للشاعر الدكتور الشريف حمود بن محمد الصميلي ـ رحمه الله
قفْ بالحطيمِ ونهرُ دمعِكَ يُسكبُ=واخفِضْ جناحاً بالمهابةِ يُخضَبُ
واظفرْ مِنَ البيتِ العتيقِ بِضمَّةٍ=مِنْ بَردِها صَدَأُ المآثمِ يَذهبُ
واسبحْ معَ الأفلاكِ روحاً طائِراً=مِنْ كلِّ أوزارِ التُّرابِ يُهَذَّبُ
وانظرْ لأمَّةِ أحمدٍ قدْ جُمِّعَتْ=مِنْ كلِّ فَجٍّ أقْبَلوا وتَقَرَّبوا
هِيَ أُمةٌ مَدَّ البَسيطَةِ نورُها=لَكِنْ تَكاثَرَ حاقِدٌ ومُؤَلِّبُ
مَا يَنتَهِي كَيدٌ يُحاكُ لأهلِها=إلا وآخَرُ نارُهُ تَتَلهَّبُ
بالأمسِ يَقتاتُ الرَّدَى صُومالهُا=ويَئِنُّ مِنْ هَولِ المُصابِ المندَبُ
وحَمامَةُ البَلقانِ يُنتَفُ رِيشُها=ويَجِفُّ عَنْ كَشْمِيْرَ عَنْها المشْرَبُ
وبَراءَةُ الشِّيشانِ يُصفَعُ وجْهُها=وتَجوسُ عادِيَةُ الذِّئابِ وتُرْعِبُ
والقُدسُ كَمْ أنَّتْ بِها مَبحوحَةٌ=شَرِبَ الأسَى مِنْ كَأسِها والمِخْلَبُ
ثَكْلَى يُهَدَّمُ بِيتُها وشَريكُها=يَطوِيهِ مِنْ خَلفِ السُّجونِ الغَيهَبُ
ومَشاهِدٌ أُخرَى تَعَذَّرَ عَدُّها=بَعضٌ يُرَقِّقُ بَعضَها ويُغَيِّبُ
مَحبوكَةُ الحلَقاتِ ثابِتَةُ العُرَى=نَسَجَ اليَهودُ خُيوطَها يَا مُصْعَبُ
واليومَ كوسوفو تُساقُ إِلى اللظَى=رِجلٌ مُقيدَةٌ وعِرضٌ يُسلَبُ
واليومَ كوسوفو عَلَى أبْراجِها=يَأوِي غُرابٌ بالفَجيعَةِ يَنعِبُ
مَرعوبَةٌ وَلْهَى يُحيطُ بِها الرَّدَى=قد حَلَّ أسوَدُها وغابَ الأشْهَبُ
غابَتْ عَصافِيرُ السَّلامِ بِروضِها=واسْتأسَدَ الأفعَى بِها والعَقرَبُ
الصِّربُ طوفانٌ يَعيثُ بِأرضِها=حِقدٌ يُحرِّكُ كَيدَهم وتَعَصُّبُ
في أرضِها شَعبٌ صَفا مِنهاجُهُ=يَسقِيهِ مِنْ مُزْنِ المثَانِي صَيِّبُ
فَلَئِنْ بِهِ شَطَّ المزَارُ فإنَّما=هُو مُضْغَةٌ مِنْ لحمِنا تَتَقَلَّبُ
يَا أَيُّها السَّاعِي لِطَمْسِ حَقِيقَةٍ=الشَّمْسُ عِندَ ضِيائِها تَتَحَجَّبُ
ارْفِقْ بِنَفْسِكَ لَنْ تُغَيِّبَ نَجْمَها=وأَرِحْ جَوادَكَ عَزَّ عَنكَ المَطْلَبُ
مَنْ ذَا يُعانِدُ أُمَّةً أبْنَاؤها=شَرقُ البَسيطَةِ مَدُّهمْ والمَغرِبُ
في قَلبِ أحشاءِ الثَّرَى أقدامُها=وعلَى جبينِ الشمسِ نَشوَى تَخطِبُ
وُجِدَتْ لِتَخفِقَ عالِياً أعلامُها=ما حَلَّ في كَبِدِ السَّماءِ الكَوكَبُ
فِيها مَفاتِيحُ الجِنانِ لِعالمٍَ=لَو ذاقَ مَشرَبَها لَطابَ المشرَبُ
وأرَى بِلادِي في الطَّلِيعةِ رُمْحُها=تَهوَى الجِهادَ وخَيلُها لا تَتْعَبُ
وتَقودُ صَفَّ المسلِمينَ لِوحدَةٍ=في ظِلِّها بَرْقُ الأعادِي خُلَّبُ
يا إخوَتِي إنَّ السِّيادَةَ هَاهُنا=في أرضِنا ولِدَتْ وفينا تُنسَبُ
مِنْ مَكةِ المختارِ شَعَّ صباحُنا=ونَمَتْهُ في شَتَّى المواقِعِ يَثْرِبُ