• ×

المطالعات.. أخبار العالم التي نقلها نواخذة السفن لأهل مكة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

المطالعات.. أخبار العالم التي نقلها نواخذة السفن لأهل مكة

"الرواق المكي"

26 شوال 1436 - 12 أغسطس 2015

حسام عبدالعزيز مكاوي - باحث في تاريخ مكة المكرمة

يقول المؤرخ المكي عبدالعزيز بن فهد المتوفى سنة 922هـ في كتابه «بلوغ القرى في ذيل إتحاف الورى بأخبار أم القرى»: رأيت مطالعة من الشيخ نورالدين البحيري إلى قاضي القضاة، وفيها أنه لما كان يوم الأربعاء سحرا، ركب الأمير قانصوة على السلطان الملك الناصر، وركب معه جميع الجند...إلخ.
ويقول جار الله بن فهد المتوفى سنة 954هـ في كتابه «نيل المنى في تكملة إتحاف الورى»: وصلت عدة مطالعات من التجار الواصلين من الهند والمقيمين بها، فيها أخبار السلطان مفصلة، منها أن سلطان المغول محمد همايون ترك الهند وتوجه إلى جهة مملكته لشدة الغلاء بها.
فالمطالعات وكما يظهر من النصوص السابقة هي عبارة عن أوراق مكتوبة، لكنها ليست للأخبار الشخصية وإنما هي ملخصات للأخبار العامة والوقائع الحاصلة في الدول الأخرى التي كانت ترتبط بها مكة بروابط دينية أو اقتصادية أو سياسية أو غير ذلك، أما الرسائل الشخصية فكانت تسمى (الكتب).
ومن هنا يمكن القول: إن المطالعات تشبه إلى حد كبير الصحف بمفهومنا العصري، والتي كان يتوصل من خلالها الأهالي في مكة إلى معرفة أخبار العالم من حولهم، وبالتالي يستفيد منها الأهالي كل فيما يتعلق به، فالتجار من خلالها يقررون رحلاتهم التجارية، والمطوفون يعرفون أخبار مواطن حجاجهم وهكذا، كما كانت هذه المطالعات تعد من مصادر الكتابة عند المؤرخين في مكة.
وكان يحمل هذه المطالعات نواخذة السفن فنجد ابن فهد يقول في كتابه نيل المنى: أرسل النأخوذة عدة أوراق، إلى مكة المكرمة، فيها الأخبار المكدرة، ومن ذلك أن مراكب الشاهي والمحمدي والمظفري خرجوا قبله من بندر كنباية فلاقوا الإفرنج المخذولين في طريقهم قريب البندر...إلخ.
لذلك كان يقال في المثل الحجازي: الخبر عند النوخذة.
وظلت هذه المطالعات مصدرا مهما من مصادر الأخبار، حتى ظهور الصحف الحديثة.

makkawi@makkahnp.com



بواسطة : حسام عبدالعزيز مكاوي
 0  0  428
التعليقات ( 0 )

-->