• ×

مفكِّر آل سعود

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


مفكِّر آل سعود

كتبه أحد عمالقة المحققين الدمشقيين


لا بُدّ لي وأنا أتحدَّث عن محاسن الرياض، أنْ أُنَوِّه بأمير من طراز خاص، هو الأمير نايف بن عبد العزيز ( 1353 – 1433 هـ / 1934 – 2012 م )، فقد عرفته من زمن بعيد قبل أن يكون وزيراً، ثم أتته الوزارة، وانقاد له السلطان، فما رأيته تبدّل ولا تغيّر، ولم يمتلئ زهواً وتعاظماً، ولا أبدى تكبّراً ولا تجبّراً، ظلَّ كما عهدته: نفسٌ كريمة، وخُلُق نبيل، جمع إلى نبل الأمارة نبل الوفاء والود، وليس هذا بقليل.

والذي يعجبك منه أنه يكره الطنطنة والدعاية، فقد عافاه الله من التبجّح أو استجداء المديح، إنه يعمل بصمت، يعمل أحياناً ست عشرة ساعة في اليوم، ويدير أمن المملكة كلّها بيديه، بهدوء وحزم، وذكاء ومقدرة، وخبرة واسعة وفهم، ولا تسمعه يقول : عملتُ أو فعلتُ.

لكن الذي يزيد في دهشتك وتقديرك، أنه مع أعماله الكثيرة التي ينوء بحملها كبار الرجال، مثقّف لا ينقطع عن القراءة والمطالعة واكتساب المعرفة، فالثقافة هي لذته الوحيدة، وليس همّه جمع المال ولا التمتّع بالطيبات، وهو مولع بالشعر يتذوّقه بحس مرهف، وذوق سليم، ويجمع نوادره ودواوينه، ولا يغفل عمّا يُكتَب من شؤون الشرق العربي ومشكلات العصر، ثم إنك تحسّ وأنت تتحدّث إليه أنّه بعيد عن السطحية، عميق التفكير، يهضم ما يقرأ، ويجيد التحليل، ويدرك الخفايا.

لقد اشتهر صديقنا الأمير عبد الله بن عبد الرحمن – أخو الملك عبد العزيز – أنه عالم آل سعود، وقد كان كذلك، ولا شكّ أنّ الأمير نايف هو مفكّر آل سعود، ولو كان يكتب ثمرات قراءاته وأفكاره لقدَّم للناس كلّ جيد عميق مفيد. اهـ.

قال أبو معاوية البيروتي: كتب السابق أحد عمالقة المحقّقين الدمشقيين في شعبان سنة 1398 هـ / 2 آب 1978 م ، قبل وفاة الأمير نايف بخمسة وثلاثين سنة؛
وكتب بعده بتسع سنين شيخ العربية محمود شاكر ( 1327 – 1418 هـ / 1909 – 1997 م ) يثني على الأمير نايف في مقدمة كتابه ((المتنبي))، ومما قال: (( ولم يزل منذ عرفته قديماً يزداد جوهره على تقادم الأيام سنًّا وسناءً، صرّحتُ بذكر اسمه مطيعاً لما يرضيني، عاصياً لِما يُرضيه))،
رحم الله الأمير نايف رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جناته.
* الكناشة البيروتية (المجموعة الثالثة)

وجاء في مقدمة كتاب العلامة أبي فهر محمود محمد شاكر ( المتنبي ) ص 5 ـ 6 ما نصّه :
( وأنّى يبلغ شكري له ـ سبحانه ـ ، وقد لطف بي فردّ عليّ بصري بعد إظلام ، ولولا لطفه ـ سبحانه ـ لبقي هذا الكتاب في المطبعة ناقصاً لغير تمام، فالحمد لله وحده.
أمّا الرجل الذي أجرى الله على يديه لُطفه بي، واستنقذني بمروءتِه من العمى، وحاطني حتى عُدتُ بصيراً، فإنّي لا أملك له جزاءً إلاّ الإقرار بفضله، وإلاّ الدعاء له كلما أصبحتُ وأمسيتُ.
صديقٌ لا تنام صداقتُه عن أصحابه، ورجل لا تغفل مروءتُه عن غير أصحابه. ثم هو بعدُ غنيّ عن اللقب بمكارم أخلاقه، وفوق كل لقب بسماحة شيَمه: (نايف بن عبد العزيز آل سعود)، ولم يزل منذ عرفته قديماً، يزداد جوهرُه على تقادم الأيام سناً وسناءً، صرّحتُ بذكر اسمه مُطيعا لما يُرضيني، عاصيا لما يُرضيه ) .
والمقدمة مؤرخة بتاريخ : يوم الأحد 25 من ذي القعدة سنة1397هـ (6 نوفمبر سنة 1977) القاهرة- مصر الجديدة .



بواسطة : أحد عمالقة المحققين الدمشقيين
 0  0  1178
التعليقات ( 0 )

-->