• ×

العرب من نسل الأنبياء، فائدة قلّ مَن نبه عليها من الفضلاء.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
العرب من نسل الأنبياء، فائدة قلّ مَن نبه عليها من الفضلاء.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:
علم النسب متأصل في نفوس العرب، سليقة وفطرة ، والعوامل التي أدت إلى حفظ العرب لأنسابها وضبطها والاعتزاز بها في الجاهلية والإسلام كثيرة، منها:
١- أن النسب في الجاهلية هو الذي يحمي الفرد - بعد الله- من القتل والسلب، وبه يتحالف مع أقرب القبائل له نسبًا للحفاظ على كيان قبيلته وقوتها من سطوة بقية القبائل، فإذا هَمَّ رجل بقتل العربي أو سلبه، تذكر أن وراءه قبيلة تحميه هو وماله "ألا ترى إلى قول قوم شعيب ’: ﴿وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾ فأبقوا عليه لرهطه".
٢- شهرة العرب الجاهليين بقوة الحافظة التي ساهمت في حفظ أنسابهم عن ظهر قلب، وقد أشار إلى ذلك ملك الحيرة الجاهلي النعمان بن المنذر الغساني القحطاني(ت نحو28 ق هـ)، في قوله: «ليس أحد من العرب إلا يسمّي آباءه أبًا فأبًا، حاطوا بذلك أحسابهم وحفظوا أنسابهم».
وقد أشار جمع من العلماء إلى عناية العرب الجاهليين بأنسابهم، منهم: الفقيه الشهرستاني (ت548هـ) فقال: «اعلم أن العرب في الجاهلية كانت على ثلاثة أنواع من العلوم: أحدها: «علم الأنساب، ويعدونه نوعًا شريفًا».

وازدادت عنايتهم بأنسابهم في عصرهم الإسلامي الأزهر في تاريخهم، ففاقت الجاهليين، - وقد أفردنا فصولاً في بيان ذلك* -، قال العلامة أحمد بن فارس القزويني (ت395هـ)، القائل: «وللعرب حفظ الأنساب، وما يعلم أحد من الأمم عني بحفظ النسب عناية العرب».
وأما العامل الأهم الذي دفع العرب إلى حفظ أنسابهم وضبطها فهو علمهم بأنهم ينحدرون من نسل النبيَّين إسماعيل ابن أبي الأنبياء إبراهيم -عليهما السلام-، وهذا الانتماء إلى الأنبياء، وفتوحات العرب الإسلامية وبروزهم في العلوم قديمًا والدعوة إلى مكارم الأخلاق وغيرها، هو ما دفع البعض من غير العرب إلى ادعاء نسب العرب، قال العلامة المؤرخ ابن خلدون (ت808هـ): «أعجبت زناتة بالدخول في النسب العربيّ لصراحته، وما فيه من المزيَّة بتعدد الأنبياء ولا سيما نسب مضر وأنهم من ولد إسماعيل بن إبراهيم بن نوح بن شيث بن آدم، خمسة من الأنبياء ليس للبربر إذا نسبوا إلى حام مثلها».
ومن الأدلة على أن العرب من سلالة أبي الأنبياء إبراهيم الخليل -عليه السلام- قول الله تعالى للعرب: ﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ ﴾.
وما جاء في السُّنَّة الصحيحة على لسان نبينا محمد ﷺ نسبة العرب إلى أبيهم النبي إسماعيل بن أبي الأنبياء إبراهيم الخليل -عليهما السلام- حينما قال ﷺ: «إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ».
وكذلك رفعه ﷺ نسب العرب إلى النبي إسماعيل -عليه السلام- في قوله ﷺ لقبيلة أسلم الخُزَاعَية: «ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا»، وأمره ﷺ أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- بعتق الفتاة التميمية المسبية بقوله: «أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ».
والعرب اليوم بلا خلاف كُلهم من نسل رجلين: عدنان وقحطان، قال الحافظ ابن عبدالبر الأندلسي(ت463هـ): «لا خلاف بين أهل العلم بالنسب أن العرب كلها يجمعها جذمان - والجذم الأصل - فأحدهما: عدنان، والآخر: قحطان، فإلى هذين الجذمين ينتهي كل عربي في الأرض، ولا يخلو أحد من العرب من أن ينتمي إلى أحدهما ولا بد أن يقال عدناني، أو قحطاني».

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبها:
إبراهيم بن منصور الهاشمي الأمير
٣ رمضان ١٤٣٩هـ
المدينة النبوية

*ينظر - إن شئت - كتابنا: (عناية العرب بأنسابهم وسبقهم في حفظها وضبطها سائر الأمم).

بواسطة : إبراهيم بن منصور الهاشمي الأمير
 0  0  1347
التعليقات ( 0 )

-->