• ×

من فوائد الشيخ الرحالة الموسوعي خليل الخالدي المقدسي ( ت 1282 - 1360 هـ / 1866 - 1941 م )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

من فوائد الشيخ الرحالة الموسوعي
خليل الخالدي المقدسي ( ت 1282 - 1360 هـ / 1866 - 1941 م )

جمع وترتيب
أبي معاوية
مازن بن عبد الرحمن البحصلي البيروتي


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين .

أما بعد، فمررتُ أمس بدار البشائر الإسلامية العامرة أستكشف جديد إصداراتها، فكان أحدثها كتاب ((الشيخ الرحالة خليل الخالدي المقدسي)) لـمحمد كلّاب، فقلّبتُ بعض صفحاته على عجل ولم أشترِ الكتاب، لكن بعدما قلّبتُ بعض صفحاته ونظرتُ إلى فهرس مواضيعه - الذي حوى مراسلات العديد من العلماء والبحّاثة له - حدث عندي فضول واهتمام عن ترجمة هذا ((الرحالة المقدسي))، فلمّا عدتُ إلى البيت بحثتُ عنه فوجدت مادةً طيبةً تُصلح أن تعرّف – بعض الشيء – عنه، وفوائد جديرة بالنشر ليستفيد الناس من علمه، فكان هذا المقال الذي أودعته ((كُناشتي)) (المجموعة الثالثة)، وحذفتُ هنا المصادر التي نقلتُ منها، والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات.

وكتبه أبو معاوية البيروتي
الثلاثاء 1 شعبان 1436 هـ

وسأبدأ بنقل بعض ما قاله عنه معاصروه:

1 - قال الشيخ محمد بهجت البيطار رحمه الله في مقدمته لكتاب (( منادمة الأطلال )) لابن بدران ( صفحة م) أثناء ترجمته له: وكان لي شرف ضيافة الأستاذ المترجم - أي ابن بدران - ليلة مع صديقه الرحالة الجليل الأستاذ خليل ( بن بدر ) الخالدي المقدسي ، فأخذ الأستاذ بدران يسأله عما رأى من نفائس الكتب الإسلامية الخطية في ديار المغرب لا سيما الأندلس، والأستاذ الخالدي يجيبه من حفظه بلا تلعثم ولا تريّث كأنما يملي من كتاب، وقد كنت معجباً بالسؤال والجواب غاية الإعجاب ،وأسفت أسفاً شديداً أني لم أسجل عندي تلك الذخائر والمفاخر الخالدة للعرب والمسلمين. اهـ.

2 - تحدّث عبد الوهاب عزام في إحدى مقالاته عن لقائه بالشيخ خليل بن بدر الخالدي فقال: لقيت في الآستانة منذ خمسين عاماً شيخاً جليلاً ينقب عن الكتب، ويتحدث عن نوادرها، وعرفت أنه الشيخ خليل الخالدي رئيس محكمة الاستئناف الشرعية في القدس، ثم شرفت بلقائه في مصر مرات. كان كلما قدم القاهرة تفضل فزارني في الجامعة. تقابلنا مرة فتكلم عن الكتب والمؤلفين كلام خبير بحاثة. فحرصت على لقائه والإفادة منه فراعني علم لا ينفد، وحفظ لا يخطئ، يبدأ حديثه عن الكتب، فيذكر أنه رأى كتاب كذا في مكتبة كذا، ويصف النسخة وما عليها من سماع العلماء، ثم يتكلم عن قيمة الكتاب ومكانته بين أشباهه، ويذكر المؤلف فيبين عن تاريخه ومكانته من العلم، ودرجته بين العلماء، وهلم جراً، يفضي من حديث إلى حديث، والسامع فرح بما يسمع، معجب متعجب. وقد زار مكاتب الآستانة والأناضول وفينا والشام ومصر وبلاد المغرب والأندلس، ونقب فيها عن نفائس الكتب، فأحاط بما لم يحط به سواه. والشيخ حفظه الله منقطع النظير في هذا الموضوع ما رأيت ولا سمعت بمثله. اهـ.

وتحسّر عزام في إحدى مقالاته على عدم تدوين علم الخالدي، فقال: كم من مجالس للشيخ العلامة لم تدون. ولو كتبت أحاديثه ونشرت معها كتبه ونتفه في تاريخ العلم والعلماء لاستفاد المسلمون علماً واسعاً، وظفروا بما فقدوه من تاريخ أسلافهم.

3 - أما وفاته، فذكر محمد غسان أنه في عاشر رمضان من السنة الماضية توفي بالقاهرة الأستاذ العالم الجليل خليل الخالدي عن 78 سنة رحمه الله ... ودفن الفقيد - برد الله مضجعه - في باب النصر أمام مدفن أحمد بك عفت. اهـ.

ومن فوائده :

أ - ليس كل من نشأ في بلاد الفرس (من العلماء) فارسيًّا: فأبو داود السجستاني، والترمذي صاحب الشمائل، والترمذي صاحب المسند، وابن عبد البر، كل هؤلاء من العرب، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري من بني ضبة، ومسلم بن الحجاج صاحب الصحيح، وأبو القاسم صاحب الرسالة القشيرية من بني قشير، والمازري، وابن يونس الصقلي، وعبد الحق الصقلي الذي غلب إمام الحرمين في المناظرة، من بني تميم، والقاضي عياض من يحصب.
ب - السلطان يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن الموحّدي: كان من العلماء، كان يحفظ كتاب المحلى لابن حزم - سأل بعض الحاضرين عن رسالة صلاح الدين إلى يعقوب بن يوسف فقال هي في كتاب أبي شامة. وكان أبو شامة حافظاً وقارئاً ونحويًّا وعالماً في الأصول والفروع. ويشبهه في هذا أبو عمرو الداني.

ت - المدافع : سأل الخالديَّ بعضُ الحاضرين، وهو يفيض في حديثه، عن كتاب عن المدافع كتبه أحد الأندلسيين، فحدَّث عنه وقال: وكانوا يسمّون المدافع الأنفاض، وقد قال قائلهم:
وجاءوا بأنفاض عظام كثيرة ..... تهدم أسوار البلاد المنيعة

ث – الشريف الإدريسي: قال الخالدي: إني في حيرة من أمر هذا الشريف الإدريسي مؤلف (( نزهة المشتاق))، أَعْجَب من رجل شريف يدخل في خدمة ملك صقلية والحروب الصليبية مستعرّة، ويكتب للإفرنج عن البلاد الإسلامية فيصف لهم ثروتها وطرقها ومياهها، ويقول عن كنيسة المسيح: القبة الشريفة، وعن صخرة بيت المقدس: الصخرة التي يعتقد فيها المسلمون!
ولولا أني قرأت هذا الكلام في نسخة صحيحة نُقِلَت عن نسخة بخط المؤلف وكانت في خزائن الموحدين - وهي اليوم في كتب السلطان محمود في استنبول - ما آخذت الرجل بهذا الكلام خشية أن يكون بريئاً منه، والإدريسي في كتابه عالة على الإصطخري وابن خرداذبة، والهمذاني، وابن حوقل، وابن واضح.

ج – كاتبان غير ثقتين: قال عبد الوهاب عزام: ذكرنا ابن الأثير صاحب ((المثل السائل)) (قال أبو معاوية البيروتي: أبو الفتح نصر الله بن محمد، 558 - 637 هـ ) فقال الخالدي: أديب كبير ولكنه ليس ثقة - والشيخ ينقد المؤلفين على طريقة المحدثين - قال: وقد طعن فيه الوزير القفطي وهو وزير عالم ثبت، ومن المؤلِّفين غير الثقاة الفتح ابن خاقان (480 - 528 هـ ) صاحب ((قلائد العقيان)). طعن في ابن باجة بغير حق، وابن باجة من أجَلِّ علماء الأندلس وفلاسفته، وكان الفتح رجلاً يعيش في الخانات، وقد جلده القاضي عياض في الخمر، وقد مدح هو عياضاً قليلاً خوفاً منه.

ح – الزمخشري: قال الخالدي: إن الزمخشري أكثر الأخذ من كتاب ((الحجة)) لأبي علي الفارسي، وكتاب الزجاج في القراءات، ومن تهذيب الأزهري؛ وقد عكف عليه ثماني سنين في مدينة مرو، ومنه أخذ كتابه ((الفائق)) ولم يصرح بهذا.

خ – العلماء ذوي الخطوط الرديئة : قال الشيخ – بعد ذكره لأصحاب الخطوط الجيدة - : من أردإ العلماء خطًّا نجم الدين النسفي صاحب العقائد، والإمام الحصيري أستاذ الملك المعظم، وهو شارح الجامع الكبير لمحمد بن الحسن، والعلامة التفتازاني وابن حجر. ومن علماء الأندلس ثم الإسكندرية الطرطوسي. وأما السيوطي والسيد الشريف الجرجاني والقطب الشيرازي والزمخشري وابن الأثير المحدث وابن مالك وابن هشام وابن عقيل النحويون فخطوطهم وسط بين الجيد والرديء.
... ومن أصحاب الخطوط الرديئة شمس الدين الفنري صاحب فصول البدائع في أصول الشرائع، وهو مجلدان كبيران وشارح مفتاح الغيب لصدر الدين العوكزي، وحسب كتاب البدائع أن الفنري ألَّفه في اثنتين وثلاثين سنة مع أنه شرح إيساغوجى في يوم واحد فيما يُقال. ومن ذوي الخط الرديء أيضاً ابن منظور المصري؛ رأيت بخطه جزأين من مختصر تاريخ دمشق والدارقطني المحدث؛ رأيت بخطه كتاب الكنى والأسماء للإمام مسلم، ومنهم ابن الصلاح، وابن خلدون. ومن متوسطي الخط الحافظ السِّلَفي.

د - سر إقامة العلماء في طرسوس: قال الشيخ: كنت أعجب حين أقرأ في تاريخ كثير من علمائنا أنهم أقاموا في طرسوس، ولا أدري لماذا عنِـي هؤلاء العلماء بالرحيل إلى هذا الثغر القصي، حتى قرأت في تاريخ أحدهم أنه سافر لأداء فريضة الحج ثم رحل إلى طرسوس للمرابطة، فعرفت أن علماءنا الذين رحلوا إلى طرسوس كانوا يؤدّون سنة من سنن الإسلام في مرابطة العدو على الحدود الإسلامية.
مـمّن رحل إلى طرسوس أبو عبيد القاسم بن سلام، أقام هناك زهاء اثنين وعشرين عاماً، وأبو داود المحدِّث صاحب السنن؛ أقام بها إحدى وعشرين سنة وألَّفَ ((السنن)) هناك، وعبد الله بن المبارك كان يتردد على طرسوس ويطيل الإقامة بها، والثاني أقام وحدَّثَ فيها طويلاً. وممن رابط هناك أيضاً أبو زيد المروزي صاحب أعلى إسناد للبخاري، والإمام أحمد، ويوسف ابن أسباط وهو محدث عظيم أجلّ من ابن المبارك، أقام بطرسوس أكثر من عشرين سنة، وإبراهيم بن أدهم أقام بها ما لا يقل عن عشرين سنة. ولابن المبارك كتابٌ في مدح طرسوس وأهلها المجاهدين، وكان طرسوس والمصيصة وأذنه والهارونية من مواضع الرباط يكثر العلماء الإقامة فيها.
قال أبو معاوية البيروتي: وانظر – للفائدة - في هذه المجموعة الثالثة من الكناشة فقرة ((تعريف بالكتاب المفقود ((سير الثغور)) للقاضي أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي (ت 401 هـ) )).
((الكناشة البيروتية)) (المجموعة الثالثة)

بواسطة : مازن بن عبد الرحمن البحصلي البيروتي
 0  0  391
التعليقات ( 0 )

-->