• ×

تاريخ زنجبار .. صفحات مجهولة من تاريخنا المعاصر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

تاريخ زنجبار .. صفحات مجهولة من تاريخنا المعاصر


قال الشيخ عبد الله الهدلق في بعض تغريداته: ابتعتُ كتاباً لحبيبة الهنائي عنوانه ((العائدون حيث الحلم - مشاهد وذكريات عودة من زنجبار والجزيرة الخضراء إلى عمان)) .. صدر عن ((الانتشار العربي))، ط1 ، 2013 ، في 108 صفحة .. تتحدث فيه مؤلفته عن أحداث ثورة 1964 الدامية في زنجبار وعودة أهلها إلى عمان .. وهي مرحلة تاريخية مهمة من مراحل تاريخنا المعاصر، ما ظلم المؤرخون مرحلة من مراحل تاريخنا كما ظلموا هذه المرحلة وهذا البقعة من المكان .. وقد كانت معلوماتي عن زنجبار مشوشة متداخلة حتى حملني اقتناء هذا الكتاب على البحث عن تاريخها، وسأسرد شيئاً منه، وأحيل إلى بعض الكتب والروابط الإلكترونية ، وسيتعجب المتابع من هذا التجاهل التام لهذه المنطقة بجغرافيتها وتاريخها وأحداثها الدامية المرعبة التي راح ضحيتها آلاف من العرب المسالمين ...
سأشرح شيئاً يسيراً عن زنجبار .. زنجبار مجموعة من الجزر التي تزيد على عشرين جزيرة أكبرها (أونجوجا) ثم (بيمبا)، أدخلها السلطان سعيد من آل بوسعيدي في حكمه مع عُمَان في منتصف القرن التاسع عشر، وهذه الجزر من أقدم المناطق المأهولة في العالم، وتشتهر بزراعتها وأرضها الخصبة وبالتوابل ولا سيما (القرنفل)، إذْ إنها أكبر دولة تزرع القرنفل، وقد تراجعت زراعته كثيراً هذه الأيام بسبب ظروفها الاقتصادية السيئة ( القرنفل الوارد في شعر العرب ومعاجم اللغة ومنه قول امرئ القيس: جاءت بريا القرنفل؛ هو ما نسميه اليوم (المسمار) و(العويدي) الذي يوضع في القهوة، وثمرته حمراء اللون ثم يجفف ويسودّ ) .. ولكن كانت هناك تجارة سيئة السمعة في زنجبار وهي تجارة الرقيق، حيث استغلَّ أهل هذه الجزر وصدر منهم الرقيق إلى أنحاء العالم، وقد قابلتُ في الرياض قبل ثلاث وعشرين سنة رجلاً مسنًّا كان من الرقيق الذين أُخِذُوا من زنجبار طفلاً صغيراً، وهممتُ بتسجيل روايته ونشرها لكن لم يتيسر لي ذلك ... فيما بعد قام الإنكليز بالتفريق بين الورثة من أسرة البوسعيدي واستقلَّ كلُّ أخٍ بحكم، أحدهم في عُمَان والآخر في زنجبار، ثم وَقَعَت تحت نير الاستعمار الإنكليزي .. وفي عام 1963 استقلَّت زنجبار عن حكم الإنكليز وقامت فيها حكومة منتخبة! برئاسة السلطان جمشيد بن عبدالله من آل بوسعيدي، ثم إن رئيس تنجانيقا استعان بالإنكليز ودَبَّر هو ومرتزقة من أوغندا وعبيد كارومي انقلاباً دمويًّا شنيعاً على السلطان والعرب القاطنين هناك وأكثرهم من العُمَانيين المساكين المسالمين وذلك في سنة 1964، فهرب السلطان جمشيد إلى بريطانيا - ما زال هذا السلطان في بريطانيا إلى اليوم ! - وقامت الكتائب العسكرية بقتل كل عربي ونهب أمواله، وفي يوم المجزرة كانت هناك فرقة تصوير من التلفزيون الإيطالي تصور على الأرض ومن الجو، ثم قام التلفزيون الإيطالي بتوضيح هذا التصوير ونشره، وسأحيل إلى رابطه، وهو تصوير حي لتلك المجزرة البشعة المروعة أبى الله إلا أن توَثَّق وتُنشَر حتى تكون شاهداً على قبح هذه الأنظمة الظالمة الهمجية، ثم إن (عبيد كارومي) تسلم السلطة وقامت بينه وبين بعض الكتائب معارك قُتِلَ فيها من قُتِلَ، واغتيل كارومي بعد ذلك بسنوات، اغتاله أحد الضباط العرب وكارومي زوج أخته .. وزنجبار كانت قد دخلت في عهد كارومي في حلف كونفدرالي مع تنجانيقا وسُـمِّي هذا الاتحاد تنزانيا .. فزنجبار اليوم تشكل مع تنجانيقا.
وللمغيري كتاب ((جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار)) أظنني رأيته مصوراً وأصله نادر .. كما قامت هيئة أبوظبي بنشر كتاب وليام إنغرامز ((زنجبار تاريخها وشعبها))، وكان إنغرامز عاش في زنجبار عدة سنوات وغادر الجزيرة عام 1927 .. صدر كتابه عن هيئة أبو ظبي ط1، 2012 ، في 521 صفحة ، بترجمة د. عدنان خالد.

* قال أبو معاوية البيروتي: عندي نسخة مطبوعة من كتاب ((جُهَينة الأخبار في تاريخ زنجبار)) للشيخ سعيد بن علي المغيري ( 1300 – 1378 هـ ) بتحقيق محمد الصليبي، الطبعة الرابعة، 1422 هـ / 2001 م، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمَان.
ومن فوائد الكتاب نقله عن تاريخ مفقود، ألا وهو :
(( السلوة في أخبار كلوة ))

ذكره الشيخ سعيد المغيري ( ت 1378 هـ ) في ((جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار)) ( ص 132 / ط. 4 ، 2001 م )، وذكر أنّه أُلِّف في القرن العاشر للهجرة، وأنه سيرة مختصة بأخبار كلوة.
وعرّف ياقوت كلوة في ((معجم البلدان)) فقال: كلوة بالكسر ثم السكون وفتح الواو والهاء بلفظ واحدة الكلى موضع بأرض الزنج مدينة كله فرضة بالهند وهي منتصف الطريق بين عمان والصين وموقعها من المعمورة في طرف خط الاستواء.




image



بواسطة : عبد الله الهدلق
 0  0  1836
التعليقات ( 0 )

-->