• ×

سلامةَ الصدرِ خلقٌ عظيمٌ لا يُوفـق إليه إلاّ الكريمُ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مخموم القلب إن سلامةَ الصدرِ خلقٌ عظيمٌ لا يُوفـق إليه إلاّ الكريمُ من الرجال من سَمَت همّته، وعَلَت نفسه، أمّا ضيّقُ النفسِِ؛ فيصيبه الهمُّ، وسوءُ المنقلب..

دخل رجلٌ على الإمامِ الكبيرِ صاحبِ المذهب محمد بن إدريس الشافعي -رحمه الله- وهو مَنْ هو في الفقهِ والحديثِ واللغةِ أيضًا. فقد كان الشافعيُّ كما هو علمٌ في الفقه، فقد كان حجةً في اللغةِ! بمعنى: أن اللغةَ تؤخذُ منه.

وكان الإمامُ مـريضًا؛ فقال له الرجلُ: قوّى اللهُ ضعفك! فقال الإمامُ الشافعي -رحمه الله-: لو قوّى ضعفي لقتلني! فانتبهَ الرجلُ، وخشيَ أن يفهمَهُ الإمامُ على غير الوجهِ الذي أراد؛ فيحمِلُ عليه في نفسهِ؛ فقال: والله ما أردتُ إلاّ الخير، فقال الإمام: أعلم؛ ولو شتمتني فسأقول ما أراد إلاّ الخير!
قلتُ: هذا جوابُ مؤمنٍ؛ فقيهٍ؛ سليمِ الصدرِ على إخوانه المسلمين؛ واسعِ الأفق، كبيرِ النفس؛ متأدبٍ بآدابِ الـقُـرآنِ والسُـنـة.

وقبل ذلك تأمّل في قول الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام؛ لمّا نصره اللهُ على إخوتِهِ الذين كادوه، وفي غيابة الجُب ِّ ألـقـوه، مـاذا قـال لهم قال: (لا تثريب عليكم اليوم يغفرُ اللهُ لكم وهو أرحمُ الراحمين).

عفا عنهم، ثم تفضّل فاستغفرَ لهم، ثم زادَ فاعتذر عنهم، ولهم، فقال (من بعد أن نزغَ الشيطان بيني وبين إخوتي)!
ولكن لا عجب فهي أخلاقُ الأنبياءِ وصفوةِ الأنقياءِ والأتقياءِ...!
وقبل ذلك كله وبعده؛ تأمّـل في سيرة السيدِ الُمصطفى والحبيبِ المُجتبى صلى الله عليه وسلم؛ الذي جمعَ الله فيه كمال الخُلق، وكمال الرحمة، تجد من سلامة الصدر الشيء العجب العجاب؛ أليس هو القائل (لا يُبَلِّغُني أحدٌ من أصحابي عن أحدٍ شيئًا فإني أُحبُ أن أخرجَ إليكم وأنا سليمُ الصدرِ).

فيا ليت كل مسؤول يجتهدُ في أن لا تكون أذنهُ سمّاعةً لكل أحدٍ من الذين لا يتبرعون إلاّ بإيغار صدور الناس بعضهم على بعض؛ فتمتلئ القلوب غشًّا وشحناء!
إن (سلامةَ الصدرِ) خلقٌ عظيمٌ كريمٌ لا يُوفّـقُ إليه إلاّ الكريمُ من الرجالِ من سَمَت همّتُهُ وعَلَت نفسُه، واتّسعَ فكرُه؛ أمّا ضعيفُ الإيمانِ والتفكيرِ، ضيّقُ النّفسِ؛ محدودُ الهمّةِ؛ فكان الله في عونه على ما سيصيبه من الهمِّ والقلقِ، وسوءِ المنقلبِ!

وهذه الفئة من المؤمنين وهم (المتّصفون بسلامة الصدر) بمعنى: الذين لا يحملون حقدًا؛ ولا يتورّطون في تأويل تصرفات الناس وأقوالهم فيحملونها على التصرفات السيئة، ويتركون محامل الخير؛ الذين يعتذرون ويَعذُرون؛ الذين يَألـفـونَ ويُألفون، هؤلاء هم الذين فازوا بلقب (أفضلُ الناس) في مسابقةٍ حدَّّدَ معالمَها وجوائزَها الصادقُ المصدوقُ صلواتُ اللهُ وسلامهُ عليه حين قال له أصحابُـه: (أيُّ الناسِ أفضل؟ قال: كلُّ مخمومِ القلبِ، صدوقِ اللسان، قالوا: صدوقُ اللسانِ نعرفهُ؛ فما مخمومُ القلبِ؟ قال: التقيُّ النقيُّ لا إثمَ فيه ولا بغي، ولا غِل ولا حسد).
في الختام: دعوةٌ صادقةٌ منّي لنفسي أولاً، فحقُها عليَّ كبير، ولأحبتي أن ننتبه لهذا الخلق النبيل المريح الجميل (سلامة الصدر) فبه يسلمُ المجتمع من كثيرٍ من مشكلاته؛ وبسببه ندخل الجنة، وبشرط وجوده تُرفعُ الأعمال!
اللهمَّ إني أدعو بدعاءِ نبيك الكريم: فإني أسألك لي وللمسلمين قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا.. قولوا معي: آميـــن.

بواسطة : hashim
 1  0  1265
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    26-04-34 10:20 مساءً خالد الجودي :
    بارك الله فيكم وفي الدكتور فهد الجهني وندعو الله أن نكون من سليمين الصدر
-->