• ×

جديدنا: الأعلام والأسر المنقرضة يُتعذر إثبات أنسابها بقاعدة الشهرة والاستفاضة (السماعية)، ولا سبيل إلى معرفتها إلا من خلال ما كتبه العلماء عنها في مؤلفاتهم. (الشاعر المُتَنَبِّي نموذجًا).

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأعلام والأسر المنقرضة يُتعذر إثبات أنسابها بقاعدة الشهرة والاستفاضة "السماعية"، ولا سبيل إلى معرفتها إلا من خلال ما كتبه العلماء عنها في مؤلفاتهم.

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فهذه مسألة تندرج تحت قاعدة الشهرة والاستفاضة التي عليها مدار إثبات الأنساب ونفيها بإجماع علماء الإسلام؛ قد لاحت لي وأنا أتأمل الأقوال الواردة في نسب الشاعر أبي الطيب المُتَنَبِّي أحمد بن الحسين بن حسن الجُعفي القحطاني؛ لبيان صحيحها من سقيمها.
فأقول وبالله التوفيق: لقد أجمعت الأمَّة، واتفقت كلمة أئمة المذاهب الأربعة على أنَّ الشهرة والاستفاضة (السماعية) هي الطريقة الشرعية لإثبات الأنساب، إذ لا نعرف مخالفة أحد منهم في ذلك، لا من أهل السُّنَّة والجماعة ولا من غيرهم.
فالإمام أبو حنيفة (ت150هـ) يُثبت خمسة أشياء بالاستفاضة؛ منها: الولادة، والرضاع، والموت، والنسب( ). والإمام مالك (ت179هـ) يثبت تسعة عشـر شيئًا بالاستفاضة؛ منها: النسب( ).
والإمام الشافعي (ت204هـ) يُثبت ثمانية أشياء بالاستفاضة، منها: النسب( ). والإمام أحمد بن حنبل (ت241هـ) يُثبت تسعة أشياء بالاستفاضة، منها: النسب( ).
وقد نقلت أقوال جمع كبير من علماء الإسلام على أن الأنساب تثبت بالشهرة والاستفاضة السماعية في كتابي: «الإفاضة في أدلة ثبوت النسب ونفيه بالشهرة والاستفاضة»( )، فانظره إن شئت.
أما كيفية ثبوت النسب بالشهرة والاستفاضة (السماعية)، فهي أن يُشتهر ويُسمع من قومٍ كثيرٍ لا يُتصوَّر تواطؤهم على الكذب بتشايع الأخبار أن فلانًا هاشمي أو خزاعي أو تميمي أو هذلي أو جُهني أو حربي. ولا يُشترط في سماع هذه الشهرة والاستفاضة العدالة، قال الفقيه الماوردي (ت450هـ): «وأما النسب؛ فيثبت بسماع الخبر الشائع الخارج إلى حدِّ الاستفاضة في أوقاتٍ مختلفةٍ وأحوالٍ متباينةٍ يُسمع الناس فيها على اختلافهم يقولون: هذا فلان ابن فلان، فيخصُّونه بالنسب إلى أبٍ، أو يعمُّونه بنسبٍ أعلى، فيقولون: هذا من بني هاشم، أو من بني أمية، فيثبت نسبه -في الخصوص، والعموم- بالخبر الشائع»( ).
وكذا نصَّ الفقيه أبو حامد الغزالي الشافعي (ت505هـ) بأن الأنساب تثبت بالسماع، قائـلًا: «النسب يثبت بالسماع من قوم لا ينحصـرون عند الشاهد فيشهد به؛ لأنه لا يمكن رؤيته»( ).
قال العلامة الونشريسي(ت914هـ) : «اعلم أنه يكفي في ثبوت هذا النسب لمدَّعِيه السماع الفاشي، وشهادته به، ودعاء الناس لديه»( ).
وشرط سماع هذه الشهرة والاستفاضة (السماعية) من الناس:
أن يكون لبقية هذا العلم أو الأسرة نسل باقي إلى يومنا هذا؛ لتُسمع شهادة معاصريهم في نسبهم، أو أن يكون هناك شهود أدركوا بعض المعاصرين لهذه القبيلة التي انقرضت، فتُقبل حينذاك شهادتهم.
أما من انقطع نسله من الأعلام المتقدمين؛ فلا سبيل إلى معرفة شهرة نسبه واستفاضته (السماعية) إلا من خلال ما كتبه العلماء عنهم في مؤلفاتهم، مع بيان الصحيح من أقوالهم وما وقع بينهم من خلاف في نسب هؤلاء الأعلام، وتجنب كتب المتساهلين والكتب المنحولة.
وبهذا يُعلم أن القاعدة المُجمع عليها بين علماء الإسلام في إثبات الأنساب بالشهرة والاستفاضة (السماعية) يُتعذر تطبيقها على الأعلام أو الأسر المنقرضة؛ لأنها تُعرف بالسماع من معاصريها، ومعاصري هذا العلم أو الأسرة: ماتوا.
والمثال على ذلك: أن الشاعر أبو الطيب المُتَنَبِّي أحمد بن الحسين بن الحسن الجُعفي (ت354هـ) انقطع نسله، فلا طريق إلى معرفة شهرة نسبه واستفاضته (السماعية) إلا من خلال ما قرره العلماء في مؤلفاتهم نقلاً عن معاصري المُتَنَبِّي وبلدييه من العراقيين وغيرهم؛ لأنه لا يمكن سماع شهادة معاصريه؛ بسبب موتهم منذ قرون.
ولما رجعت إلى كتب المتقدمين والمتأخرين؛ وجدت أن معاصري أبي الطيب المُتَنَبِّي وأبيه جزموا بجُعفية نسبه القحطاني؛ ودونك البيان:
الشهادة الأولى على جُعفية نسب أبي الطيب المُتَنَبِّي: وهي لأبي الحسن محمد بن يحيى العلوي الكوفي -الذي كان المُتَنَبِّي وأبوه يسكنان بجوار منزله بالكوفة( )-: «كان عيدان والد المُتَنَبِّي يذكر أنه جُعْفيَّ ، وكانت جدة المُتَنَبِّي همدانية صحيحة النسب لا أشك فيها»( ).
قلت: أبو الحسن محمد بن يحيى العلوي شهد بعدالته وصدقه القاضي العلامة النَّسَّابة المحسن التنوخي(ت384هـ)، وهذا نصه: «ومحل أبي الحسن فوق أن يحكي إلا صدقًا»( ).
أما الشهادة الثانية على جُعفية نسب أبي الطيب المُتَنَبِّي؛ فهي لقاضي القضاة ابن أم شيبان محمد الهاشمي محمد بن صالح العباسي(ت369هـ) -الذي عاصر المُتَنَبِّي وأباه، وجزم بأن المُتَنَبِّي جُعْفيَّ النسب-؛ وروايته ساقها القاضي علي بن المحسن التنوخي(ت447هـ) بإسناده، عن أبيه القاضي المحسن التنوخي أنه قال: «اجتمعت بعد موت المُتَنَبِّي بسنين مع القاضي أبي الحسن ابن أم شيبان الهاشمي الكوفي وجرى ذكر المُتَنَبِّي، فقال: كنت أعرف أبا المُتَنَبِّي بالكوفة شيخًا يُسمى عيدان يستقي على بعير له، وكان جُعْفيًا صحيح النسب»( ).
وأما الشهادة الثالثة على جُعفية نسب أبي الطيب المُتَنَبِّي؛ فهي لأخي المُتَنَبِّي واسمه عبيد بن الحسين، قال القاضي العلامة النَّسَّابة المحسن التنوخي(ت384هـ): «رأيت رجلاً كوفيًا ضريرًا ببغداد، ويذكر أنه أخو المُتَنَبِّي من أبيه وأمه، وسألته عن نسبه فقال: كان أبونا يقول إنه ابن جُعْفيَّ»( ).
قلت: وقد ترجم لأخيه الحافظ المؤرخ ابن النجار البغدادي(ت643هـ) قائلاً بأنه: «عبيد بن الحسين بن الحسن بن عبدالصمد الجُعفي، أبو محمد الكوفي، أخو أبي الطيب أحمد بن الحسين المتنبي الشاعر»( ).
الشهادة الرابعة على جُعفية نسب أبي الطيب المُتَنَبِّي: فهي لتلميذ المُتَنَبِّي النحوي علي بن عيسى الربعي البغدادي(ت420هـ)، قال المؤرخ ابن العديم الحلبي (ت660هـ): أخبرني صديقنا أبو الدر ياقوت بن عبدالله الرومي البغدادي ما نصه: رأيت ديوان أبي الطيب المُتَنَبِّي بخط أبي الحسن علي عيسى الربعي، قال في أوله: «الذي أعرفه من نسب أبي الطيب أنه: أحمد بن الحسين بن [الحسن بن]( ) بن مرة بن عبد الجبار الجعفي»( ).
ثم إن كُل من ترجم للمُتَنَبِّي من بلدييه العراقيين وغيرهم من المتقدمين والمتأخرين جزموا بجُعفية نسبه القحطاني؛ ومنهم:
الحافظ المؤرخ الخطيب البغدادي (ت463هـ)( )، والقاضي المفسر ابن العربي المالكي(ت543هـ)( )، والحافظ المؤرخ عبدالكريم السمعاني(ت562هـ)( )، والحافظ المؤرخ ابن عساكر الدمشقي(ت571هـ)( )، والأديب عبدالرحمن الأنباري البغدادي(ت577هـ)( )، والحافظ المؤرخ ابن الجوزي القرشي البغدادي(ت597هـ)( )، والمؤرخ الأديب العماد الأصبهاني(ت597هـ)( )، والمؤرخ ابن الأثير الجزري(ت630هـ)( )، والأديب ابن المستوفي المبارك الإربلي العراقي(ت637هـ)( )، والحافظ المؤرخ ابن النجار البغدادي(ت643هـ)( )، والمؤرخ سبط ابن الجوزي البغدادي(ت654هـ)( )، والمؤرخ ابن العديم الحلبي(ت660هـ)( )، والأديب ابن عصفور الإشبيلي(ت669هـ)( )، والحافظ يحيى النووي(ت676هـ)( )، والمؤرخ ابن خلكان الإربلي العراقي(ت681هـ)( )، والأديب محمد المستعصمي(ت710هـ)( )، والمؤرخ اللغوي ابن منظور(ت711هـ)( )، والمؤرخ أبو الفداء الأيوبي الدمشقي(ت732هـ)( )، والمؤرخ أحمد النويري(ت733هـ)( )، والحافظ ابن عبدالهادي محمد الدمشقي(ت744هـ)( )، والحافظ المؤرخ الذهبي(ت748هـ)( )، والفقيه محمد الوادي آشي الأندلسي(ت749هـ)( )، والمؤرخ ابن الوردي عمر بن مظفر(ت749هـ)( )، والمؤرخ صلاح الدين الصفدي(ت764هـ)( )، والمؤرخ المقريزي(ت845هـ)( )، والحافظ ابن حجر العسقلاني(ت852هـ)( )، والفقيه أحمد بن محمد الشمنى(ت873هـ)( )، والعلامة محمد الخيضري(ت894هـ)( )، والمؤرخ القاضي مجير الدين العليمي(ت928هـ)( )، والمؤرخ الطيب بامخرمة(ت947هـ)( )، والأديب عبدالرحيم العباسي(ت963هـ)( )، والأديب عبدالرحمن باكثير الحضرمي(ت975هـ)( )، والعلامة ملا علي القارئ(ت1014هـ)( )، والمؤرخ أحمد المقري التلمساني(ت1041هـ)( )، والمؤرخ يوسف البديعي الدمشقي (ت1073هـ)( )، والمؤرخ ابن العماد الحنبلي(ت1089هـ)( )، واللغوي ابن معصوم علي(ت1119هـ)( )، والمؤرخ المحدث محمد الغزي(ت1167هـ)( )، والحافظ النَّسَّابة مرتضى الزبيدي(ت1205هـ)( )، والفقيه محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي(ت1230هـ)( )، وغيرهم.
ولم يخالفهم في جُعفية نسب أبي الطيب المُتَنَبِّي إلا قول واحد مُنكر أنه من قبيلة كِنْدَة القحطانية، وآخر بأنه من قبيلة سُليم العدنانية، وأنكره المُتَنَبِّي بنفسه.
وقول رابع بأنه علوي النسب: وهو لعالم معاصر، ولم يسبقه إليه أحد من علماء الإسلام لا المتقدمين ولا المتأخرين، ولا جاء خبر يدل عليه كما نصَّ هو على ذلك.
فنقل المُتَنَبِّي من نسبه الجُعفي القحطاني إلى النسب العلوي بالفرضيات والظنون والاستنباط، والدليل أنه لا دليل عليه ولا خبر يدل عليه كما نصَّ.
وإليك بعض الأدلة على عدم علوية نسب أبي الطيب المُتَنَبِّي:
الأول: أن كل علماء الإسلام -المتقدمين منهم والمتأخرين-، لما ترجموا للشاعر أبي الطيب المُتَنَبِّي، لم يرفعوا نسبه للنسب العلوي الهاشمي أبدًا، وإنما نسبوه للنسب الجُعفي القحطاني، ولم يخالفهم إلا قول واحد مُنكر أنه من قبيلة كِنْدَة القحطانية، وآخر بأنه من قبيلة سُليم العدنانية، وأنكره المُتَنَبِّي بنفسه.
ولو سلمنا جدلاً بأن هناك خلافًا وقع في نسب أبي الطيب المُتَنَبِّي لدى المتقدمين والمتأخرين؛ فهو في قحطانيته، لا في علوية نسبه، فتأمل!!
الثاني: ليس لأبي الطيب المُتَنَبِّي وآبائه ذكر في كتب أنساب الطالبيين كُلها بأنه علوي النسب، ولو كان المُتَنَبِّي حَسنيًا علويًا؛ لم تهمله كتب الأنساب الطالبية لعلو شأنه وسؤدده وشهرته التي بلغت الآفاق، بل بلغت شهرته (العالم) كما نصَّ على ذلك الأديب ضياء الدين ابن الأثير(ت637هـ)( ).
الثالث: لو كان أبو الطيب المُتَنَبِّي علوي النسب من آل النبي ﷺ؛ لصرح بذلك أبو الحسن محمد بن يحيى العلوي -الذي المُتَنَبِّي وأباه؛ لأنهما كانا يسكنان بجوار منزله بالكوفة( )-، وإنما نصَّ بأن والد المُتَنَبِّي جُعْفيَّ النسب، قال القاضي علي بن المحسن التنوخي(ت447هـ) عن أبيه القاضي العلامة النَّسَّابة المحسن التنوخي(ت384هـ): «قال أبو الحسن: كان عيدان والد المُتَنَبِّي يذكر أنه جُعْفيَّ»( ).
الرابع: افتخار أبي الطيب المُتَنَبِّي بقحطانية نسبه في الأبيات التي أنشدها أمام العلامة أبي بكر ابن دريد الأزدي(ت321هـ)، -ولم يشر إليها القائلون بعلوية نسبه-، يبطل دعاوى علويته:
مُتُّ إِنْ لَم تَأْخُذُوا بدَمي يا لَقَحْطانِي ويَعْرُبِيَّهْ! ( )
وقد ألفتُ رسالة في بيان جُعفية نسب أبي الطيب المتنبي القحطاني؛ سميتها: «أخبار الشاعر أبي الطيب المُتَنَبِّي، وبيان صحيح الأقوال في نسبه»، وذكرت فيها عشرات الأدلة على قحطانيته، ولعلها تصدر قريبًا بإذن الله.
والأنساب -كما لا يخفى على شريف علمكم- لا تثبت بالظنون والاستنباط والاحتمالات، إنما تثبت بالشهرة والاستفاضة السماعية التي عليها مدار إثبات الأنساب ونفيها بإجماع علماء الإسلام، بل لا يُجيز الشرع لك بأن تقول: هذا لعله جد فلان! أو لعل هذه قبيلة فلان! أو أن هذه القصيدة -التي لا تحمل في طياتها التصريح الصريح بنسبه-، دالة على أنه من قبيلة كذا.
لماذا لا تُقبل هذه الظنون والعلعلة والاحتمالات؟
لأن النبي ؐ حرم الانتساب للأب أو القبيلة من غير بينة صادقة صريحة في قوله: «لَيْسَ‏ مِنْ رَجُلٍ‏ ادَّعَى لِغَيْرِ‏ أَبِيهِ -وَهُوَ‏ يَعْلَمُهُ- إلا كَفَرَ‏ بِالله،‏ وَمَنِ‏ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ‏ لَهُ‏ فِيهْم نَسَبٌ‏ فَلْيَتَبَوَأْ‏ مَقْعَدَهُ‏ مِنَ‏ النَّارِ‏«( ).
وقوله ؐ: «كُفْرٌ تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ، أَوِ ادِّعَاءٌ إِلَى نَسَبٍ لَا يُعْرَفُ»( ). وغيرها من الأحاديث( ).
وليس المقصود في نهي النبي عن الانتساب لغير الأب أنه الأب الأدنى، وإنما هو الأدنى والأعلى، والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله ؐ: «لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ»، وقوله ؐ: «وَمَنِ‏ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ‏ لَهُ‏ فِيهْم نَسَبٌ؛ فَلْيَتَبَوَأْ‏ مَقْعَدَهُ‏ مِنَ‏ النَّارِ»، ومعلوم أن القوم ينتسبون إلى أب أعلى، والشاهد على ذلك قول النبي ؐ لوفد عبد القيس( ) من ربيعة العدنانية: «مَنِ الْقَوْمُ»؟
قَالُوا: رَبِيعَةُ.
قَالَ: «مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ»( )، وربيعة المذكور في الحديث وُلد قبل ولادة النبي ؐ بخمسمئة سنة.
لذلك أجمع علماء الإسلام على حرمة الانتقال من نسب إلى آخر، قال العلامة ابن بطال(ت449هـ): «أجمع العلماء على أنه لا يجوز تحويل النسب»( ).
هذا ما تيسر بيانه وتحريره، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
كتبها:
أبو هاشم إبراهيم بن منصور الهاشمي الأمير
14 شعبان 1441هـ
مكة حرسها الله وبلادنا


بواسطة : إبراهيم بن منصور الهاشمي الأمير
 0  0  2435
التعليقات ( 0 )

-->