• ×

نبذه مختصره عن جدنا الشريف غالب بن مساعد بن سعيد بن سعد بن زيد.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

نبذه مختصره عن جدنا الشريف غالب بن مساعد بن سعيد بن سعد بن زيد.

تعد شخصية الشريف غالب بن مساعد، من أهم الشخصيات السياسية التي ظهرت في شبه الجزيرة العربية كشريف وحاكم للحجاز ومكة بصفة خاصة، وقد استمرت مدة حكمه ستة وعشرين عاما (1787م ـ 1813م/1202هـ ـ 1228 هـ)، وقد كان من دهاه العالم، ولاينافسه في هذه الشهرة سوى جده الشريف محمد أبى نمي الثاني تغمده الله برحمته، وقد كانت تلك الشخصية التي شرفها الله تعالي بمزايا جمة وجعلها من سلالة المخاطب (بكنتم خير أمه أخرجت للناس)، واختارها لحماية هذا الحرم الشريف، ذات أثر كبير في مجريات الأحداث في شبه الجزيرة العربية، فقد سيطر الشريف غالب بن مساعد على مناطق عديدة تشمل كلا من مكة المكرمة، والطائف، وينبع، والمدينة المنورة، وجدة، والقنفذه، وتقاسم حكمها مع الباشا العثماني، كما وانه واكب ظهورالدولة السعودية الأولى والدعوة السلفية، واحتلال فرنسا للاراضى المصرية، وضرب ميناء الاسكندرية، وسيطرت محمد علي باشا على مصر وطموحه لضم سائر البلاد العربية لحكمه لتكون حكما وراثيا له ولأبنائه من بعده، وزيادة اهتمام بريطانيا بالبحر الأحمر وذلك لتأمين تجارتها مع الهند مما جعلها تهتم بالدول الواقعة عليه.
ولهذا فلابد لنا من التعرف على جوانب هذه الشخصية التي كان لها دور كبير في تاريخ شبه الجزيرة العربية حيث لم تقتصر علاقته على نجد وغيرها من أقاليم الجزيرة العربية، بل امتدت إلى مصر واليمن والمغـرب الأقصى والدولة العثمانية وحتى إلى كل من فرنسا وبريطانيا.

فقد كان الشريف غالب بن مساعد يتصرف في الحكم بطريقة حكيمة. فهو يعامل المكيين حسب التقاليد المرعية في مكة المكرمة، أما فيما يختص بالبدو فهو يتصرف معهم تصرف شيخ القبيلة لاتصرف الحاكم، أما مع كبار الأشراف فقد حفظ لهم على مركزهم الديني بينما حد من نفوذهم السياسي إلى حد كبير. وقد ظل الأشراف - على الرغم مما كان يدور بينهم من منافسات - محافظين على التقاليد الموروثة بينهم. وخلاصه القول إن الشريف غالب بن مساعد كان يحكم الحجاز بكل قوته واستطاع أن يحرر نفسه من نفوذ بعض الأشراف.

وقد كان أمراء الحج خلال فترة إمارة الشريف غالب بن مساعد يأخذون برأيه في كل الأمور. ففي اسطنبول نفسها كان السلطان يقف له ويحييه، وعند مجيء أمير الحج يقدم للشريف غالب بن مساعد حصانا مماثلا لما سبق للشريف أن قدمه له، ثم يتبادل الاثنان الزيارات في منى وعند رحيل المحامل يخرج الشريف غالب لتوديعها خارج المدينة حسب ما جرت عليه العادة حيث يتلقى حصانا آخر هدية.

كما احتفظ الأشراف بحسن العلاقة مع البدو واعتبروهم أصدقاءهم بل كثيرا ما سمح لذكور الأشراف بالتزاوج مع هؤلاء البدو وكان الغرض من ذلك هو أخذهم اللغة العربية الفصحى من أهلها بطلاقة، كذلك الرغبة في تنشئة أجسامهم قوية كي تمكنهم من مراعاة تقاليد الصحراء عند تعاملهم مع البدو. فأبناء الأشراف الذين يولدون نتيجة هذا التزاوج يعهد بهم إلى قبائل عدوان لتقوم بتعليمهم نظرا لما عرف عن هذه القبيلة من الاشتهار بالشجاعة والكرم. فقد كانت من العادات أن يعهد الأشراف بأبنائهم إلى البـدو ليقوموا بتربيتهم، وقد سار الشريف غالب بن مساعد على نفس السياسة فبعد ولادة الطفل بسبعة أيام أو ثمانية على أقصى حد يؤخذ من أمه ويرسل إلى البادية حيث ينشأ مع أبناء البدو متشربا طباعهم متسما بروح الصحراء ويبقى هناك إلى أن يبلغ ثمان أو عشر سنوات لايزور فيها والديه إلا زيارات قصيرة في فترات متباعدة. ولم يكن هذا التقليد متبعا لدى الذكور فقط بل حتى الإناث بعد ولادتهن كان يعهد بهن إلى البدو ليقوموا بتربيتهن وتنشئتهن وبعد بلوغهن العاشرة يعدن لمنازل أسرهم. فقد كان الشريف الذي ينشأ في خيام هؤلاء البدو يناديهم بأبي وأمي وأخواتي ويحترمهم كما لو كانوا والديه فعلا ويستمع لنصحهم، وعندما يعود الشريف إلى أسرته تبقى تلك العلاقة بينه وبين من نشأ بينهم فهم يزورونه في مكة حيث يستقبلهم في نفس المكان الذي يستقبل فيه الاخرين ويقبل هداياهم ولايسمح لهم بالعودة قبل تزويدهم بالهدايا من قبل ابنهم كما كانوا يطلقون عليهم الأرحام لارتباطهم بهم عن طريق الصداقة ويصغون لمشورتهم. وبتركيز الضوء علي شخصية الشريف غالب بن مساعد، يمكننا التعرف على الكثير من جوانبها والتي غابت عن أنظار بعض المؤرخين، نظرا لعدم اطلاعهم على جميع الوثائق، والمخطوطات، الأمر الذي أدى ببعضهم إلى إساءة الظن به.

نسبة.
أوصافه.
نشأته.
تعليمه.
ولايته.
انجازاته.
الأوقاف.
ذريته.
وفاته.
المصادر والمراجع.

نسبة: هو الشريف غالب بن مساعد بن سعيد بن سعد بن زيد بن محسن بن الحسين بن الحسن بن محمد أبى نمى الثاني بن بركات الثاني بن محمد بن بركات الأول بن الحسن الثاني بن عجلان بن رميثه بن محمد أبي نمى الأول بن أبو سعد الحسن بن علي الأكبر بن قتادة الأكبر بن إدريس بن مطاعن بن عبدالكريم بن عيسى بن الحسين بن سليمان بن علي بن عبدالله الأكبر بن محمد الثائر بن موسى الثاني بن عبدالله الرضي بن موسى الجون بن عبدالله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه زوج فاطمة الزهراء بنت سيدنا ونبينا ورسولنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والرسل.

أوصافه: كان رجلاً ضخم الجثة قوى البنية، جسيماً، تعلم صناعة الحرب وهو فتى ناشئ، وقد كان جذاباً حلو الحديث مهذباً، حذراً واعياً وله عيون واسعة نفاذة وجريئة، وذقن منتظم، وقد كان يرتدي دائماً عباءة، ويلبس عليها شالا من كشمير وينتعل صندلاً أصفر، أما في مجلسه فقد كان يضع وسادة كبيرة خلفه وثانية بجانبه، وثالثة عند قدميه، وعندما يخرج يحمل في يده عصى صغيرة ملساء تسمى مطرقاً كالبدو، ويسير بجانبه خيال يحمل مظلة لحمايته من الشمس، وكان هذا هو المظهر الوحيد الذي تميز به الشريف غالب يرحمه الله عند ظهوره في المحافل هذا كما وصفه العباسي. وهو رجل اسبانى اسمه دومنيغو باديا اى لبلخ DOMINGO BADIA Y LEBLICH انتحل اسما ونسبا ودينا عربيا وجاء من قادش عن طريق الجزائر الى الحجاز، واطلق على نفسه اسم على بك العباسي الامير المكرم، والعالم المحترم، والحاج الورع الموقر، رسول نابوليون بونابرت الى البلاد العربيه. اجل قد جاء حاجا، فنزل جدة، وسار الى مكه محرما، فدخلها فى 23 كانون الثانى من عام1807م/14 ذى القعده من عام1221هـ، وقد اجتمع مع الشريف غالب، فقال بأنه في العقد الرابع من العمر. أنظر: Armies in the Sand, John Sabini,Thames and Hudson Ltd, London

نشأته: نشأ في كنف والده الشريف مساعد آل زيد تغمده الله برحمته، وكان ملازما له، متأثرا بشخصيته القوية، حاضرا لأغلب تجهيزاته الحربية، ومجالسه الدينية والعلمية، مشاركا معه فى حروبه، وقد أهله ذلك لأن يكون شخصية قيادية و حربية وعلمية وفقهية، وقد نشأ على المعالي، قوى الإيمان، شريف الأفعال، كريم الخصال، فحفظ كتاب الله وسنه رسوله صل الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم، ودرس في حلقات المسجد الحرام، فكان نابغة ذوى زيد، وبنى الحسن، وقد مدحه الشعراء فأكثروا فيه المديح، فكافأهم، على ذلك بالخيل، والابل الأصائل، وقد منحه الله التجارة، والمال والرجال الكثيرين، وخافه كل عدو، وكان قوى الاراده، عظيم القدر، مفرط السخاء، بصيرا بفضائل الأمور محاربا شجاعا وسياسيا نافذ البصيرة وحكيما، مقداما صاحب فراسة عجيبة.

ولايته: كان أخيه الشريف سرور بن مساعد بن سعيد بن سعد بن زيد متوليا شرافة مكة المكرمة، وبعد وفاته عام (1787م/1202هـ) تولى بعده الشرافة، أخوه الشريف عبد المعين بن مساعد بن سعيد بن سعد بن زيد لعدة ايام، وقيل نصف يوم، إلا انه تنازل عن الشرافة، لأخيه الشريف غالب بن مساعد بن سعيد بن سعد بن زيد في عام ( 1787م/1202هـ) عن طيب نفس وخاطر. ولقد تم وصول الخلعة العثمانية إلي مكة المكرمة في موكب عظيم، في 29 ذي القعدة من عام (1202هـ) للشريف غالب بن مساعد، الذي ارتداها بالعز، بعد قراءه الفرمان العثماني، ثم قام بعمل الاجرءات المعتادة لأصحاب المناصب والرتب، ومن ثم أمر بالزينة، لمده ثلاثة أيام، تبجيلا لما ناله من الإنعام.

وكان الأشراف قبل هذا العهد لايقبلون بمثل هذا الاجراء، بل تتم توليه الشريف ثم يكتبون إلى دار السلطنة فيأتيهم الأمر بالتأييد لذلك. ولكن تغير الوضع إذ أصبحت العادة أن يولى الشريف ثم ينتظر الأمر بتعيينه أو بتعيين غيره مكانه وأصبح للوالي التركي أمر الوكالة حتى يصل تعيين من يختار مكانه للامارة لأن أمير مكة يتمتع في التشريفات بمقام سامي لدى الدولة العثمانية.

تعليمه: حفظ الشريف غالب بن مساعد كتاب الله تعالى وألم بسنه رسول الله صل الله عليه وسلم وحضر حلقات الدروس في المسجد الحرام كما أخذ عن بعض علماء عصره العلوم الدينية واللغويه، وهى العلوم الغالبة في ذلك العصر، وبرع في المجالس الدينية، والفقهية.

انجازاته: في مجال التجارة: ارتبط الشريف غالب بعلاقات طيبه مع العديد من الدول مثل بريطانيا وفرنسا وروسيا والمغرب الأقصى بهدف ان يؤدي طيب العلاقة إلى تأمين الحركة التجارية مستغلاً موقع الحجاز الاستراتيجي على البحر الأحمر ولهذا نشطت الحركة التجارية في الحجاز حيث ان الشريف غالب كان تاجراً قبل ان يكون أميراً على الحجاز. فقد ملك الشريف غالب ثماني داوات (مراكب كبيرة)، عملت في تجارة البن والقمح، منهما سفينتان، إحداهما إنجليزية، بلغت حمولة الواحدة منهما أربعمائة طن، والأخرى اشتراها من بومباي، وكانت هاتان السفينتان تقومان برحلة سنوية إلى جزر الهند الشرقية، وتعودان محملتين بالبضائع التي تباع لتجار الحجاز، كما ان منها مايباع في موسم الحج، لحساب الشريف غالب نفسه.

مجال العمران: أنشاء الشريف غالب العديد من القلاع والحصون، فقد استكمل بناء قلعه أجياد بعد أن اشتراها من ورثه أخيه الشريف سرور بن مساعد بحر ماله وجعلها سكن خاص له ولعائلته كما بني حولها قصور مثل قصور أجياد القديمة وبيوت القرارة حول الحرم الشريف، وقلعة جبل هندي وقصر البياضية وهو عبارة عن مبنيين وبستان يعرف حالياً باسم قصر السقاف، وقد أُُُجّر لجلاله الملك عبدالعزيز آل سعود في عهد الشريفة شمسية بنت الشريف عبدالمطلب بن غالب ناظرة أوقاف الشريف غالب، ورمم قصر المبعوث في سوق عكاظ إحياء لذكراه، وبني كذلك قصراًً وقلعة المخصب في نواحي الطائف. وتعددت ممتلكاته، فامتلك بستان المثناة في الطائف، وقصر الرقاب، وبستان المحرق، وبستان العزيري، وبستان أبو العدول والمراغة.

مجال التعليم: حرص الشريف غالب كثيراً على تطوير الحركة العلمية والفكرية، فبني بالقرب من الحرم الشريف بمكة المدارس ومن أهمها مدرسة الشريف غالب المطلة على السوق الصغير. وحرص على عدم التصرف بهذه المدارس ولهذا أوقف أكبر ثلاث مدارس حتى لا تباع ولا يتصرف بأملاكها. كما أنشأ مكتبة كبيرة تعرف بمكتبة الشريف غالب ولقد بقيت هذه المكتبة، إلى أن تم تسليم محتوياتها - التي دمغت بختمه الخاص - إلى مكتبة الحرم الشريف في بداية العهد السعودي، بناء على رغبة ناظر أوقاف الشريف غالب بن مساعد، كما قام الشريف غالب بإيقاف وقف للدارسين من أبناء الحجاز الذين يرغبون في الدراسة في مصر، ليأخذوا منه ما يحتاجونه أثناء دراستهم في القاهرة. وقد ذخر الحرم الشريف بمكة المكرمة في عهده بكبار العلماء المسلمين والذين تتلمذ على أيديهم الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمهم الله جميعاً.

الأوقاف: أوقف الشريف غالب بن مساعد رحمه الله الكثير من الأوقاف العامة والخاصة، كانت العامة للفقراء والمساكين وطلبة العلم. أما الأوقاف الخاصة فلقد قام بإيقاف جميع أملاكه العينية والمادية في مكة المكرمة وجدة والطائف ووادي فاطمة ووادي الحسينية ووادي المضيق، وتشمل على أملاك زراعية وعقارية، لذريته ذكورا وإناثا، يوزع دخل الوقف على الذكر والأنثى والكبير والصغير بالتساوي وهذا ما ميز وقف الشريف غالب عن جميع الأوقاف الأخرى وكانت وجهة نظره في ذلك أن دخل الوقف هو صدقة جارية على ذريته والصدقة لا يكون فيها تفريق بين الذكر والأنثى الكبير والصغير. ويبدو أنه بما عرف عنه من بعد نظر قد هدف من إنشاء هذا الوقف ان يكفل لذريته الحياة الكريمة بضمان الاستقرار المادي لهم على مر الأعوام. وقد وثق الشريف غالب لذريته هذا الوقف فيما عرف بالحجة الشرعية المسماة (الحجة الخضراء) وهي محفوظة في خزانة أوقاف الشريف غالب، وقد كتبت هذه الحجة بخط اليد الجميل، وباللون الأسود، ماعدا أسماء مواقع بعض الأملاك كتبت باللون الأحمر، والملفت للنظر هو طول الحجة حيث بلغ طولها حوالي المتر ونصف المتر أو يزيد، وقد صدرت من المحكمة الشرعية في مكة المكرمة، وختمت في أعلاها إلى الجهة اليمنى منها بختم الشريف عبدالمطلب بن غالب بن مساعد الحسني. وسميت بهذه التسمية لأنه مثبت في ظهرها، تجليد لونه أخضر، يساعد على حفظها، وعلاوة على ذلك فقد حفظت في محفظة معدنية اسطوانية الشكل، الأمر الذي أدى ولله الحمد إلى بقائها في حالة ممتازة رغم مرور أكثر من 194 عام على وفاة الشريف غالب بن مساعد ونورد بعض السطور من هذه الحجة ( والواقف دام عزّه يستعين بالله تعالى على من يقصد وقفه هذا بغش أو يرومه ببطلان وعناد، فمن فعل ذلك فالله تعالى حسيبه ومجازيه وعلى سوء عمله مكافيه يوم الطامة يوم القارعة يوم السجن النار والحاكم الجبار يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة وسوء الدار. ومن أعاده على مصالحه وأجراه على شروطه برده مضجعه ولقنه حجته وأكرم مثواه وجعل الجنة متقلبة ومأواه).

ذريته: ترك الشريف غالب رحمه الله ذرية مباركة وهم تسعة، خمسة ذكور وأربعة إناث منهم من مات ولم يبق له عقب ومنهم من يعيش حتى الان وهم كرام الأنفس يسيرون على نهج جدهم عليه الصلاة والسلام ولهم إلفه ومحبة عند جماعتهم الأشراف وهم: - الشريف يحى بن غالب، أعقب عبدالله، ولؤي. أما عبدالله بن يحى فأعقب محمد وتوفى بعد ذلك، وأما لؤي بن يحى فتوفى، وانقرض عقب يحى بن غالب تماماً. - الشريف حسين بن غالب. توفى وليس له عقب يذكر. - الشريف عبدالله بن غالب. توفى وليس له عقب يذكر. - الشريف على بن غالب، أعقب عبدالمحسن، وحسين. أما عبدالمحسن بن على أعقب عبدالاله، وناصر، وأما حسين بن على فتوفى، وانقرض عقب على بن غالب تماماً . - الشريف عبدالمطلب بن غالب. والعقب الكثير فيه. ومن عقبه الشريف صادق باشا بن أحمدعدنان بن عبدالمطلب أسندت إليه إمارة الحجاز قبل الشريف الحسين بن علي آل عون إلا أنه اغتيل في استانبول قبل أن يتوجه إلى الحجاز، ومنهم الشريف علي حيدر باشا بن جابر بن عبدالمطلب ولاه الاتحاديون إمارة الحجاز عام (1915م/1334هـ)، ومن عقبه كذلك الشريف شرف باشا بن احمدعدنان بن عبدالمطلب والحسين بن على بن احمدعدنان بن عبدالمطلب، كانا عضوين بمجلس الشورى بمكة المكرمة في عهد المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله.

وفاته: بعد تكليف الدولة العثمانية لوالي مصر محمد علي باشا بالقضاء على الدولة السعودية الأولى ووصوله إلى الحجاز قام بتدبير مؤامرة مع ابنه طوسون باشا للقبض على الشريف غالب بهدف عزله من الأمارة ونفيه من الحجاز وذلك بعد أن أوغل صدر الدولة العثمانية على الشريف غالب، ورغم ان ما كتبه محمد علي باشا للسلطان العثماني عن الشريف كان منافياًً للحقيقة إلا انه يبدو ان طموح محمد علي باشا في إقامة دولة ينطق سكانها بالضاد قد اصطدام بشخصية الشريف غالب الطموحة أيضاً ولهذا عمل على استصدار فرمان من السلطان لعزل الشريف غالب عن أمارة مكة المكرمة وبالفعل تم عزله ونفيه مع بعض أفراد أسرته إلى جزيرة سلانيك عام (1814/1229هـ) وهناك توفى الشريف غالب عام (1817م/1233هـ)، ولكن شاء القدر لابنه الشريف عبدالمطلب بن غالب أن يتولى أمارة مكة المكرمة لثلاث فترات متفاوتة.

شهادة معاصرية: يقـول صاحب كتاب تاريخ ولاة الحجاز "عبدالشكور" في تاريخه : "فهو الملك الذى شرفه الله تعالى بمزايا جمه وجعله من سلالة المخاطب بقوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس)، واختاره لحماية هذا الحرم فشاع بذكره الركبان وحدا به الحادى، فهو معدن الجود والكرم والمقصد الذى لايخيب من أمه وهو غاية الطلب وموسم أهل الأدب قبلة الوفـود وكعبة السماحة والجود نادر الزمن ونابغة ذوى حسن ورب الفصاحة واللسان ويقصر عن مداه كل لسان. ولو جاء بالبيان عجزت الفصحاء عن إدراك بعض أوصافه كما قصر باع السالفين عن أوصاف أسلافه. فهو مجمع الأدباء ومأوى الغرباء. كأنما هو مغناطيس أنفسنا فحيثما مادار دارت حوله الصور. وما يزال أرباب الآمال بساحه ينزلون ومن كل حدب اليه ينسلون. كيف لا وهو سلطان الحجاز وابن سلاطينها الذين ملكوها حقيقة لامجازا من آل زيد الذي لولا وجودهم ما قرت الناس في حل ولا حرم.

وفى هذا العهد لم يكن التعليم مقتصرا على البيوت التى تخصصت فيه الى بداية القرن العاشرالذى اتسعت فيه الفتوحات وبدأت تتسع الهجرة الى مكة وانتشر المتعبدون اكثر من ذى قبل فانتشر المنقطعون للعبادة والزهد، والراغبون فى البطالة والخلود الى التكيات، والعاملون الذين اغراهم العلماء الذين فضلوا مجاورة بيت الله الحرام لنشر العلوم. وقد ساعد هؤلاء العلماء فى انتشار التعليم فى بداية العهد العثمانى بالاشتراك مع علماء مكة القدماء واضافة اسماء جديدة لبيوت التعليم منها بيوت آل الطبرى وآل ظهيرة، ثم اشتهرت بعد ذلك بيوت علمية من اشهرها آل الفاكهى، وآل المرشدى، ثم آل المنوفى، وآل السنجار، وآل الزرعة، وآل المفتى، وآل علان، وبيت بادشاه، وآل العتاقى، وآل البصرى، وآل العجمى، وآل القلعى، وآل بافض، وآل الزمزمى، كما اشتهر جماعة بالعلم من آل القشيرى.

ولقد حرص الشريف غالب بن مساعد كثيرا على تطوير الحركه العلمية، فلقد بنى بالقرب من الحرم الشريف بمكة المدارس الخاصـة ومن أهمها مدرسة الشريف غالب بن مساعد المطلة على السوق الصغير. وحرص على عدم التصرف بهذه المدارس فلقد أوقف اكبر ثلاث مدارس حتى لاتباع ولايتصرف بأملاكها، وكما انشأ مكتبة كبيرة تعرف بمكتبه الشريف غالب بن مساعد ولـقد بقيت هذه المكتبه، إلا أنه تم تسليم محتوياتها الى مكتبة الحرم الشريف فى بداية العهد السعودى، بناء على رغبة ناظر أوقاف الشريف غالب بن مساعد. فكثير من الكتب كان يحرص الشريف غالب بن مساعد على إحضارها من مصر والعالم الاسلامى ونسخها بمكتبته التى قد دمغت الكتب الموجوده فيها بختمه الخاص.

كما انه قام بإيقاف وقف للدارسين من أبناء الحجاز الذين يرغبون فى الدراسة فى مصر، ليأخذوا منه مايحتاجونه خلال دراستهم فى القاهرة. ولقد اوقف الشريف غالب بن مساعد الكثير من المدارس للتعليم على ان تكون مرتبطة بالوالى، كما قام بانشاء المكتبات واوقف الكتب فيها على طلبة العلم، وهنالك الكثير من الوثائق التى تدل على ذلك، وكان يذخر الحرم المكى الشريف في عهده بمكة المكرمة بكبار العلماء المسلمين والذى تتلمذ على ايديهم الشيخ محمد بن عبدالوهاب يرحمه الله.

أهم المصادر والمراجع التاريخية التي تحدثت وذكرت سيرة وتاريخ الشريف غالب بن مساعد كشريف للحجاز:
الوثائق : وثائق غير منشورة:
ــ مجموعه حجج شرعيه صادره من محكمة مكة المكرمة، والمحفوظه بمكتب اداره اوقاف الشريف غالب فى مكة المكرمة.
ــ سـجل مركب (فتح البارى) العائد للشريف غالب والمحفوظ بمكتب اداره اوقاف الشريف غالب فى مدينه جده.
ــ ارشيف المركز الوطنى للوثائق والمخطوطات: داره الملك عبدالعزيز بالرياض، وثيقه رقم (10468) من مجموعه الوثائق التركيه، الترقيم (2 ك-68).
ــ ارشيف المركز الوطنى للوثائق والمخطوطات: داره الملك عبدالعزيز بالرياض، وثيقه رقم (8725) من مجموعه الوثائق التركيه، الترقيم (1 -281).

المخطوطات:
ــ المكى، عبدالله بن محمد بن عبدالشكور: تاريخ اشراف وامراء مكة.

المصادر العربيه:
ــ ابراهيم صالح بن عيسى: تاريخ بعض الحوادث الواقعه فى نجد، دار اليمامه، الرياض، 1270هـ.
ــ ابن بشر: عنوان المجد فى تاريخ نجد، مكتبه الرياض الحديثه.
ــ احمد زيني دحلان: خلاصه الكلام فى امراء البلد الحرام، الطبعه الاولى، المطبعه الخيريه، 1305هـ، مصر.
ــ حسين بن غنام: تاريخ نجد.

المراجـع العربيه:
ــ ابن حزم الاندلس: جمهره انساب العرب، الطبعه الاولى، دار الكتب العلميه، 1983م.
ــ احمد السباعى: تاريخ مكه،الطبعه السادسه، مطبوعات نادى مكه الثقافى، 1404هـ - 1984م.
ــ احمد زينى دحلان، تحقيق وتحليل، محمد امين توفيق: تاريخ اشراف الحجاز، الطبعه الاولى، دار الساقى، بيروت، 1993م.
ــ احمد عسه: معجزه فوق الرمال، الطبعه الاولى، 1965، المطابع الاهليه اللبنانيه.
ــ احمد محمد صالح البرادعى الحسنى الشريف: الدرر السنيه فى الانساب، الطبعه الاولى، جده، 1387 هـ.
ــ اسماعيل احمد ياغى، محمود شاكر: تاريخ العالم الاسلامى الحديث والمعاصر، الجزء الاول.
ــ امين الريحانى: نجد وملحقاته، الطبعه الخامسه، منشورات الفاخريه، الرياض.
ــ ايوب صبرى باشا: مرأة جزيره العرب، الجزء الاول، الطبعه الاولى، دار الرياض للنشر، 1403هـ.
ــ جاكلين بيرين، نقله الى العربيه، قدرى قلعجى: اكتشاف جزيره العرب، دار الكتاب العربى، بيروت.
ــ حسين باسلامه: تاريخ عماره المسجد الحرام، الطبعه الثالثه، تهامه، جده، 1400هـ - 1980م.
ــ حسين خلف الشيخ حذعل: تاريخ الجزيره العربيه فى عصر الشيخ محمد بن عبدالوهاب، مكتبه الهلال. دار الكتاب الجامعى، القاهره، 1406هـ.
ــ حسين مؤنس: تاريخ قريش، الطبعه الاولى، الدار السعوديه للنشر، 1408هـ .
ــ سليمان الغنام: قراءه جديده لسياسه محمد على باشا التوسعيه، الطبعه الاولى، مكتبه تهامه، جده، 1400هـ -1980م.
ــ صلاح الدين مختار: تاريخ المملكه العربيه السعوديه، مكتبه الحياه، بيروت.
ــ عاتق بن عيث البلادى: معجم قبائل الحجاز، الطبعه الثانيه، دار مكه، 1403هـ.
ــ عبدالله بن صديق ابو هشام: الاسر القرشيه اعيان مكه المحميه، مطابع تهامه، الطبعه الاولى.
ــ عبدالفتاح حسن ابو عليه: محاضرات فى تاريخ الدوله السعوديه الاولى، دار المريخ، الطبعه الثانيه،1411هـ.
ــ عبدالفتاح حسن ابو عليه: تاريخ الجزيره العربيه، دار المريخ، الرياض.
ــ عبدالفتاح حسين اسماعيل: امراء البلد الحرام عبر عصور الاسلام، مكتبه المعارف، الطائف.
ــ عبدالرحمن احمد البهكلى: نفح العود، جازان، الطبعه الثانيه، 1406هـ.
ــ عبدالرحمن الرافعى: عصر محمد على، الطبعه الرابعه، دار المعارف، القاهره.
ــ عبدالرحيم عبدالرحمن عبدالرحيم: الدوله السعوديه الاولى، الطبع الرابعه، دار الكتاب الجامعى، القاهره.
ــ عبدالرحمن محمد حسين المشهور الشريف: شمس الظهيره، الجزء الاول، الطبعه الاولى، عالم المعرفه للنشر والتوزيع، جده، 1404هـ - 1984م.
ــ عبدالله الصالح العثيمين: الشيخ محمد بن عبدالوهاب حياته وفكره، الطبعه الثانيه، دار العلوم،1406هـ
ــ عبدالله الصالح العثيمين: تاريخ المملكه العربيه السعوديه، الجزء الاول، مطابع الشريف.
ــ عبدالمنعم ابراهيم الدسوقى: عسير خلال قرنين، نادى ابها الادبى، الطبعه الاولى.
ــ عبدالكريم رافق: العرب والعثمانيون، الطبعه الاولى.
ــ عبدالكريم غزال: المملكه العربيه السعوديه امام قدرها الكبير، الطبعه الثانيه، دمشق، التعاونيه.
ــ عبدالله محمد حسين ابو داهش: اثر دعوه الشيخ محمد بن عبدالوهاب، الطبعه الاولى، مكتبه دار الحكمه، الرياض، 1405هـ0 - 1985م.
ــ عبدالله محمد حسين ابو داهش: عسير فى ظلال الدوله السعوديه الاولى، 1215هـ - 1233هـ.
ــ عبدالله مرداد ابو الخير: المختصر من كتاب نشر النور والزهر فى تراجم افاضل مكه، الطبعه الثانيه، عالم المعرفه للنشر، 1406هـ.
ــ فؤاد حمزه: البلاد العربيه السعوديه.
ــ نبيل عبدالحى رضوان: الدوله العثمانيه وغرب الجزيره العربيه، الطبعه الاولى، تهامه.
ــ محمد ابراهيم الحقيل: كنز الانساب ومجمع الاداب، الطبعه العاشره، مطابع النهضه، الرياض، 1404هـ.
ــ محمد احمد العقيلى: حياه الشيخ محمد بن عبدالوهاب واثاره العلميه، الطبعه الاولى، نادى ابها الادبى.
ــ محمد حسين زيدان: ذكريات العهود الثلاثه، الطبعه الاولى، الفرزدق.
ــ محمد لبيب البتونى: الرحله الحجازيه، الطبعه الثالثه، مكتبه المعارف.
ــ مديحه درويش: تاريخ الدوله السعوديه، الطبعه الثانيه، دار الشروق، جده، 1403هـ - 1983م.
ــ مساعد منصور آل عبدالله الشريف: جداول امراء مكه وحكامها، دار الكتب العلميه، طبعه النهضه الحديثه، الطبعه الاولى، 1968م، بيروت.
ــ مصطفى النحاس جبر: آل سعود فى الجزيره العربيه من القبيله الى الدوله، الطبعه الاولى.
ــ محمد عمرعبدالرحمن ابن عقيل الظاهرى: مسائل من تاريخ الجزيره العربيه، الطبعه الاولى.
ــ محمد عمر رفيع: مكه فى القرن الرابع عشر الهجرى، الطبعه الاولى، نادى مكه الثقافى، 1401هـ.
ــ محمد منصور هاشم آل عبدالله الشريف: قبائل الطائف واشراف الحجاز، دار الحارثى للطباعه والنشر، الطائف، الطبعه الاولى، 1401هـ.
ــ محمد عبدالله مليبارى: المنتقى فى اخبار ام القرى، مطابع الصفا، مكه، 1405هـ.
ــ محمد اديب غالب: من اخبار الحجاز ونجد فى تاريخ الجبرتى، دار اليمامه للبحث والترجمه والنشر.
بحوث علميه قدمت:
ــ ثريا حامد حسين دمنهورى: السياسه البريطانيه تجاه اليمن،1213هـ -1256هـ، جامعه الملك عبدالعزيز، جده.
ــ سلوى سعد سليمان الغالبى الشريف: الشريف غالب فى التاريخ، 1405هـ - 1406هـ، جامعه الملك عبدالعزيز، جده.
ــ عجلان احمد جابر الشهرى: العلاقات التجاريه بين الحجاز ومصر،1183هـ - 1216هـ جامعه الملك عبدالعزيز، جده.

كتبها
الشريف يوسف بن ابراهيم بن تاج الدين بن علي آل غالب
صاحب مشجرة ذاد القيد في عقب الأشراف ذوي زيد
صاحب مشجرة بغية الطالب في نسب الأشراف آل غالب بن مساعد
صاحب مشجرة تحفة الأبصار في معرفة نظار وقف الشريف غالب بن مساعد
صاحب مشجرة درة الانظار (صور أبناء واحفاد الشريف غالب بن مساعد).

بواسطة : الشريف يوسف بن ابراهيم بن تاج الدين بن علي آل غالب
 0  0  9115
التعليقات ( 0 )

-->