• ×

آداب وأحكام المسجد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
آداب وأحكام المسجد
د. عبدالإله محمد جدع

المساجد بيوت الله يذكر فيها اسمه، ومنها ينادى إلى طاعته، وفيها تلتقي الأفئدة وتسمو الأرواح، وتخضع الجباه، وهي أحب البقاع إلى الله لأنها بنيت للعبادة، فكانت صلاة الفريضة فيها أفضل من أدائها في البيوت، وهي في رمضان وتتزين بروّادها الذين يحرصون على صلواتهم فيها، وبخاصة في التراويح بعد أن هجروها في غيره.. فهل نحترم آدابها ونراعي قدسيتها؟! لقد كثرت الشكاوى جرّاء جهل البعض بتلك الآداب والإساءة لحرمة المساجد، التي قال تعالى عنها: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المفلحين)، لكن الضيف يجب أن يراعي أدب المكان، وأدب المضيف - وهو الرحمن سبحانه وتعالى- فنحن في بيوته وقد جئنا لعبادته، وغير جدير بنا خدش ذلك، فما الذي يشتكي منه الناس؟!.

* لقد أسرف البعض في تناول الطعام عند الإفطار في المساجد وإسقاطه على فرشها، كما أسرف في صدقات التمر في الحرم حتى أصبحت تترامى حبّاته في الأرضيات ويدوس الناس عليها، ويلقون بنواتها في الأرضيات فتؤذى المصلين.

* عدم مراعاة غسل الفم وتنظيفه قبل النزول للمسجد حتى أصبحت روائح الثوم والبهارات وحتى الدخان من البعض -هداهم الله- تزكم الأنوف وتقزز النفوس.. بل إن البعض ليهون عليه التجشؤ في الصلاة رغم سوء الفعل أمام الناس، فكيف في بيت الله وبين يديه؟!

* عدم احترام آداب الملابس التي تليق، فالبعض يأتي بثياب النوم التي لا يرضى أن يقابل أحدًا بها في بيته، أو يأتي في ثياب مهنته المتّسخة، وقد فاحت رائحتها وضايقت المصلين أو يرتدي الملابس التي كتب عليها من الكلمات ومن الصور ما لا يليق.
* ظاهرة لعب الأطفال في المساجد مما يجرح الصلاة ويمسّ خشوع المصلين دون حرج أو إحساس من أهلهم الذين لم يراعوا حرمات وآداب المساجد.. فإذا كان اصطحاب الأطفال مندوبًا إليه إلا أن له شروطًا وقواعد لا بد من احترامها.

* مراعاة النظافة في السجد لأن أمرها عظيم، روى أبو داود وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد)، أي يدخل في الأجور أن تأخذ قشرة أو قشه صغير فتقمُّها من المسجد وتطهّره وتنظّفه.

* وأما الصورة - المؤلمة المتكررة - التي ألفها الناس حتى صاروا ينكرون على من ينكرها «السؤال في المساجد والتسول فيها» مع أننا نسمع قول الله تعالى: (وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا)، قال الشيخ السعدي في تفسيره: «المقصود الأمران معًا: دعاء العبادة، ودعاء المسألة»، كيف تسأل في بيت الله غير الله؟ وقد كان هشام بن عبدالملك يطوف - مرة - بالبيت الحرام، فلقي سالم بن عبدالله - من أئمة التابعين - فسلّم عليه، وقال: سلني حاجتك! قال: أني استحي من ربي أن أسأل غيره وأنا في بيته! فلما خرج قال: نحن الآن قد خرجنا من المسجد فسلني حاجتك! قال: من أمر الدنيا أم من أمر الآخرة؟ قال: من أمر الدنيا فأمر الآخرة لا أملكه! قال: أما الدنيا فما سألتها من يملكها فكيف أسأل من لا يملكها!.. فلا يسأل في بيوت الله غير الله جل وعلا».
دوحة الشعر:
لا شيء عندي يوم عرض صحيفتي
لكن عفوك يا حليم ينوب

بواسطة : hashim
 0  0  1148
التعليقات ( 0 )

-->