• ×

أسرة المفتي الصديقي المكية .. 100 عام من الإفتاء الحنفي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

أسرة المفتي.. 100 عام من الإفتاء الحنفي

13 رمضان 1436 - 01 يوليو 2015

حسام عبدالعزيز مكاوي - باحث في تاريخ مكة المكرمة

عرفت أسرة المفتي الصديقي المكية في مجال الافتاء للأحناف لمدة تقارب المئة عام، ومن هذه الأسرة عبدالقادر بن أبي بكر الصديقي الذي تولى عددا من الوظائف الدينية والعلمية، حيث أسندت إليه نظارة الصرور السلطانية.
وكانت هذه النظارة تجعله على علاقة مباشرة بالسلطان العثماني، حيث يكون وكيله في مكة لتوزيع الأموال والرواتب والمخصصات الواصلة للأهالي من عاصمة الخلافة.
كما أسند إليه أيضا من قبل السلطان العثماني قضاء بعض المدن المصرية، ثم عاد إلى مكة ليتولى الإفتاء بها، ثم تولى بها القضاء إلى جانب منصبه الأصلي وهو الإفتاء، إضافة إلى ذلك كان لعبدالقادر إنتاج علمي غزير معظمه يدور حول المعاملات المالية والأوقاف والأحوال الشخصية، إلى جانب الكثير من الفتاوى الفقهية.
وقد عدد مؤلفاته عبدالله ميرداد في كتابه نشر «النور والزهر» فذكر منها:
- تبيان الحكم بالنصوص الدالة على الشرف من الأم.
- تحقيق البيان في حكم صدقة رمضان.
- قطع الجدال بتحقيق مسألة الاستبدال. ويتناول هذا الكتاب أحكام استبدال الأوقاف.
- الإفادة لحكم من لم يصل ولم يزك وقد أدى الشهادة.
- فتح الخلاق في جمع فرق الفسخ والطلاق.
- تحبير التحرير في أحكام العتق والتدبير.
- العج والثج في شرائط الحج.
- وقد تجاوزت مؤلفاته الأربعين مؤلفا بين رسالة وكتاب وفتاوى.

اشتهرت أسرة المفتي الصديقي في الحجاز، بتربعها على كرسي إفتاء الأحناف ما يقارب المائة عام، وكان منصب إفتاء الأحناف من أعلى المناصب الدينية والعلمية في مكة خلال العصر العثماني، حيث يتم تعيين المفتي من قبل السلطان العثماني مباشرة، كما أنه يعد بمثابة مرجع في الإفتاء للمسلمين في أقطار العالم الإسلامي، تصله الأسئلة من كل مكان ويرد عليها.
وأول من عرف من هذه الأسرة أبوبكر الصديقي، والذي كان شيخا للحرم المكي الشريف، وكاتبا لما يخصه من موارد وأموال.
وعقب ابنه عبد القادر بن أبي بكر، والذي ولد في مكة 1080، وبدأ حفظ القرآن الكريم، ثم أخذ عن أهل الحلقات العلمية في الحرم المكي، فدرس على يد حسن العجيمي وسمع منه الموطأ والصحيحين وعلم البيان، كما أخذ عن شيوخ مصر والشام والروم «الأتراك» والمغرب والهند واليمن والبصرة وبغداد، حتى قيل إن من أخذ عنهم يزيدون على الستين شيخا.
مما زاد في تنوع معارفه وأسانيده، حتى إن محمد خليل المرادي وصفه في كتابه سلك الدرر بقوله «شيخ الإسلام ببلد الله الحرام الفقيه الأوحد المفنن البارع النحرير الهمام».
وقد تقلد عبدالقادر عددا من الوظائف قبل أن يتولى الإفتاء، وخلال توليه الإفتاء حتى قيل إنه اجتمع لديه من الوظائف ما لم يتفق اجتماعه في شخص من قبله.
ومن ذلك التدريس في المدرسة السليمانية المنسوبة للسلطان سليمان القانوني، وكانت من أضخم المدارس في مكة، كما كان يلقي دروسه في الحلقة الممولة والمقررة من السلطان أحمد خان العثماني في المقام الحنفي، والتدريس في مدرسة مولد السيدة فاطمة الزهراء رضى الله عنها، إضافة إلى خطبة مسجد نمرة يوم الوقفة، وإمامة مسجد مزدلفة.

makkawi@makkahnp.com


بواسطة : حسام عبدالعزيز مكاوي
 0  0  2261
التعليقات ( 0 )

-->