• ×

شذا العبير من فوائد المحقق النسّابة إبراهيم الهاشمي الأمير (متجدّد)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

شذا العبير من فوائد المحقق النسّابة إبراهيم الهاشمي الأمير
(متجدّد)


جمع وترتيب
أبي معاوية مازن بن عبد الرحمن البحصلي البيروتي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد، فتعود معرفتي للشيخ الفاضل إبراهيم الهاشمي الأمير حفظه الله لفترة تزيد على سبع سنين، قرأتُ فيها أكثر كتبه ومقالاته، وهي غنية بالفوائد والنوادر العلمية، فأحببتُ أن أجتهد في جمعها ليتيسّر الانتفاع بها، وسأبدأ بما أودعته في ((كُنّاشتي)) – ما طُبِع منها وما هو تحت الطبع -، ومن أراد ترجمة الشريف إبراهيم فليرجع إلى مقالي:
القبس المنير في ترجمة الشريف السلفي إبراهيم الهاشمي الأمير


http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=184823

http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=10283


1 – لبس الخرقة لا أصل له في الكتاب والسنة، وهو أمر أحدثه الصوفية المتأخرون
قال الشيخ إبراهيم الهاشمي الأمير في مقدمة تحقيقه لـ (( السيف المجزم لقتال من انتهك حرمة الحَرَم المحرّم )): لبس الخرقة لا أصل له في الكتاب والسنة، وهو أمر أحدثه الصوفية المتأخرون –سامحهم الله-، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت728هـ): (( وقد كتبت أسانيد الخرقة، لأنه كان لنا فيها أسانيد، فبينتها ليعرف الحق من الباطل... وقد عُقل بالنقل المتواتر أن الصحابة لم يكونوا يلبسون مريديهم خرقة ولا يقصون شعورهم ولا التابعون، ولكن فعله بعض مشايخ المشرق من المتأخرين)).
• (( منهاج السنة )) (4/156)، وانظر (( الفتاوى الكبرى )) (5/354)، و (( مجموع الفتاوى )) (11/88-99)، و (( منهاج السنة )) وفيه ذكر أسانيد الخرقة وفيه كلام نفيس (4/156 فما بعدها).
وقال الفقيه مبارك الميلي الجزائري (ت 1364هـ): (( اتخذ الصوفية شعارهم لباس الخرقة وإلباسها، وقالوا: إن الحسن البصري لبسها من علي رضي الله عنه، وتخصيص عليٍّ بشيء في الدين هو من بدع الرافضة، قال في (( تمييز الطيب من الخبيث )) : (( حديث لبس الخرقة الصوفية وكون الحسن البصري لبسها من علي؛ قال ابن دحية وابن الصلاح: إنها باطل، ولذا قال ابن حجر: إنه ليس في شيء من طرقها ما يثبت، ولم يرد في خبر صحيح ولا حسن ولا ضعيف أن النبي صلى الله عليه وسلّم ألبس الخرقة على الصورة المتعارفة بين الصوفية لأحد من أصحابه، ولا أمر أحداً من أصحابه بفعل ذلك، وكل ما روي في ذلك صريحًاً؛ فباطل )).
قال: (( ثم إن من الكذب المفترى قول من قال: إن عليًّا ألبس الخرقة الحسن البصري، فإن أئمة الحديث لم يثبتوا للحسن من عليٍّ سماعاً فضلاً عن أن يلبسه الخرقة )).
وقد حاول السيوطي في (( الحاوي )) إثبات سماع الحسن من علي، وليس ذلك بأولى من إنكار أئمة الحديث له، ثم هو لا يثبت الدعوى الخاصة التي هي لباس الخرقة. وما زال الصوفية يتفننون في وضع الإِسناد ليربطوا طرقهم بعظماء الزهاد، وإن اشتملت على ضروب من الضلال والفساد، حتى جاء أخيراً أحمد بن سالم التيجاني، فاختصر الإِسناد، وادعى أنه تلقى طريقته من خاتم الأنبياء من غير واسطة. (( رسالة الشرك ومظاهره )) (ص422-423).

2 - الصدق في الرافضة نادر
ذكر الذهبي في (( تاريخ الإسلام )) ( ترجمة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب / ت 120 أو 122 ) عبّاد بن يعقوب فقال: هو رافضي ضال، لكنه صادق، وهذا نادر!
أفادنيها الشريف إبراهيم الهاشمي الأمير حفظه الله من (( مجموعٍ )) له في كلام الذهبي في الرافضة.

3 - الفرق بين التصحيف والتحريف في الألفاظ والأسماء
التصحيف: هو تحويل الكلمة عن الهيئة المتعارفة إلى غيرها، هكذا عرَّفه الحافظ السخاوي والصنعاني؛ وهذا من أحسن التعاريف وأشملها لجميع ما سمّاه السلف من المحدِّثين تصحيفاً.
انظر: (( التصحيف وأثره في الحديث )) ( ص 40 ).
والتحريف: هو ما وقعت المخالفة فيه بتغيير الشكل في الكلمة مع بقاء صورة الخط فيها.
انظر: (( تحقيق الرغبة في توضيح النخبة )) ( ص 149 ).
وبعض العلماء المتقدّمين يفرّقون بين مدلولي الكلمتين كالعسكري ( ت 382 هـ ) والحافظ ابن حجر ( ت 852 هـ )، وكثير منهم لا يفرّقون بين التحريف والتصحيف، فيجعلونهما مترادفَين، كالأئمة الشافعي ( ت 204 هـ ) وأحمد ( ت 241 هـ ) ومسلم ( ت 261 هـ ) والحافظ أبي زرعة الرازي ( ت 264 هـ ) ... وغيرهم.
نقلتها من كتابه (( أنموذج من عناية علماء الإسلام المتقدمين بتصحيح الكتب وضبط نصوصها )) ( ص 25 / ط . الريان ) .

4 - اختصاص الأشراف الحسنيين والحسينيين بلبس العمامة الخضراء ليس له أصل في الكتاب والسنة
قال إبراهيم الهاشمي الأمير في تحقيقه لكتاب (( الدر النفيس في بيان نسب إمام الأئمة محمد بن إدريس )) لأحمد بن محمد الحموي ( ت 1098 هـ ) ( ص 55 ): العمامة الخضراء، كانت في القرون المتأخرة يلبسها الأشراف من أبناء الحسن والحسين رضي الله عنهما، وليس لها أصل في الكتاب والسنة، وإنما استُحدِث لباسها سنة 773 هـ في عهد سلطان مصر الأشرف شعبان ابن السلطان حسين بن محمد بن قلاوون المتوفى سنة 778 هـ لئلاّ يظلمهم أحد أو يقصِّر في حقِّهم من لا يعرفهم، قال السيوطي ( ت 911 هـ ): إن هذه العلامة ليس لها أصل في الشرع ولا في السنة ولا كانت في الزمن القديم، وإنما حدثت في سنة 773 هـ بأمر الملك الأشرف شعبان بن حسين. ( الحاوي للفتاوي 2 / 85 ).
وقال أحمد بن أحمد القليوبي المالكي ( ت 1069 هـ ): وكل أولاد علي لا يُمنَعون من لبس العمامة الخضراء، بل ولا غيرهم من سائر الناس، إذ ليس لها أصل في الشرع، وإنما حدثت في سنة 773 هـ بأمر الملك الأشرف شعبان بن حسين. ( حاشيتان للقليوبي وعميرة 3 / 170 ).

5 - الإمام الألباني يعطي إجابة لسائل لمدة نصف ساعة ( كأن بين يديه كتاب يقرأ منه )!
ذكر إبراهيم الهاشمي الأمير في كتابه (( من جهود العلاّمة الألباني في نصح جماعة التكفير )) ( ص 12/ مؤسسة الريان / ط. 1432 هـ ) لقاءه الأول بالإمام الألباني في محاضرة له بأحد مساجد جدة سنة 1409 هـ، وقال: لقد أسَرَني العلاّمة الألباني في هذا اللقاء وغيره بعلمه الغزير وقوة حجّته، وبراعة استدلاله بكتاب الله وسنة نبيِّه صلى الله عليه وسلّم والآثار السلفيّة في كل مسألة يجيب عليها، وكأن بين يديه ديوانٌ حوى الكتاب والسنة وأقوال السلف، يأخذ منه ما شاء.
وعلى ذكر ( كأن بين يديه ديوان )، زُرتُ العلاّمة الألباني سنة 1414 هـ في منزله بعمان الأردن، وكان بحضرته في ذاك اليوم جمعٌ من طلبته وبعض الإخوة من الكويت، فسأله أحدهم عن مسألة تتعلّق بالمنهج الدعوي والعمل السياسي، فنظر إلى شيءٍ على طاولة مكتبه، وأجابه الشيخ مرتجلاً إجابة عالم راسخ فقيه عارف، وبطلاقة وقوة دون تردد أو تلعثم، كأنه يقرأ من كتاب، واستغرق هذا الجواب قرابة ثلاثين دقيقة لم يرفع فيه رأسه أو ينقطع عن الجواب، فقُمتُ من مكاني لأنظر هل هناك كتابٌ على طاولته يقرأ منه، فلم أرَ كتاباً!! فسبحان الله الذي وهبه سعة العلم والفهم، وسرعة البديهة، وقوة الحافظة، وحسن الجواب على كبر سنه.

6 - تخضيب اللحية يُعد شعاراً للمتمسكين بالسُّنّة
قال إبراهيم الهاشمي الأمير في كتابه (( أخبار المحدِّث الفقيه عبد الله بن الحسن بن الحسن )) ( ص 194 ): دليل ذلك أن الإمام أحمد أفرد في كتابه (( العلل )) ( 1 / 521 ) باباً فيمن خضب من المحدِّثين، وذكر عدداً كبيراً من أئمة الإسلام المعاصرين له ... وقد سُئلَ العلاّمة الألباني رحمه الله عن سبب عناية أصحاب كتب الرجال بذكر المخضبين من المحدِّثين؛ هل كان هذا من باب التفريق بين أهل السُّنّة وغيرهم؟ فأجاب: لا، هم أرادوا أن يُفَرِّقوا بين من يتمسّك بالسُّنّة وبين من لا يتمسّك بها.
(( الدرر في مسائل المصطلح والأثر )) ( ص 226 / ط. دار الخراز ).

7 - إخراج البخاري لخبرٍ ما في (( تاريخه )) لا يفيد الخبر شيئاً، بل يضرّه!
اشترط الإمام البخاري الصحَّة في (( جامعه الصحيح )) فقال : لم أخرج في هذا الكتاب – أي في جامعه الصحيح – إلا صحيحاً . ( مقدمة (( فتح الباري )) / ص 7 ).
أما في (( تاريخه الكبير )) فالمتأمل فيه يجد آثاراً كثيرة ليست صحيحة لأنه لم يشترط الصحة في (( تاريخه ))، بل قال العلّامة المعلّمي ( ت 1386 هـ ): ( إخراج البخاري في (( التاريخ )) لا يفيد الخبر شيئاً بل يضرّه، فإنّ من شأن البخاري أنْ لا يخرج الخبر في التاريخ إلّا ليدل على وهن راويه ).
انظر: (( الفوائد المجموعة )) ( ص 180 / حاشية 2 )، و (( تاريخ البخاري )) للزرقي ( ص 65 ).
استفدته من كتابه (( عناية العرب بأنسابهم وسبقهم في ضبطها وحفظها سائر الأمم )) ( ص 61 ) .

8 - العالم قد يكون علّامة في فنٍّ ويُضَعَّف في غيره
قال العلّامة الشيخ عبد الكريم الخضير في (( شرحه على ألفية العراقي )) ( الدرس الصوتي 48 ) – بعد ذكره لثناء الحافظ العراقي وذمّه لمحمد بن السائب الكلبي والد هشام - : علّامة في الأنساب، لكنه متفق على ضعفه، بل ضعفه شديد، حتى اتُّهِم، يعني يُمكِن أن يُوصَف الإنسان في باب من الأبواب بأنه علّامة، لكن في أبواب أخرى يُضَعَّف، ما في ما يمنع، لأنه اهتم في هذا الباب حتى بلغ فيه الغاية فاستحق الوصف بالمبالغة، لكن لا يمنع أن يكون في أبواب أخرى مضعَّف، وهنا أئمة يُقتَدى بهم ومع ذلك ضُعِّفوا في بعض الأبواب، محمد بن إسحاق إمام في المغازي ومُضَعَّف في الرواية على خلاف بين أهلم العلم في ذلك، أبو حنيفة إمام في الفقه والاستنباط والرأي ومع ذلك في حفظه شيء، عاصم بن أبي النجود القارئ المعروف إمام في القراءة ومع ذلك في حفظه شيء بالنسبة للسنة.
* (( عناية العرب سلالة الأنبياء بأنسابهم وسبقهم في ضبطها وحفظها سائر الأمم )) ( ص 136 / حاشية ).

9 - متى توفي عدنان جدّ العرب العدنانيين؟
ذكر الشيخُ النسّابة إبراهيم الهاشمي الأمير قاعدةَ ابن خلدون المشهورة لمعرفة الأنساب الصحيحة؛ وهي: ( إذا شككنا في نسب حسبنا كَمْ بين مَن في أوله ومن في آخره من السنين، وجعلنا لكل مئة سنة ثلاثة أنفس، فإنها مطّردة عادة، وإنْ أخرمت فبالزيادة ).
( القاعدة ذكرها ابن حجر عنه كما نقلها السيوطي في (( نظم العقيان )) ( ص 138 ) ).
ثم قال: تسلسل نسب المؤرخ النسابة الشريف محمد بن منصور آل زيد الحسني والدكتور الشريف نايف الدعيس البركاتي الحسني والباحث التاريخي الشريف فهد العرجاني العبدلي الحسني يبلغ واحداً وأربعين رجلاً إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومن أبي طالب عمّ النبي صلى الله عليه وسلّم إلى عدنان واحداً وعشرين رجلاً، فأصبح عدنان بهذا الربط العددي هو الجدَّ الثاني والستين لكل العرب العدنانيين تقريباً.
وبهذا التقدير العددي تكون وفاة عدنان جَدَّ العرب العدنانيين قبل ألفين ومئة سنة تقريباً، أي قبل ولادة المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام بمئة سنة تقريباً.
ثم وقفتُ عقب تحريري لسنة وفاة عدنان جَدَّ العرب العدنانيين على نص يشهد لِما رجّحناه في سنة وفاتهما، قال العلّامة النسّابة ابن الكلبي هشام ( ت 204 هـ ): (( سمعت من يقول: كان معد بن عدنان على عهد عيسى ابن مريم )) (( الطبقات الكبير )) ( 1 / 39 ).
* (( عناية العرب سلالة الأنبياء بأنسابهم وسبقهم في ضبطها وحفظها سائر الأمم )) ( ص 19 ) .

10 - تعريف (( الكتابات الصفوية )):
الكتابات الصفوية نسبة إلى جبل الصفا جنوب شرقي دمشق، وهي نصوص تركها لنا عرب ما قبل الإسلام في الفترة الواقعة تقديراً بين القرنين الأول قبل الميلاد والرابع الميلادي في مناطق البادية والحرات الأردنية وجنوب سوريا امتداداً على طول وادي السرحان مختلطة بالنقوش الثمودية في منطقة شمالي الحجاز.
وهي من الكتابات الحجرية القديمة التي ساهمت في حفظ أنساب العرب، حيث عُثِرَ على أسماء عشرة أجداد للعرب الجاهليين في بعض كتاباتها، وهذا إنْ دَلَّ فإنما يدلُّ على عناية العرب الفائقة بأنسابهم.
* (( عناية العرب بأنسابهم وسبقهم في ضبطها وحفظها سائر الأمم )) ( ص 37 / ط. 1435 هـ – 2014م ) .

11 - من فوائد الردود أنها تُعمل فيها عقلك وتحرِّره من الجمود!
((ألا تنزعج - يا إبراهيم - ويضيق صدرك من الردود عليك بحق وبغير حق؟))
أشفَق عليَّ أحد الأبناء الباحثين النجباء عندما رأى عشرات الردود عليَّ من أدعياء النسب والمتسلّقين على هذا العلم ومن دب في قلبه الحسد والغل؛ فسألني هذا السؤال.
فقلت له: اليوم لا. أما عندما كنت فتى فنَعم، انزعجتُ وتألمتُ لضيق صدري برأي المخالف والمؤالف.
أما اليوم فوالله أتلذذ بالرد على من تعقَّبني بهوى سواء كان من الصرحاء أو الأدعياء، فالردود -يا ابني- تُعمل فيها عقلك وتحرره من الجمود؛ لاستحضار الحجج على دفع تلك الشبه والفهم السقيم، وتظل تفكر ليل نهار؛ لتستنبط قاعدة من هدْي علماء التاريخ والأنساب، وتجهز على أخرى؛ لأن علم النسب لم تُفرد قواعده في مؤلف كقواعد علم الحديث أو أصول الفقه، وأذكر أنني كنت أقوم من نومي؛ لتدوين الجواب على جزئية من شبهة المخالف، بل تحسب لجوابك ألف حساب؛ لئلا يُجهز عليك المخالف. ومن ولج هذا الباب وافقني ولم يخالفني، بل الردود تمكّن الباحث وترتقي به لمصاف العلماء كما قال الحافظ الذهبي: ((ومن الردود يتفقه العلماء)).
أما التأليف فلا يحتاج منك هذا العناء فجُلّه اليوم وللأسف: ((خذ من هنا وضع ها هنا وقل مؤلّفه أنا)).
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
* كتبه الشيخ حفظه الله في 15 شعبان 1436 هـ.

12 - بطلان ظاهرة ادعاء الشرف من جهة الأم:
هذه بلوى عظيمة، وقول حادث، شاع في القرون المتأخرة، وأشهر ذيوعه كان في القرن السابع الهجري في المغرب العربي، ثم شاع في الشام في القرن الحادي عشر فما بعده، وصنَّف بعض علماء تلك البلاد مصنفات مفردة في إبطاله.
وقد حذر العلامة خير الدين أحمد الرملي الفلسطيني الحنفي (ت ١٠٨١ هـ) من ظاهرة ادعاء الشرف من جهة الأم في الشام، واعتبرها من الظواهر الفاحشة في زمانه، وأن الناس تركت أنسابها الحقيقية الأصيلة إلى أنساب علوية من طريق الأم، لأجل المكاسب المادية التي تخصِّصها الدولة العثمانية للأشراف، ورفع الغرامات عنه لسيادته وشرفه كما تقدم بيانه، قال رحمه الله في كتابه ((الفوز والغنم في مسألة الشرف بالأم)) (ص 10): ((وقد كثر في زماننا وفحش في كل البلاد ولزم اختلاط الأطراف بالأشراف، حتى رأينا في بلدتنا كثير، فمن يضع العلامة بسبب تزوج أبيه قرشيَّة لكثرة ماله أو جاهه عند الحكّام، فلا يفرق بينه وبين من كان متأصلاً عريقًا في النسب، فترفع عنه بسبب ذلك التكاليف العرفية والغرامات السلطانية، وتطرح على غيره زيادة على ما عليه، لئلا تنقص عما هو المطلوب، فاشتد اجتهاد الناس في تحصيل ذلك بصرف الأموال فيه والاجتهاد في تحصيله من كل أحد لما ينتج من المعافات والراحات، وطرح غراماته على أهل بلده وجيرانه ومساويه من إخوانه، فغرم ضعف الغارمين وسلامته من كان في جملة المكلفين، ووقع الضرر والضرار، وتأذى بذلك الأخ المسلم والغريب والجار)).
* أفادني بها شيخي حفظه الله.

13 – فائدة نفيسة للإمام الذهبي في أحد ضوابط الحكم على الحافظ المبتدع بالزندقة
قال الإمام الذهبي في (( تذكرة الحفاظ )) في ترجمة الحافظ الرافضي ابن خراش ( ت 283 هـ ) الذي ألّف جزءاً في (( مثالب الشيخين )): جهلة الرافضة لم يدروا الحديث ولا السيرة ولا كيف ثم، فأما أنت أيها الحافظ البارع الذي شربت بولك إنْ صدقت في الترحال، فما عذرك عند الله مع خبرتك بالأمور؟! فأنت زنديق معاند للحق فلا رضي الله عنك. مات ابن خراش إلى غير رحمة الله سنة ثلاث وثمانين ومئتين. اهـ.
علّق الشيخ إبراهيم الهاشمي الأمير في (( المصنفات التي تكلّم عليها الإمام الذهبي نقداً أو ثناءً )) ( 1 / 332 / حاشية 1 ) قائلاً: وفي كلام الذهبي هذا فائدة قيمة بأن جَعَلَ من ضوابط الحكم على الرجل المبتدع بالزندقة – سعة الاطلاع ومعرفة الحديث والرجال - لقيام الحجة وظهور المحجة له، وممّا يؤيّد هذا أنه قال في ترجمة الحافظ ابن عقدة: (( قلت: قلت: قد رمي ابن عقدة بالتشيع، ولكن روايته لهذا ونحوه - وهو عن علي مرفوعاً (( يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة من الاولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين ))، وقول سفيان الثوري (( لا يجتمع حب علي وعثمان إلا في قلوب نبلاء الرجال )) - يدل على عدم غلوّه في تشيعه، ومن بلغ في الحفظ والآثار مبلغ ابن عقدة، ثم يكون في قلبه غلّ للسابقين الاولين، فهو معاند أو زنديق، والله أعلم.



14 - ما أعقل تصرف هذا الملك حينما سمع دعوى حادثة في نسبه.
ذكر العلامة ابن خلدون (ت٨٠٨هـ) موقفًا رائعًا لملك عاقل من ملوك زناتة حينما بلغه أن أحد أبناء جلدته تنصل من نسبه البربري وادعى النسب الإدريسي العلوي، فقال: (ولقد بلغني عن يغمراسن بن زيان مؤثل سلطانهم أنه لما قيل له ذلك أنكره، وقال بلغته الزناتية ما معناه:
أما الدنيا والملك فنلناهما بسيوفنا لا بهذا النسب، وأما نفعهما في الآخرة فمردود إلى الله، وأعرض عن التقرب إليهما بذلك).
وأخبرني أستاذنا العلامة النسابة الثبت الشريف محمد بن منصور آل زيد بقصة مماثلة لعقل هذا الملك، فقد زاره يومًا شيخ لقبيلة عريقة مع أبنائه وعرض عليه وثائق لآبائه وأجداده تصفهم بالسيادة والشرف، وقال له: من أي الأشراف نحن؟
فقال أستاذنا: اترك الأوراق؛ لأدرسها وأفتيك بعد ذلك.
وبعد أسابيع؛ زاره شيخ القبيلة العاقل وقال لأستاذنا: من أي الأشراف نحن؟
فأجاب: لقد نظرت في كتب تواريخ الأشراف وأنسابها ومشجراتها؛ فلم أستطع ربطكم بقبيلة من قبائل الأشراف. فهل تريد نصيحتي؟
قال: نعم، وأكن لك من الشاكرين.
قال: اليوم أنت رأس في قبيلتك تسوس الآلاف من أفرادها، وأخشى إن أعلنت أنك من الأشراف؛ تنبذك هذه القبيلة، فتصبح لا إلى قبيلتك منسوبًا ولا إلى الأشراف.
فقال: لقد نصحت وقبلت، ثم أخذ أوراقه ورحل؛ فلم يجاهر بنسبته للأشراف.
قلت: واليوم بأدنى شبهة نسب ينهار العاقل، بل والعالم، فيتنصل من نسبه ويقع في المحرم؛ ليقال له: جاء الشريف.
كتبها الشيخ في ١٦ رمضان ١٤٣٧هـ

15 – سلطان البرّين والبحرين
سلطان البرين هو لقب مركب من ثلاث كلمات، سلطان وهي معلومة لا تحتاج إلى تعريف، والبرّين: يقصد بهما آسيا وأوروبا، والبحرين: يُراد بهما البحر الأسود وبحر الروم، وتفيد الدراسات أن هذا اللقب ظهر في القرن السابع الهجري، وأول من تلقب به سلاطين دولة السلاجقة. نقلها الشيخ من مقال للدكتور ناصر الحارثي ((مجلة جامعة أم القرى، ميزاب الكعبة المشرفة المؤرخ سنة 1273هـ)).

16 – عدم صحة دعوى كثير من الهنود انتسابهم إلى أبي بكر الصديق:
كثيرٌ من إخواننا الهنود ادعوا الانتساب إلى الخليفة أبي بكر الصديق القرشي رضي الله عنه بشبهة أن جدًا من أجدادهم اسمه صديق أو لقبه الصديقي، ولقد نبه على ذلك جمع من العلماء، ومنهم: المؤرخ جعفر لبني المكي( ت 1342هـ )، القائل: (( وكثير من الهنود الفتن ( قرية من أعمال كنباية من الهند ) ينتحلون هذه النسبة؛ لأن من يُسَمَّى عندهم بصديق كثير )).
وأشار المؤرخ أحمد تيمور باشا ( ت 1348 هـ ) إلى معنى الصديقي بالهند، وأنه لا علاقة له بالنسب القرشي، فقال في ((التذكرة التيمورية)) (ص 37): الصديقي: يلقبون به في الهند كل من دخل الإسلام جديدًا )).

17 - باعلوي، وباعشن، وباريان، وغيرها من الأسر الحضرمية العريقة التي يبتدي نسبها (با) هي في الأصل بني علوي، وبني عشن، وبني ريان.
وقفت على هذه اللطيفة في كتاب (خلاصة الأثر) (١: ٧٤) للمؤرخ المحبي(ت١١١١هـ)، وهذا نصه: ( آل باعلوي: منسوبون إلى علوي، وهذه النسبة وإن لم تكن من وضع العربية لكنها معروفة لأهل الديار الحضرموتية، فإنهم يلزمون الكنية الألف بكل حال على لغة القصر، فيقولون لبني علوي: باعلوي، ولبني حسن: باحسن، ولبني حسين: باحسين).
كتبها الشيخ في ١٤ شعبان ١٤٣٧ هـ.

18 – الزمخشري صاحب الكشاف داعية الاعتزال - والعياذ بالله - بذيء اللسان
الزمخشري صاحب الكشاف داعية الاعتزال - والعياذ بالله - بذيء اللسان تلاحق النبي صلى الله عليه وسلم (أي غض من فضائله )، وأطلق لسانه في أهل السنة والجماعة فوصفهم بالحمير:
قال العلامة ابن عَلَّان المكي(ت1057هـ): «والكشاف لا ينظر إليه إلا في فنون الإعجاز، وإلا فهو بذئ اللسان، أطلقه في الجناب الرفيع ﷺ بما أفتى لأجله بعض المحققين بحرمة مطالعته، وسماه: «الإنكفاف عن مطالعة الكشاف»، وفي أهل السنة والجماعة وتسميتهم تسمية الحمير، ومن هذا شأنه لا ينظر للفظه، وفيما قدمه قبله وبعده من كلام السادة الأئمة القادرة تميز عنه».
قلت: وقد حذر من كشافه جمع كبير من العلماء، منهم الحافظ الذهبي القائل: (الزمخشري، داعية إلى الاعتزال. أجارنا الله. فكن حذراً من «كشافه).

19 - قصة محزنة ومؤلمة في تلف المئات إن لم تكن الآلاف من مؤلفات علماء مكة الكبار
كنتُ أقرأ كتب الأعلام التي بين دفتيها قمم وهمم وعبر، ومواقف تهذب النفوس وتكسرها، وأحداث، ومن هذه الأحداث: قصة مؤلمة ومحزنة في تلف المئات إن لم تكن الآلاف من مؤلفات علماء مكة الكبار لقلة عنايتهم بها والبخل، فحينما آلت ملكية هذه المؤلفات لأحفاد هؤلاء العلماء وبعض الأسر شحت في إعارتها لأهل العلم والإذن بنسخهأ، فتلفت مع مرور الزمن لعوامل البيئة وتقادمها، فواحسرتاه.
هذه الوقائع يا كرام مشاهدة قديمًا وحديثًا للأسف، وكتب التاريخ حافلة بمثل هذه الوقائع المحزنة، ومنها هذه الواقعة، فقد ترجم المؤرخ عبدالله ميرداد المكي (ت1343هـ) للعلامة أبو بكر بن عبدالوهاب زرعة المكي (ت1262هـ) ، وقال: «وكان المترجم أبو بكر كغيره من آهالي البيوت القديمة بمكة، قد حازوا الكتب الكثيرة المعتبرة، لا سيما تآليف أهل مكة، كتآليف بيت الطبري، وبيت الحطاب، ووالمفتي الشيخ محمد جارالله ابن ظهيرة، وابنه المفتي الشيخ علي، والملا علي القاري، والقطبي، وبيت عَلَّان، والشيخ عبدالرحمن المرشدي، وابنه الشيخ حنيف الدين، والعفيف الكازروني، وبيت فروخ، وبيت عتاقي زاده، والبيري، وبيت العجيمي، وبيت الريس، وبيت القلعي، وبيت سنبل، وبيت الميرغني، والشيخ عبدالرحمن الفتني، وكانت رائجة في زمانهم، ولا يضنون بها على أهلها، وأما الآن فقد دثرت ولم يبق منها إلا نزر من جمّ لحصول التصاريف فيها، وذلك بسبب بخل ذريتهم من عدم إعارتها لأهلها لأجل القراءة فيها، أو نسخها، حتى تصير منها نسخ متعددة.
أما بيت المفتي فقد أكلت الأرض كتبهم.
وأما بيت الميرغني، وبيت شمس، وبيت ميرداد فقد أحرقت النار كتبهم بسبب حريق حصل عندهم.
وأما بيت الريس وبيت الزرعة فقد باعوا كتبهم على أهل الهند وأشباههم.
وكان يختلج في خاطري أنهم آثمون بسبب البخل المذكور، ثم إنى رأيت العلامة الشيخ محمد الحفني في (حاشيته على الجامع الصغير) عند حديث (من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار) تعرض لذلك، حيث قال: ويدخل في كتمه منع إعارة الكتب). (نشر النور والزهر) (ق173).
كتبها الشيخ في 16 ربيع الأول 1437هـ.

20 - العثمانيون يقبضون على العلامة محمود شكري الألوسي الأثري لترويجه للسلفية سنة ١٣٢٣هـ وينفونه:
سنة ١٣٢٣هـ أصدرت الدولة العثمانية أمرًا بالقبض على العلامة محمود شكري الألوسي (ت 1342 هـ) بحجة الترويج للدعوة السلفية باسم مستعار (عبدالله) وأن عنوان كتابه: (الدين الخالص) و (فتح المنان)، فنفته للموصل، فقدَّم ترحّـمًا فأُعيد لبغداد.
قال الشيخ إبراهيم الهاشمي الأمير: وهذه من مثالب الدولة العثمانية، حين حاربت الدعوة السلفية بكل الوسائل .
نقل الشيخ الفائدة من كتاب:
(مداخل بعض أعلام الجزيرة العربية في الارشيف العثماني) (ص٣٨٧).


21 - كتاب نفيس: (من وثائق شبه الجزيرة العربية في العصر الحديث).
حقًّا نفيس، عرض فيه المؤلف وثائق اوائل القرن الثالث عشر الهجري عن شؤون الحجاز وإدارتها ووثائق الأشراف والعربان في مجلدين.
وعرض في مجلدين وثائق الدولة السعودية الأولى في عصر محمد علي ووثائق إقليم نجد.
وكذا وثائق عسير واليمن والخليج في مجلدين، استخرجها المؤلف من الأرشيف المصري، ويقع هذا المؤلف في سبع مجلدات ضخام .
وللفائدة: الأرشيف المصري يُعد من أنفس وأعرق الأراشيف في العالم إذ يحتوي على وثائق الدولة العبيدية والأيوبية والمملوكية والعثمانية، يشمل أخبار مصر والشام والحجاز.
وللأسف لم تهتم مصر بهذا الأرشيف العظيم وتستثمره كما فعلت تركيا التي فتحت ارشيفها للباحثين وحققت دخلاً قوميًا هائلا، ولو فعلت مصر ذلك لنشرت كنزًا علميًا، وحققت عائدًا ماليًا ضخمًا.
كتبها في الثلاثاء ٢٠ جمادى الآخرة ١٤٣٧هـ.

22 - صورت ١٦٠٠ نسخة مخطوطة نفيسة من صحيح الإمام البخاري:
يقول علامة المخطوط الرحالة الشيخ عبدالعاطي الشرقاوي في محاضرته (الدليل إلى انفس مكتبات المخطوط في العالم) :
سافرت لاغلب مكتبات العالم، وصورت منها ١٦٠٠ نسخة نفيسة من صحيح الإمام البخاري.
تبارك الله همة وأي همة.

23 - أخطأ من قال أن الشاعر المتنبي من آل النبي ﷺ.
أرجو أن يتنبه الفضلاء إلى خطأ نسبة الشاعر الأعجوبة المتنبي لآل النبي ﷺ ، إذ لا يصح ذلك، فقد ذكر الحافظ ابن عساكر الدمشقي(ت٥٧١هـ): أن المتنبي لما خرج إلى قبيلة كلب وأقام فيهم ادعى أنه علوي حسني، ثم ادعى بعد ذلك النبوة، ثم عاد يدعي أنه علوي، إلى أن أشهد عليه بالشام بالكذب في الدعوتين، وحبس دهرًا طويلاً وأشرف على القتل، ثم استتيب وأشهد عليه بالتوبة وأطلق.
كتبها في ١٢ شوال ١٤٣٧هـ


24 - لم يؤلف في سيرة عالم ولا عظيم من الأديان في الدنيا مثلما ألف في شأن نبينا ﷺ وأقواله وأحواله.
حق لنا أن نفخر بنبينا ﷺ ونتباهى، فقد أشار العلامة الكتاني (ت١٣٨٢هـ) إلى هذه اللطيفة فقال: ( لا جرم كثرت في شأن النبي ﷺ وأصوله وفروعه وأقواله وأحواله من التصانيف ما لو جمع في القرن العاشر أسماء المؤلفات المفردة له لكان في عشرين مجلدًا فأكثر، كما قاله الحافظ السخاوي في كتابه (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ).
ولا شك أنه صنف من التاسع إلى الآن ما يربو على ذلك ويزيد، ومن تتبع ذلك تحقق بأنه لم يتفق لعظيم في الدنيا من بني البشر ما اتفق له عليه السلام من هذه الناحية، بل من جميع نواحيه.
فهل اتفق لرجل دين من الأديان أو لرئيس شعبة من شعب العالم أن وُضع في سيرته عشر معشار هذا العدد من المصنفات؟!
نقلها في ١٧ شوال ١٤٣٧هـ

25 - من الصعوبة بمكان حصر مؤلفات العالم في عدد معين.
نعم من الصعوبة بمكان حصرها والقطع بعددها وأنهم لم يؤلفوا بعدها أو غيرها حتى لو نص العالم بأن عدد مؤلفاته سبعون مثلاً، وهذا الأمر يلمسه الباحثون جليًا في دراساتهم المفردة عن العلماء وآثارهم.
وخذ مثلاً على ما أسلفنا: العلامة ابن علان المكي (ت١٠٥٧هـ) نص في إجازة له حُررت سنة ١٠٣٧هـ أن مؤلفاته بلغت سبعين مؤلفًا. وقد عاش ابن علان بعد هذا التاريخ عشرين سنة، وفيها ألّف أكثر من مئة مؤلف.
وكذا اختلف العلماء في عدد مؤلفات ابن علان؛ فمنهم من قال بأنها أكثر من ستين، ومنهم من قال إنها تجاوزت الثمانين، ومنهم من قال إنها أكثر من أربعمئة مؤلف.
ولذلك من الصعوبة بمكان حصر مؤلفات العالم في عدد معين والقطع بها.
كتبها في ٢٣ شوال ١٤٣٧هـ.

26 - هذا الكتاب تتبع فيه مؤلفه السنوات التي وافق فيها يوم عرفة يوم الجمعة من سنة حجة وداع نبينا ﷺ إلى سنة ١٠٥٠هـ.

ألف العلامة المؤرخ ابن علان المكي (ت١٠٥٧هـ) كتابًا لطيفًا سماه: (الفضائل المجتمعة في فضل يوم الجمعة) لشرح حديث: (أفضل الأيام يوم عرفة، إن وافق الجمعة؛ فهو أفضل من سبعين حجة في غير يوم الجمعة). وهو حديث باطل لا أصل له كما نص العلامة ابن ناصر الدين الدمشقي وشيخنا العلامة الألباني وغيرهم.
وفي آخر الكتاب تتبع العلامة ابن علان السنوات التي وافق فيها يوم عرفة يوم الجمعة من سنة حجة وداع نبينا ﷺ إلى سنة ١٠٥٠هـ، والكتاب لطيف وما زال مخطوطًا.
كتبها في ٢٣ شوال ١٤٣٧هـ.

27 - إذا أردت هلاك الخوارج وتمزيقهم، فدب بينهم الخلاف:
قال الداهية المهلب بن أبي صفرة الأزدي (ت٨٢هـ) : (الاختلاف أشد على الخوارج وأسرع في هلاكهم، فلا تشغلوهم بالقتال عن الجدل).
وصدق والله فهم قوم اعتقادهم قام على الشبه.

28 - تهم لا تثبت
الإمام الحافظ: أحمد بن علي السليماني نسب الإمام الطبري للرفض وهو من أبعد الناس عن ذلك، لكن السليماني اختلط عليه الإمام بالرافضي وقد أشار إلى ذلك الإمام الذهبي.

29 - ليت من يعيبنا في تحرينا وتشددنا في إثبات الأنساب ونفيها، يتأمل فيما قاله العلامة السبكي(ت756هـ): (التمسك في إثبات الحدود كالتمسك في إثبات الشرف)، فيدعو لنا ، أو يكف لسانه.

30 - قاعدة العلامة ابن خلدون (ت808ھ) الشهيرة في التحقق من صحة عمود النسب أو بطلانه:
قال العلامة ابن خلدون: "يجري على ألسنة الناس في المشهور أن عمر الدولة مئة سنة، وهذا معناه فاعتبر، واتخذ منه قانونًا يصحح لك عدد الآباء في عمود النسب الذي تريده من قبل معرفة السنين الماضية، إذا كنت قد استربت في عددهم، وكانت السنون الماضية منذ أولهم محصلة لديك، فعد لكل مئة من السنين ثلاثة من الآباء، فإن نفدت على هذا القياس مع نفود عددهم؛ فهو صحيح، وإن نقصت عنه بجيل فقد غلط عددهم بزيادة واحد في عمود النسب، وإن زادت بمثله فقد سقط واحد، وكذلك تأخذ عدد السنين من عددهم إذا كان محصلا لديك، فتأمله تجده في الغالب صحيحًا". (تاريخ ابن خلدون) (1/303).
وفي رواية لابن خلدون: "إذا شككنا في نسب حسبنا كم بين من في أوله ومن في آخره من السنين، وجعلنا لكل مئة سنة ثلاثة أنفس فإنها مطردة عادة، وإن أخرمت فبالزيادة". (نظم العقيان) (ص138).
قلت: ولقد طبق الحافظ النسابة ابن حجر العسقلاني (ت852ھ) قاعدة العلامة ابن خلدون في أنساب الأسر والاعيان فصحت عنده أنساب وبطلت أخرى، قال الحافظ ابن حجر: " ولقد اعتبرنا بها أنساب كثير ممن أنسابهم معروفة فصحت، وأنساب كثير ممن يتكلم في أنسابهم فانخرمت". (نظم العقيان) (ص138).


31 - الرحلة لمخطوطات قنا بصعيد مصر وقصة محزنة في تلف بعضها:
سافرت لمدينة قنا بصعيد مصر يوم الاربعاء 8 محرم 1437ھ لزيارة صديق العمر العلامة المؤرخ النسابة الشريف أحمد ضياء بن محمد العنقاوي، - وهو أنبل شريف عرفته في حياتي -، فألتقيت به في نفس اليوم وفي اليوم التالي استضافني في منزله العامر واطلعني على 153 مخطوطًا أصليًا في شتى العلوم الاسلامية جمعها من بيوتات الاشراف الساكنين بقنا في صعيد مصر وبعضها أهديت إليه ، وقد ألف في هذه المخطوطات دراسة باسم: (مخطوطات الاشراف بمدينة قنا).
قلت: وفي هذه المخطوطات نفائس، ولكن القليل منها كاملة المحتوى، وقد سألته عن ذلك فحكى لي قصة تدمي القلب في سبب فقد اجزاء أو ورقات من هذه المخطوطات، فقال: (إن أحد اقاربه عرض عليه أخذ المخطوطات التي بحوزته فاعتذر عن أخذها، وقالت له زوجة قريبه: خذها ياولدي فقد كنا نأخذ من هذه الكتب ورقًا لنشعل به النار، وبعد وفاة قريبه ارسل ابنه تلك المخطوطات، ولكن قل أن تجد مخطوطا منها كاملاً، فتأسفت حينها وندمت أشد الندم أنني لم أخذ هذه المخطوطات حينما عرضت علي).
ودونكم عنواين بعض هذه المخطوطات، وورقات منها لاتحافكم.
كتبها الاثنين ١٢-محرم-١٤٣٧هـ

32 - انقراض أسرة الطبري العلمية في مكة!
كم تألمت وحزنت لانقراض أسرة الطبري أحد أكبر الأسر العلمية بمكة ومتقلدي فتوى الشافعية لقرون:
اليوم وأنا برفقة والدتي الصالحة في المستشفى التخصصي بالرياض ارسل إلي صديقنا الشيخ المتفنن يوسف الصبحي خبر انقراض أسرة الطبري على لسان أكابر أهل العلم فتألمت لهذا الخبر فوق ألمي على صحة والدتي ، فقال :
قال الشيخ العلامة الكتاني في فهرس الفهارس 299/2 عن بيت الطبري في مكة أهل العلم والفضل والرواية قال رحمه الله تعالى :
(وقد اشتد بحثي في مكة المكرمة أيام رحلتي إليها عن بقية فقهاء وفقيهات هذا البيت العظيم فوجدتهم دخلوا تحت خبر كان وكل من عليها فان )
وعقب العلامة حسن المشاط رحمه الله تعالى بقوله :
( هذا البيت العظيم في داخل زقاق بطريق المدعى يعرف إلى اليوم بزقاق الطبري كان يخرج منه أربعون عالما إلى المسجد الحرام واليوم دخلوا في خبر كان تغمدهم الله برحمته .....).
قلت: ولهذه الأسرة العلمية المباركة مئات المؤلفات في شتى الفنون مخطوطة وقليل منها المطبوع تجعلك تتحسر على انقراضهم، ولمكانتهم العلمية أفردت في تاريخ أعلام هذه الأسرة مؤلفات.
كتبها 4 صفر ١٤٣٧هـ

33 - مؤلفات المؤرخ الأديب محمد بن علي بن حيدر الموسوي المكي(ت١١٣٩هـ) في أعيان مكة:
ولد هذا المؤرخ الأديب محمد بن علي بن حيدر بن محمد بن محمد بن نجم الدين الموسوي في مكة سنة (١٠٧٩هـ) وفي رواية في جبل عامل في لبنان، وتوفي بمكة سنة (١١٣٩هـ).
نال هذا الأديب حظوة لدى أمراء مكة لبلاغته وفصحاته، فأصبح كاتب الأنشاء لهم، وقد مدح جمع من الأشراف ومنهم أمير الحرمين الشريف عبدالكريم بن محمد بن يعلى البركاتي(ت١١٣١هـ) وأمير الحرمين الشريف سعيد بن سعد بن زيد(ت١١٢٩هـ).
والشاهد أن هذا المؤرخ الأديب ألف عدة مؤلفات في أشراف مكة ترجم لهم وذكر مناقبهم ومدحهم بقصائد طنانة، وهذه المؤلفات وصاحبها مما فات المؤرخ الدكتور الهيلة في كتابه (التاريخ والمؤرخون بمكة) ، ودونك مؤلفاته:
١- كنز فرائد الأبيات للتمثيل والمحاضرات، عارض به كتاب القطبي الذي سماه التمثل والمحاضرة بالأبيات المفردة النادرة، وزاد عليه ثلاثة أمثاله، مع اختراع لم يحم حول مثاله وهو مجلد ضخم خدم به الشريف أحمد بن سعيد بن مبارك بن شنبر.
٢- ثقوب العلوم السنية في الفهوم الحسنية، وموضوعه بيان تعريف الملكات اللسانية المضرية، وكيفية تحصيلها مع حل لكثير من الأبيات الشعرية وذكر مفاهيم لبعض ملوك مكة صادفت الصواب وهو كتاب مفيد جدًا في مجلد ضخم خدم به الشريف ناصر بن أحمد الحارث جد الأشراف الحرث بالخرمة.
٣- نجح أسباب الأدب المبارك، في فتح قرب المولى شبير بن مبارك، خدمه به، وشبير هو الأديب ابن مبارك بن فضل بن مسعود بن الحسن بن أبي نمي.
كتبها الشيخ إبراهيم وهو عليل البدن.
(نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس) (١/١٤٠)، (تنضيد العقود السنية) )٢/٢٢٩) (٢/٢١٩)، (أزهار البستان الطيبة) (ق٢٤٠).

34 - كتاب: لسان الزمان في أخبار سيد العربان وأخبار أمته خير الأنس والجان.
الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
وبعد: هذا الكتاب للعلامة المحدث المؤرخ الأديب المتفنن محمد بن أحمد المعروف بابن عقيلة المغربي المكي الحنفي، ولد هذا العالم المؤرخ في مكة سنة ١٠٩٦هـ وتوفي فيها سنة ١١٤٩هـ، نال هذا العالم عناية أمير الحرمين الشريف عبدالكريم بن محمد البركاتي المتوفى سنة ١١٣١هـ فكان من خاصته.
وقد ألف رحمه عدة مؤلفات في الحديث وعلومه، والفقه وأصوله، والأدب، وتميز بكتابته التاريخية فتاريخه هذا رتبه على حوادث السنين إلى سنة ١١٣٣هـ أي إلى نهاية ولاية أميره وصديقه الشريف عبدالكريم البركاتي على الحرمين، فذكر في كتابه الآنف الذكر بعض ما وقع في مكة من أحداث وأخبار وترجم لجمع من أعلام مكة وغيرهم من القرون الأولى إلى عصره.
وقد بحثت عن هذا التاريخ وهكذا من تقدمني من أهل العلم والفضل في المكتبات ولم نجد له ذكر، وسنظل نبحث عنه؛ لأن الكتاب إلى عهد قريب كان بيد تلميذه المؤرخ رضي الدين الموسوي المكي(ت١١٦٣هـ) ونقل نصوصًا منه في كتابه: (تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية)، وعد كتابه من أفضل كتب المتأخرين ببلد الله الحرام.
ثم انتقلت نسخة من (لسان الزمان) للشام، ونقل عنها المؤرخ محمد خليل المرادي (ت١٢٠٦هـ) في كتابه (سلك الدرر) ترجمة الفقيه عبدالله بن طرفة المكي الشافعي، وقال بأن ابن عقيلة أثنى عليه ثناء حسنًا.
ثم انتقلت نسخة من (لسان الزمان) للهند، ونقل عنها العلامة محمد صديق خان القنوجي(ت١٣٠٧هـ) في كتابه (أبجد العلوم) ترجمة صبغة الله البروجي، وقال بأن ترجمة ابن عقيلة له حسنة.

35 - لم أرَ في حَيَاتِي أفجر من أدعياء النسب الشيعة في خصومتهم:
عندما يضعف دعي النسب عن مقارعة الأدلة والحجج التي بثثتُها في مقالاتي ومواقفي بعدم انتمائه للدوحة الهاشمية؛ يفجر في خصومته لضعف حجته ولأنني هدمت حلمه الذي بناه على هواه أو على روايات ووثائق باعة النسب ومزوريه بأنه من الدوحة الهاشمية، فيرميك لموقفك هذا بالعمالة والخيانة والظلم والجهل، ثم يخرجك من الدوحة الهاشمية بأنك -يا إبراهيم- مروعي يماني وتارة هندي وتارة حبشي، وهذه ردة فعل متوقعة، فلن يفرش دعي النسب الأرض لك وردًّا بعدما قضيت على أحلامه، فلا بد أن يتسع صدرك لطعنه.
ثم يصنفك دعي النسب - ليشعر بالانتصار- بأنك وهابي أو ألباني أو جامي وغير ذلك من الألقاب، هذا ما رأيته ولمسته في أدعياء النسب من أهل السُنة.
أما أدعياء النسب من الشيعة فيرميك بما رماك به أهل السُنة، ويزيد عليهم بأن يستحل عرضك ودمك، لاعتقاده بأنك سُني كافر، والكافر لا حرمة له، وهذا ما فعلوه معي:
- فقد رموا والدتي الصالحة بالعهر، وستلاقيهم يوم العرض.
- نسبوا معرفات لابني هاشم منها حساب: (abm10056) (بنو هاشم) لشتم وقذف الناس بألفاظ بذيئة لا تصدر من ابني هاشم الحافظ لكتاب الله والمتخلِّق بالأخلاق الحسنة كما عُرف عنه بين ذويه وأساتذته؛ فالكل -ولله الحمد- يشهد له بالتقوى والورع وحسن الخلق، فهذه لا تُعد تزكية مني لابني؛ لأنها حقيقة.
- حكموا بكفري، وقالوا لا يُقبل من إبراهيم قول لأنه وهابي كافر يعادي الشيعة ويتقصد أنسابهم، وهذا والله كذب وافتراء فقد شهدت في إحدى رسائلي بصحة كثير من الأسر الشيعية للدوحة الهاشمية ديانة لا نفاقًا.
- ألفوا مقالات ونشروها على صفحات الإنترنت؛ لشتم الأعيان والقبائل والطعن فيهم ورميهم بأبشع الألفاظ ونسبوها إلي بالكذب، ومن هذه المقالات: مقالة في الطعن في نسب ملك الأردن الهاشمي عبدالله بن الحسين، وأخرى في ملك المغرب محمد السادس العلوي.
- أحدثوا معرفات لشتم الأعيان وخصومي وقالوا بأنها لي، ويعلم الله بأنني لم أتخفَّ في حياتي تحت معرف مجهول، بل ولم آمر أحدًا بشتم الناس وقذفهم، فليس هذا من خلقي.
- نشروا صورًا لأشخاص من أصول أفريقية وقالوا بأنهم من أسرتي كذبًا.

36 - (الذريعة إلى تصانيف الشيعة).
كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة للمؤرخ آقا برزك الطهراني(ت١٣٨٩هـ) كتاب موسوعي استقصى فيه المؤلف مصنفات علماء الشيعة من القرون الأولى إلى عصره، ويقع هذا الكتاب في ٢٦ مجلدًا، وظاهر العنوان يقتضي بأن الكتاب خاصًا بمؤلفات الشيعة.
ولما طالعت الكتاب - لأتتبع كذابًا ادعى بأن جده كان عالمًا وله مؤلفات في التاريخ والأعلام والنسب - وجدته قد حوى مؤلفات عدد كبير من كتب أهل السنة كمؤلفات البغوي والواحدي والحكيم الترمذي وأبي حامد الغزالي وفخر الدين الرازي وابن نباتة وأبي الفداء وطاهر الجزائري والصفدي وغيرهم.
بل فيه مؤلفات للدروز والبهائية والقاديانية والهندوس.
وقد استدرك تلك المصنفات التي ليست للشيعة المؤرخ عبدالله شرف الدين الموسوي وأبان بأنها لأهل السنة وغيرهم من الملل في المجلد الأول من كتابه: (مع موسوعات رجال الشيعة).

37 - وسام الكرم في تراجم أئمة وخطباء الحرم (عبر العصور):
من أجمل ما أُلف عن أئمة وخطباء المسجد الحرام، فقد قدم مؤلفه صديقنا المؤرخ المحقق الشيخ يوسف الصبحي بمقدمة تاريخية مفيدة بل رائعة قبل استهلال حديثه عن أسماء وأخبار الأئمة والخطباء المكيين، ذكر فيها:
١- نظام تعيين الأئمة والخطباء.
٢- أنواع وظائف الأئمة والخطباء ورواتبهم.
٣- نظام صلاة التراويح .
٤- نشأة المقامات الأربعة.
٥- وصف المقامات الأربعة وأماكنها.
٦- كيفية صلاة الأئمة الأربعة في المقامات.
٧- أشهر بيوت أئمة المقامات الأربعة .
٨- موقف العلماء من تعدد الجماعات في المقامات.
٩- إزالة المقامات وتوحيد الجماعات.
١٠- ظاهرة الحرص على الإمامة والخطابة.
١١- ظاهرة توريث الإمامة والخطابة.
١٢- ظاهرة كثرة تعدد الأئمة والخطباء.
١٣- ظاهرة المشاجرة بين الأئمة والخطباء.
١٤- ظاهرة التنازل عن الإمامة والخطابة.
١٥- ظاهرة عزل الأئمة والخطباء.
وبعد هذه المقدمة التاريخية شرع المؤلف في مراده من تأليف الكتاب، وأخرجه بحرف جميل، وترتيب رشيق.

38 - اعتذار العلامة الالباني واحد من عشرات اعتذارات العلماء للإمام البخاري عن فوته الرواية عن بعض آل البيت:
ترجم شيخنا العلامة الألباني رحمه الله للإمام الحافظ الثقة الثبت أبي عبيد القاسم بن سلام البغدادي(ت٢٢٤هـ) في مقدمة تحقيق كتابه (الإيمان) فذكر ثناء الأئمة عليه ، ومنهم الحافظ شمس الدين الذهبي القائل في أبي عبيد: (إن من نظر في كتب أبي عبيد علم مكانه من الحفظ والعلم، وكان حافظًا للحديث وعلله،عارفا بالفقه والاختلاف، رأسًا في اللغة، إمامًا في القراءات).
وبعد سرد اقوال الأئمة في ابن سلام لم يتعجب العلامة الالباني أن مثل هذا الإمام الثقة الثبت لم يروي عنه الإمام البخاري ولا عن غيره في مثل عدالته ومنهم ثقات آل البيت، فهذا دليل بأن البخاري لم يتقصد الاعراض عن رواياتهم لعلة إذ لا علة في أبي عبيد القاسم بن سلام، ودونك اعتذار العلامة الالباني:
(ومع هذه المناقب والفضائل، فإن الأئمة الستة لم يخرجوا له شيئًا من الحديث، فلا غرابة بعد هذا أن لا يخرج البخاري لبعض رواة أهل البيت الثقات منهم رضي الله عنهم!). انتهى.

39 - قال الكمال ابن الهمام الحنفي في «شرح فتح القدير» (6/102): يكره أخذ رؤوس البغاة فيطاف بها في الآفاق لأنه مثلة، وجوزه بعض المتأخرين إذا كان فيه طمأنينة قلوب أهل العدل أو كسر شوكة البغاة.
* نقلتها من ( إنْفَاذُ الأوَامِرِ الإلَهِيَّةِ بِنُصْرَةِ العَسَاكِرِ العُثْمَانِيَّةِ وَإنْقَاذِ سُكَّانِ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ للشرنبلالي - تحقيق إبراهيم الهاشمي الأمير.

40 - مخطوطة نادرة جميلة ترسم أماكن المشاعر المقدسة بمكة وبيوت الصحابة وأسواقها والمسجد النبوي ومساجد المدينة وأماكن قبور آل البيت والصحابة وغيرها :
زرت الثلاثاء ٢٣ رجب ١٤٣٦هـ مكتبة مكة المكرمة (المولد) لا مكتبة الحرم، واستقبلني صديقنا أمين المكتبة الشيخ المحقق المفيد يوسف الصبحي، فأخذ بيدي لغرفة المخطوطات لأطلع على مخطوطة نادرة باللغة ألفارسية اسمها : (فتوح الحرمين) لمحي الدين الكلشي.
هذه المخطوطة يا كرام نسخت سنة ٩٥٧هـ، وتشتمل على رسوم نادرة بالالوان للمشاعر المقدسة في مكة وجبالها التاريخية، وعرفة وخيام الحجاج، ومسجد نمرة، ومزدلفة، والجمرات، ومسجد الخيف، وبيوت الصحابة، وأسواقها، والمحامل الشامية والمصرية، وغير ذلك من أماكن.
ثم انتقل للمدينة النبوية فرسم المسجد النبوي بقبته الخضراء، وأماكن قبور آل البيت والصحابة وإبراهيم ابن النبي ﷺ ، ومسجد قباء وما حوله من مزارع، ومسجد القبلتين، ومسجد عثمان رضي الله عنه .

41 - أخبار مخطوطات مدينة بورصا من كتاب: (دراسات في الكتب والمكتبات العثمانية) للدكتور المؤرخ سهيل صابان، وها هي ذي:
١- مكتبة أورخان للشيخ أحمد الغزي (١١٥٠هج) فيها ٥٢٣ مجلدًا في التصوف والأدب والتاريخ والسير والأعلام وقسم من هذه المخطوطات نادر وقيم جدًا.
٢- مكتبة خراججي أغلو (جزية دار زاده) للحاج حسين آغا جزية دار زاده (ت١٧٨٤م)، وفيها ١٣٣٦ مجلدًا.
٣- مكتبة حسين جلبي، وقد رممها حسين جلبي سنة ١٠٨٤هج، وفيها ١٢٩٤ مجلدًا.
٤- مكتبة الجامع الكبير، أنشئها عبدالله نصر الدين أفندي سنة ١٢١٢هج، وفيها ٤٥٢٥ مخطوط.
٥- المكتبة الوطنية، وفيها ٧٤ مخطوطًا.
٦- المكتبة العامة، وتحتها عدة مكتبات:
أ- مكتبة زاوية إسماعيل حقي وفيها١٠٠ مخطوط.
ب- مكتبة زاوية الأمير البخاري، ولم يذكر الدكتور الصابان عدد مخطوطاتها.
ج- مكتبة زاوية علي رضا الأثيناوي(ت١٢٨٠هج)، ولم يذكر الصابان عدد مخطوطاتها.
د- مكتبة زاوية أشرف زاده، بنيت في عهد عبدالله رومي أشرف زاده )ت٨٧٤هج)، وفيها٣٢٤ مجلدًا.
هه - مكتبة زاوية الأمنية للشيخ محمد أفندي النقشبندي (١٢٢٨هج)، ولم يذكر الدكتور الصابان عدد مخطوطاتها.
و - مكتبة الزاوية المولوية لمحمد دده وقد أسسها سنة ١٨٥٣م ، وفيها ٢٠١ مجلدًا .
ز - مكتبة زاوية أحمد بابا أفندي(ت١٢٦١هج)، ولم يذكر الدكتور عدد مخطوطاتها.
ح - مكتبة زاوية حسام الدين أفندي، ولم يذكر عدد مخطوطاتها.
ي - مكتبة زاوية مدرسة الخطيب، ولم يذكر عد مخطوطاتها.
ك - مكتبة إسحاق باشا، وفيها ٢٨٨ مخطوطًا.
ل - مكتبة الشيخ محمد شمس أفندي(ت١٣٤٩هج)، ولم يذكر الدكتور الصابان عدد مخطوطاتها.
م - مكتبة سليمان باشا، وفيها ١٣٥ مخطوطًا.
قال الشيخ إبراهيم الهاشمي الأمير: وهناك عدة مكتبات لم يرصد الدكتور سهيل صابان حفظه الله عدد مخطوطاتها، مثل: مكتبة كورشوني زاده، ومكتبة دار الشعب.


42 - في يوم الثلاثاء ٨ شعبان ١٤٣٦هـ زرت محل تحف وأثريات في إستانبول لا يخطر ببال باحث بأن هذا المحل الصغير به كنوز لا تقدر بثمن ، فجلست اقلب في التحف العثمانية الجميلة التي لديه، ولفت انتباهي في احد أركانه مخطوطة صغيرة مذهبة وبها عدة صور ساحرة للحرمين ، فقلت لصاحب المحل هل لديك غيرها؟
فقال : نعم لدي ٥٠٠ مخطوط ، فتواعدت معه لرؤية هذه المخطوطات اليوم التالي.
وفي يوم الأربعاء احضرت معي صديقي الحبيب الشيخ المحقق يوسف الصبحي الذي هاله هذا الخبر، وجلسنا نقلب مخطوطاته التي كانت في شتى الفنون وكان الغالب عليه كاب الفقه واللغة العربية.
كان يومًا من أجمل الأيام في حياتي، استشعرت فيه زمن المؤلفين ومعاناتهم في التأليف، وجمال الخطوط، والدقة المتناهية، والرسوم العجيبة بداخلها.

43 - ٣٠٨٢ كتاب وبحث ومقالة عن المدينة النبوية لم ترصدها الكتب المؤلفة فيمن ألف عن المدينة النبوية:
التقيت عصر يوم الثلاثاء ١٣ رمضان ١٤٣٦هـ في مكتبة الحرم النبوي بالدكتور الهمام يحيى بن حاج بكير بكلي الجزائري ودار بيننا حوار ماتع عن تاريخ المدينة النبوية وما ألف فيها، واستعرضنا الجهد المشكور للدكتور العسيلان الذي رصد فيه ٧٦٥ كتابًا وبحثًا عن المدينة، وكتاب الدكتور الصاعدي الذي رصد فيه ٢٧٩ كتابًا عن المدينة ، وأن هذا الرصد لم يستوعب كل ما ألف عنها عالميًا.
ثم حدثني عن مشروعه النفيس في رصد كل المؤلفات والأبحاث والمقالات العالمية التي نشرت خارج السعودية بجميع اللغات والتي كتبت عن جميع حقول المعرفة وليست في مجال تاريخ المدينة النبوية فقط .
وبعد ذلك سألني الدكتور يحيى حفظه الله كم تتوقع عدد هذه المؤلفات والأبحاث العالمية؟
فقلت: ١٠٠٠، فقال: هي أكثر من ذلك، لقد بلغ عدد هذه المؤلفات والابحاث والمقالات: ٣٠٨٢ ، وقد أفردتها في بحث ، وقريبًا سيرى النور.
2015/07/02


44 - عناية أمراء الحرمين من الأشراف بالعلم ونشره تستحق أن تفرد في كتاب:
من طالع تواريخ مكة، وكتب اعلامها، ومخطوطات مكتبة الحرم، والمولد، ومكتبة الملك عبدالعزيز بالمدينة النبوية، والمكتبات التركية يظفر بمادة علمية شيقة لإظهار عناية أمراء الحرمين من الاشراف بالعلم ونشره، ولو جمعت اجزم بأنها تكون في عدة مجلدات.
فلحب هؤلاء الأمراء للعلم اوقفوا مئات الكتب في شتى العلوم ليستفيد منها العلماء وطلاب العلم وما زالت هذه الكتب محفوظة.
ومن مظاهر عنايتهم بالعلم إشارتهم لجلسائهم من العلماء بأفراد كتاب في مسألة، أو يسأل عن مسألة فيجاب عليها، ثم يطلب الأمير التأليف فيها، ومن هذه الكتب المؤلفة بطلب الأمراء كتاب: (المؤلفة في المؤلفة قلوبهم) للفقيه المؤرخ عبدالقادر بن محمد الطبري المكي، ألفه باسم أمير الحرمين الشريف الحسن بن أبي نمي الثاني محمد بن بركات رحمهم الله.
وهي نسخة جميلة أنيقة، وسوف يحققها شيخنا المحدث المحقق الشريف نظام يعقوبي العباسي.
كتبها في المسجد الحرام تجاه الكعبة المشرفة
عصر الجمعة ٢٣ رمضان ١٤٣٦هـ

45 - من النوادر: كتاب لعالم من القرن الثاني الهجري ما زال بخط مؤلفه إلى يومنا هذا.
لولا أن شيخ المحققين عبدالرحمن العثيمين -رحمه الله- رأى بأم عينه كتاب (حذف من نسب قريش) لمؤرج السدوسي (ت١٩٥هـ) بخط المؤلف؛ لم أصدق الخبر! فهذا الموطأ والكتب الستة والمسانيد لم يصلنا شيء منها بخطوط مؤلفيها.
وللفائدة: ذكر الشيخ محمد القبيل في مقالته (تقييدات وحكايات) أن شيخ المحققين العثيمين رأى هذه النسخة بمكتبة فاس بالمغرب.

قلت: والكتاب حققه وطبعه الدكتور صلاح الدين المنجد في دار الكتاب الجديد بييروت سنة ١٣٩٦ / ١٩٧٦م في ١٢٠ ورقة مع فهارسه ومقدمته، ولفظة (الحذف) التي في عنوان الكتاب تعني (نبذة من نسب قريش)، وهو معنى لم تثبته المعاجم، كما قال العلامة الميمني..
٨ محرم ١٤٣٨هـ

46 - من حكم الله أنه خلق الغيرة في الإنسان لحفظ الأنساب:
الله تبارك وتعالى أمر بالمحافظة على الأنساب وصيانتها لئلا تختلط، ومن الأدلة على ذلك أنه أمر أن يُنسب الولد لأبيه لا لمتبنيه، فقال: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ۚ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ)، فامتثل بأبي وأمي النبي ﷺ لأمره وحذر أمته فقال: (لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فإنه كُفر).
وكذا امتثلت الأمه لأمر نبيها ﷺ فنسب كل واحدإلى أبيه الحقيقي وترك الانتساب إلى من تبناه.
والشاهد لعنوان مقالاتنا أن الله خلق الغيرة في الإنسان لحفظ الأنساب من الاختلاط، وأشار إلى هذه الحكمة الالهية العلامة الغزالي (ت٥٠٥هـ)، فقال: (إنما خُلقت الغيرة لحفظ الأنساب، ولو تسامح الناس بذلك لاختلطت الأنساب، ولذلك قيل: كل أمة وضعت الغيرة في رجالها وضعت الصيانة في نسائها).
١٧ صفر ١٤٣٨هـ

47 - من رأى خط الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (ت٢٤١هـ):
رأى الحافظ ابن كثير الدمشقي (٧٧٤هـ) كتابًا للإمام الحافظ أحمد بن حنبل الشيباني (ت٢٤١هـ) بخطه، أما اليوم فلا يعلم كتابًا لهذا الإمام بخطه.
٢٣ صفر ١٤٣٨هـ
المصدر: اختصار علوم الحديث ص٢٢٧

48 - نصيحة للمعتد بنفسه وعقله:
قال الحافظ وكيع بن الجراح (ت١٩٧هـ) : لا ينبل الرجل حتى يكتب عمن فوقه، ومن هو مثله، ومن هو دونه).
قلت: وهذا نادر في الخلق اليوم، وخاصة الشطر الأخير: عرض عقله على من هو دونه ، لا يفعل هذا إلا الكبار.
٢٥ صفر ١٤٣٨هـ

49 - هل من مشمر لتحقيق هذا الكتاب عن مساجد قبائل الحجاز وفضائلها:
نسخة نفيسة وجميلة من كتاب: (جوامع الفضائل في مساجد القبائل) للسيد علاء الدين المدرس بالمدرسة السليمانية بمكة المشرفة.
ألفه السيد علاء سنة 1000هـ باللغة العثمانية عن المساجد في الحجاز، ويقع الكتاب في 234 ورقة، والناسخ هو السيد علي المدرس بالمدرسة السليمانية بمكة، وعليها تملك باسم عبدالرحيم القاضي بمدينة قسطنطينة.
وقفت على هذه النسخة الخطية في دار الكتب المصرية ولمستها بيدي إبان زيارتي لها سنة ١٤٣٧هـ، وللفائدة لهذا الكتاب عدة نسخ خطية في المكتبات التركية وغيرها، ولم يحقق إلى يومنا هذا.
٦ ربيع أول ١٤٣٨هـ

50 - شيء من تاريخ الإسبان المظلم والظالم للبشرية: أنهم أحرقوا من تراث المسلمين العلمي بعد سقوط الأندلس أكثر من مليون وخمسمائة ألف مجلد، وتسعين مكتبة:
حين سقطت الأندلس؛ سرعان ما عمل الإسبان في كتب المسلمين ومكاتبهم ما لم يعمله التتر في بغداد بكتب دار الخلافة؛ إذ أحرقوا ما يزيد على مليون وخمسين ألف مجلد؛ لتكون زينة وشعلة في يوم واحد. ثم أتلفوا تسعين مكتبة وجميع ما عثروا عليه في كل إقليم.
ذكر المؤرخ الإسباني دربلس: أن ما أحرقه الإسبان من كتب الأندلس ألف ألف وخمسمائة ألف مجلد (أي مليون ونصف مليون مجلد)، كلها خطتها أقلام العرب.ك
وكذا أمر الكردينال الإسباني شيمنز بحرق ثمانين ألف كتاب في ساحات مدينة غرناطة بعد ظهورهم عليها سنة ٨٩٨هـ.
كما أحرق أسقف طليطلة وحده من الكتب الإسلامية العالية ما ينيف على ثمانين ألف كتاب.
قال المؤرخ الفرنسي مياردو: يكاد المرء لا يصدق لو لم تُثبت لنا كتابات المعاصرين صحة هذا الأمر. إذ ذكرت أن الملوك الكاثلوكيين بعد أن استولوا على غرناطة جمعوا فيها كتب العرب من سائر أنحاء إسبانيا، وأقاموا احتفالاً عظيمًا يوم إحراقها، وعدوه يوم عيد لهم. وقد ذكر المؤرخون المعاصرون لهذا الحادث الأسيف أن عدد الكتب التي جُعلت طعمة للنار؛ لتهتز نفوس الناس طربًا كانت فوق المليون كتاب!
والإسبان اليوم هم الإسبان قديمًا، قال العلامة الكتاني (١٣٨٢هـ): الإسبان هم الإسبان قديمًا، فقد كان لدى زعيم زواية تزروت (وهي تازروت بني عروس بالمغرب) وزعيم جبال الهبط الشريف المولى أحمد الريسوني مكتبة عظيمة. فلما احتلت الجنود الريفية أيام حربهم المعروفة تزروت، وأسرت الزعيم المذكور؛ استولت على ذخائره، ومنها مكتبته إذ ذاك. فلما دخلتها الجنود الإسبانية؛ أحرقتها جميعها. وقد أخبرني من كان قد أُسند له النظر في أمرها وإحصائها (وهو كاتب زعيم الريف إذ ذاك السيد الحسن بن عبدالعزيز القادري التلمساني) إن عدد المجلدات الخطية أربعمائة مجلد، كلها من كتب الريسوني فقط. وأن الجنود الإسبانية أحرقت جميع كتب ابن عبدالكربم الخطابي الأصلية وما أضيف إليها من كتب الريسوني وغيره بحجة أنها كتب الإسلام). (تاريخ المكتبات الإسلامية) ص ١٥٩-١٦٠، ١٦٣).
٤ ربيع ثاني ١٤٣٨هـ

51 - حينما يرى الكبير نفسه صغيرًا يعظُم في عينيك وتنكسر:
لم ترَ عيناي مثل شيخنا العلامة الألباني في سعة علمه واطلاعه وديانته، واليوم سمعت صوته المهيب - في التسجيل المرفق -؛ فبكيت لفقده. وبكيت أكثر حينما عدَّ نفسه صغيرًا في قوله: "عندما فقدت الأرض العلماء الكبار كشيخ الإسلام ابن تيمية؛ أصبحنا نُذكر ونُقرن معهم -للأسف-". ثم شبه نفسه بالبغاث"؛ ذلك الطائر الصغير الذي لا وزن له حينما يستنسر في الأرض التي لا نسور فيها.
رحم الله شيخنا العلامة الألباني الذي لا يُعلم تحت أديم السماء عالم بالحديث مثله! يصف نفسه بهذا الوصف، ومعاصروه يصفونه بـ (الإمام)، (العلامة)، (المجدد)، (ناصر السُنة)!
رفع الله درجة شيخنا التقي الألباني في عليين، وحشرنا معه بصحبة النبيين والشهداء والصالحين!
٢٣ ربيع ثاني ١٤٣٨هـ

52 -




بواسطة : أبو معاوية مازن بن عبد الرحمن البحصلي البيروتي
 0  0  1388
التعليقات ( 0 )

-->