• ×

ملامح من مكة المكرمة في القرن الرابع الهجري

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ملامح من مكة المكرمة في القرن الرابع الهجري


يذكر الدكتور عبدالعزيز بن راشد السنيدي في كتابه القيم الموسوم \" مكة في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري كما وصفها المقدسي في كتابه \"أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم\" أن المقدسي قرر \"تأليف كتاب شامل يصف فيه البلدان الإسلامية ، ويعتمد بالدرجة الأولى على السماع المباشر والمعاينة\".
ويبين السنيدي أن المقدسي لهذا الهدف قضى من عمره عشرون عاماً متنقلاً بين مختلف الأقاليم الإسلامية يحتك مع مختلف الأجناس بها ويستفيد من أهل العلم ويطلع على المكتبات في البلاد التي يزورها. وكان ذلك في القرن الرابع الهجري ذلك القرن الذي كان التقدم العلمي فيه في ذروته.
ويبين د/السنيدي أن نتيجة ذلك \" أن أتحفنا المقدسي بكتابه الذي أطلق عليه اسم \" أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم والذي لم يخرجه للناس إلا في سنة 375هـ /985م بعد أن بلغ الأربعين من العمر وأقر مادته العلمية جمع من الأئمة والعلماء بعد أن استشارهم في اصداره\".
وقد أرفق المقدسي مع كتابه خريطة ملونه تبين الحدود ورسم البحار والأنهار والجبال وغير ذلك إلا أن هذه الخريطة الهامة لم تصلنا مع الأسف.
ويذكر الدكتور السنيدي أن أهمية كتاب المقدسي أن سلط الضوء على جوانب لم تحظ بإهتمام من سبقوه كما يضيف بأن كثيراً من الكتاب أدركوا الأهمية العلمية لهذا الكتاب.
ويذكر لنا أن \" سبرنجر كشف أول مخطوطة لأحسن التقاسيم فاعتبر المقدسي أكبر جغرافي عرفته البشرية قاطبة ، وعد كرامزر كتابه أفضل مصنفات الأدب الجغرافي العربي\" .
وينقل السنيدي عن المقدسي قوله أن عندما زار مكة أن \" كلما نزل عن المسجد الحرام يسمونه المسفلة ، وما ارتفع عنه المعلاه وعرضها سعة الوادي والمسجد في ثلثي البلد أي المسفلة والكعبة في وسطه\" ويقول السنيدي أن المقدسي \" بين لنا أن مكة كانت خلال زيارته لها عبارة عن جزئين ، المعلاه في شمال وشمال شرق المسجد الحرام ، وتشكل بمساحتها العمرانية ثلثي البلد. في حين تأتي إلى الجنوب تقريباً من المسجد المسفلة ، ويشكل عمرانها الثلث المتبقي من مكة\".
كما أوضح لنا الدكتور السنيدي أن المقدس يذكر أن \" مكة كانت ابان زيارته لها محصنة بالأسوار ، كما بين أن الدخول اليها يأتي عبر اربعة ابواب ، مصنوعة من الحديد ، اثنين منها في الجهة الشرقية من السور ، حيث يدخل منها القادمون من العراق ، والثالث من جهة التنعيم ، أما الرابع ففي الجهة الجنوبية ، وعبره يجتاز إلى داخل مكة الوافدون من اليمن\".
كما نقل الدكتور السنيدي عن المقدسي أن دور مكة ومنازلها \" على شكل طبقات تبنى من الحجارة المختلفة الألوان والأجر ، وتسقف بخشب الساج\".
كما أسهب المقدسي في وصفه للكعبة المعظمة والحجر الأسود وحجر اسماعيل وتحدث كثيراً عن عمارة المسجد الحرام وعن توسعة المنصور للمسجد وتحدث عن الأعمدة الرخام التي حملها المهدى من الاسكندرية إلى جده في البحر وعن الفسيفساء وصناعها الذين احضروا من الشام ومصر . كما ذك أن الصناع الذين قاموا باعمال البناء في المسجد الحرام نقشوا اسمائهم على تلك الاعمال وأن شاهد ذلك بأم عينه.
وتحدث عن الأبواب وذكر انه كان للمسجد الحرام أنذاك تسعه عشر بابا وسماها وهي :
باب بني شيبة ، باب النبي ، باب بني هاشم ، باب الزياتين ، باب الدقاقين ، باب بني مخزوم ، باب الصفا ، باب زقاق الشطوي ، باب التمارين ، باب دار الوزير ، باب جياد ، باب الحزوره ، باب ابراهيم ، باب بني سهم ، باب بني جمح ، باب العجله ، باب الندوة ، باب البشارة.
كما تحدث عن منطقة الطواف وأرضيته وذكر أنه \" قد فرش الطواف بالرمل ، والمسجد بالحصى\".

كما تحدث عن انارة الطواف فقال \" وقد احاط بالطواف اميال من الصفر وخشبات فيها قناديل معلقة ويجعل فوقها الشمع\" وذكر أن هذه القناديل كانت تعلق بالسلاسل.
وتحدث المقدسي عن زمزم وقال أن \" قبة زمزم تقابل الباب والطواف بينهما\".
وتوسع المقدسي في الحديث عن مقام ابراهيم وقال \" والمقام بازاء وسط البيت الذي فيه الباب ، وهو أقرب إلى البيت من زمزم يدخل في الطواف ايام الموسم\".
ثم تحدث المقدسي عن المسعى وبين أن السعي يقع بين الصفا والمروة في السوق الشرقي ، والعدو من قرنه المسجد إلى باب بني هاشم وثم اميال خضر\"
هذه بعض من الملامح التي رسمتها عدسة ذاكره المقدسي لمكة المكرمة ابان زيارته لها قبل اكثر من الف عام.
هذا وعرضه شاكر لعيبي في تقديمه لرحلة المقدسي يعرف صاحب الرحلة بأنه \" أبو عبدالله محمد بن أحمد بن البناء البشاري المقدسي\" ذكره ياقوت في (معجم البلدان) وهو ينقل عنه وصفه لمدينة بيت المقدس التي ولد بها وارتبط اسمه بها. ويدعوه ياقوت مرات بنسبته (البشاري) وأحياناً باسمائه الأخرى مثل ابن البناء\"
ويضيف قائلاً أن المقدسي ولد عام 336 هـ أي سنة 947م وأنه توفي سنة 380هـ /990م . كما يذكر اللعيبي أن رحلة المقدسي هي \" ثمرة سنوات طوال من الأسفار والترحال في أقاليم العلم القديم امتدت من سنة 965 إلى 984م.

بقلم
الدكتور عدنان بن عبدالبديع اليافي


بواسطة : hashim
 0  0  3318
التعليقات ( 0 )

-->