• ×

وقفة مع كتاب لباب الأنساب والألقاب والأعقاب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
وقفة مع كتاب »‬لباب الأنساب والألقاب والأعقاب «

اسم الكتاب: »‬لباب الأنساب والألقاب والأعقاب «.
المؤلف: علي بن أبي القاسم بن زيد البيهقي المشهور بابن فندق (499-565هـ).
تحقيق: مهدي رجائي.
الناشر: مكتبة آية الله المرعشي، قم، إيران.
سنة الطبع: 1410هـ

بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّ‏ ‬الحمدَ‏ ‬لله نحمدُه ونستعينهُ‏ ‬ونستغفرُه‏ ‬،‏ ‬ونعوذُ‏ ‬بالله ‬من شُرور أنفسِنا‏،‏ ‬ومن سيِّئاتِ‏ ‬أعمالِنا‏،‏ ‬مَنْ‏ ‬يهدهِ‏ ‬الله ‬فلا مُضِلَّ‏ ‬له،‏ ‬ومنْ‏ ‬يضلِلْ‏ ‬فلا هاديَ‏ ‬له،‏ ‬وأَشهد أنْ‏ ‬لا إله إلا الله وحده لاشريكَ‏ ‬له‏،‏ ‬وأَشهدُ‏ ‬أَنَّ‏ ‬محمدًا عبدُهُ‏ ‬ورسولُه‏.‬
أما بعد‏: ‬فهذا تعليق كتبته على أوهام النَّسَّابة ابن فندق علي بن أبي القاسم البيهقي، الواقعة في كتابه: »‬لباب الأنساب والألقاب والأعقاب«‬‏؛ وهذا التعليق هو من سلسلة تعليقاتي على كتب الأنساب التي وهمت في أنساب أشراف الحجاز الحَسَنيين؛ وقد نشرت بعضها على الشبكة العنكبوتية، والبقية في كتابي »‬نظرات في كتب الأنساب«‬‏.
والذي دفعني لاخراج هذا التعليق صديقنا النَّسَّابة الهمام علي بن سالم الصيخان الخالدي الذي ساءه استشهاد أهل الأهواء بكلام ابن فندق البيهقي في التشكيك بأنساب أشراف الحجاز الحَسَنيين؛ فأقول وبالله التوفيق:
الوهم الأول: قال ابن فندق في كتابه »‬لباب الأنساب«‬‏ عن جد الأشراف القتاديين: »‬عبدالله بن محمد بن موسى الثاني، لا عقب له بالاتفاق‏«‬‏(1).
قلت: شَذَّ ابن فندق، وخالف بقوله »‬لا عقب له بالاتفاق‏«‬‏ جمهور المحققين من علماء النسب، ومؤرخي مكة، القائلين بأن لعبدالله بن محمد بن موسى الثاني عقب لم ينقرض، قال النَّسَّابة شيخ الشرف العبيدلي(ت435هـ): «والعقب من ولد عبدالله بن محمد الأكبر بن موسى بن عبدالله الثاني بن موسى الجون من ثلاثة نفر: علي بن عبدالله وله أولاد، ومحمد بن عبدالله يلقب ثعلبًا، قتل وله أولاد، وأحمد بن عبدالله وله أولاد»(2).
وقد شهد ببقاء عقب عبدالله بن محمد بن موسى الثاني، النَّسَّابة فخر الدين محمد الرازي(ت606هـ)(3)؛ والنَّسَّابة إسماعيل الأزورقاني(ت بعد614هـ)(4)؛ والنَّسَّابة أحمد بن محمد الحسيني العبيدلي(ت بالقرن7هـ)(5)؛ والنَّسَّابة ابن الطقطقي محمد(ت709هـ)(6)؛ والنَّسَّابة الجَبَل ابن عنبة أحمد(ت828هـ) وقال: «علي بن عبدالله، في ولده الإمرة بالحجاز من عهد المستنجد بالله إلى الآن»(7)؛ والنَّسَّابة أبو علامة المؤيدي(ت1044هـ)(8).
وبه قال المحققون من مؤرخي مكة، من ذلك: الحافظ النَّسَّابة المحقق -البصير بأنساب أشراف الحجاز- تقي الدين الفاسي(ت832هـ)(9)؛ والمؤرخ عبد العزيز بن عمر بن فهد(ت‏922‬هـ‏)(10)، والمؤرخ ابن ظهيرة محمد جارالله القرشي‏(ت‏986هـ‏)(11)، وغيرهم من مؤرخي مكة(12).
ثم إن ابن فندق فسر عبارته »‬لا عقب له«‬‏ في كتابه بتفسيرين، ولم يرجح أحدهما؛ الأول: قوله »‬لاعقب له: خلاف بين النسابيين، فقوم يقطعون على واحدٍ أنه لا عقب له«‬‏(13)؛ فإن رجح ابن فندق هذا التفسير «أي على واحد أنه لا عقب له»- يكون قد ناقض نفسه، فقد ذكر في كتابه »‬لباب الأنساب‏«‬‏ أن لعبدالله ابنًا اسمه محمد(14).
وأما تفسير ابن فندق الثاني لقوله: »‬لا عقب له»: «قوم يشكون فيه وفي عقبه«‬‏(15)؛ فإن رجح ابن فندق هذا التفسير، يكون «بشكه» هذا قد خالف جمهور المحققين من علماء النسب ومؤرخي مكة المتقدم ذكرهم.
الوهم الثاني: قال ابن فندق في »‬لباب الأنساب‏«‬‏: »‬أمير مكة قاسم بن هاشم بن فليتة بن قاسم بن محمد بن هاشم بن محمد شكر بن أبي الفتوح حسن بن جعفر بن محمد الأمير بن الحسين الأمير بن محمد الأكبر بن موسى بن عبدالله بن موسى بن عبدالله الديباج بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب‏«‬‏(16).
قلت: أخطأ وخلط ابن فندق في نسب أمير مكة قاسم؛ وخالف بقوله هذا: الشواهد الحجرية(17) المنقوش عليها نسب أعمام أمير مكة قاسم بن هاشم(ت565هـ)، واتفاق علماء النسب ومؤرخي مكة المحققين؛ وإليك البيان:
أولاً: شَذَّ ابن فندق بنسبة أمير مكة قاسم بن هاشم بن فُليتة إلى: «محمد شكر بن أبي الفتوح حسن بن جعفر بن محمد الأمير بن الحسين الأمير»، والدليل على شذوذه، أن الشواهد الحجرية المنقوش عليها نسب أعمام أمير مكة قاسم بن هاشم بن فُليتة، ساقت نسبه على الصحيح بخلاف ما شَذَّ به ابن فندق، و إليك نص الشاهد الحجري المكتوب على قبر عمه شملة بن فليتة، المؤرخ سنة (523هـ)، وهذا نصه : «شملة بن الأمير فُليتة بن القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبدالله بن أبي هاشم بن الحسين بن محمد بن موسى بن عبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب صلى الله عليهم(18)-، توفي في ثمان وعشرين من صفر سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة رحمه الله»(19).
والشاهد الحجري الثاني الموضوع على قبر بركة بنت مكثر بن عيسى بن فُليتة ابنة عم أمير مكة قاسم بن هاشم، والمؤرخ سنة (588هـ)، والذي ساق نسبها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب  كما في الشاهدين الحجريين السابق والآتي(20).
والشاهد الحجري الثالث الموضوع على قبر علي بن مالك بن فُليتة ابن عم أمير مكة قاسم بن هاشم، المؤرخ سنة (607هـ)، وهذا نصه: «علي بن مالك بن فُليتة بن قاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبدالله بن أبي هاشم محمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن عبدالله بن موسى الجون بن عبدالله -ديباجة بني هاشم- بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، توفي يوم الأربعاء السادس والعشرون من جمادى الآخرة سنة سبع وستمائة»(21).
وبما نصت به الشواهد الحجرية في نسب أمير مكة قاسم بن هاشم بن فُليتة، قال به المحققون من علماء النسب، من ذلك: النَّسَّابة فخر الدين محمد الرازي(ت606هـ)(22)؛ والنَّسَّابة إسماعيل الأزورقاني(ت بعد614هـ)(23)؛ والنَّسَّابة أحمد بن محمد الحسيني العبيدلي(ت قرن7هـ)(24)؛ والنَّسَّابة ابن الطقطقي محمد(ت709هـ)(25)؛ والنَّسَّابة الجَبَل ابن عنبة أحمد(ت828هـ)(26).
وبه قال المحققون من مؤرخي مكة وعلى رأسهم الحافظ النَّسَّابة المحقق -البصير بأنساب أشراف الحجاز- تقي الدين الفاسي(ت832هـ)(27)، والمؤرخ عبد العزيز بن عمر بن فهد(ت‏922‬هـ‏)(28)، والمؤرخ ابن ظهيرة محمد جارالله القرشي‏(ت‏986هـ‏)(29)، وكما قيل قديمًا «أهل مكة أدرى بشعابها».
وبهذا يعلم أن ما ساقه ابن فندق من نسب لأمير مكة قاسم بن هاشم، شاذٌّ، بل باطلٌ لمخالفته:
الشواهد الحجرية المنقوش عليها نسب أعمام أمير مكة قاسم.
أقوال المحققين من علماء النسب.
أقوال مؤرخي مكة المحققين.
ثانيًا: أخطأ ابن فندق خطأً فاحشًا بقوله: «هاشم بن محمد شكر بن أبي الفتوح حسن بن جعفر»، وقوله: «الأمير شكر محمد، لما فارق الدنيا قام مقامه ابنه الأمير هاشم، وبعد الأمير هاشم، الأمير محمد، وبعده الأمير قاسم»(30).
قلت: ما قاله ابن فندق في نسبة هاشم إلى أمير مكة محمد شكر، دليل على شذوذه، ومخالفته لاتفاق علماء النسب المحققين، القائلين بانقراض عقب محمد شكر بن أبي الفتوح، قال الحافظ النَّسَّابة ابن حزم (ت456هـ): «مات شُكر ولم يُولَدْ له قط»(31)؛ وقال النَّسَّابة العمري(ت القرن 5هـ): «أبو عبدالله محمد المعروف بشكر، لم يلد إلا بنتًا، يقال لها: تاج الملك»(32).
وبه قال النَّسَّابة ابن الطقطقي(ت709هـ)(33)؛ والنَّسَّابة ابن عنبة (ت828هـ) القائل: «انقرض الأمير تاج المعالي شكر، وانقرض بانقراضه الأمير أبو جعفر محمد بن الحسين بن محمد الثائر؛ فمن ادعى إليه فهو كذاب مفتر»(34).
ثالثًا: أضاف ابن فندق اسم جَدٍّ لأمير مكة قاسم بن هاشم بن فُليتة بن بن القاسم بن محمد في قوله: »‬قاسم بن محمد بن هاشم‏«‬‏، والصواب أن محمدًا هذا هو »‬أبوهاشم‏«‬‏، وليس هاشمٌ أباه، إنما هي كنيته وقد تقدم ذكر اتفاق المحققين من علماء النسب، ومؤرخي مكة، والشواهد الحجرية بأن: «محمدًا بن هاشم»، هو أبو هاشم محمد بن جعفر بن محمد بن عبدالله بن أبي هاشم محمد الأمير بن الحسين الأمير.
رابعًا: لعل تشابه أسماء أمراء مكة من الأشراف الهواشم الأمراء، و الأشراف الجعفريين كان سببًا في وقوع ابن فندق في هذا الخلط والتصحيف، لأن الأشراف الهواشم الأمراء في نسبهم: »‬جعفر بن محمد‏«‬‏، و »‬أبو هاشم محمد الأمير بن الحسين الأمير‏«‬‏(35)، والأشراف الجعفريون في نسبهم: »‬جعفر بن محمد‏«‬‏، و »‬أبو جعفر محمد الأمير بن الحسين الأمير‏«(36).
الوهم الثالث: قال ابن فندق في «لباب الأنساب» عن جد الأشراف الهواشم الأمراء والقتاديين: «محمد بن موسى بن عبدالله بن موسى الجون، كان له عقب بالتمام، ثم انقرضوا(37)»(38).
قلت: تسرع ابن فندق في النفي وهذه آفة عظيمة-، بل ناقض نفسه؛ ودليل ذلك أنه ذكر لمحمد بن موسى عقبًا، وهو أمير مكة في زمانه قاسم بن هاشم بن فليتة(ت565هـ)(39).
وناقض ابن فندق نفسه في موطن آخر، فقال: »‬أبو عبدالله محمد الأصغر بن موسى الثاني بن عبدالله السويقي، له عدد وجماعة بالحجاز والبادية من الأمراء والأجلاء‏«‬‏(40).
وناقض نفسه أيضًا في موطن آخر، فقال: «والعقب من الأمير الحسين بن محمد الأكبر بن موسى بن عبدالله رجلان: أبو جعفر محمد الأمير، وأبو هاشم محمد»، ثم ذكر أعقابهم(41).
بل إن ابن فندق بنفيه عقب محمد الأكبر بن موسى الثاني بن موسى الجون، قد خالف إجماع علماء النسب القائلين بأن له أعقاب؛ من ذلك: النَّسَّابة شيخ الشرف العبيدلي(ت435هـ)(42)؛ والنَّسَّابة ابن حزم علي(ت456هـ)(43)؛ والنَّسَّابة علي بن محمد العُمري(ت قرن5هـ)(44)؛ والنَّسَّابة الجواني(ت588هـ)(45)؛ والنَّسَّابة فخر الدين محمد الرازي(ت606هـ)(46)؛ والنَّسَّابة إسماعيل الأزورقاني(ت بعد614هـ)(47)؛ والنَّسَّابة أحمد بن محمد الحسيني العبيدلي(ت قرن7هـ)(48)؛ والنَّسَّابة ابن الطقطقي محمد(ت709هـ)(49)؛ والنَّسَّابة الجَبَل ابن عنبة أحمد(ت828هـ)(50).
بل خالف ابن فندق بنفي أعقاب محمد بن موسى الثاني بن موسى الجون، إجماع مؤرخي مكة المحققين، وعلى رأسهم الحافظ النَّسَّابة المحقق تقي الدين الفاسي(ت832هـ)(51)، والمؤرخ عبد العزيز بن عمر بن فهد(ت‏922‬هـ‏)(52)، والمؤرخ ابن ظهيرة محمد جارالله القرشي‏(ت‏986هـ‏)(53)، وغيرهم من مؤرخي مكة(54).
مجازفات ابن فندق وتسرعه بنفي أعقاب أعلام معقبين:
تقدم الرد على مجازفات وتسرع ابن فندق بنفي أعقاب محمد الثائر بن موسى الثاني، وابنه عبدالله بن محمد الثائر، وليست هي الأولى، بل كتابه حافل بتسرعه في النفي؛ وإليك بعض الأمثلة:
قال ابن فندق في «لباب الأنساب»: «داود، وعيسى، وأحمد، وجعفر، وحمزة، بنو إدريس بن إدريس، درجوا(55) ولا أعقاب لهم»(56).
قلت: تسرع وجازف ابن فندق بنفي عقب داود بن إدريس؛ فداود بن إدريس الأصغر بن إدريس له عقب لم ينقرض، قال النَّسَّابة العمري(ت القرن5هـ): «قال صاحب «السفرة»(57): أعقب داود بن إدريس بفاس ووشنانة إلى صدنية جماعة وهم بها مقيمون، وقال الموضح(58): هم بالنهر الأعظم من المغرب»(59).
ومن الأدلة على بطلان كلام ابن فندق، أن النَّسَّابة الجواني(ت588هـ) المعتني بأنساب الأشراف الأدراسة وله فيهم كتاب «النفيس في نسب بني إدريس» شهد ببقاء عقب داود بن إدريس في قوله: «داود بن إدريس عشيرة»(60).
أما عيسى بن إدريس الأصغر بن إدريس الذي نفى ابن فندق بقاء عقبه، فله عقب، قال النَّسَّابة العمري(ت القرن5هـ): «عيسى بن إدريس أعقب ببلد «ولهاضة» و «مكلاية» فمن ولده: القاسم كنون بن عبدالله بن يحيى بن أحمد بن عيسى بن إدريس مؤلف «نسب بني عيسى» في قول شيخنا أبي الحسن(61)»(62).
ومن الأدلة على بطلان كلام ابن فندق، أن النَّسَّابة الجواني(ت588هـ) المعتني بأنساب الأشراف الأدراسة، شهد ببقاء عقب عيسى بن إدريس في قوله: «عيسى بن إدريس بطن»(63).
وقال النَّسَّابة الأزورقاني(ت بعد614هـ): «ولعيسى بن صاحب التاج [أي إدريس الأصغر] خمسة معقبون: أحمد وهو أكثر اخوته عقبًا، وهارون مقل، ومحمد ذيل وطول، وموسى له أولاد، وهم جميعًا بالمغرب»(64).
وقال النَّسَّابة ابن عنبة(ت828هـ): «أعقب عيسى بن إدريس بن إدريس ببلد ملكانه، فمن ولده القاسم كنون بن عبدالله بن يحيى بن أحمد بن عيسى بن إدريس»(65).
قال ابن فندق في «لباب الأنساب»: «أحمد، وإدريس ابنا محمد بن سليمان، لا عقب لهما»(66).
قلت: جازف ابن فندق كعادته- في نفي عقب أحمد، وإدريس ابني محمد بن سليمان بن عبدالله المحض؛ والصحيح أنهما معقبان ولم ينقرضا، قال النَّسَّابة الجواني(ت588هـ): «العقب من محمد المقتول بفخ- بن سليمان بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي عليه السلام- من حمزة، وإبراهيم، وأحمد، وعبدالله، وإدريس، وعيسى، وعلي، وحسين، وحسن، وسليمان؛ ومنهم أفخاذ وعشائر»(67).
قلت: النَّسَّابة الجواني من المعتنين بأنساب أشراف المغرب، وقوله «ومنهم أفخاذ وعشائر» تصريح صريح ببقاء عقب أحمد وإدريس ابني محمد بن سليمان بن عبدالله المحض.
وقال النَّسَّابة الأزورقاني(ت بعد614هـ): «محمد، له عبدالله العالم المحدث، له أربعة بنين؛ وأحمد له ستة بنين؛ والحسن له ولد؛ وإدريس له تسعة أولاد؛ وهؤلاء الأربعة هم المتفق على صحة أعقابهم، وعقبهم بقرية تلميسين»(68).
وقال النَّسَّابة ابن عنبة(ت828هـ): «العقب من سليمان: محمد دخل المغرب، وأعقب هناك؛ وكان له عبدالله، وأحمد، وإدريس، وعيسى، وإبراهيم، والحسن، والحسين، وحمزة، وعلي، وهم في نسب القطع أي انقطعت أخبارهم عنّا واتصالهم عنّا-؛ ولا شك أن بني سليمان بن عبدالله بالمغرب إلى الآن»(69).
هذا ما تسنى جمعه من أوهام ابن فندق البيهقي، والتعليق عليها؛ وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه
أبو هاشم الشريف إبراهيم بن منصور الهاشمي الأمير
ص. ب: 10403 جـدة 21433
المملكة العربية السعودية
البريد الإلكتروني: hashemi89@hotmail.com
الأثنين 10 محرم1431هـ

الحواشـــي
_____________
(1) «لباب الأنساب» ( 2/463).
(2) «تهذيب الأنساب» (ص49).
(3) «الشجرة المباركة» (ص21، 22).
(4) «الفخري في أنساب الطالبيين» (ص87-88).
(5) «التذكرة في الأنساب المطهرة» (ص44).
(6) «الأصيلي في أنساب الطالبيين» (ق16-24 بترقيمي).
(7) «عمدة الطالب» (ص125-126).
(8) «روضة الألباب» (ق68 بترقيمي).
(9) «العقد الثمين» (7/39) (4/86)، «تعريف ذوي العلا» (ص19)، و «المقنع» (ص30)، «شفاء الغرام» (2/315).
(10) «غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام» (1/550).
(11) «الجامع اللطيف» (ص270).
(12) انظر «سمط النجوم» (4/207)، «منائح الكرم» (2/266)، «خلاصة الكلام» (ص22)، «إفادة الأنام» (3/106).
(13) «لباب الأنساب» ( 1/326).
(14) «لباب الأنساب» ( 1/240).
(15) «لباب الأنساب» ( 1/326).
(16) «لباب الأنساب» ( 2/527).
(17) الشواهد الحجرية: هي بلاطة أو حجر يكتب عليه اسم ونسب ومكانة المتوفى ثم توضع على قبره، وهذا العمل نهى عنه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد أخرج مسلم وأبو داود بإسناديهما الصحيح عن جابر رضي الله عنه قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى أن يقعد على القبر، وأن يجصص، ويبنى عليه، [أو يزاد عليه، أو يكتب عليه] ». «صحيح مسلم» (7/37)، «سنن أبي داود» (3/216) والزيادة له، وصححه العلامة الألباني رحمه الله- في «صحيح سنن أبي داود» (2/621)، «أحكام الجنائز» (ص260-263) وقال: «وأما الكتابة، فظاهر الحديث تحريمها».
وبنهيه صلى الله عليه وسلم اقتدى الصحابة والتابعون - رضوان الله عليهم -، فلو نظرت في الكتب المؤلفة في معرفة الصحابة لوجدت اختلاف أقوال المؤرخين الكبير في تعيين أماكن قبور الصحابة، ومن ذلك مثلاً: قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وأمير المؤمنين عثمان بن عفان، وأبي عبيدة، والحسين السبط رضي الله عنهم أجمعين-، وغيرهم، فدل ذلك على عدم اعتناء الصحابة -رضي الله عنهم- بكتابة أسمائهم على قبورهم أو البناء عليها، قال الحافظ المؤرخ الشريف تقي الدين الحسني الفاسي(ت832هـ): «واختلف في موضع قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقيل في قصر الإمارة بالكوفة، وقيل في رحبة الكوفة، وقيل في نجف الحيرة، موضع بطريق الحيرة، وقبره رضي الله عنه مجهول». «العقد الثمين» (6/199).
وقال مؤرخ المدينة السمهودي(ت911هـ): «في «مدارك» عياض، عن مالك أنه مات بالمدينة من الصحابة نحو عشرة آلاف». وكذا سادة أهل البيت والتابعين، غير أن غالبهم لا يُعرف عين قبره ولا جهته، لاجتناب السلف البناء والكتابة على القبور مع طول الزمان». «خلاصة الوفا» (2/363).
(18) مسألة الصلاة أو السلام على فلان بمعنى طلب الدعاء لهم أمر جائز شرعًا، قال الصحابي عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قومٌ بصدقتهم قال: «اللهم صلِّ على آل فلان» «صحيح البخاري» كتاب الزكاة (2/544).
وقد صلى التابعي عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه على أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما- عندما سئل عنهما فقال: «صلى الله عليهما، ولا صلى على من لم يصل عليهما». «فضائل الصحابة ومناقبهم» (ص80)، «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (7/1302).
والآثار المنسوبة إلى أئمة السُّنَّة كأحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري وغيرهم في السلام على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبنائه كثيرة جداً. انظر «الطبقات الكبير» (1/84، 89) (4/50) (5/196، 299، 321)، «الزهد» لأحمد (ص191-195، 244) ، «صحيح البخاري» (1/369) (3/1226) (4/1837)، «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (3/19) (5/34)، «فضائل الصحابة» (ص 32، 34، 35، 37، 38، 39، 40)، «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (1/176)، «تاريخ الإسلام» (11/158) (29/434) (51/380) وغيرها.
وأما من قال بأن هذا السلام المنسوب إلى الأئمة من صنيع النساخ فقد جانب الصواب وأبعد النجعة، إذ لا دليل لديه سوى الظن، وهل يعقل أن يكون صنيع النساخ هذا في جُل كتب أهل السُّنة؟ وإذا طرقنا هذا الاحتمال فتحنا باب شر عظيم لكل من هب ودب بأن يطعن أو ينكر النصوص المرفوعة أو الآثار التي فيها مخالفة لعقله أو ما شابه ذلك بحجة أنها أدخلت في هذه الكتب وأنها من صنيع النساخ فتأمل ذلك جيداّ.
وبعض الفرق المنحرفة عن السُّنة غالت في هذا السلام وخصته بالمعصومين من آل البيت زعموا.
وأحسن ما قيل في مسألة السلام على فلان والله أعلم- الجواز بشرط عدم التخصيص، وهذا ما صنعه الحافظ الدارقطني في كتابه «فضائل الصحابة» بالسلام على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم-، قال شيخ الإسلام ابن تيمية(ت728هـ): «ليس لأحد أن يخص أحدًا بالصلاة عليه دون النبي صلى الله عليه وسلم، لا أبا بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا عليًا، ومن فعل ذلك فهو مبتدع، بل إما أن يصلي عليهم كلهم أو يدع الصلاة عليهم كلهم»، وقال شيخ الإسلام في موطن آخر: «وقد تنازع العلماء في الصلاة على عليٍّ منفردًا، فذهب مالك، والشافعي، وطائفة من الحنابلة: إلى أنه لا يصلى على غير النبي صلى الله عليه وسلم منفردًا، كما روي عن ابن عباس أنه قال: لا أعلم الصلاة تنبغي على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم.
وذهب الإمام أحمد وأكثر أصحابه إلى أنه لا بأس بذلك؛ لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لعمر بن الخطاب: صلى الله عليك. وهذا القول أصح وأولى.
ولكن إفراد واحد من الصحابة والقرابة كعلي أو غيره بالصلاة عليه دون غيره مضاهاة للنبي صلى الله عليه وسلم؛ بحيث يجعل ذلك شعارًا معروفًا باسمه: هذا هو البدعة». «مجموع الفتاوى» (4/420، 496-497).
وإلى تعميم السلام على كافة الصحابة مال الحافظ ابن كثير(ت774هـ) في «تفسيره» (3/517)، والعلامة محمد ناصر الدين الألباني(ت1420هـ) في «سلسلة الهدى والنور» (شريط373 وجه ب).
(19) «أحجار المعلاة الشاهدية» (ص439).
(20) «أحجار شاهدية من متحف مكة» (ص85).
(21) «أحجار المعلاة الشاهدية» (ص597).
(22) «الشجرة المباركة» (ص21-22).
(23) «الفخري في أنساب الطالبيين» (ص88).
(24) «التذكرة في الأنساب المطهرة» (ص39).
(25) «الأصيلي في أنساب الطالبيين» (ق19 بترقيمي).
(26) «عمدة الطالب» (ص123-124).
(27) «العقد الثمين» (7/20، 32).
(28) «غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام» (1/509، 523).
(29) «الجامع اللطيف» (ص268).
(30) «لباب الأنساب» (2/529).
(31) «جمهرة أنساب العرب» (ص47).
(32) «جمهرة أنساب العرب» (ص47).
(33) «الأصيلي في أنساب الطالبيين» (ق18 بترقيمي) .
(34) «عمدة الطالب» ( ص121 ،122).
(35) «تهذيب الأنساب» (ص49)، «التذكرة في الأنساب» (ص 39، 44)، «عمدة الطالب» (ص120، 124).
(36) «تهذيب الأنساب» (ص49)، «المجدي في الأنساب» (ص242)، «التذكرة في الأنساب» (ص44)، «عمدة الطالب» (ص120).
(37) انقرضوا جمع انقرض: أي كان للرجل عقب فانقرض هو وعقبه. «لباب الأنساب» (1/326).
(38) «لباب الأنساب» (2/464).
(39) «لباب الأنساب» (2/527).
(40) «لباب الأنساب» (1/226).
(41) «لباب الأنساب» (2/528-532).
(42) «تهذيب الأنساب» (ص49).
(43) «جمهرة أنساب العرب» (ص47).
(44) «المجدي في أنساب الطالبيين» (ص242).
(45) «الأنساب» للجواني (ق 8 بترقيمي).
(46) «الشجرة المباركة» (ص21، 22).
(47) «الفخري في أنساب الطالبيين» (ص87-88).
(48) «التذكرة في الأنساب المطهرة» (ص38-45).
(49) «الأصيلي في أنساب الطالبيين» (ق16-24 بترقيمي).
(50) «عمدة الطالب» (ص125-126).
(51) «العقد الثمين» (7/20، 28، 39).
(52) «غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام» (1/509، 550).
(53) «الجامع اللطيف» (ص267، 270).
(54) انظر «سمط النجوم» (4/207)، «منائح الكرم» (2/266)، «خلاصة الكلام» (ص22)، «إفادة الأنام» (3/106).
(55) درجوا جمع درج: أي مات الرجل ولم يخلف نسلاً. «لباب الأنساب» (1/326).
(56) «لباب الأنساب» (2/464).
(57) صاحب «السفرة»: هو أبو طالب الناسك بن أحمد بن عيسى بن أحمد بن محمد بن القاسم بن إدريس الأصغر بن إدريس. «عمدة الطالب» (ص144).
قال النَّسَّابة العمري(ت القرن5هـ) عن «السفرة»: يجب أن يكون ما كتب في «السفرة صحيحًا»، حتى تجيء حجة [تبطله]». «المجدي في الأنساب» (ص252)، «عمدة الطاب» (ص144) وما بين المعقوفتين في «المجدي»: «نقله»، وفي «عمدة الطالب» «تبطله» وهو الصواب ليتفق مع السياق.
(58) الموضح: هو أبو علي عمر بن علي بن الحسين بن عبد الله بن محمد الصوفي، النسابة، المتوفى في القرن الرابع الهجري. «لباب الأنساب» (1/38)، «المجدي في الأنساب» (ص249).
(59) «المجدي في الأنساب» (ص251).
(60) «الأنساب» للجواني (ق13بترقيمي).
(61) أبو الحسن: هو النَّسَّابة شيخ الشرف العبيدلي محمد بن محمد صاحب كتاب «تهذيب الأنساب»، المتوفى سنة (435هـ). «المجدي في الأنساب» (ص249).
(62) «المجدي في الأنساب» (ص252).
(63) «الأنساب» للجواني (ق13بترقيمي).
(64) «الفخري في النسب» (ص101).
(65) «عمدة الطالب» (ص144).
(66) «لباب الأنساب» (2/465).
(67) «الأنساب» للجواني (ق11بترقيمي).
(68) «الفخري في النسب» (ص101).
(69) «عمدة الطالب» (ص141).

بواسطة : hashim
 8  2  4531
التعليقات ( 7 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    12-01-31 10:49 مساءً الهاشمي وابن الجوهرتين :
    بارك الله فيك وجعلك نبراس يستضاؤ به ويجعلك اللهم ممن يستنير بك في ليله غدراء كالبرق كلما اضاء لهم استنارو بك ومشو فيه كم نحن محتاجين لامثالك الافذاذلانك البدر الذي يفتقد فاليالي الظلماء يفتقد البدر وتو مارائيناك تضيئ لنا الطريق فسر وعلي بركه الله تحفك روحانيته الرحمن وبببركه جدنا ابن عبدالله محمد عليه افضل الصلاه واتم التسليم وترعاك عين الله التي لاتنام فالي الامام بورك فيك واليخسئ الخائسون اللذين لاذمه لهم عبده الدينار
  • #2
    14-01-31 02:02 مساءً الشريف عمر الغالبي :
    بارك الله فيك وجعل عملك في موازين حسناتك, لا تتهاون ولا تتردد في الرد على الواهمين, والناس تخطئ وتصيب فكن عوناً للمصيب ورادعاً للمخطئ واحتسب عملك عند فالق الحب والنوى.
  • #3
    15-01-31 08:02 مساءً الشريف احمد بن سعد بلاش العنقاوى :
    بارك الله فيك يا ابو هاشم وجزاك الله الجنة
    والله ارحت بالى لقد كنت بفكر مراسلتك لكى ترد على المغرضين والمدلسين
    بحث اكثر من رائع وجدير بالاحترام و يجب التمعن فى قرائته
    اكرمنا الله بك يا شريف
  • #4
    16-01-31 02:00 صباحًا أبو الهوايل الموسوي :


    مقال مبدع و جميل ما شاء الله تبارك الله
  • #5
    19-01-31 08:56 صباحًا أحمد الجعفري :
    بسم الله الرحمن الرحيم
    أجاد وأفاد النَّسَّابة الشريف إبراهيم بن منصور الهاشمي الأمير بتعليقه العلمي الموثق على كتاب ( لباب الأنساب والألقاب والأعقاب ) للنَّسَّابة ابن فندق علي بن أبي القاسم البيهقي.
    ولقد أنبرى الشريف إبراهيم لما وقع فيه ابن فندق من خطأ، ولبس، ومخالفة لجمهور المحققين من علماء النسب، ومؤرخي مكة، والشواهد الحجرية بكل همة، وجلد.
    اسأل الله يُعينه ويجعل عمله وجهده في موازين حسناته.
    أحمد الجعفري
  • #6
    20-01-31 03:25 صباحًا الشريف هيثم بن عبدالله البركاتي :
    أبا هاشم الشريف ابراهيم بن منصور الهاشمي الامير -جزاكم الله خيرا وجعلها الله فى ميزان حسناتكم وزادكم الله من فضله ومن علمه اللهم آمين.

    حدثنا عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن شقيق قال: كنت مع عبد الله وأبي موسى فقالا: قال النبي : (إن بين يدي الساعة لأياماً ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج).
    يقول الإمام -رحمة الله عليه-: \"باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء))\" أغيلمة: تصغير تحقير إما تصغيراً لأسنانهم فهم صبيان، أو تصغير لعقولهم وأحلامهم فهم سفهاء وإن كانوا كبار السن، فمثل هؤلاء سواءٌ كانوا صغاراً في أسنانهم أو في عقولهم وأحلامهم لا شك أن مثل هؤلاء يهلكون الحرث والنسل، مثل هؤلاء يتصرفون التصرفات المهلكة الضارة.

    الشــريــف هيثـم بـن عبـدالله بـن هـاشـم الـبـركـاتي
    الـحـجــاز - مـكة الـمكـرمــة
    ص-ب/9988
  • #7
    19-02-31 08:09 مساءً الشريف احمد بن سعد بلاش العنقاوى :
    الاخوة الاعزاء
    سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
    جدير بالذكر هنا ان هذا البحث الجميل الشيق الكافى الوافى للرد على افتراءات الصغار الطاعنين في نسب الشريف قتادة بكلام ابن فندق والمرددين لها من ضعاف النفوس جاء نتيجة ما قامت به قلة قليلة من هؤلاء بالعبث بكتاباتهم الجوفاء ونشر سمومهم على بعض المواقع المهتمة بانساب آل البيت صلوات الله عليهم جميعا
    فقمنا نحن بدورنا بمراسلة الشريف ابراهيم الهاشمى حفظه الله بالرد على هؤلاء حتى يكون درسا لهم بعدم العبث مرة اخرى فى كل ماهو ثابت وراسخ وسيظل هكذا الى يوم الدين
    فشكرا لك يا ابا هاشم واعانك الله على وزادك من فضله

    الشريف احمد بن سعد بلاش العنقاوى النموى الحسنى
    asblash@hotmail.com
-->