• ×

الشعبنة المكية.. وليدة المواسم الدينية والتجارية (1- 2)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الشعبنة المكية.. وليدة المواسم الدينية والتجارية (1- 2)

"الرواق المكي"

25 شعبان 1436 - 13 يونيو 2015
حسام عبدالعزيز مكاوي - باحث في تاريخ مكة المكرمة

الشعبنة عادة مكية قديمة، وتعني الخروج في جماعات متجانسة للمناطق المحيطة بمكة المكرمة للنزهة في شعبان.
ويمكن القول: إن الشعبنة هي وليدة المواسم المكية الشهيرة، كرمضان والحج إضافة إلى المواسم التجارية، والتي كان يرتبط بها الأهالي في حياتهم ومعاشهم ارتباطا كليا، ومن خلالها يتم تنظيم الجدول السنوي للعمل، فكانت بعض أيام شعبان بمثابة الإجازة السنوية المتفق عليها بين الأهالي، وحين نستعرض حياة المكيين بشكل خاص والحجاز بشكل عام، نجد أنها ارتبطت بالمواسم الدينية عموما.
ففي نهاية شعبان وربما قبل ذلك بقليل، وحتى أواخر ذي القعدة، يبدأ توافد الحجيج قاصدي الحج والعمرة إلى مكة المكرمة، وينشغل الأهالي بذلك كل في ما يخصه ويرتبط به، بداية من المطوفين والزمازمة، مرورا بالتجار وأصحاب المطاعم والمهن وحتى العلماء والمحدثين والفقهاء نجد أن حلقاتهم تزدهر بمن يقصدها من الحجاج، بل وحتى العلماء القادمين من أقطار الأرض كانوا يتحينون موسم الحج للأخذ عن المكيين أو العكس.
أما موسم رمضان فهو موسم استقرار وارتباط بالحرم عند عموم المكيين، فلا يمكن الخروج من مكة إلا لضرورة، أو لإحرام بعمرة، ويبدأ الاستعداد الفعلي أو ما يمكن أن نسميه (وقت الذروة) لسكان مكة المكرمة، بعد أن تنقضي أيام عيد رمضان، حيث يتوافد الحجيج بشكل أكبر، وتزدحم الأسواق والشوارع وتؤجر البيوت، ويستمر هذا الوضع حتى أواخر ذي الحجة حين تبدأ قوافل الحجاج الرسمية والمتمثلة في المحملين الشامي والمصري بالرحيل، ولكن تبقى مجموعات كبيرة من الحجاج ولا تغادر إلا في أواخر محرم أوبداية صفر، وبذلك ينتهي وجود الحجاج في مكة وينتهي الموسم الذي يمتد ما بين ستة وسبعة أشهر.
ليبدأ موسم آخر من مواسم المكيين، حيث كان كثير منهم يغادر إلى مواطن حجاجه أو تجارته، ويسمى هذا الموسم بموسم (الجلب).

makkawi@makkahnp.com

بواسطة : حسام عبدالعزيز مكاوي
 0  0  394
التعليقات ( 0 )

-->