• ×

سَرِف .... تلك البقعة الأثرية..أو ..( العمرة الجديدة )..ماضيها .... حاضرها .... مستقبلها

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سَرِف .... تلك البقعة الأثرية
أو
( العمرة الجديدة )

ماضيها .... حاضرها .... مستقبلها


لعل في الحديث عن ( سَرِف ) - تلك البقعة الأثرية التي لا يخلو كتاب من كتب السيرة النبوية من ذكرها , ما يدفع الباحث في تاريخ الأماكن الأثرية ويشجعه على الكتابة عن هذه البقعة خاصة وقد ارتبط ذكرها بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم , وبعمرة القضاء , أو عمرة القضية , أو عمرة القصاص كما يطلق عليها بعض كتب السير تلك التي حدثت في السنة السبعة من الهجرة النبوية .
فالحديث عن ( سَرِف ) هو جزء من الحديث عن تاريخ الأمة الإسلامية التي منَّ الله سبحانه وتعالى عليها بالدين الإسلامي الحنيف وشرفها به لذلك أجد لزاماًعلي أن استقصي القول عن هذه البقعة لأقدمه بين يدي القارئ العزيز عن ماضي ( سَرِف ) كما أني لا أجد مناصاً من الرابط بين ذلك الماضي المجيد والحاضر الذي تعيشه ( سَرِف ) في هذه القفزة الحضارية التي تعيشها بلادنا الحبيبة مع رسم لوحة مشرقة الجبين لمستقبلها الذي تنتظر , وترنو إليه بعين الأمل والتفاؤل , كل ذلك يتطلب مني ما يلي :
أولاً : تحديد القدماء لموقع ( سَرِف ) وتعريفهم إياه .فلعل من الصعوبة بمكان في أن يجد الباحث تفسيرا لتضارب أقوال العلماء القدامى في تعريف ( سَرِف ) وتحديده بالضبط . فهل ( سَرِف ) يطلق على الوادي المعروف اليوم بالنوارية أم على الجبل الذي يوجد به قبر أم المؤمنين ميمونه بنت الحارث الهلالية ؟ أو على تلك البقعة بكاملها أي النوارية والجبل معاً . وقبل أن أبادر بالجزم بهذا أو بذلك أو أقف عند رأي معين أرى أن الأمانة العلمية تقتضي أن أذكر آراء العلماء القدامى وأسوقها للقارئ العزيز ليقف معي على هذه الأقوال المتضاربة حول هذا الموضع . قال ابن دريد : [ وسَرِف موضع معروف ] ( 1) . وقال الجوهري : [ وسَرِف : اسم موضع ] (2 ) , وقال الزمخشري : [ سَرِف : موضع ] (3 ) وقال ياقوت : [ سَرِف بفتح أوله وكسر ثانيه وآخره فاء . . . وهو مضع على ستة أميال من مكة ] ( 4 ) , وقال ناصر الدين المطرزي : [ وسرف بوزن كتف جبل بطريق المدينة ] ( 5 ) , وقال الزبيدي : [ وسَرِف ككتف ع على عشرة أميال من مكة وقيل أكثر أو اقل ] (6 ) , وقال الشيخ أحمد بن محمد الأسدي المكي : [ ومنها قبر ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم ... وهو معروف بطريق وادي مر جبل يقال له سَرِف ] ( 7 ) , وقال أبو إسحاق الحربي : [ ومسجد سَرِف على سبعة أميال من مر ] (8 ) وقال المحبى : [ .. وأما ميمونة فقد ذكر الحافظ الباجي أنها ماتت بسَرِف وهو ماء معروف على أميال من مكة ودفنت ثمه بالاتفاق وكان صلى الله عليه وسلم بنى بها هناك أيضا بعد عمرة القضاء ] (9 ) . فأنت ترى عزيزي القارئ أن ابن دريد يقول موضع معروف والجوهري يقول اسم موضع والزمخشري يقول موضع وياقوت يقول على ستة أميال من مكة والمطرزي يقول جبل والمحبى يقول ماء , والحربي يقول على سبعة أميال بينما صاحب التاج يقول على على عشرة أميال من مكة , غير أن الجميع متفقون على أن الاسم على صيغة فَعِل , وسواء كان اسم سرف يطلق على الجبل أو الماء أم أنه يطلق على المنطقة التي حول الجبل نفسه فإن هناك دلائل تشير على أن الاسم ربما شمل الجبل وما حوله وإليك البيان .
أولا : قال أبو اسحاق الحربي : [ وبسَرِف منزل قيس بن ذريح الكناني ] ( 10 ) , وفي الأغاني : [ وذكر خالد بن كلثوم أن منزله يعني قيس بن ذريح كان بسرف واحتج بقوله :

الحمد لله قد أمست مجاورة= أهل العقيق وأمسين على سَرِف ( 11 )
فهذان رأيان يذكران منزل قيس بن ذريح كان بسَرِف ولو كان الاسم يطلق على الجبل الذي فيه قبر ميمونة , والمسجد المعروف بمسجد سَرِف لما اتسع ذلك الجبل الصغير لمنازل كنانة .
ثانيا : هناك شواهد شعرية يستأنس بها بأن اسم سَرِف يشمل المنطقة بأسرها منها قول قيس بن ذريح
[ نباح كلب بأعلى الواد من سَرِف ] وقوله : [ عفا سَرِف من أهله فسراوع ] .
وقول عبيد الله بن قيس الرقيات :

سَرِف منزلة لمسلمة فالظهر =ان منازل فالقصيـــم
فقول ابن ذريح [ بأعلى الواد من سَرِف ] , فيه دليل واضح على أن سرف اسم لتلك المنطقة وأنها وادي كما ذكر قيس بن ذريح وهو من سكان المنطقة وأعرف ببلده من غيره .
والآن وبعد أن انتهى بنا البحث إلى هذا الرأي وهو أن سَرِف اسم يشمل منطقة معينة وانها وادي كما ذكر قيس بن ذريح أبادر إلى القول بأن سَرِف موضوع هذا البحث لا تبعد عن التنعيم بحال من الأحوال عن خمسة عشر كيلومترا فمن التنعيم إلى مصانع الآجور التي في طريق وادي فاطمة عشر كيلومتر ومن مصانع الآجر إلى قبر ميمونة خمسة كيلومترات لا تزيد عن ذلك وبين مصانع الآجور المشار إليها والجبل الذي به قبر ميمونة ذلك الوادي المعروف الآن بالنوارية والجبل الذي به قبر ميمونة في يسار الذهاب إلى وادي فاطمة في نهاية وادي النوارية , وهذه المنطقة بكاملها تتطلق ليها أمانة العاصمة المقدسة اسم العمرة الجديدة كما هو موضح في المخططات التي وزعتها على ذوي الدخل المحدود وكما هو مذكور في صكوك تلك المنح .
والآن وبعد أن أوردت آراء العلماء القدامى في تحديد موقع ( سَرِف ) على اختلافها في البقعة وبعدها من مكة أو من مر وهل هي جبل أو موضع إلى آخر ما هنالك أرى أن البحث يقتضيني أن أقف وقفة يسيرة حول تفسير مدلول كلمة ( سَرِف ) واشتقاقها مستدلاً في ذلك بآراء العلماء ومستعينا بالمعاجم التي بين يدي . قال الفارابي : [ ويقال مرت بكم فسرفتكم أي أخطأتكم ورجل سَرِف الفؤاد أي مخطئ الفؤاد غافله فأطرفه :

إن امرأً سَرِف الفؤاد يرى = عسلا بماء سحابة شتمى (12 )
وقال ابن الأثير : [ ويقال رجل سَرِف الفؤاد أي غافل , وسَرِف العقل أي قليله ] ( 13 )
وقال الزمخشري : [ يقال رجل سرف الفؤاد أي غافل , وسرف العقل أي قليل العقل ] ,

قال طرفة :

إن امرأَ سَرِف الفؤاد يرى = عسلا بماء سحابة شتمى (14 )
وقال جوهري : [ ورجل سَرِف الفؤاد , أي مخطئ الفؤاد غافله , قال طرفة :

إن امرأَ سرف الفؤاد يرى = عسلا بماء سحابة شتمى (15 )
وقال في اللسان : [ وسَرِف : موضع . قال قيس بن ذريح : عفا سَرِف من أهله فسراوع ] .
وقد ترك بعضهم صرفه جعله اسما للبقعة , ومنه قول عيسى بن ابي جهمة الليثي وذكر قيسا فقال : كان قيس بن ذريح منا وكان ظريفا شاعراً , وكان يكون بمكة ودونها من قديد وسَرِف وحول مكة في بواديها ] ( 16 ) , وقال الزبيدي : [ وسَرِف ككتف ع على عشرة أميال من مكة و0قيل أقل أو أكثر ( قرب التنعيم ) .... قال خداس بن زهير :

فإن سمعتم بجيش سالك سَرِفا = أو بطن مرّ فاخفوا الجرس واكتتموا
وقال عبيد الله بن قيس الرقيات :

سَرِف منزلة لمسلمة فالظهر= ان منازل فالقصيـــم
وقد ترك بعضهم
وقد ترك بعضهم صرفه جعله اسما للبقعة , ومن المجاز : [ رجل سَرِف الفؤاد أي مخطئه غافله ... وكذا سَرِف العقل أي فاسده ] ( 17 ) , وقال زمخشري : [ عود مسروف وقد سَرِف إذا أكلته السرفا , ومنه السَرَف الذي هو مجاوزة الحد في النفقة , وقد أسرف في كذا وهو مُسرِف , وتقول يفعل السرف بالنشب , ما يفعل المسرف بالخشب , وأرض سرفة كثيرة السرفة ] ( 18 ) .
ولعل في قول الزمخشري بعض ما يفسر سبب التسمية وإن سبب التسمية مأخوذ من السرفة وهي الأرضة التي تأكل الخشب أما ما سقت قبله من آراء فأكثرها على سبيل المجاز لأن الاسم سرف أطلق على البقعة ولم يطلق على شخص أو رجل كما فسر أصحاب المعاجم .
سَرِف في نفوس الشعراء :-تغنى الشعراء بسرف وأشادوا به في أشعارهم فسارت بها الركبان شرقاً وشمالاً وصار سرف أغنية في مجالس الخاصة والعامة على حد سواء , من ذلك قول قيس بن ذريح :

عفا سَرِف من أهله فسراوع = فجنبا أريك فالتلاع الدوافع (19 )
وقوله :

الحمد لله قد أمست مجاورة = أهل العقيق وأمسين على سَرِف ( 20 )
قال قيس بن الخطيم :

هيهات من أهله بيثرب قد = أمسى ومن دون أهله سَرِف(21 )
وقال أيضا :

أوحش من بعد خُلّة سَرِف = فالمنحنى فالعقيق فالجرف ( 22 )
وقال الأحوص :

إني وإن أصبحت ليست تلائمني = احتلّ خاخا وأدنى دارها سَرِف ( 23 )
وقال درهم بن يزيد بن ضبيعة :

إني لعمر الذي يحج له النا = س ومن دون بيته سَرِف ( 24 )
وقال خداش بن زهير :

فإن سمعتم بجيش سالكا سَرِفا = وبطن مر فاخفوا الجرس واكتتموا ( 25)
وقال علي ابن الجهم :

إن أوحش الربع من حين كما = أوحش من بعد خلة سَرِف (26 )
وقال عبيد الله بن قيس الرقيات :

لم تكلم بالجلهتين الرسوم = حادث عهد اهلها أم قديم
سَرِف منزلة لمسلمة فالظهر = ان منازل فالقصيـــم ( 27 )
وقال أبو المورِّق اللحياني ثم الهذلي :

تركت العاد مقليّاً ذميماً = إلى سَرِف وأجدتتُ الذهابا ( 28 )
وقال أبو صخر الهذلي :

عفا سَرِف من جُمل فالمرتمى قفر= فَشعْب فادبار الثنيات فالغمر (29 )
وقال العرجى : أقفر ممن يحله سَرِف ( 30 )
وقال أبو العلاء المعري :

سَرِفُت والله أرجو أن يسامحنا = وفي القديم خلا من أهله سَرِف (31 )
وقال عبد الله بن العباس : دعاني المتوكل , فلما جلست مجلس المنادمة قال لي : يا عبد الله , تغن , فغنيته في شعر مدحته به , فقال : أين هذا من غنائك في :

أماطت كساء الخز عن حر وجهها = وادنت على الخدين برداً مهلهلاً
ومن صناعتك : أقفر ممن يحله سَرِف .
فقلت يا أمير المؤمنين : إن صنعتي حينئذ كانت وانا شاب عاشق , فإن استطعت رد شبابي وعشقي صنعت مثل تلك الصنعة. فقال : هيهات ! وقد لعمري صدقت ووصلني ( 32 )
وبعد أن قدمت ما قدمت من أشعار ذكر فيها ( سَرِف ) وقصة عبد الله بن العباس مع المتوكل وتشوق المتوكل إلى شعر العرجى أود أن أتحف القارئ العزيز ببعض القصص التي جرت أحداثها في سَرِف لأنها لا تخلو من الطرافةو والمراوحة من الكتابة الجادة إلى نوع من الترويح عن النفس .
- [ قال موسى ابن قدامة : خرجت لأختي زينب إلى العمرة فلما كنت ( بسَرِف ) لقيني عمر بن أبي ربيعة على فرس فسلم علي . فقلت له : إلى أين أراك متوجها يا أبا الخطاب ؟ فقال : ذكرت لي إمرأة من قومي بارزة الجمال فأردت الحديث معها . فقلت : هل علمت أنها أختي ؟ فقال : لا . واستحى وثنى عنق فرسه راجعا إلى مكة ] ( 33 )
- [ عن أبي هفان عن إسحاق عن رجاله : أن عمر بن أبي ربيعة والحارث بن خالد وأبا ربيعة المصطلقي ورجلا من بين مخزوم وابن أخت الحاارث بن خالد , خرجوا يشيعون بعض خلفاء بني أمية , فلما انصرفوا نزلوا ( بسَرِف ) فلاح لهم برق فقال الحارث كلنا شاعر . فهلموا نصف البرق . فقال أبو ربيعة :

أرقت له ليل التمام ودونه = مهامه موماة وأرض بلا قع
فقال المخزومي :

يضيئ عضاة الشوك حتى كأنه = مصابيح أو فجر من الصبح ساطع
فقال عمر :

أيا رب لا آلو المودة جاهداً = لا سماء فاصنع بي الذي أنت صانع
ثم قال : مالي وللبرق والشوك ] (34 )
- [ وقال علي بن محمد البغدادي الصوفي المعروف بالمزين : كنت مجاوراً بمكة فوقع لي انزعاج , فخرجت أريد المدينة فلما وصلت إلى قبر ميمونة إذا بشاب مطروح , فعدلت إليه وهو ينزع , فقلت له : قل لا إله إلا الله ففتح عينيه وقال : أنا إن مُتُّ فالهوى حشو قلبي * وبداء الهوى يموت الكرام
ثم مات وغسلته وكفنته وصليت عليه,فلما فرغت سكن ما بي من إرادة السفر فرجعت إلى مكة] ( 35 )
سَرِف في عصر الدعوة الإسلامية :-لعل في كل ما قدمت من سطور سابقة من شعر ونثر وأقاصيص حول ( سَرِف ) لم يكن إلا مقدمة للحديث عن سَرِف الذي كان يرنو لعين الأسى إلى الجماعات المهاجرة من مكة إلى المدينة المنورة فراراً بدينها من الفتنة وامتثالاً لأمر أراده الله سبحانه وتعالى , لتعود بعد ذلك تلك الجماعات الفارة بدينها في جحفل جيش لجب يشاهدها ( سَرِف ) وهي ترفل في ثياب النصر الذي وعد الله .
فمن حديث الهجرة حديث عمر ابن الخطاب : [ لما ردت الهجرة إلى المدينة انا وعياش ابن أبي ربيعة وهشام العاصي , أتيت التناضب من أضاة بني غفار , فوق ( سَرِف ) وقلنا أينا لم يصبح عندها قد حبس , فليمض صاحباه . قال : فأصبحت أن وعياش عن التناضب , وحبس هشام وفتن , فافتتن وذكر الحديث ] ( 36 )
وكما شاهد سَرِف المهاجرين الفارين بدينهم من مكة إلى المدينة فقد شهد فلول المشركين الذين فروا من الحرب يوم بدر وما تلاه من أيام كانت الغلبة فيها للإسلام والمسلمين , [ وكان من حديث أبي بن خلف كما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن صالح عن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فيقول : يا محمد إن عندي العود أعلفه كل يوم فرقاً من ذرة اقتلك عليه ! فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل أنا أقتلك إن شاء الله تعالى . فلما رجع إلى قريش وقد خدشه في حلقه خدشاً غير كبير فاحتقن الدم . قال : قتلني والله محمد ! قالوا : ذهب والله فؤادك , والله ما بك من بأس , قال : إنه كان بمكة قال لي : أنا أقتلك , فوالله لبصق علي لقتلني , فمات عدو الله بسَرِف وهم قافلون إلى مكة ] ( 37 )
فسبحان من جعل للمسلمين من بعد الخوف أمنا وأشهد سَرِفا على مصارع أعداء الله بعد أن شاهد أولياءه فارين بدينهم .


زواج النبي صلى الله عليه وسلم بميمونة :-
قال ابن إسحاق : [ وحدثني إبان بن صالح وعبدالله بن أبي نجيح , عن عطاء بن أبي رباح ومجاهد أبي الحجاج , عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة بنت الحارث في سفره ذلك أي في عمرة القضاء وهو حرام وكان الذي زوجه إياها العباس بن عبد المطلب .
وكانت جعلت أمرها إلى أختها أم الفضل , وكانت أم الفضل تحت العباس , فجعلت أم الفضل أمرها إلى العباس , فزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وأصدقها عن رسول صلى الله عليه وسلم أربعمائة درهم . قال ابن إسحاق : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا فأتاه حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل في نفر من قريش في اليوم الثالث , وكانت قريش قد وكلته بإخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة . فقالوا له : إنه قد انقضى أجلك , فاخرج عنا , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم وصنعنا لكم طعاماً فحضرتموه ؟ قالوا : لا حاجة لنا في طعامك . فاخرج عنا . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف مولاه أبا رافع على ميمونة حتى اتاه بها ( بسَرِف ) فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هنالك . ثم انصرف إلى المدينة في ذي الحجة ] ( 38 )
قال السهيلي : [ وذكر تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم لميمونة بنت الحارث الهلالية وأمها هند بنت عوف الكنانية إلى آخر قصتها , وفيه أن حويطب بن عبد العزى , قال للنبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الثالث اخرج عنا , وقد كان أراد أن يبتني بميمونة بمكة ويصنع لهم طعاما فقال حويطب : لا حاجة لنا بعامك فاخرج عنا فقال له سعد : يا عاضاً بظر أمه أأرضك وأرض أمك ؟ هي دونه ؟ فأسكته النبي صلى الله عليه وسلم وخرج وفاء لهم بشرطهم وابتنى بها بسرف .
وبسرف كانت وفاتها رضي الله عنها حين ماتت . ( 39 )
وقال ابن برهان : [ وأقام صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام , فلما تمت الثلاثة التي هي أمد الصلح جاء حويطب ببن عبد العزى ومعه سهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرانه بالخروج هو وأصحابه من مكة فقالوا نناشدك الله والعقد إلا خرجت من أرضنا فقدمت الثلاث فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه منها , وكان صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها , وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة , وهي أخت أم الفضل زوج العباس رضي الله عنه وأخت أسماء بنت عميس لأمها زوج حمزة رضي الله عنهم ...
خطبها جعفر للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت البعير وما عليه لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ومن ثم قيل أنها وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وقيل جعلت أمرها للعباس ... إلخ ] ( 40 )
وقال أبو الفداء ابن كثير : [ وذكر السهيلي أنه لما انتهت إليها خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي راكبة بعيرا قالت الجمل وما عليه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ] .
قال وفيها نزلت الآية { وامراة مؤمنة وهبت نفسها للنبي ان أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين } سورة الأحزاب آية 50 . ( 41 )
وقال ابن كثير : [ وقد روى البخاري من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم , وبنى بها وهو حلال , وماتت بسرف ] ( 42 )
وقال ابن كثير : [ وروى مسلم وأهل السنن من طرق عن يزيد بن الأصم العامري عن خالته ميمونة بنت الحارث , قالت : تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان بسَرِف ] قلت : وكانت وفاتها بسَرِف سنة ثلاث وستين ويقال سنة ستين رضي الله عنها . ( 43 )
وقال ابن الجوزي : [ ميمونة بنت الحارث تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسَرِف وقدر الله تعالى انها ماتت في المكان الذي بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ] ( 44 )

وقال تقي الدين الفاسي : [ ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها ] .
عن ابن عباس قال : كان اسم ميمونة برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة .
وكذلك روى عطاء بن أبي ميمونة عن أبي رافع عن أبي هريرة .
قال أبو عبيدة : لم فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر توجه إلى مكة معتمراً سنة سبع وقدم عليه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه من أرض الحبشة , فخطب عليه ميمونة بنت الحارث الهلالية وكانت أختها لأمها أسماء بنت عميس عند جعفر بن أبي طالب , وسلمى بنت عميس عند حمزة , وأم الفضل عند العباس , فأجابت جعفر بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم , فلما رجع بنى بها ( بسَرِف ) حلالا . وكانت قبله عند أبي رهم بن عبد العزى بن عامر بن لؤي , قال : ويقال : بل سخبرة بن أبي رهم . قال : وماتت بسَرِف .
قال ابن هشام : وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم , وكذلك قال قتادة .
قال وفيها نزلت : { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي } الآية , قال أبو عمر : وتوفيت ميمونة بسَرِف سنة ست وستين وقيل بل توفيت سنة ثلاث وستين بسرف , وصلى عليها ابن عباس رضي الله عنهما ودخل قبرها . ( 45 )
وقال التقي الفاسي : [ وتزوج بميمونة بنت الحارث الهلالية بسرف وهو محرم ] (46)
وقال محمد بن حبيب : [ ثم تزوج صلى الله عليه وسلم ( ميمونة ) بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن حماطة من جرش آل حمير . وكانت قبله عند أبي رهم بن عبد العزى بن أبي قيس . وكانت أخت أم الفضل امرأة العباس بن عبد المطلب من أمها وأبيها . تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم على ما تركت زينب بنت خزيمة . فبينا هو صلى الله عليه وسلم جالس إذ أتاه حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس فقال : ( يا محمد إن أجلك قد مضى , فاخرج من بلادنا فقال له سعد بن زيد الأنصاري : ( كذبت إنها ليست بلادك ولكنها بلاده وبلاد آبائه ) فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مهلا يا سعد ! لا تسفه على زوارنا . ما عليك يا حويطب أن نقيم فيكم فنأكل وتأكلوا ؟ ) فقال : ( اخرج عليك إلا خرجت ) فخرج وخرجوا وخلف أبا رافع وقال الحقني بميمونة . قال فحملها على قلوص فجعل أهل مكة ينفرون بها ويقولون لها : ( لا بارك الله لك ) حتى وافاه بسَرِف , وذلك في الموادعة حين أخليت مكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام , ثم ماتت ميمونة بعد ذلك بمكة . فحملها عبد الله بن عباس وجعل يقول للذين يحملونها : ارفقوا بها فإنها أمكم . فدفنها بسَرِف على بريد من مكة إلى المدينة . ( 47 )
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى : [ ثم لما فرغ النبي عليه الصلاة والسلام من خيبر توجه معتمراً سنة سبع قدم جعفر فخطب عليه ميمونة بنت الحارث الهلالية . فأذنت وجعلت أمرها إلى العباس فأنكحها إياه والنبي عليه الصلاة والسلام محرم . فلما أراد الرجعة أمر أبا رافع فحملها إليه فبنيى بها بسَرِف , ثم ارتحل سائراً إلى المدينة , ثم توفيت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسَرِف , وكانت قبله عند أبي رهم بن عبد العزى من بني عامر بن لؤي أو عند سخبرة بن أبي رهم فلقيت من سفهء أهل مكة أذى يوم حملت ] . (48 )
وقال العصامي : [ قال ابن عباس تزوج صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم , وبنى بها وهو حلال . وقد استدرك ذلك على ابن عباس وعد بن وهمه , قال سعيد ابن المسيب : وهل ابن عباس وان كانت خالته , ما تزوجها صلى الله عليه وسلم إلا بعد حل . ذكره البخاري . وهِل بكسر الهاء أي غلط , وقال يزيد بن الأصم عن ميمونة : تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان بسرف رواه مسلم ] . ( 49 )
هذا وقد اختلف في سنة وفاة ميمونة فقيل سنة ثلاث وستين وقيل ست وستين وقيل 51 وقيل 61 وقيل 39 وقيل 38 وقيل 66 وقيل 63 . ( 50 )
تلك قصة ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين وزوج الرسول صلى الله عليه وسلم وأرجو من القارئ العزيز أن يغتفر لي فيما أطلت عليه من نقول كتب السير والتراجم وإذا كان لابد لي من الاعتذار في ذلك فيشفع لي أن اختلاف النصوص من تطويل وإيجاز وحذف وزيادة فلذلك لا يخلو جميع ذلك من الإفادة وهذا ما رميت إليه وقصدته فإن أصبت فبها وإلا فقد أبدت عذرى .

قبر أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها :-لقد كتب الله سبحانه وتعالى أن تحمل أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث طعينة يبني بها الرسول صلى الله عليه وسلم في سرف كما كتب علها أن تحمل جنازة كما جاء في رواية ابن حبيب وتدفن بالمكان الذي بنى عليها فيه . والمكان لا يزال معروفا حتى وقتنا الحاضر وقد شاء الله أن يأتي على البقية الباقية من معالم قبرها وهنا أرى من الواجب علي وأنا أكتب هذه الأسطر أن أنوه بما قام به أمين العاصمة المقدسة السابق المرحوم بإذن الله الأستاذ / عبد الله عريف الذي أقام سورا حول قبر السيدة ميمونة رضي الله عنها صونا لقبرها من الامتهان وحماية له من عوادي الزمان فجزاه الله عن أم المؤمنين خيرا وأسكنه فسيح جناته ولست هنا في مقام يسمح لي في تعداد المآثر التي قام بها الأستاذ المرحوم بإذن الله أمين العاصمة السابق فذلك يحتاج إلى صفحات وصفحات وعلى ما قام به المرحوم بإذن الله الأستاذ / عبد الله عريف والشيء بالشيء يذكر لا يفوتني أن أجزي جزيل الشكر لسعادة الأستاذ / محمد صالح جمال أستاذ الجيل والمعروف بغيرته على الآثار الإسلامية فقد أخبرني بعض الأصدقاء أن سعادة الأستاذ / محمد صالح جمال قد كتب في إحدى الصحف المحلية يلفت نظر المسؤولي عن خط مكة الجموم السريع إلى قبر أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها الذي كان عرضه لذلك الخط السريع فاستجاب المسؤلون إلى وجهة نظره وبقي القبر على حاله بعد أن انحرف عن الخط السريع قليلا .
رجاء إلى أمانة العاصمة المقدسة آمل تحقيقه :-
ذكرت في السطور السابقة أن الأستاذ المرحوم بإذن الله أمين العاصمة السابق الأستاذ / عبد الله عريف رحمه الله قد قام بتسوير قبر السيدة ميمونة رحمهما الله إلا أن السور الذي عُمل في ذلك الوقت عمل بالداموك وبدون تبييض أو تزوييق وإن ارتفاع السور لا يزيد على المتر الواحد على أكبر تقدير . فحبذا لو اهتمت أمانة العاصمة المقدسة ورفعت من السور قدر مترين وزينته بحجر الرياض مثلا . هذه أمنية وأرجو أن تتحقق وليس ذلك بالشيئ الكثير على أمانة العاصمة
المقدسة .
مسجد سَرِف :-قال أبو إسحاق الحربي : [ ومسجد سَرِف على سبعة أميال من مَرّ , وبه بنى النبي صلى الله عليه وسلم بميمونة بنت الحارث ] ( 51 )
وقال السمهودي : [ ومنها مسجد سَرِف بفتح السين وكسر الراء وهذا المسجد به قبر ميمونة رضي الله تعالى عنها شاهدته وزرته , إذ المروي أنها دفنت بسَرِف , بالموضع الذي بنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم فيه ] .
وفي حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم [ كان لا ينزل منزلاً إلا ودعه بركعتين ] . ( 52 )
وقال الأسدي ما لفظه : ومسجد سَرِف على سبعة أميال من مرّ , وقبر ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم دون سرف أ.هـ . والمعروف ما قدمناه . ( 53 )
ولقد كان هذا المسجد موجوداً حتى عام 1372هـ ثم هدم ولهذا المسجد طراز فريد في طريقة بنائه وهو يشبه مسجداً موجوداً اليوم في وادي فاطمة وسأرفق بهذا البحث صورة للمسجد الذي يشبه مسجد سَرِف وسوف أتحدث عن مسجد الوادي هذا في حديث مستقل إن شاء الله - .
والآن وبعد أن خططت منطقة سَرِف والمنطقة التي تقع شماليها وليس هناك من مسجد إلا مسجداً واحدا يبعد عن الأحياء المخططة وهو مسجد صغير جداً ويعرف بمسجد النوارية , وقد أقيم في الأحياء المخططة القريبة من مسجد سَرِف ما يزيد عن مائة وعشرين فيلا والتعمير في تلك المنطقة على قدم وساق , فالرجاء من وكالة وزارة الأوقاف بالمنطقة الغربية أن تعيد بناء هذا المسجد مسجد سَرِف خاصة وهو من المساجد الأثرية ليجد أهالي المنطقة الجدد مسجدا ذا شهر تاريخية يؤدون فيه الفرائض الخمس كما يؤدون فيه صلاة الجمعة .
خاصة وهو قريب جدا من خط مكة الجموم السريع وحبذا لو تأنقت في بنائه وجعلت منه مسجدا كبيرا يسع مئات المصلين وسفلتت ما وحوله ومهددت الجبل الذي بجانبه لأنه على طريق الحجيج ليكون علما بارزاً من أعلام بلادنا الأثرية والأمل في وكالة وزارة الأوقاف بالمنطقة الغربية أن تحقق هذه الأمنية .

كتبها
الدكتور الشريف عبدالله علي عبدالحميد الحسيني البركاتي

الأستاذ المشارك بكلية اللغة العربية بجامعة أم القرى



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحاشية :
(1 ) الجمهرة 2 / 132
(2 ) الصحاح 4 / 1373 مدة ( سرف )
( 3) الجبال والأمكنة والمياه للزمخشري 127
(4 ) معجم البلدان 3 / 212
( 5) المغرب 223
(6 ) تاج العروس 6 / 137 فصل السين باب الفاء
( 7) إخبار الكرام بأخبار المسجد الحرام 222
(8 ) كتاب المناسك وطرق الحج 465
(9 ) خلاصة الأثر 3 / 81
(10 ) كتاب المناسك وأماكن طرق الحج 466
(11 ) الأغاني 9 / 3301 طبعة دار الشعب
(12 ) ديوان الأدب لأبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفارابي 2 / 342
( 13) النهاية في غريب الحديث الأثر 2 / 362
(14 ) الفائق في غريب الحديث 2 / 176
( 15) الصحاح 4 / 1373
(16 ) لسان العرب 9 / 150
(17 ) تاج العروس فصل السين باب الفاء 6 / 137
(18 ) أساس البلاغة 436
(19 ) ديوانه 102 وأمالي القالي 2 / 314 وتزيين الأسواق 63
( 20) ديوانه 21 , 126 وكتاب المناسك وطرق الحج 466
( 21) ديوان قيس بن الخطيم 62 والإختيارين للأخفش 495 والأصمعيات 198
(22 ) الأغاني 3 / 18 , 19 / 221 , 237
(23 ) ديوان الأحوص 158
(24 ) الأغاني 3 / 21
( 25) الأغاني 22 / 61 والحيوان للجاحظ 6 / 50 وتاج العروس 6 / 137
(26 ) ديوانه 15
(27 ) ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات 195 ومعجم البلدان 3 / 212
(28 ) شرح أشعار الهذليين للسكري 2 / 779
( 29) شرح أشعار الهذليين 2 / 950
(30 ) الأغاني 1 / 419
( 31) آثار أبي العلاء المعري السفر الأول / تعريف القدماء بأبي العلاء 70
(32 ) الأغاني 1 / 419
(33 ) الأغاني 1 / 103
(34 ) الأغاني 1 / 161 وديوان الحارث بن خالد المخزومي 23 , 69
(35 ) العقد الثمين 6 / 56
(36 ) المغانم المطابه في معالم طابه 77 وانظر السيرة النبوية لابن هشام 2 / 118
(37 ) الأغاني 15 / 196 وتمام المتون في شرح رسالة ابن زيدون 161
(38 ) السيرة النبوية لابن هشام 4 / 14
(39 ) الروض الأنف 4 / 77
( 40) السيرة الحلبية 2 / 781 , 782
( 41) السيرة النبوية لابن كثير 3 / 439
(42 )السيرة النبوية لابن كثير 3 / 439 وانظر صحيح البخاري 5 / 86 باب عمرة القضاة الحديث السابع
(43 )السيرة النبوية لابن كثير 3 / 441
(44 ) الوفى بأحوال المصطفى 2 / 648
(45 ) العقد الثمين 8 / 319
(46 ) العقد الثمين 1 / 257
(47 ) المحبر لأبي جعفر محمد بن حبيب 91 , 92
(48 ) تسمية ازواج النبي صلى الله عليه وسلم لأبي عبيدة معمر بن المثنى ص 267
(49 ) سمط النجوم العوالي في أبناء الأوائل والتوالي 2 / 169
(50 ) الروض الأنف 4 / 78 والإصابة 4 / 413 والاستيعاب في معرفة الأصحاب 4 / 408 بهامش الإصابة والمواهب اللدنية للعسقلاني وشرحها للزرقاني 3 / 253 وأعلام النساء لكحالة 5 / 139
(51 ) كتاب المناسك وطرق الحج 465
(52 ) سنن الدارمي 2 / 291
(53 ) وفاء الوفى بأخبار دار المصطفى 3 / 1020


بواسطة : hashim
 1  0  3671
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    01-04-29 12:48 صباحًا جمانه بنات الاشراف :
    عقبال ان شاء الله مانسكن في المدينه المنوره وبالقرب من المسجد النبوي 00ونقوم بزياره سرف البقعه الاثريه القريبه من مكه00 الله يشوق الوالد للعيش في المدينه0 المنوره00 سئمت جدامن مدينه الرياض واهلها00
-->