• ×

مساجد المشاعر المقدسة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

مساجد المشاعر المقدسة

أ.د. اسماعيل خليل كتبخانة


استكمالا لمقالنا السابق والذي تحدثنا في نهايته عن مسجد شهير في المشاعر المقدسة وهو مسجد نمرة بعرفات , هنا سوف اتحدث عن مساجد تاريخية هامة اخرى متواجدة بالمشاعر المقدسة وفي عرفات ومزدلفة ومنى واول هذه المساجد هو مسجد الصخرات بعرفات .
ومسجد الصخرات يقع بعرفات أسفل جبل الرحمة، من الناحية الجنوبية الشرقية على يمين الصاعد إليه، وهو مرتفع قليلاً. عن الأرض، يحيط به جدار قصير، وفيه صخرات كبار وقف عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة وهو على ناقته القصواء، كما في حديث جابر رضي الله عنه المشهور في المناسك، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر في موضع مسجد نمرة ثم ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل جبل المشاة ” أي طريقهم الذي يسلكونه في الرمل النهاية ” بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص ” صحيح مسلم “. وفي هذا الموقف نزل عليه صلى الله عليه وسلم {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } وأحيط هذا الموقف بجدار طوله من جهة القبلة (13.3)م والجدار الذي على يمينه ويساره (8)م، أما الجدار المقابل للقبلة فدائري غير مستقيم.

قال الشيخ بكر أبوزيد، يوجد في سفح الجبل جنوباً مصطبة مفروشة محاطة بجدار قصير نحو نصف متر، وهي التي تسمى مسجد الصخرات.لقد تهدم هذا المسجد ولم يبق منه إلا أطلال حسب إفادة القائم عن المساجد السيد فائق أبورزيزه . وهناك مسجد اخر بالمشاعر وهو مسجد المشعر الحرام ( مزدلفة ) وقد سمي بذلك لوقوعه في المشعر الحرام بمزدلفة ممايلي عرفات بأسفل جبل قزح، وقد ذكره الله عز وجل في القرآن الكريم، هذا ولقد أطال الأزرقي في وصفه، ولم يكن المسجد هذا في مستهل القرن الرابع عشر الهجري، سوى جدار في غرب موضعه يشير إلى القبلة، وبعد ذلك تم بناء المسجد على مساحة حوالي ألف متر مربع وكان بناؤه متواضعاً، ثم جددت عمارته عدة مرات، كان آخرها التوسعة التي قامت بها حكومة المملكة العربية السعودية عام 1395ﻫ. وتبلغ مساحة المسجد الحالية 6000م2 ويستوعب 8000مصل. ومبنى المسجد من الآجر، وتم تزيينه من الخارج بحجارة مصقولة، وأقيم سقف المسجد من الداخل على عمد يبلغ قطر كل عمود منها حوالي المترين، وزين كل عمود بثمانية أعمدة صغيرةً، ولم تجعل للمسجد صحناً بل استعيض بمناور، وبمنتصف الجدار الغربي بروز في البناء، يضم محراب المسجد، وللمسجد مئذنتان ارتفاع كل منهما حوالي أربعين متراً .

ثم هناك مسجد الخيف بمنى وهو مسجد عظيم الفضل بني في العصر النبوي، وذكرت فضائله في كتاب المناسكوقال الغازي، عن مسجد الخيف، إن الخيف ما ارتفع من الأرض، وانحدر من الجبل، ومسجد منى المشهور يسمى مسجد الخيف لأنه في سفح جبلها. والخيف اسم مكان يقع ما بين الجبلين، ومسجد الخيف بمنى هو من أهم المساجد في منطقة المشاعر المقدسة وله تاريخ طويل، في موضع هذا المسجد نزل الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام في حجة الوداع، ونزلت قبله في هذا الموضع الرسل والأنبياء عليهم السلام، وقيل أن عددهم سبعين نبياً، وفي موضعه أيضاً كان تجمع المتآمرين لغزوة الأحزاب،ويقال فيه قُبر سبعون نبياً،عليهم الصلاة والسلام، كما اخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” في مسجد الخيف قُبر سبعون نبياً ” رواه البزاز والطبراني في الكبير، وقال الهيثمي :رجاله ثقات. وقال الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد البزاز:هذا اسناد صحيح .
ولقد وصف البتنوني مسجد الخيف في بداية القرن الرابع عشر الهجري في كتابه ” الرحلة الحجازية “، بأنه “مسجد كبير ذو فضاء واسع يحيط به سور متسع وفي حائطه القوي رواق بطوله، وقام سقفه على أعمده من البناء وفي وسطه صحن، وتجاه بابه الشمالي قبة كبيرة وبجوارها مئذنة واحدة، وأقيمت على محرابه قبة في اتجاه القبلة. ومعظم أبواب المسجد تنتشر في جداره الشمالي.
وهناك مسجد صغير كان في سفح جبل الصابح جنوب مسجد الخيف، يسمى بمسجد ” المرسلات “، سمي بذلك لنزول سورة المرسلات على رسول الله في غار من موضعه .
وتبلغ مساحة مسجد الخيف الحالية وبعد تحديث عمرانه حوالي 25000م2، يستوعب حوالي 45000 مصل، بني على الطراز العربي الإسلامي الحديث به أربع مآذن، كما تم إنشاء مجمع لدورات المياه للمسجد بلغت إجمالي تكلفة المسجد ومرافقة 88 مليون ريال .
وتم إضاءة المسجد بواسطة كشافات إضاءة تبلغ نحو 600 كشاف، وتم تكييف المسجد بواسطة 410 مكيفات، ويوجد بالمسجد شبكة صوتية من أحدث الأجهزة، ويتم تزويد المسجد سنوياً بآلاف النسخ من مصحف مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.
ومسجد الكوثر في المشاعر المقدسة يقع هذا المسجد في وسط منى على يمين القاصد إلى عرفات، وهو مسجد صغير. وقيل أن سورة الكوثر نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في مكان هذا المسجد، وذكر صاحب مرآة الحرمين، إن هذا المسجد يبعد عن الطريق نحو 40متراً. إلا أنه مؤخراً وبسبب بناء جسر بين منى وعرفات هدم هذا المسجد التاريخي .ومسجد البيعة مسجد شهير يقع في السفح الجنوبي لجبل ثبير بالقرب من جمرة العقبة التي هي حد منى من جهة مكة المكرمة، وسمي بذلك ” أي مسجد البيعة ” لأن عنده حصلت البيعة التي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها الأنصار بحضرة عمه العباس ابن عبدالمطلب. كما روى ذلك الفاكهي في كتابه “ أخبار مكة “، عن الشعبي، قال : لما جاءت الأنصار، وعدهم النبي صلى الله عليه وسلم العقبة، فأتاهم، ومعه العباس – رضي الله عنه – فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” يا معشر الأنصار تكلموا وأوجزوا، فإن علينا عيوناً “. فقال أبو إمامة أسعد بن زرارة – رضي الله عنه : اشترط لربك، واشترط لنفسك، واشترط لأصحابك، فقال صلى الله عليه وسلم ” اشترط لربي : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، ولنفسي : أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم، ولأصحابي : المساواة في ذات أيديكم ” ثم خطب خطبة لم يخطب المُرد ولا الشيب خطبة مثلها، قال : فما لنا ؟ قال : ” الجنة “. قال : أبسط يدك فأنا أول من بايعك. ولقد بني هذا المسجد في سنة 244ﻫ بأمر الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور، وعمره أيضا المستنصر العباسي سنة(625ﻫ)،ثم أجريت عليه تجديدات عديدة،ولا يزال هذا المسجد قائماً حتى وقتنا الحاضر،وهذا المسجد غير المسجد الذي يقال له البيعة الذي يقع عند سوق الغنم في المسفلة

ثم هناك مسجد شهير بالمشاعر المقدسة وهو مسجد الكبش وهو موضع معروف من منى إلى يسار الذاهب إلى عرفات، وهو في شمال جمرة العقبة على نحو 300متر منها في سفح جبل ثبير، ويقال أن الكبش الذي أضيف إليه هو الذي فدى الله به نبيه إسماعيل عليه السلام لما شرع الخليل بذبحه، وبجوار هذا المسجد الصخرة التي ذبح عليها الفداء.

أ.د. اسماعيل خليل كتبخانة

المصدر: صحيفة مكة

.

بواسطة : أ.د. اسماعيل خليل كتبخانة
 0  0  384
التعليقات ( 0 )

-->