• ×

هل يشرع إطلاق لفظة (عليه السلام) على غير الأنبياء؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمَّا بعد: فهذه رسالة موجزةٌ، حررتها لبيان مسألة الصلاة والسلام على غير الأنبياء تجوز أم هناك تحفظ، وسميت هذه الرسالة: «هل يشرع إطلاق لفظة (عليه السلام) على غير الأنبياء؟».
فأقول وبالله التوفيق: الصلاة أو السلام على فلان بمعنى طلب الدعاء لهم أمر جائز شرعًا، لقول الصحابي عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قومٌ بصدقتهم قال: «اللهم صلِّ على آل فلان»([1]).
وقد صلى التابعي الفقيه عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (ت145هـ) على الخلفاء الكرام أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب –رضي الله عنهما- عندما سئل عنهما، فقال: «صلى الله عليهما، ولا صلى على من لم يصلِّ عليهما»([2]).
والآثار المنسوبة إلى أئمة السُّنَّة: يحيى بن معين(ت233هـ)، وأحمد بن حنبل الشيباني(ت241هـ)، ومحمد بن إسماعيل البخاري(ت256هـ)، وغيرهم من أئمة الإسلام في السلام على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبنائه كثيرة جدًا([3]).
وأما من قال بأن هذا السلام المنسوب إلى الأئمة من صنيع النساخ فقد جانب الصواب وأبعد النجعة، إذ لا دليل عليه سوى الظن، وهل يعقل أن يكون صنيع النساخ هذا في جُل كتب أهل السُّنة؟ وإذا طرقنا هذا الاحتمال فتحنا باب شر عظيم لكل من هب ودب بأن يطعن أو ينكر النصوص المرفوعة أو الآثار التي فيها مخالفة لعقله أو ما شابه ذلك بحجة أنها أدخلت في هذه الكتب وأنها من صنيع النساخ، فتأمل ذلك جيدًا.
وبعض الفرق المنحرفة عن السُّنة غالت في هذا السلام وخصته بالمعصومين من آل البيت زعموا!!
وأحسن ما قيل في مسألة السلام على فلان – والله أعلم -: الجواز بشرط عدم التخصيص، وهذا ما صنعه الحافظ الدارقطني في كتابه «فضائل الصحابة» بالسلام على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة –رضوان الله عليهم-([4])، قال شيخ الإسلام ابن تيمية(ت728هـ): «ليس لأحد أن يخص أحدًا بالصلاة عليه دون النبي صلى الله عليه وسلم ، لا أبا بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا عليًا، ومن فعل ذلك فهو مبتدع، بل إما أن يصلي عليهم كلهم أو يدع الصلاة عليهم كلهم»، وقال شيخ الإسلام في موطن آخر: «وقد تنازع العلماء في الصلاة على عليٍّ منفردًا، فذهب مالك، والشافعي، وطائفة من الحنابلة: إلى أنه لا يصلى على غير النبي صلى الله عليه وسلم منفردًا، كما روي عن ابن عباس أنه قال: لا أعلم الصلاة تنبغي على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم.
وذهب الإمام أحمد وأكثر أصحابه إلى أنه لا بأس بذلك؛ لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لعمر بن الخطاب: صلى الله عليك. وهذا القول أصح وأولى.
ولكن إفراد واحد من الصحابة والقرابة كعلي أو غيره بالصلاة عليه دون غيره مضاهاة للنبي صلى الله عليه وسلم؛ بحيث يجعل ذلك شعارًا معروفًا باسمه: هذا هو البدعة»([5]).
وإلى تعميم السلام على كافة الصحابة مال الحافظ ابن كثير(ت774هـ)([6])، والعلامة محمد ناصر الدين الألباني(ت1420هـ)([7]).
وعندما أطلعت أستاذنا المحدث المحقق الشيخ نظام بن محمد صالح يعقوبي العباسي على تحريرنا هذا، قال: لقد أثبت بالأدلة أن إطلاق الإمام البخاري لفظة «عليه السلام» على بعض الصحابة من صنيعه رحمه الله في «صحيحه»، لا من تصرف النساخ.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وكتب
إبراهيم بن منصور الهاشمي الأمير
ص. ب: 10403 جـدة 21433
المملكة العربية السعودية
البريد الالكتروني: hashemi89@hotmail.com
الجمعة 13 ذو القعدة 1436هـ



([1]) «صحيح البخاري» برقم (1426).

([2]) «فضائل الصحابة ومناقبهم» (ص80)، «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (7/1302).

([3]) ينظر: «الطبقات الكبير» (1/84، 89) (4/50) (5/196، 299، 321)، «الزهد» لأحمد (ص191-195، 244) ، «صحيح البخاري» (1/369) (3/1226) (4/1837)، «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (3/19) (5/34)، «فضائل الصحابة ومناقبهم» (ص 32، 34، 35، 37، 38، 39، 40)، «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (1/176)، «تاريخ الإسلام» (11/158) (29/434) (51/380) وغيرها.

([4]) ينظر: «فضائل الصحابة ومناقبهم» (ص 32، 34، 35، 37، 38، 39، 40، 42، 47، 51،

([5]) «مجموع الفتاوى» (4/420، 496-497).

([6]) «تفسيره» (3/517).

([7]) «سلسلة الهدى والنور» (شريط373 وجه ب).

بواسطة : الشريف إبراهيم بن منصور الهاشمي الأمير
 0  0  1249
التعليقات ( 0 )

-->