• ×

مظلمة الأدب و«شذرات الذهب»

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مظلمة الأدب و«شذرات الذهب»
لمحمد صادق دياب

لم يظلم جيل من الأجيال الأدبية بقدر ما ظلم جيل الرواد في السعودية، أمثال: حمزة شحاتة، ومحمد حسن عواد، وأحمد قنديل، وأحمد الغزاوي، وعبد القدوس الأنصاري، وحمد الجاسر، وعبد الله عبد الجبار، وغيرهم؛ إذ خذلتهم وسائل عصرهم، فسجنتهم في إطار المحلية، وعجزت عن إيصال أصواتهم إلى مجايليهم في العالم العربي، ولو تحقق لهم ذلك لكانوا أندادا لغيرهم من الأدباء العرب ذائعي الصيت.
واليوم في العصر الذهبي للإعلام السعودي، وتعاظم حضوره على مستويات القنوات الفضائية، والصحافة الورقية والإلكترونية، فإن ثمة محاولات متناثرة هنا وهناك لإعادة تقديم هذه الأصوات، واستعادة حضورها عبر وسائل وأساليب متعددة، فضلا عن أن المناخ الثقافي في السعودية يعيش مرحلة بحث وحراك، تمثلت بعض مظاهرها في عدد من الإصدارات الإبداعية والعلمية الجادة، ومن نتاج هذه المرحلة كتاب الباحث والمؤرخ الدكتور عدنان عبد البديع اليافي، الذي صدر قبل أيام بعنوان «جُدة في شذرات الغزاوي»، استخلص فيه كل ما ورد عن مدينة جدة في المؤلف الشهير «شذرات الذهب»، الذي كتبه أحد أهم الرموز الأدبية في مرحلة التأسيس، وهو الشاعر واللغوي والكاتب أحمد بن إبراهيم الغزاوي - رحمه الله - قبل عقود عدة، ويعتبر من أهم وأبرز مؤلفات ذلك الجيل الرائد والمؤسس. واستطاع اليافي أن يثري القارئ بمعلومات مهمة عن مدينة جدة، وتاريخها، وتطوراتها، كما أورد جل ما كتب وقيل عن هذا الرائد العظيم، أحمد بن إبراهيم الغزاوي، وازدان كتاب اليافي بمقدمة رشيقة ظريفة، كتبها الإعلامي والأديب الغائب الحاضر عبد الرحمن فيصل المعمر، كما مهد للكتاب اللاعب الحاذق بالكلمات الصديق أحمد العرفج.
«جدة في شذرات الغزاوي» كتاب أثق أنه يحقق أغراضا عدة، منها:
- استحضار إحدى القمم الشامخة في مسيرتنا الأدبية، وإعادة تقديمها للناشئة والأجيال الجديدة كرمز ومثال وقدوة.
- تكثيف التوثيق لمدينة جدة، التي احتضن ثراها خطوات الإنسان الأولى على هذه الأرض، حينما هبطت حواء من السماء، لتزرع آثار خطاها على رمال المدينة، وتثري سيكولوجية المكان بالرقة، والنعومة، والعذوبة والجمال.
- استمرارية جهود الدكتور اليافي في مجالات البحث العلمي الجاد المتصل بتراثنا، وتاريخنا، وآثارنا، وهو الذي يتطلع إلى إصدار سلسلة من الكتب عما كتبه الرحالة عن مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وجدة، وينبع، وغيرها من المدن التي يأتي إليها الحاج، أو يمر بها، وهو باحث أكاديمي تتسم بحوثه بأقصى درجات الصرامة العلمية في مجالات التوثيق، وتحديد مرجعيات البحث.
وأنا على ثقة بأن هذا الكتاب الشائق، الممتع، المفيد، سيحظى من القارئ بقدر كبير من الإعجاب والاستحسان، وسيشكل إضافة قيمة إلى المكتبة العربية.
_________

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط ، الاحـد 16 جمـادى الثانى 1431 هـ 30 مايو 2010 العدد 11506

بواسطة : hashim
 0  0  2282
التعليقات ( 0 )

-->