• ×

محمد الصباغ.. مرجع المؤرخين في تاريخ مكة الذي وثق تاريخ مكة المندثر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

محمد الصباغ.. مرجع المؤرخين في تاريخ مكة الذي وثق تاريخ مكة المندثر

"الرواق المكي"

15 شوال 1436 - 01 أغسطس 2015

حسام عبدالعزيز مكاوي - باحث في تاريخ مكة المكرمة

ولد المؤرخ محمد بن أحمد بن سالم الصباغ بمكة المكرمة سنة 1242، وبها نشأ وحفظ القرآن الكريم، ثم بدأ في الأخذ على أصحاب الحلقات في الحرم المكي الشريف، من مشايخ عصره.
قرأ القرآن على مفتي الشافعية ورئيس العلماء بمكة السيد أحمد بن زيني دحلان، ثم على تلميذه الشيخ عبدالقادر بن علي المشاط المالكي، وقرأ على مفتي المالكية الشيخ حسين المالكي كتاب الشفا، وموطأ الإمام مالك، وأقرب المسالك، وشرح الدردير على مختصر خليل وغيرها من الكتب، وكان ذا ذكاء وحافظة قوية، مما ساعده على التلقي والتفوق.
وبعد أن أخذ من العلوم بحظ وافر، اتجه للعمل في الطوافة، أصبح مطوفا للحجاج المغاربة، وكان من عادة المطوفين السفر إلى بلاد حجاجهم والتواصل معهم، فسافر إلى المغرب، لكن المنية عاجلته هناك فانتقل إلى رحمة الله سنة 1321.
ترك كتابا من أهم كتب التاريخ التي أرخت لمكة في القرن الثالث وأوائل القرن الرابع عشر، وهو «تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام والمشاعر العظام ومكة والحرم وولاتها الفخام»، وكما يقول الدكتور عبدالملك بن دهيش رحمه الله في مقدمة تحقيقه لهذا الكتاب «اعتنى المصنفون في تاريخ مكة بكتاب تحصيل المرام، وأكثروا من النقل عنه، وذلك يدل على مكانته لدى العلماء، حيث أكثر في النقل عنه الشيخ عبدالله الغازي المؤرخ المكي في كتابه إفادة الأنام، ونقل عنه الشيخ محمد طاهر كردي في كتابه التاريخ القويم، وحسين باسلامة في كتابه تاريخ الكعبة، ونقل عنه أحمد السباعي في كتابه تاريخ مكة».

لخص المؤرخ المكي محمد أحمد الصباغ في كتابه «تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام والمشاعر العظام ومكة والحرم وولاتها الفخام» الكثير من الأحداث المكية بداية بالعصر الجاهلي، ومنه لصدر الإسلام، وصولا إلى عصره.
من أحداث سياسية واقتصادية واجتماعية وغيرها، ونقل عن العديد من المصادر سواء المختصة بالتاريخ المكي أو مصادر التاريخ الإسلامي المختلفة.
ويعد كتاب الصباغ المولود بمكة 1242هـ من أهم مصادر التاريخ المكي، وانتهى من تأليفه 1320هـ أي قبل وفاته بعام واحد فقط في المغرب، بحسب ما ذكر الدكتور عبدالملك بن دهيش في مقدمة تحقيقه للكتاب.
كما نقل عن كتب الفقهاء بعض الأحكام المتعلقة بمكة المكرمة خاصة كأحكام المناسك، السدانة، قوانين سدنة بيت الله الحرام، المواضع المباركة وما إلى ذلك.
فنجده يقول في مقدمة كتابه «انتخبت من كتب عديدة لأئمة كبار ذوي مناقب حميدة منها السيرة النبوية للشيخ برهان الدين الحلبي، العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين لمحمد الفاسي، المواهب اللدنية بالمنح المحمدية للحافظ القسطلاني، البحر العميق في مناسك المعتمر والحاج لأبي الضياء المكي، الإعلام بأعلام بيت الله الحرام لقطب الدين النهروالي، الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة لعبدالقادر الحنبلي، زبدة الأعمال وخلاصة الأفعال في تاريخ مكة والمدينة لسعد الدين الأسفرايني، كتاب أخبار مكة، وما جاء فيها من الآثار لأبو الوليد محمد الأزرقي...إلخ».
لذلك جاء الكتاب متنوعا في موضوعاته، كما أن ثقافة المؤلف وسعة اطلاعه وغزارة معلوماته ودراسته للفقه ميزت الكتاب وأعطته نكهة مختلفة، فهو يتنقل بين الأحداث والعصور بمهارة شديدة، وينتقي من المصادر المختلفة ما يثري موضوعاته، ويضيف إلى ذلك من مشاهداته في زمنه، وما بقي وما اندثر من المعالم التي كانت موجودة في وقته.

makkawi@makkahnp.com

بواسطة : حسام عبدالعزيز مكاوي
 0  0  857
التعليقات ( 0 )

-->