• ×

حوار محرج !!! اللهم كما حسّنت خَلقنا فحَسِّن خُلُقنا !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

حوار محرج !!!



يقول أحد السعوديين: عندما كنت أدرس باسكتلندا أقام مركز خادم الحرمين بأدنبره معرض تعريفي بالإسلام، وشاركنا فيه بحكم وجودنا هناك،
المهم جاء اسكتلندي وقال: لا تحكي لي عن الإسلام، أنا عشت عندكم في السعودية وقرأت عن الإسلام وأعرفه أكثر منك!!! قلت: ماذا تعرف عن الإسلام؟ قال: الإسلام دين جميل ينظم علاقتك بالآخر أيًّا كان سواء كتابيًّا أو ملحداً، وحتى مع المسلم يعلمك كيف تتعامل مع والديك وزوجتك وأطفالك وجارك والمستفيدين من خدماتك ...إلخ..
بينما واقعكم مرير مرير جدًّا!!!!
فأنتم تكذبون. تسرقون. لا تحترمون الوقت. فوضويون. تنتقصون الآخر. عنصريون. تأكلون الأموال بالباطل. لا تهتمون بالنظافة!

ثم قال: يبدو أنك تضايقت؟

قلت له: خُذْ ما في هذا الكتاب واترك سلوكيات المسلمين!

هَزَّ رأسه وقال: أنتم تكذبون على ربِّكم! وأنا أنصحكم لا تضيعوا وقتكم بهذه المعارض نحن نعرف عنكم أكثر مما تعرفون عن أنفسكم! أنصحكم عُودوا لكتابكم وطبِّقوا ما فيه من سلوكيات، وإذا أحسنتم التطبيق ستجدون العالم يدخل في دينكم (أفواجاً)، لأننا قوم يهمّنا السلوكيات أكثر مما يُكْتَب في الكتب!
وانصرف وهو يقول: (منافقون)!!

اللهم كما حسّنت خَلقنا فحَسِّن خُلُقنا !

تنبيه:
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في "مكارم الأخلاق" ( ص 50 ):
يورد كثير من الناس أن أهل الغرب أحسن أخلاقاً منّا في تعاملهم وبيعهم وشرائهم، بينما تجد الغش والكذب وإنفاق السلة بالحلف الكاذب منتشراً بين صفوفنا نحن المسلمين.
وللرد على هذه الفرية نقول: قال النبي عليه الصلاة والسلام: "البيّنة على المدعي" ( رواه الترمذي وصححه الألباني ), وما كان مشهوراً بين الناس من أن الغرب عندهم حسن الخلق في المعاملة فهذا ليس بصحيح, فإن عندهم من سوء المعاملة ما يعرفه مَن ذهب إليهم ونظر إليهم بعين العدل والإنصاف دون النظر إليهم بعين الإجلال والإكبار، فقد قال الشاعر:
وعين الرضا عن كل عيبٍ كليلةٌ ... كما أن عين السخط تبدي المساويا
ولقد حدَّثني كثير من الشباب الثقات الذين ذهبوا إلى الغرب عن أفعال من أسوأ الأخلاق, لكنهم هم إذا نصحوا فيما ينصحون فيه من البيع والشراء, فليس لأنهم ذوو أخلاق, وإنما لأنهم عبّاد مادة, والإنسان كلما كان أنصح في معاملة من هذه المعاملات الدنيوية كان الناس إليه أقبل وإلى شراء سلعته وترويجها أسرع.
فهم لا يفعلون ذلك لأنهم كاملوا الأخلاق, لكن لأنهم أصحاب مادة, ويرون من أكبر الدعايات لتنمية أموالهم أن يحسنوا المعاملة, من أجل أن يجذبوا إليهم الأعداد الكبيرة. وإلا فهم كما وصفهم الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}( البينة، 6 ), ولا أظن أحداً أصدق وصفاً من الله عز وجل للكافرين, فإنهم شرُّ البرية, وكيف يُرجى خيرٌ مقصود لذاته من قوم وصفهم الله بأنهم شر البرية, لا أعتقد أن ذلك يكون أبداً, لكن ما يوجد فيهم من الصدق والبيان, والنصح في بعض المعاملات, إنما هو مقصود لغيره عندهم, وهو الحصول على المادة والكسب, وإلا فمَن رأى ظلمهم وغُشمهم واستطالتهم على الخلق في مواطن كثيرة, عرف مصداق قوله تعالى: {أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}.
وأما بالنسبة لما وقع من كثيرٍ من المسلمين, من الغش والكذب والخيانة في المعاملات، فإن هؤلاء المسلمين نقصوا من إسلامهم وإيمانهم بقدر ما خالفوا الشريعة فيه من هذه المعاملات، فلا يعني أن مخالفة بعض المسلمين وخروجهم عن إطار الشريعة في مثل هذه الأمور, لا يعني ذلك النقص في الشريعة نفسها, فالشريعة كاملة, وهؤلاء الذين أساءوا إلى شريعة الإسلام, ثم إلى إخوانهم المسلمين, هؤلاء أساءوا إلى أنفسهم فقط, والعاقل لا يجعل إساءة العامل سوءاً في الشريعة التي ينتمي إليها هذا العامل .
ولذلك فإنني أرجو من جميع المسلمين أن تكون لهم حملة قوية في محاربة هذه الأمور التي لا يقرها الإسلام من الكذب والخيانة والغش والخداع وما أشبه ذلك، فلا بد أن نبين للناس أن من كمال الدين كمال الخلق كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً" ( رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني ).
وعلى هذا فكل من كان ناقص الخلق فهو ناقص الدين, فكمال الدين بكمال الخلق, ولذلك فإن تأثير كامل الخلق على غيره من جَلبِهِ إلى الإسلام وإلى الدين أكبر من تأثير ذي الديانة السيئ الخلق, فإذا وفق من كان قوياً في العبادة إلى كمال الخلق كان ذلك أحسن وأكمل.

بواسطة : المشرف
 0  0  1928
التعليقات ( 0 )

-->