• ×

جده بعدسة ذاكرة أول فرنسي يزورها

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جده بعدسة ذاكرة أول فرنسي يزورها
د/عدنان عبدالبديع اليافي


جده مدينه عريقة تمتد جذورها التاريخية الاف السنين وقيل أن حواء أم البشر سكنتها وأن جده حاضنة لرفاتها . كما سكنت قضاعة وثمود جده وزارها الاسكندر المقدوني في القرن الرابع قبل الميلاد , واستخدمتها قريش قبل الاسلام مرفأ ومستودعاً لها .
وبعد ظهور الدعوة المحمدية وانتشار الإسلام ازدادت أهمية هذه المدينة التي أصبحت بوابة لمكة المكرمة والمدينة المنورة .
ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية بدأ المسلمون في القدوم إلى جده بحراً للذهاب منها الى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج والى المدينة المنورة للصلاة في المسجد النبوي الشريف والتشرف بالسلام على صاحبه عليه أفضل الصلوات والتسليم .
ولقد جاء إلى هذه المدينة رحاله مسلمين كثر مثل المقدسي الذي زارها في القرن الرابع الهجري وناصر خسرو الذي قدم إلى جده في القرن الخامس الهجري وزار جده الرحالة العربي الشهير ابن جبير في القرن السادس الهجري . وقام الرحالة ابن المجاور عندما زار هذه المدينة في القرن السابع الهجري برسم أقدم خريطة معروفة لها . وجاء إلى جده عميد الرحالة ابن بطوطه في القرن الثامن الهجري .
ومع بداية القرن السادس عشر الميلادي بدأ الرحالة الغربيين بالقدوم إلى جده فوصل إليها المغامر الايطالي لودفيكو دي فاريثما عام (1503م). كما جاء إليها في طريقه لمكة المكرمة البريطاني جوزف بتس عام (1680م) . وقام الرحالة الاسباني دمنجو باديلا المعروف بـ علي بك العباسي بزياة جده في عام(1807م) وكان بذلك أول أسباني يزور هذه المدينه .
وفي عام (1814هـ) قدم الى جده أول سويسري يزورها وهو الرحالة جون لويس بيركهارات .
وفي عام (1834م) قدم رحاله فرنسي شاب يدعى موريس تاميزييه . وكان أول رحاله فرنسي يزورر جده وكتب عن زيارته لها كتابا قيما وصف فيه هذه المدينة العريقة وسكانها ومساكنهم وعاداتهم وتقاليدهم وما إلى ذلك وصفا مفصلاً.
يقول الشيخ حمد الجاسر رحمه الله في كتابه (رحالة غربيون في بلادنا) عن موريس تاميزييه : أن هذا الشاب الفرنسي " يعد من أقدم الغربيين الذين زاروا بلادنا وكتبوا عنها" .
ويقول الجاسر : " قام هذا الشاب برحلته بعد رحلة (بيركهارت) بثماني عشر سنة ، وتمكن من أن يضيف معلومات عن البلاد التي مرّ بها وشاهدها أوفى مما سجله (بيركهارت) في رحلته ، بل أتى فيما دَوّنَهُ من مشاهداته وانطباعاته عن (بلاد عسير) و(تهامة) بمعلومات لم يُسبق إليها " .
ويستطرد الجاسر قائلاً : ولعل أول من لفت النظر إلى رحلته تلك هو (فلبي) الذي عده هو وزميله أقدم من توغل في بلاد عسير وتهامة ، إذ قال في كتابه (النجود العربية) الذي نُشِر باللغة الإنجليزية عام (1371هـ)، كان الفرنسي (تاميزييه) أول من زار هذه المنطقة سنة(1835م) وكرر ذكره وذكر زميله (ادوارد كمبس) في صفحات أخرى ونقل عنهما (1).
في عام (1249هـ - 1833م) كان الفتى الفرنسي (تاميزييه) ذو الواحد والعشرين عاماً في القاهرة واتصل بأحد الفرنسيين الذي كان قد اُختير رئيساً لأطباء الحملة العسكرية التي أمر محمد علي باشا ابنه أحمد للذهاب بها إلى عسير لإخضاعها لحكمه بعد أن ثارت ضد الأتراك للتخلص من سيطرتهم . وكان رئيس الأطباء هذا في حاجة إلى كاتب وأمين سر ، فهيأ لهذا الشاب (تاميزييه) والذي كان يريد التجوال في بلاد العرب أن يرافقه مع البعثة الطبية ، فتحققت أُمنيته بالقيام بتلك الرحلة التي مكث خلالها ما يقرب من تسعة شهور ، منذ وصوله إلى (جده) في العاشر من يناير (1834م) أول رمضان (1249هـ) إلى آخر سبتمبر (1834م) عندما رجع إلى جده مرة أخرى بعد أن تم صلح بين أمير عسير والوالي التركي أحمد باشا (2) .
يقول الجاسر :" ولكن حب المغامرة في نفس هذا الفتى ، وقوة الرغبة في مواصلة السياحة في فجاج تلك البلاد الواسعة ما زالا يسيطران على فكره ، ويحفزانه لإعداد العدة لرحلة أخرى ، وهكذا كان ، فقد اتفق مع شاب من قومه يدعى (ادوارد كمبس) يتفق معه في الأهداف والغايات والرغبات والميول ، فأبحرا من (جده) في أوائل سنة (1835م) حتى بلغا (القنفذة) ومنها سارا براً إلى (جازان) ثم (اللحية) و(الحديدة) و(بيت الفقيه) و(زبيد) حتى بلغا (المخا) حيث أبحرا إلى جزيرة (دَهْلَك) ثم جازا البحر الأحمر إلى الضفة الغربية وسارا براً متوغلين في بلاد (الحبشة) ومكثا هناك سنتين ثم عادا إلى فرنسا وألفا عن رحلتهما كتاباً عنوانه " رحلة إلى الحبشة" في خمسة أجزاء نالا عليها جائزة من (الجمعية الجغرافية الفرنسية) .
أما كتاب(تاميزييه) "رحلة إلى الجزيرة العربية" فيقع في جزئيين ، سُجِّلتْ فيهما المشاهدات والانطباعات بأسلوب اليوميات" (3).
ويحوي الجزء الأول المتضمن لرحلة (تاميزييه) إلى (بلاد عسير) وصفاً شيقاً لما مر به من البلاد منذ مغادرته السويس .
أما الجزء الثاني من هذا الكتاب والموسوم (رحلة في بلاد العرب ، الحملة المصرية على عسير 1249هـ/1834م) والذي ترجمه وعلق عليه الدكتور محمد آل زلفه الذي يقول عن هذا الجزء الثاني :" إن ذلك الجزء يمثل مصدراً مهماً اعتمدت عليه في إعداد رسالتي للماجستير" .
ويستطرد الدكتور آل زلفه قائلاً :" وتعود أهمية هذا الكتاب إلى أن المؤلف الرحالة موريس (تاميزييه) ، كان أحد المرافقين لواحدة من أكبر الحملات المصرية على عسير في عام (1249هـ/1834م) ، سجل وقائع تلك الحملة بدقة ، ولهذا اعتبرته من أهم المصادر ، ليس لتسجيل وقائع الحملة فقط ، ولكن لما أشتمل عليه من معلومات سياسية وجغرافية واقتصادية واجتماعية قل العثور عليها في أي مصدر آخر عن تلك الفترة (4).
خط سير رحلة (تاميزييه) إلى جده :
غادر موريس (تاميزييه) القاهرة في قافلة كان بها بعض الأوربيين متوجهاً إلى السويس يوم 9 ديسمبر (1833م) وخيم في " عصوه" التي قال عنها أنها مكان للتوقف يقع بين القاهرة وصحراء السويس .
وفي يوم 10 ديسمبر واصل هو ورفاقه رحلتهم باتجاه السويس ، التي وصلوها بعد عدة أيام .
وفي يوم 18 ديسمبر (1833م) ركبوا مركباً شراعياً سوف ينقلهم إلى السفينة التي ستقلهم إلى جده . وكان اسم هذه السفينة " أبو جاموس" . وقال (تاميزييه) أنها كانت مكتظة بالحجاج .
في يوم 19 ديسمبر انطلقت السفينة مبحرة ومروا "بعيون موسى" التي قال أنها بئر محفورة بمهارة .
وبعد ذلك قال أنهم داروا بنجاح من أمام "حمام فرعون" الذي كان يحتوي على نبع دافئ ثم القوا مرساهم .
وفي حوالي منتصف يوم 21ديسمبر(1833م) وصلوا بمحاذات القرية المعروفة بإسم "بلد النصارى" وتصادف وجود "طابور من السفن التي كانت قد وصلت من القصير وينبع وجده في طريقها إلى السويس للقيام بمهمة نقل حشود جنود محمد على إلى الجزيرة العربية".
وفي يوم 24 ديسمبر جرفت ريح عاتية السفينة بإتجاه "رأس محمد" حيث "تصل الجبال إلى نهايتها".
في يوم 26 ديسمبر توارت الجبال الأفريقية وبدت لهم قلعة "المويلح" التي قال أنها حصناً يضم حوالي (50) رجلاً , وهو بمثابة محطة لقوافل الحجاج.
في يوم 28 ديسمبر واصلوا رحلتهم بإتجاه جزيرة "نعمان" التي قال أنها : تشمل على مرفأ صغير كانت ترسوا فيه اثنتان من المراكب في طريقهما نحو المغادرة إلى كل من السويس والقصير .
وفي يوم 29 ديسمبر وصلوا إلى "اسطبل عنتر" التي وصفها قائلاً: أنها قرية كبيرة تقع على الطريق الرئيسية لقوافل الحجاج.
وفي يوم 30 ديسمبر أبحر تاميزيه ورفاق رحلته من جزيرة "كامرين Kamerin" حتى رسوا في مرفأ صغير قال أن أسمه "عويش Aoeuch" .
وفي الأول من يناير(1834م) عبروا جزيرة "طمبيه Tambeia" التي ذكر أنها: "محاطة بعدد لا حصر له من طيور النورس" .
وفي الرابع من يناير (1834م) وصلوا إلى ينبع حيث قام كل حاج " بارتداء أبهى حلة لديه من الملابس" .
وبمجرد وصولهم إلى ميناء ينبع قامت القوارب بنقلهم في رحلات متتابعة نحو اليابسة.
وفي السادس من يناير (1834م) بدأ الحجاج في العودة إلى السفينة التي أبحرت بهم في طريقها إلى جدة .
وفي الثامن من يناير وصلوا إلى محاذات رابغ , وقال عن هذه البلدة: أنها كانت محاطة بكميات " لا يستهان بها من النخيل".
وفي التاسع من يناير القوا مرساهم قرب "ثول" والتي قال: أنها مدينة صغيرة تقع بعيداً عن البحر لدرجة أنهم لم يكن بمقدورهم حتى التفكير في زيارتها.
وفي صباح العاشر من يناير (1834م) بدأ الحجاج وركاب السفينة في الاستعداد للوصول إلى هدفهم .
عن ذلك يقول تاميزييه : في ذلك اليوم بذل كل منا محاوله كي يكون مستعداً وجاهزاً تماماً ، كما يحدث في كل سفينة عندما تكون الرحلة قد شارفت على انتهائها . وقد برز كل منا على السطح مرتدياً أفضل ما لديه من ملابس بغرض الظهور بالمظهر اللائق وهو على الأرض المقدسة . وقد قمنا نحن الأوربيين بتقليد ما يقوم به المسلمون.
وصلت سفينتهم إلى محاذات "أبحر" التي ظن أنها نهراً يتدفق ليصب في البحر ولكن القبطان أخبره أن ذلك لا يعدو أن يكون "أكثر من بوغاز ضيق يقوم بالتغلغل لعدة أميال داخل اليابسة" .
وبعد فترة وقبل انقضاء وقت طويل أعلن ربان السفينة أنهم وصلوا إلى جدة.
عن أول نظرة له إلى هذه المدينة يقول تاميزييه:"لم نضيع وقتاً في إلقاء نظرة على الأشرعة الطويلة للسفن الراسية وكذلك على منارات المساجد".
ويستطرد قائلا: "كانت المدينة نفسها تشع بكل المظاهر الخارجية التي تدل على الثراء الوافر الذي أدهشنا, والذي وجدنا أن هنالك ما يبرره . وبما أن المدينة كانت تمثل إحدى نقاطنا , فقد كان لزاماً علينا أن نمضي فيها فترة ليست بالقصيرة".
وصادف أن كان دخولهم جدة في أول أيام شهر رمضان المبارك عام (1249هـ) (5).
ماذا قالوا عن وصف تاميزييه لجده :
يقول الشيخ حمد الجاسر رحمه الله- في كتابه (رحالة غربيون في بلادنا): أما مدينة جدة التي أقامت فيها ( البعثة الطبية) وفيها (تاميزييه) فكان المكث فيها أربعة شهور من اليوم العاشر من كانون الثاني ( يناير) عام (1834م) إلى اليوم السابع عشر من شهر أيار (مايو) من نفس العام ـ , ولهذا توسع في وصفها , وهو وإن كان أستقى هذا الوصف مما كتبه (بيركهارت) قبله , إلا أنه قد يأتي بزيادات طريفة كحديثه عما سماه (قبر حواء) .
ووصف (تاميزييه) شوارع جده بالسعة والنظافة , وبيوتها بالجمال , وقال: أنها تتكون من طابقين أو ثلاثة تزينها المشربيات (6).
كما يقول الدكتور آل زلفة في مقدمة ترجمته لكتاب (تاميزييه):"أن (تاميزييه) أفرد لمدينة جدة المدينة التي أدهشته عدداً من فصول كتابه هذا تعد من أدق وأمتع ما كتب عن تلك المدينة في النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي ، إذ تعرض للبدايات الأولى لتاريخ نشؤ المدينة والقصص والأساطير التي يتداولها الناس حول هذا الموضوع" .
ويسترط الدكتور آل زلفة قائلاً: أن تاميزييه يتحدث عن الحياة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والتركيبة السكانية لمدينة جده وكذلك العمرانية بشكل مفصل وجذاب وبروح حيادية(7).
جدة بعدسة ذاكرة تاميزييه:
سنستعرض هنا بتصرف بعضاً مما جاء في كتاب تاميزييه (رحلة إلى بلاد العرب الحجاز-) عن مدينة جده وسكانها وشيئاً مما سجلته عدسة ذاكرته عنها:
يقول تاميزييه واصفاً (جده): " شيدت مدينة جده على حصباء رملية . وقد كانت منازلها العالية ومناراتها الشاهقة تقف سامقة مثلما تقف وسائل الإسناد المسرحي في مواجهة القماش الخلفي الذي يرسم لوحة لسماء لازورديه . وقد كان بمقدور المواطنين وهم يجلسون على أسطح منازلهم كل مساء ، أن يحدقوا في تأمل روحاني في انعكاس ضوء النجوم على سطوح البحر الرقيق ، أو أن يستلقوا وهم في حالة من النعاس على أصوات هدير البحر الذي يتحول إلى هيجان صاخب بفضل قوة هبوب الرياح الشمالية .
وخلال ساعات النهار يكون الميناء والطرقات بالمدينة عرضة لكثير من الازدحام ، وتجتازها جيئة وذهاباً أرتال من المركبات الخفيفة ، مُشكِلة نوعاً من وسائل النقل المتحركة التي تَعبُر بين المدينة نفسها وبين السفن الراسية على البعد . وقد كان الأثر الإجمالي عموماً غاية في الروعة " .
ويصف تاميزييه المنزل الذي سكن فيه عندما وصل إلى جده فيقول :
"وفي اليوم التالي لوصولنا تم إسكاننا بمنزل جميل ذي موقع يطل على كل أسطح المنازل المجاورة له . ومن الأبراج العالية تمتد البانورإما بتجاه الريف الداخلي حيث تطل هذه الظاهرة في كل يوم على أو حول الشوارع التي تعج بالحركة نتيجة لقدوم السفن التي تقوم بنقل الحجيج "(8) .
ويتحدث (تاميزييه) عن صداقات اقامها مع بعض أهل جده فيقول :
" خلال فترة إقامتي في جده سنحت لي الفرصة لاقامة صداقات جاده وسط العديد من الأشخاص المتفهمين في تلك المدينة ، وقد قُوبلت منهم بالترحيب الجيد والحار ، وكنا نتحدث بصورة محدودة فقط في المسائل الدينية ، وكنت عادة ما أرتب الحديث بصورة تسلط الضوء على طريقة حياة العرب والحالة الراهنة والمتعلقة بظروف حضاراتهم الخاصة . وقد ساعدت ذقني التي أطلقتها وزيي الشرقي الذي كنت ارتديه عادة في تمتعي بشكرهم وترحابهم الحار ، وكان ذلك بصفة عامة ينطبق على مواطني المدينة من شتى الطبقات الإجتماعية . وقد كانوا يميزون بيني وبين بقية الأوربيين الآخرين حليقي اللحى والشوارب , وكانوا يطلقون عليّ عبارة "Cheik Frangi" "شيخ فرنجي" وقد كنت أُفضل بشدة عدم الاختلاف مع أي شخص عن طريق مجادلته في آرائه أو الاعتراض على وجهة نظره . كما كنت أحترم عادات المواطنين وتقاليدهم وممارساتهم , وفوق كل هذا وذاك ديانتهم" (9).
ويتحدث تاميزيه عن جولة قام بها في مدينة جدة مع أحد الأدلاء ، ويذكر طواحين الهواء التي كانت مركبه على رابية من روابي جده وقال : أنه تم تشيدها بأمر من إبراهيم باشا على نسق الطواحين التي كانت موجودة في الإسكندرية عندئذ .
ثم يتحدث تاميزيه عن سور جده وعن الحجاج وهم خارجون من إحدى بوابته هي باب مكة أحد أبواب سور جده فيقول: "كنا آنذاك نقترب من إحدى النقاط المواجهة لباب مكة وقد كان عدد الحجاج الذين عبروا من خلاله في رحلتهم كبيراَ , مثل عدد قطرات الماء التي تتكون منها المحيطات .
وقد أشتمل هذان البرجان على العديد من قطع المدفعية التي تم جلبها هنا منذ مغادرة "تركجه بياز( قائد سلاح الفرسان وكان متمرداً على محمد علي باشا) . وقد زينت جدران الأسوار مقطفات من الآيات القرآنية التي كانت تستخدم بصورة لا متناهية تبجيلاً للقرآن الكريم" (10).
وتحدث تاميزيه عن بعض النباتات في الجانب الشمالي من مدينة جدة قائلاً: وفي الجانب الشمالي من المدينة تنتصب بعض النباتات والصخور الجلموديه واقفة وسط الرمال متخذه شكل المساحة التي تؤلف نوعاً من النقلة أو الفاصل بين الأجزاء المجدبه وتلك المخصصة أساساً لنمو النباتات . وفي أتجاه الجنوب , فإن الخط الساخن يتكون من صحراء جرداء يتخللها هنا وهناك نمو الطحالب البحرية الخضراء مثل العشب البحري , وقد تكدس فوق جنباته بعض الزبد الرغوي الذي يتم جلبه عن طريق حركة انتقال المد المستمر .
ويبين تاميزيه أن سكان جده تعلموا كيف يستفيدون من النباتات فيقول: " تعلم سكان مدينة جدة كيفية استخلاص الفوائد وجنيها من هذه النباتات العقيمة , فعلى سطحها كانوا يقومون بإحداث تجويفات مشابهه للحفريات أو الثقوب المجوفة لكي تطفو مع مياه البحر . ونتيجة للتبخر تتسرب كمية من الملح في أسفل هذه الأحواض تكفى لاستهلاك المدينة وتزيد" .
ويصف تاميزيه الجهة الشرقية من جده والخندق المعروف بها فيقول: أما في الواجهة الشرقية (من جدة) فقد كانت الأطراف محمية بواسطة خندق مائي يبدوا بحالة جيدة للغاية لكنها كانت بحالة سيئة في الناحية الجنوبية والشمالية (11).
ثم يبدأ رحالتنا في الحديث عن سور جده أبان زيارته لها فيقول :
أما السور الذي يحيط بالمدينة ، فقد كانت تتخلله القلاع ، التي تختلف حالتها من واحدة لأخرى ، والتي كانت الأجزاء الرئيسية منها مدعومة ومحصنة بقطع المدفعية .
وقد شيدت اثنتان من القلاع وكانتا شبه جيدتين عموماً ، في كل طرف من أطراف الميناء الرئيس . وقد شيدتا خصيصاً بغرض استغلالهما في مراقبة أمن الميناء وحمايته وسلامته . وقد تمت تعلية القلعة الواقعة في وسطهما حديثاً وفي الفترة الأخيرة .
كما أن هناك سوراً عملياً يقوم على امتداد الرصيف الخاص بالميناء يصل إلى ذلك الواقع في الناحية الشمالية . وتتخلل هذا السور أربع بوابات تطل على البحر ، وهو بذلك يقوم بتكملة نظام التحصينات الخاصة بمدينة جده كلها(12) .
ويقول تاميزييه أنه كانت توجد في جده "مطحنة" للبارود (ذخيرة) تتكون من مستودع متواضع ومعزول لحفظ الذخيرة ، وهو يقع بين بوابة مكة والمدينة ، وبالقرب من أطراف المدينة . وهناك دائماً جندي يقوم بواجب الحراسة .
أما بالنسبة للمنطقة المحيطة ، فهي مزدحمة بالمخيمات الشبيهة بالأكواخ والمشيدة من الأخشاب وجلود الأبل .
وبما أن هذه المساكن معرضة دائماً لحرارة الشمس في هذا الاقليم المتقد الحرارة ، فإنها تكون عرضة للاشتعال بصورة عالية . وفي حالة حدوث أي حريق فإنه سوف ينتشر بصورة واسعة ، وبالتالي تكون سلامة المدينة بكاملها عرضة للتأثر بشدة .
ثم يستطرد رحالتنا قائلاً :
ثم من جانب الحصن المواجه للطرف الشمالي لاحظنا على الواجهة المطلة على المياه بطارية من أربع قطع مقاس (18) وللغرابة الشديدة لم تكن تُباشر أية رقابة أو حراسة على أحد ما على الإطلاق .وسيكون من البساطة بمكان بالنسبة للعدو أن يقوم بحصرها وتطويقها دون أن يعترضه أو يلحظه أحد(13) .
وبعد ذلك يتحدث تاميزييه عن مساجد جده فيقول : كان عدد أهم المساجد الموجودة بمدينة جده خمسة ، وكان أولها يحمل اسم مسجد جامع السلطان حسن (مسجد السلطان حسن) . وقد كان مربع الشكل ، وقد تم بناؤه من الأحجار المرجانية الخالصة المنقوشة بصورة ناعمة. وفي ركنه الجنوبي ارتفعت المنارة بصورة معزولة ، وقد كانت في أعلاها تظهر مائلة بطريقة واضحة وظاهرة .
ثم يصف لنا هذا المسجد من جهة الغرب ، فيقول : أما من جهة المغرب ، فقد كان المسجد يحتوي على درج يتكون من العديد من السلالم المبطلة في شكل قوس دائرة يقود المتعبدين إلى داخل وسط هذا المبنى . بالإضافة إلى ذلك يوجد هناك القليل مما هو لافت للانظار ، إن كان هناك من ذلك شيء .
ثم يقول عن احد المساجد الأخرى : أما المسجد الثاني ، والمخصص للشافعية ، فقد كان يقع مباشرة على أحد اطراف بوابة مكة .
أما المسجد الثاني الذي يوجد بجوار مكان وصول ركاب البحر فيطلق عليه اسم "عكات" (لعله يقصد مسجد " عكاش - الموجود اليوم أمام عمارة آل عبدالبديع اليافي المطلة على شارع قابل والخاسكية كاتب المقال) .
وباتجاه وسط المدينة تماما يوجد ذلك المسجد التابع للحنفية (المسجد الحنفي) . أما الخامس فيسمى ( مسجد محمد) .
وهناك مساجد أخرى أصغر حجماً علماً بأن بعضها قد تم تحويلها إلى مستودعات للذخيرة بناء على أوامر محمد علي (14) .
وبعد ذلك يتطرق موريس تاميزييه إلى وصف المدارس في جده في زمن زيارته لها فيقول :
تقع مدارس الاطفال بجده تحت إشراف أحد الأئمة أو المشايخ الذي يقوم بإلقاء دروسه داخل المسجد نفسه . ولا تحتوي المدارس هنا على أي شيء غير عادي بالنسبة لأي شخص يكون قد شاهد تلك الموجودة في الجزائر أو القاهرة أو استنبول . انها تمثل دائماً مشهداً للصغار وهم يجلسون القرفصاء وأرجلهم مخلوفة على بساط عادي مصنوع من سعف النخيل .
وهناك لوح خشبي مصقول بشدة يكون موضوعاً في منتصف غرفتهم بالضبط حيث تتم عليه كتابة دروسهم أمامهم . وهم يقومون بقراءة أجزاء من القرآن الكريم أو تجويدها بأصوات مرتفعة.
ويتمتع الشيخ بمظهر صارم ، وله نظرة قاسية ، ويظل يراقبهم ويشرف عليهم في حزم ، وهو يأخذ مجلسه وسط المدرسة وهو يمسك بيده وفي كل الأوقات بعصا لكي يكون بمقدوره تأديب الطلبة المشاكسين أو المشاغبين ومعاقبتهم .
وتبدو هذه المدارس ظاهرة من مسافات بعيده بسبب الأصوات العالية المستمرة التي تبدو أكثر ملائمة لأحد أسواق الأوراق المالية أو أحد الأسواق العامة (15) .
ثم يبدأ تاميزييه في وصف أسواق ومنازل جده فيقول: يقع البازار الكبير على أطول أحد الشوارع العريضة التي تبدوا مستقيمة بصورة مناسبة . أما المنازل فهي تظهر عاليه وترتفع على ركائز , وهي مزينه بكثير من الأشكال الملونه التي جرى تصميمها طبقا لتصور فردى . أما المستودعات نفسها فتتكون من عده متاجر مشيده على ركائز مزدوجة وتعلو سطح الأرض . هناك تجار يقومون بعرض عينات من بضاعتهم فقط , لكن مستودعاتهم الرئيسة تكون موجودة في غرفه أو صالة بيع خلفيه يمكن للشخص الدخول إليها فقط عبر مدخل يكون منخفضا للغاية (كالقبو) وضيقا ايضا (16).
ويقارن تاميزييه بين تجار أوربا ونظرائهم في جده فيقول:
وبينما يكمن حظ التاجر في أوربا في عرضه للبضائع داخل متجره , حيث يُعد ذلك ضروريا ولازما من أجل كسب الزبائن , فان الأمر هنا يعد مختلفا للغاية , وتبدوا الأشياء معكوسة تماماً , اذ يشكل العدد المعروض من البضائع نسبة ضئيلة للغاية من الثروة التي يمتلكها التاجر. ويصف تاميزييه المحلات التجارية فيقول:
المحلات التجارية مغطاة ومظلله بحصائر من القش الذي يساعد على حفظ البضائع سليمة دون أن تتلفها أشعة الشمس . ويقوم التجار بتخصيص مساحة محدده لأنفسهم يغطونها ببساط أو سجاده , حيث يتخذونها مكاناً لجلوسهم يرتمون عليها بكل ثقلهم , وبحيث تكون أرجلهم مخلوفه ويشغلون أنفسهم بمضغ نوع من الجوز أو تدخين التبغ من أنبوبه طويلة ويخصص كل جزء من البازار لمجموعة مختلفة من المنتجات والحرف بحيث يشعر الشخص من كل الجوانب بان هناك نوعا من الترتيب والتظيم الذي يندر وجوده في أوربا ذاتها والتي يكون فيها سنان المطرقة لا يبتعد مكانه كثيراً أو يفصله عن غرفه بيع القبعات النسائية إلا فاصل رفيع للغاية .
وعن محلات بيع الطعام في هذا السوق يقول تاميزييه:
بعد ذلك مررنا بإتجاه الشمال , بالمخابز وأصحاب المطاعم الذين يقمون, مقابل مبالغ محدده , ببيع انواع من الأطعمة الجاهزة والمطبوخة مسبقا للجمهور وخلال تقدمنا إلى الأمام قابلتنا محلات بيع الأسلحة وبائعو الخزف والأواني الزجاجية وأصحاب المقاهي .
بعدها تحركنا هابطين إلى الجزء الجنوبي حيث مررنا بمحلات بيع الفاكهة المجففة والزيوت والزبدة والأعشاب والفواكه والقمح والفول والبرتقال والعدس والأرز , وكل أنواع الحبوب المختلفة.
ثم يبين تاميزييه انه كان يوجد خارج ذلك البازار سوق آخر أصغر منه حجما يقول عنه أنه: أصغر حجما وهو مكون من ممرين على شكل أقواس حيث يقوم التجار ببيع سلعهم . وهنا يقوم خياطو الملابس ودابغو الجلود والنحاسون وصانعو الجراك وبائعوه وغيرهم بعرض خدماتهم , وفي الوقت نفسه أقاموا مساكنهم في المكان.
وعن حراج جده يقول تاميزييه:
وفي كل يوم يقوم المحرجون والدلالون المعنيون بصفه رسمية بالصياح بغرض بيع كل الأشياء عن طريق المزاد العلني , وتعد الجماعات التي تتجمع هنا بعضها مع بعض شيئا ضروريا وأساسيا , وخاصة خلال موسم الحج. ويقوم هؤلاء الدلالون بالتجوال وسط هذه الحشود من البشر , وهم يلوحون بأيديهم عارضين الأصناف والسلع التي يريدون التخلص منها . ويقومون بترسيتها على المزاد الأخير في حاله الاتفاق على السعر . ويقومون بالحصول على كل هذه المبيعات لكنهم ملزمون بسداد رسوم معينه للحكومة (17).
ثم يتحدث تاميزييه عن القهاوي في جده ويصنفها ويصف روادها فيقول:
على امتداد البازار كان من الملاحظ وجود كثير من المقاهي التي تعج بالناس سواء من المواطنين أو الأجانب الذين اعتادوا التجمع فيها . وقد كانت هذه الأماكن العامة للتجمعات مقامة تحت مظلات كبيرة مشيدة في شكل عشه .
وفي مواجهة الطرف البعيد ، وعلى كومة من الأتربة كانت هناك نار وقودها الفحم الحجري ، تتقد باستمرار ، وذلك بغرض القيام بإعداد القهوة وكذلك لإشعال دخان الغلايين وترتيبها بشكل متناسق على امتداد البازار .
أما بالنسبة للأسِرَّة التي تم الاضطجاع عليها ، فقد كان يتم صنعها من فروع الأشجار التي صُنعت بطريقة خشنة ويتم تزيينها بطريقة مبسطة.
وقد كان يتم نثرها بغرض الاستعمال الداخلي خلال ساعات النهار ، وبمجرد هبوط المساء كان يتم نقلها إلى الخارج . وإلى هذا المكان يأتي البعض للجلوس والاسترخاء عليها ، حيث يتم تقديم القهوة لهم بدون سكر ، مضافاً نكهة القرفة والقرنفل والزنجبيل ، ثم هناك الشربيت وهو نوع من الخليط الذي يحتوي على الماء والتوابل المعدة لنقعها وشربها (18).
بعد ذلك يتحدث تاميزييه عن الحلاقين في جده وعن صالونات الحلاقة تحديداً ، فيقول : هي تعمل بمثابة مراكز للتجمع . وفيها يتم انتشار الأخبار وتناقلها . ويحدد لوازم ممارسة هذه المهنة قائلاً أنها : لوحة إعلانية مكتوب عليها "حلاق" ، منقوشة بأحرف نحاسية مفضضة ، حزام جلدي طويل مربوط على خاصرة الحلاقين ويتدلى تقريباً حتى أقدامهم ، كمية من شفرات الحلاقة ، بعض الفوط القطنية وأخرى من الحرير ، ومرآة مستديرة من الفضة (19) .
بعد ذلك تحدث تاميزييه عن ميادين جده فقال :
تشتمل مدينة جده على العديد من الميادين العامة التي جرى تعميمها وتخطيطها بما يكفي من الجودة . وأكثرها شهرة هو الميدان البحري الذي يشكل مسجد "عكاش" أحد جنباته . ويمكننا المرور باثنين آخرين ما زالا موجودين حتى الآن (زمان زيارته لجده) ، أحدهما في مواجهة باب مكة ، والآخر في قلب المدينة ، لكنهما لا يحتويان على أي نوع من الديكور أو التزين الذي يستدعي انتباهنا (20) .
وأبدى تاميزييه إعجابه بتخطيط مدينة جده وسعة شوارعها وتنظيمها وجمالها ونظافتها فقال : لقد جرى تخطيط مدينة جده بطريقة أفضل كثيراً من غيرها من مدن المنطقة ، وقد كانت طرقاتها وشوارعها واسعة ومخططة بطريقة جيدة وجميلة ، كما أنها كانت عموماً منظمة ومشهورة بنظافتها ، وخصوصاً خلال شهر رمضان المعظم ، وقد كانت المنازل تتكون عادة من طابقين ، وأحياناً من ثلاثة طوابق . وهي مشيدة من الأحجار البركانية المسامية المستخرجة من البحر ، والتي تُحمل إلى المدينة على ظهور الحمير . هناك العديد من المنازل التي كانت أبوابها ومداخلها مزينة بلمسة جمالية ناعمة تنم عن ذوق رفيع . وقد كانت هذه النقوش الجمالية تحتوي على أناقة وذوق لم أشهده في أي مكان آخر بالجزيرة العربية (21) .
وقدر تاميزييه عدد سكان جده في وقت زيارته لها بحوالي عشرة ألاف (10,000) نسمة . وقال أنه كان بجده وقتها بعض الاغريق الذين تخصصوا في تجارة الحديد والأدوات المعدنية (22) .
وقال أنه شاهد في جده سفناً تجارية قادمة من الهند لا تقل حمولتها عن ألف (1000) طن فما فوق (23) .
وتحدث تاميزييه عن السفن العربية التي شاهدها في جده والتي كانت تسمى "البغلات" (Baglas) .(ولقد سمعت من والدي رحمه الله هذا الاسم لبعض المراكب الكبيرة التي كانت موجودة في زمنه والتي كان أهل جده يستعملونها لنقل البضائع بين جده وينبع والليث وبورتسودان وغيرها كاتب المقال) .
وقال تاميزييه : أن هذه السفن العربية (البغلات) كان بمقدورها أن تلقي بمراسيها قرب الرصيف ، وبعد أن يتم تفريغها تواصل تقدمها على امتداد ساحل البحر شمالاً . وقال : أنه يكون رسو السفن العربية على بعد حوالي ميل واحد من الأسوار ، بعكس السفن الكبيرة التي كانت ترسو على بعد حوالي ثلاثة أميال تقريباً(24) .
ويبين تاميزييه أن القوارب كانت تُصنع في جده إذ يقول : كنت أقوم بمشاهدة بناء أحد هذه القوارب الشراعية وكذلك أحد قوارب الصيد التي يتم تصميمها من كتلة خشبية واحدة .
وتوقع (تاميزييه) أنه في المستقبل سيكون في جده ميناء بحري عميق بحق وأنها ستصبح مركز هام للغاية . وعليه " سيكون بالإمكان تصميم المراكب وانشاؤها هناك وإنزالها إلى البحر ، وستكون جده بمثابة مركز ذي أهمية بالغة عندما يحين الوقت للتعامل التجاري بين كل من أوربا والهند للعبور مباشرة من خلال برزخ قناة السويس "(25) .
هذه ملامح من مدينة جده كما سجلها لنا الرحالة الفرنسي الشاب موريس تاميزييه الذي زار جده في القرن التاسع عشر الميلادي ، عام (1834م) الموافق (1249هـ) .
وظل فيها حوالي تسعة أشهر وسطر لنا بقلمه ما سجلته عدسة ذاكرته عن هذه البلدة وأهلها ومساكنهم وأسواقهم وطريقة معيشتهم ودوّن كل ذلك في كتابه الموسوم (رحلة في بلاد العرب) .

د/عدنان عبدالبديع اليافي
9/3/2011م


















المصادر :
1- الجاسر ، حمد : رحالة غربيون في بلادنا ، دار اليمامه للبحث والترجمة والنشر ، الرياض ، (1417هـ) ، ص/75 .
2- المصدر السابق ، ص/76 .
3- المصدر السابق ، ص/76 .
4- (تاميزييه) ، موريس : رحلة في بلاد العرب الحجاز ، ترجمة وتعليق د. محمد آل زلفه ، دار بلاد العرب للنشر والتوزيع ، الرياض ، (1421هـ - 2001م) ، ص/7 .
5- المصدر السابق ، ص/13-66 .
6- الجاسر , حمد : رحالة غربيون في بلادنا , مصدر سابق , ص/79 .
7- تاميزييه ، موريس : رحلة في بلاد العرب ، مصدر سابق ، ص/10 .
8- المصدر السابق ، ص/69 70 .
9- المصدر السابق ، ص/71 72 .
10- المصدر السابق ، ص/78-79 .
11- المصدر السابق ، ص/81 .
12- المصدر السابق ، ص/81 82 .
13- المصدر السابق ، ص/82 .
14- المصدر السابق ، ص/83 84 .
15- المصدر السابق ، ص/84 85 .
16- المصدر السابق ، ص/85 .
17- المصدر السابق ، ص/85-87 .
18- المصدر السابق ، ص/88 .
19- المصدر السابق ، ص/89 .
20- المصدر السابق ، ص/90 .
21- المصدر السابق ، ص/91- 92 .
22- المصدر السابق ، ص/96 .
23- المصدر السابق ، ص/126 .
24- المصدر السابق ، ص/127 .
25- المصدر السابق ، ص/128 130 .

بواسطة : hashim
 0  0  3319
التعليقات ( 0 )

-->