• ×

من اقتفى من النسابة أثر أهل الحديث وطبق قواعدهم؛ أمن - بإذن الله - من الزلل؛ لأن علم النسب لم تُحرَّر قواعده وأصوله في كتاب عبر التاريخ.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
من اقتفى من النسابة أثر أهل الحديث وطبق قواعدهم؛ أمن - بإذن الله - من الزلل؛ لأن علم النسب لم تُحرَّر قواعده وأصوله في كتاب عبر التاريخ.

فقواعد أهل الحديث تُعتبر من أدق وأتقن القواعد لضبط العلوم على الإطلاق، وبين علم الحديث وعلم النسب قواسم مشتركة، لذلك نقول: إن الاستعانة ببعض قواعد أهل الحديث وتطبيقاتهم على تحرير أصول وقواعد علم النسب تقي النسابة من الزلل، وإليك مثالان على ذلك:
الأول: إن النسابة ابن الكلبي هشام (ت٢٠٤هـ) لا تُقبَل روايته على قواعد المحدثين، وتُقبَل أقواله في علم النسب بالإجماع من المحدثين وغيرهم، وهذا استفدناه من هدي أهل الحديث فهم -لله درهم- يوثقون العالم في فن ويضعفونه في آخر، وفي بيان ذلك أفردنا رسالة.

المثال الثاني: من قواعد أهل الحديث التي لم يذكرها علماء النسب (الجرح المفسر، والجرح المردود)، ولولا تطبيق هذه القاعدة لَتلاعب أهل الأهواء والشهوات بالأنساب نفيًا وإثباتًا، فالطعن في الأنساب لابد أن يكون مفسرًا، ولو قبلنا كل جرح غير مفسر لَما صحّ لأسرة ولا قبيلة نسب، وهذا مشاهد؛ إذ يختلف اثنان على أمور مادية أو علمية أو شخصية، فيطعن هذا في نسب هذا والعكس، وهاك مثالًا على ذلك:
طعن أحد الأحناف وتابعه الكوثري في نسب الإمام الشافعي القرشي الذي أجمعت الأمة على قرشيته كما نصّ الحافظ ابن عبدالبر الأندلسي (ت٤٦٣هـ) وغيره، فقال: ( إنه من موالي قريش ) ونسبوا القول لمجهول؛ وهنا يظهر الهوى، فالمجهول لا تُقبَل روايته لدى الجمهور كما نصّ على ذلك: الحافظ البيهقي وابن الصلاح وابن حجر العسقلاني وغيرهم.
والذي دفع هؤلاء إلى الطعن في نسب الإمام الشافعي هو التعصب المذهبي للأسف، لأن الإمام الشافعي انتقد الإمام أبي حنيفة وأصحابه في بعض المسائل الفقهية، فأثار ذلك حفظيتهم؛ فطعنوا في نسبه بهوى، فهل يُقبَل هذا الجرح المنسوب لمجهول والذي خالف إجماعًا؟

والطعن في الأنساب بلا دليل -للأسف - داء في أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-، وقد حذر منه -عليه الصلاة والسلام- قائلًا: ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأنساب، والطعن في الأنساب...).

وفي الختام أقول: الشواهد والأدلة على أن قواعد أهل الحديث تقي النساب من الزلل كثيرة، وقد ذكرنا أمثلة أخرى في كتابنا ( رسائل في أصول وقواعد علم النسب )، فانظره إن شئت.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبها:
إبراهيم بن منصور الهاشمي الأمير
٢١ جمادى الثاني ١٤٣٩هـ

بواسطة : إبراهيم بن منصور الهاشمي الأمير
 0  0  283
التعليقات ( 0 )

-->