• ×

دور الأرشيف العثماني في معرفة أعقاب الأعلام والأعيان من الأبناء

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
دور الأرشيف العثماني في معرفة أعقاب الأعلام والأعيان من الأبناء.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: يُعد الأرشيف العثماني الذي يمتد تاريخ وثائقه لأربعة قرون أحد مفاخر الدولة العثمانية؛ لكنوزه الوثائقية النادرة والنفيسة التي لا تُقدر بثمن، وله تُشد الرحال، إذ يظفر فيه المؤرخ والنسابة والجغرافي والأديب والفقيه والقاضي والسياسي والحاكم وغيرهم من أهل العلم بوقائع ومسائل وأخبار لم يحفظها التاريخ.
وكما لا يخفى على العلماء والباحثين أن الدولة العثمانية خصصت مخصصات مالية للأعلام والأعيان القاطنين في الحرمين والقدس الشريف - فك الله أسره من أيدي اليهود قاتلهم الله - ومخصصات أخرى لشيوخ القبائل القائمين على أمن الحجاج وسلامتهم، وغيرهم.
ومن فوائد هذه المخصصات: ذكرها لأسماء الأعلام والأعيان وما لهم من مخصصات بحجم مكانته، واللطيف في سجلات المخصصات؛ أن من انتقل من هؤلاء الأعلام إلى رحمة الله تعود مخصصاتهم المالية لورثتهم تقديرًا لهم، وذلك بعد تحرير وثيقة من المحاكم أو من أمير البلاد بأن هذا العلم قد توفي وبقي عقبه في أبنائه فلان وفلان وفلانة، وتُرفع بعد ذلك للدولة العثمانية؛ لاعتماد دفع مخصصاته لأبنائه، فيأتي التوجيه بعد ذلك بدفع المخصصات لهم، والبعض تدفع لأبنائه مدى الحياة، وإليك أمثلة على ذلك:
المثال الأول: الشريف يحيى بن سرور كان له مخصص مالي ، وبعد وفاته سنة ١٢٧٢هـ خُصص هذا المبلغ لأولاده: أحمد، وصفوان، ومعاذ، وهزاع، وشعيب، وعامر، وصافي، ورضا في الخطاب الموجه لأمارة مكة سنة ١٢٩٣هـ. (مداخل بعض أعلام الجزيرة في الأرشيف العثماني) (ص٤٠٤).
المثال الثاني: الشريف محمد بن حسين الفعر (أحد أعيان أشراف مكة) كان له مخصص مالي من الدولة العثمانية؛ لمكانته وحسبه ونسبه، وبعد وفاته سنة ١٢٨٦هـ خُصص هذا المبلغ لأولاده الأربعة بالتساوي، وذلك مدى الحياة. (مداخل بعض أعلام الجزيرة في الأرشيف العثماني) (ص٣٣٣).
المثال الثالث: السيد علوي بافقيه (نقيب السادة بالمدينة النبوية ومفتي الشافعية) توفي سنة ١٣٣٣هـ، فأحالت الدولة العثمانية الرواتب المخصصة له إلى أولاده. المرجع السابق (ص٢٥٧).
المثال الرابع: عليان بن رفيع (أحد شيوخ قبيلة الحويطات) كان له مخصص مالي من الدولة العثمانية، وبعد وفاته خُصص المبلغ لورثته سنة ١٣٣٤هـ. (ص٢٧٣).
المثال الخامس: فلاح بن راكان بن حثلين (أحد شيوخ العجمان) كان له مخصص مالي سنة ١٣١٣هـ من الدولة العثمانية، انتقل إليه من والده بعد وفاته، ثم انتقل إلى ولده خالد بن فلاح. (ص٢٩٣).
المثال السادس: الشريف محمد بن مهنا (أحد أعيان أشراف مكة وصاحب حظوة لدى السلطان العثماني) انتقل مخصصه المالي لبناته وأبنائه وزوجته سنة ١٣٢١هـ. المرجع الأول (ص٣٨٢).
والشاهد من هذه الوثائق: أنها حفظت لنا أعقاب الأعلام والأعيان التي قد يجهلها البعض لتقادم السنين والأيام، وبهذا يصبح الأرشيف العثماني رافدًا من روافد المشتغلين بعلم النسب في مثل هذه المسائل، ولا يسلم لدواوين نقباء الأشراف المحفوظة في هذا الأرشيف، إنما يتعامل معها بحذر لتصحيحهم أنساب أسر متكلم فيها، وتقريرهم الشرف من طريق الأم.
وصلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبها:
إبراهيم بن منصور الهاشمي الأمير
٢ ربيع الأول ١٤٣٧هـ
٢٩ ذو القعدة ١٤٣٧هـ


بواسطة : إبراهيم بن منصور الهاشمي الأمير
 0  0  1546
التعليقات ( 0 )

-->