• ×

القبة الخضراء.. توثيق للمعاني الروحية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

القبة الخضراء.. توثيق للمعاني الروحية

"الرواق المكي"

18 رمضان 1436 - 06 يوليو 2015

حسام عبدالعزيز مكاوي - باحث في تاريخ مكة المكرمة

سجل الشاعر عامر محمد بحيري مشاهداته لمكة المكرمة والمدينة المنورة خلال إقامته فيها للتدريس، ليصدر كتاب «نحو القبة الخضراء» في 20 رمضان 1367، حيث طغى على الكتاب الجانب المعرفي والروحي والذي يجسده المؤلف في وصفه للمدينتين بعاطفة إسلامية صادقة.
وألقى آماله وتطلعاته أمام الملك عبدالعزيز آل سعود، باعتباره صاحب النهضة العربية والإسلامية، لذا يقول في مقدمة كتابه «لقد كنت متجها إلى قلب النهضة العربية، وإلى صاحب النهضة العربية، في جانبها الروحي العظيم، وإني إذ أحييه الآن مرة أخرى مستلهما من الله تعالى التوفيق للسير على نهجه القويم».
وكان بحيري قد ولد سنة 1330، في السودان لأبوين مصريين.
يقول عنه كامل سليمان الجبوري في كتابه معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002 «من شعراء مدرسة أبولو والتي ضمت شعراء الوجدان في الوطن العربي، متأثرا بتجديد شوقي وغيره، ونظم الشعر الوطني والإسلامي والاجتماعي الملحمي والتمثيلي والوجداني، له خمسة عشر ديوانا، وترجم عشر مسرحيات لشكسبير شعرا، وله عدة مؤلفات.
توفي سنة 1408»وقد انتدب للعمل في السعودية حين طلبت مديرية المعارف مدرسا، واشترطت أن يكون متخرجا في جامعة فؤاد الأول، وملما إلماما كافيا باللغة الإنجليزية للعمل بمدرسة تحضير البعثات والمعهد العلمي السعودي بمكة، والتي وصلها وأقام بها لمدة ثلاث سنوات من 1366- 1368، شارك خلالها إضافة إلى التدريس في المؤتمر الثقافي العربي الأول لجامعة الدول العربية الذي أقيم سنة 1367 في بيت مري بلبنان، بصحبة وكيل مديرية المعارف محمد شطا، وبصفته أستاذا للأدب العربي بمكة، واشترك في لجانه بشأن توحيد البرامج الدراسية للغة العربية في البلاد المنضمة لجامعة الدول العربية.

وبدأ بوصف جدة فقال «لاحت جدة والميناء التاريخي القديم، فكان منظرها بهيا بمبانيها المرتفعة البيضاء من أجمل المناظر التي يراها المسافر».
وكان في استقباله معتمد مديرية المعارف السعودية بجدة ومدير أوقافها عمر نصيف، والذي تولى إحضار الزورق ونقل الأمتعة، وقام بكل الإجراءات المتبعة في الميناء، صحبه بسيارته الخاصة إلى المدرسة، ثم إلى الفندق، حيث ودعه عند مغادرة جدة إلى مكة المكرمة.
وفي طريقه من جدة إلى مكة استقل «عربة البريد»، وهي من أشهر أنواع المواصلات العامة الحديثة في ذلك الوقت، وكانت تنقل البريد بين كبرى مدن السعودية إضافة إلى نقلها الركاب والأمتعة، وفي مكة أوقفته عربة البريد بجوار باب علي من أبواب المسجد الحرام، ثم دخل إلى الحرم، ملبيا بالعمرة من باب السلام.
ويصف المسعى بقوله: لم يعكر صفوه أحيانا إلا دوي أبواق السيارات التي تمر بالمسعى أو قيام الحوانيت العامرة إلى جانبي الطريق مما يشغل الحاج عما هو بسبيله من التعبد والدعاء.
ويقول عن أهل مكة «أثر السكون في طباعهم وأخلاقهم وأفادهم وداعة ومسالمة، وخلقا عاليا رضيا، وكان للإيمان أثره الواضح في الأمانة، فهم يتركون حوانيتهم أوقات الصلاة مفتحة الأبواب، ومن المعاملات التجارية الميسورة أن تأخذ من الحانوت ما أعجبك شراؤه دون أن تدفع شيئا، فلا يهتم البائع حتى بالسؤال عن شخصيتك، وتجد للصد
ق أثره الواضح في الصداقة، ولا أعدو الحق إذا قلت إن أنفاس السلام التي شعرت بها في طيبها وكرم عنصرها قد حببت إلي البلاد».

makkawi@makkahnp.com

image

أهالي مكة قديما عند باب أجياد (مكة)


بواسطة : حسام عبدالعزيز مكاوي
 0  0  456
التعليقات ( 0 )

-->