شعر الرثاء أصدق ضروب الشعر فنيا وعاطفيا ، حيث تقف وراءه عاطفة هائجة مائجة نازفة، تصهر اللغة لتسكبها فنا رائعا رائقا يدهق الأذواق.
والشاعر الفذ الشريف عمر بن فيصل آل زيد تبدى برائعة –وكل شعره روائع– يرثي بها العلامة المؤرخ النسابة الشريف مساعد بن منصور بن مساعد آل زيد تلك القامة الفارعة الضاربة جذورها في محتد الطهر والنقاء، فقيد الأشراف آل زيد بل فقيد كل بني هاشم ، ذلك الصدق الذي كان يمشي على قدمين.
تأتي قصيدة الشريف عمر عزاء لنا نرى فيها وهج الشعلة التي تداولتها الأجيال لتزداد مع الأيام وهجا وعلوا، ولسان حالنا يقول:
إذا غاب منا سيد قام سيد =قؤول لما قال الكرام فعول
وإليكم القصيدة:
عادت مكبّلةً تجثو على الرُّكب= وقد تنكَّبَها رُزْءٌ من الوصب
تجثو على أثر القصواء عائدةً=إلى مرابعها في موكبٍ لَـجِب
عادت بلا حَرَسٍ عادت بلا رَسَنٍ= لكن على ظهرها سِفْرٌ من الكتب
تنعى لنا من بدرب العلم أتعبها= على مدى القرن لم ترتح من النصب
لكن ترحّل عنها غير مكترثٍ =بإرثه وصنوف الـمال والرتب
وآثر القرب من طه وعترته =في تربةٍ - لك عمري– أفضل الترب
اذهب فدتك رؤوسٌ لم تزل ولحى=إلا من الموت فالأعمار لم تُهب
اذهب ولولا رجالٌ في الركاب هنا= لقلت لم يبق منّا من يقول أبي
أبي سرور الذي كنتَ الحفيَّ به= في كلّ مُنعطفٍ في كل منسرب
ضمَّخْتَ سيرته لفظًا يهذّبه= صدْقُ المشاعر في أثوابه القشب
اذهب فبيتك لا زالت كنانته= تصيب مغنمها في الفكر والنسب
فإن يكن نال منه بعض من ركبوا= على حصانك في الأدنى من الحقب
فبيننا يعرف الرامي إذا وقعت= سهامُه كان شيخًا أو بعمر صبي
نعرى من اللحم لا نكبوا لآكلنا=وننتشي لبقاء العظم والعصب
قومي ذوو زيدِ للأشراف مفخرةٌ= تشدّ أوتادُهم مستدركَ الطُّنُب
إن غاب فرعٌ لهم قامت أواصره= من الأصول لأنّ الأصلَ لم يغب
أما ترى النخل تتلوه فسائله= ليزدهي بشموخٍ في السماء أبي
حتى وإن بعدوا عادوا ليقتربوا= فالفرع للأصل من دانٍ ومغترب
فالأشهر الـحُرْمُ قد ضُمَّت ثلاثتها= ولم يضرْها بعادُ الجمع عن رجب