• ×

الدكتور الشريف عبدالله بن على بن عبدالحميد بن عبدالمحسن بن حازم الحسيني البركاتي، المؤرخ، الأديب، الشاعر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فقيد العلم والأدب

الدكتور الشريف عبدالله(1) بن على بن عبدالحميد بن عبدالمحسن بن حازم الحسيني البركاتي، المؤرخ، الأديب، الشاعر1362 - 1418هـ



في غرة شهر رمضان من عام 1418هـ فقدت الأمة الإسلامية علماً بارزاً من علماء اللغة العربية و الأدب.
كان شغوفاً بطلب العلم محب للعلماء رحل بلاد الغرب والشرق يبحث عن نفائس المخطوطات ليخرجها من الظلمات إلى النور كافح وناظل من أجل مبادئة العالية وهذا ديدن العلماء العاملــين ..
عاش فترة شبابه مع والده في مزرعة يعمل فلاحاً فأكتسب من هذة المهنة الصبر والثبات وحب العمل فجمع بين العلم والعمل.
درس وتعلم وأشتغل بمهنة التعليم فكان مثال المعلم الناجح والطالب المكافح ولم يكتف بذلك حتى أكمل دراستة الجامعية في عام 1389 هـ حتى تخرج فيها عام 1393 هـ فعين معيداً فمحاضراً فدكتوراً مساعداً ثم أستاذاً مشاركاً ولم يكتفِ بذلك لولا منية الله ..
فهذا وادي سَرِف مازال بماضيه وحاضره ومستقبله مدينًا له بالفضل ومثله سوق مجنة ومرّ الظهران كلهم يشهدون بأنه أتقن عمله وأخلص فيه .....
وكلما تحرك مجداف وانزلق جندول وضرب الملاح التائه بينِ الاثباج تغنى وافراً أن استحثوا المعنيين بالأمر ليجعلو من هذا الحِبر رمزاً خالداً بين رموز العلم في هذا البلد الكريم فلا أحق بالبر إلا من أبر.
وليت ذلك الراحل عنا ليرى طلابه عاكفين على تحقيقاته ودراساته وليته رأى الطائيين أذ حشدوا وفداً ليشكروا عنايته بلهجتهم في بحثه "ذو الطائية بين البناء والإعراب" والوفد الذي أتى يخب خباً ويدب دباً والأرض تحت أقدامهم تهتز وضاقت عنهم ساحات الحرم الجامعي أنهما وفدان اتحدا واجتمعا وانصهروا في بوتقة النحو والصرف التى ألفها فيها "بين التميميين والحجازيين" فقد اقبلو معربين عن تقديرهم لبحثه العظيم فهنياً لطلبة العلم ما أفادوه من نقده البنّاء لتحقيق كتب التراث كنقده كتاب "الفوائد المحصورة لشرح المقصورة" لابن هشام اللخمي ونقده لتحقيق كتاب "تاريخ المدينة" لابن شبة فقد جنو منه حصاداً وفيراً كيف لا يكون عمل هذا الفارس الذي لايشق له غبار حقيقاً بالاكبار فقد كان هو المجلى في هذا الميدان يصول ويجول مع أمثاله من الأعلام الكرام متقدماً الصفوف ومرشدا في تحقيق "الارشاد في النحو" للكيشي، وكم كتم آلامه وآثر الأخرين في "شفاء العليل في ايضاح التسهيل" وكم شارك الناس أفراحهم ضاحكا مسروراً مردد اَهازيج من القرية بلحنهم حتى أذا ما أنفرد بنفسه في هدأة الليل غمس يراعه في نزيف وجدانه واستقطر أشجانه لينقش صفحات ديوانه "همس الدموع".
فليتصدر مجلسه في جنته مع العلماء فما حق العالم إلا مجلس الصدارة.......
ومازالت درجة العلماء أعلى واسما
{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}[الزمر:9].
{أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأنعام:122].
وقد مات الشريف عبدالله مبطوناً قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [الحديد:19].
رحم الله الدكتور عبدالله الحسيني البركاتي وجزاه عنا وعن العلم وأهله وطلابه أعظم الجزاء واجزله وإنا مؤمنون ومصدقون بوعد الله القائل:{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}[يونس:62].


نبــذة
عن حياة الدكتور/ الشريف عبدالله علي الحسيني البركاتي


ولد الشريف عبدالله سنة 1362 هـ في ( قرية أبي عروة بوادي فاطمة) أحد أودية مكة المكرمة-حرسها الله تعالى-.
مؤهلاته العلمية:
1- حصل على الشهادة الإبتدائية من مدرسة أبي عروة عام 1380 هـ وعلى كفاءة المعلمين من معهد المعلمين الإبتدائي بمكة 1383 هـ وعلى الكفاءة المتوسطة عام 1384 هـ وعلى الشهادة الثانوية عام 1387 هـ وعلى درجة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها والتربية من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبدالعزيز بمكة المكرمة 1392 هـ.
2- حصل على درجة الماجستير في النحو والصرف من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبدالعزيز بمكة في 10/6/1396 هـ 8/6/1976 م بتقدير ممتاز .
3- حصل على درجة الدكتوراة في النحو والصرف من كلية اللغة العربية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة في 28-3/1403 هـ بتقدير ممتاز .
حياته العلمية:
1- عمل مدرساً بالمرحلة الإبتدائية من 14/5/1384 هـ إلى 1/9/1389 هـ.
2- عمل معيداً بالجامعة من 25/7/1393 هـ إلى 8/7/1396 هـ.
3- عمل محاضراً بالجامعة من8/7/1396هـ إلى 12/7/1403هـ.
4- عمل أستاذاً مساعداً بالجامعة من 13/7/1403 هـ إلى 30/7/ 1410 هـ.
5- عمل أستاذاً مشاركاً من 1/8/1410 هـ بقسم اللغة والنحو والصرف بكلية اللغة العربية بجامعة أم القرى حتى توفي عليه رحمة الله .
النشاط العلمي:نشاط الشريف عبدالله متنوع، نذكر منها المؤلفات والكتب التى قام بتحقيقها، وهي:
1- "النحو والصرف بين التميميين والحجازيين" الناشر مكتبة الفيصلية بمكة 1404 هـ.
2- "شفاء العليل في ايضاح التسهيل" للسليلي (3 مجلدات) تحقيق ودراسة المكتبة الفيصلية 1406 هـ.
3- "ديوان عدي بن الرقاع العاملي" جمع ودراسة وتحقيق المكتبة الفيصلية عام 1406 هـ.
4- "الإرشاد في النحو" للكيشي دراسة وتحقيق (بالاشتراك) طبع مركز الابحاث العلمي وإحياء التراث الاسلامي جامعة ام القرى 1415 هـ.
5- "تهذيب الخواص من درة الغواص" لابن منظور تحقيق ودراسة - طبع نادي مكة الثقافي الادبي 1415 هـ.
6- "ذو الطائية" بين البناء والإعراب" -بحث في النحو العربي نشر بمجلة كلية اللغة العربية العدد الرابع السنة الرابعة 1407/1409 هـ.
7- "شرح درة الغواص" للشهاب الخفاجي تحقيق ودراسة- تحت الطبع
8- ديوان شعر العجير السلولي جمع وتحقيق ودراسة.
8- "ديوان شعر همس الدموع" طبع بنادي مكة الثقافي الأدبي 1414 هـ.
9- ديوان شعر باللهجة المحلية "أهازيج من القرية".
10- "درة الغواص في أوهام الخواص للحريري " تحقيق ودراسة المكتبة الفيصلية.
11- شارك في بعض الصحف والمجلات بما يأتي:-"مَرّ الظهران" بحث تاريخي أدبي مجلة العرب عدد شوال 1391 هـ.
وفي صحيفة المدينة شارك في ملحق التراث بالأبحاث التالية:
1-"الرمزية عند الملاح التائه".
2-نقد تحقيق كتاب "تاريخ المدينة" لابن شبة.
3-"وادي سرف ماضية .حاضرة .مستقبلة".
4-نقد تحقيق كتاب "الفؤائد المحصورة في شرح المقصورة" لابن هشام اللخمي (ت أحمد عبدالغفور عطار) في 8 حلقات في ملحق التراث 1407 هـ.
5-"سوق مجنة" بحث تاريخي أدبي.
6-نقد تحقيق كتاب الحروف لأبي الحسن المزني.
وشارك الشريف عبدالله البركاتي بإلقاء محاضرات في النوادي والمراكز، من ذلك:
1- النادي الأدبي الثقافي بجدة محاضرة بعنوان سوق مجنة في عام 1402هـ.
2- النادي الأهلي الرياضي بجدة محاضرة بعنوان "مدينة جدة بين الماضي والحاضر ونظرة إلى المستقبل " وذلك في موسم عام 1403هـ.
مقالات الشريف عبدالله الحسيني البركاتي في الصحف المحلية والمجلات العلمية:
نشر الشريف عبدالله الكثير من القصائد الشعرية وبعض المواضيع الأجتماعية في جريدة الندوة بمكة المكرمة وجريدة المدينة المنورة في الملحق الأدبي وجريدة البلاد ومجلة القافلة.
ومن قصائد الشريف عبدالله، قوله:

أنا لا أبثُّ شكايتي وتوجعي = للعالم الأرضي ذي الأهواءِ
كلاَّ, ولو جارَ الزمان على امرِىءٍ = ليكون في بؤسي مع البؤساءِ
كلا , ولستُ أبثُّ احزاني التي= جاشتْ لتنثرها هدأة الأحشاءِ
كلا , ولستُ أبثُّ احزاناً مضتْ = لمْ تلتفتْ لتوسلي ورجائي
عصفتْ بها ريحُ الشتاء فأصبحت = ثكلى كبؤس الليلة الظلماءِ
فالبؤس والأحزان أضحت قصتي = في عالم السراء والضراء
أنا منذُ عشرٍ ثم عشرٍ صامت ٌ = أعشو , وليل الظلمةِ الخرساءِ
يجتاب أودية الضياع بأضلعي = في نشوةٍ مجنونة الأصداء
أعشو إلى الأيام، وهي أسيفةٌ =في ليلة زنجية الأضـــواء
وفي غرة شهر رمضان عام 1418هـ توفي الشريف عبدالله، ودفن في مقبرة المعلاة في مكة المكرمة عليه رحمة الله وأسكنه الله فسيح جناته.
كتبها ابنه
الشريف هشام بن عبدالله بن علي الحسيني البركاتي
11/3/1429هـ


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) له ترجمة في «موسوعة الأدباء والكتاب السعوديين» (1/84-87)، «نشر الرياحين في تاريخ البلد الأمين» (1/296-298)، «معجم أشراف الحجاز» (1/288).

بواسطة : hashim
 2  1  4804
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    27-12-31 10:03 مساءً هزاع عبدالله البركاتى :
    رحم الله ابو ياسر واسكنه فسيح جناته
  • #2
    09-03-33 08:19 صباحًا ياسر عبد الله البركاتي :
    بارك الله فيك أبو عبد الملك على هذا الإثراء
    وهذا المجهود , ورحمة الله على والدنا واسكنه الله فسيح جناته
-->