• ×

سيرة الشاعر الشريف عبدالرحيم بن ناصر الحسيني البركاتي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الشريف عبدالرحيم بن ناصر بن مطلق الحسيني البركاتي، الشاعر


أبو إلياس ولد في مكة المكرمة -حرسها الله تعالى- سنة 1397هـ، وهو من الأشراف آل بركات الساكنين في وادي فاطمه ( مر الظهران ) قرية أبو عروة.
تلقى تعليمه في مدارس مكة المكرمة، ثم التحق بجامعة أم القرى وتخرج فيها؛ وعقب تخرجه التحق بحقل التعليم معلما في ثانوية القدس بمكة.
شارك في كثير من المناسبات الاحتفالية بالمنطقة وعبر أدارة تعليم جدة حينما كان هنالك، وغالباً ما كان المقدم لكل تلك الاحتفالات.
يعمل الآن على إنشاء رسالة أدبية واسعة محاكاة لرسالة الغفران ورسالة التوابع والزوابع
ولديه بعض المقالات ولكنها في غالبها طويلة؛ فمن قصائده، قصيدة بعنوان «حقيقة وخيال، وإليك نصها:

أبكـــاءُ طفــلٍ مُوقظُ الآلامِ=من بعدِ نومٍ هامنا وهيامِ
وصراخُ شيخٍ التقى بمكان=مع طفلنا فتعاليـــا بحرامِ
فتناديا والكونُ يمرحُ ضاحكاً=أين الأحبةُ من أخٍ وهمامِ
أين السماءُ بعزّها تُمطر=هلا بأئمةِ الإقـــدامِ والإكـرامِ
أين العقولُ بذكرها تُهمر=ضيا فتنيرُ للركبانِ بعد ظــلامِ
وخيالي هامَ مُغرداً بين الُدُنى= حتى تعالى في الهوى كحمامِ
فألاحَ بقربي أحبـــةَ منبعي= فعن والدي خلع الخيالُ لثامي
أبتــــاهُ إنّي لا أنـــــامُ تألماً=ممّا بدى من حُرقةِ الأيامِ
أبتــــاهُ أبصر فوق الثـرى=فترى زماناً أُوشيَ بسهام
أبتــــاهُ لا تبكي لعلّي أنثني=تحت السهـامِ بعزّةٍ فأنــام
أبنــــيّ لا تصمت فتريعني=فسكوت مثلك منبيءٌ بظـــلامِ
أبنـــيّ لو تعلم مكانةَ جدّنــا=لعجلتَ أمرك مُسرع الإقـــدامِ
أبنـــيّ أقــدم فمـاذا تعــــــد=القـائلين بذلّـــةِ الإســــــلامِ
أبتاهُ لا تذهب أجبني مرةً=قبل الرحيل لأستردّ قوامي
ها قد أتى يومي فبتّ كأنّني=فوق الهواسِ مُجمع الآلامِ
فهل أخبرزك بأني واقفٌ=عند البقيعِ لأستعيدَ وسامي
فلقاءُ حمزةَ والأحبةِ مطمعي= مثل الشهيد الذي بالشــــامِ
ولقاءُ آيــات ونعمَ لقاؤهــــا=هو مكسبي إن لاحت الأعلام

وله قصيدة غزلية بعنوان «غزل عذري»:

يا سُعاد القلب يا نور الصباح= يا نسيم الليلِ يا حلو المراح
أنت نور لاح في وسط الظلام= ساطعٌ شاعـــلٌ نار القِداح
أنت أهلٌ أنت ابن أنت صاح= أنت في قلبي شرايين النجاح
وجهك شمسٌ تداعبه الغصون= عنقك إبريق ذهب في وشاح
عينك رسم رسّام ذي فتون= ريقـك مــاؤه شهدٌ قَراح
أنت لوح متنها قلبي الحزين= لونها دمّي بجرح بالرماح
قربك مني ينسيني الهموم= بُعدك عني يهديني القِراح
أبقى في همي كطيرٍ في قفص= واسع الأرجاء مسلوب الجناح
أرتطم يُمنه بأمواج العيون= أقطف الأزهار من بين الجراح
ليس لي داءٌ سوى حب عقيم= لا أرى فيه من الطب فلاح
وصفك عندي دواءٌ لا يدوم= ينجلي فجأه فيرتاد الكفاح
أكفف الدمعه فيجريها الوهن= أذكر الماضي فينهار النياح
أمسح الدمع وأعتاد الدواء= إن غمزت القلب وأحللت السراح
وردةٌ أنت في أحلى وشاح= وردة أنت يُغذيك الصباح
وأخرى جادت بها قريحته عند فقدان والدته عليها رحمة الله :

أمّاه أين خطاك التي وطأت= جرح الزمان فهيّجت أحزاني
أمّاه آهٍ فالقلوب تفطرت= حزناً وهمّاً والنعاس جفاني
أبكيك دمعاً قد تناثر قطرُه= وشتاته راجٍ في لقاك ثواني
يرجو لقاك في ذكرى يسيّرها= ذكرى تُزيل الهمَّ الذي أعياني
ذكرى أراعيها فأنشدها= أبيات شعرٍ لفظها أدماني
يا صاحب الأحزان ننطر= نثرها بين الكلام الحلو والأوزان
لكنني بشرٌ تهادى فارتطم= حتى تسربل في سواد زمان

في الأمس ( الثلاثاء 17/10/1430هـ ) نظرت إلى المرآة فرأيت شيبةً في رأسي وأخرى في لحيتي ، فجال بخاطري كلمات نثرتها ثم نظمتها في أبيات قد جادت بها قريحتي:

أبصرتُ نفسي على مرأةٍ أناظرها=كم قد هربتُ من رؤيايا في تيهي
كم قد ظننتُ بأنَّ الغـــدَّ مُرتدِيـــــاً=ثوبـاً حريـراً وتِبـراً في أيـاديــْـهِ
حتَّى نظرتُ إلى صـاحبٍ أبـــدَى=وِصالاً ما كنتُ يوماً راغباً فيْـــهِ
فانشقَّ من ثوبِ الدُّجى نورُ طلعتِهِ=كأنَّـه البرقَ في ليـــلٍ كاد يُرديـْهِ
كأنَّــه يأبى فراقي فيـــــا أَسَفِـــي=مُتمتِـمٌ بقـــولِ الحــقِّ من فيـــــْهِ
دُنياكَ يا صاحبي إن كنت راغبَها=ثوبٌ تُرقِّعـهُ آهـــــاتٌ فتُبلِيـــــــْهِ
دعْ ما وراءَك والليلَ البهيمَ وما بهِ=دعْ عنكَ كلَّ سؤالٍ سوف تُبديـــْهِ
ما يكتــمُ المرءُ من ســرٍّ فيُخفيــهِ=فـإنَّ غــــداً لبـــوَّاحٌ لماضيـــــْـهِ
لا تحسبَنَّ قلوبَ النّــاسِ مُغلقــــةً= فكلُّ بابٍ لهُ مُفتـــــاحٌ سيُعريْـــــهِ
فالمرءُ يأملُ بعيشٍ راغِــدٍ حَسَـنٍ=ولا يظنُّ يوماً بأنَّ الهــمَّ داعيْـــــهِ
ما طــالَ عُمْرُ الفتى إلا وأخبـرَهُ=بأنَّ الذي قد مضى ليسَ بمُجدِيْــــهِ

وله تتمة لهذه القصيدة، وإليك نصها:
أصبح لي علاقة مع المرآة ، فقد كتبت قصيدة منذ أشهر سابقة عندما نظرت للمرآة فرأيت شيبة وكان مطلعها :

أبصرت نفسي على مرآة أناظرها=كم قد هربت من رؤيايا في تيهي

وها أنا من جديد أقف أمام المرآة فأرى شيبة أخرى لاحت بجوار أختها فقلت مرتجلا حينها :

مع أختها ظهرت من بعد معتركٍ= شيبةْ عزٍّ أراها لا شيبةً الكبرِ

ثم عدت آخذا بزمام قلمي مفترشاً ورقتي بعد أن هاجت قريحتي فأكملت القصيدة على نحو ما بدأته آنفاً قائلاً فيها :

الدهرُ يخبرُ ذا الألبابِ بالعبرِ=وذو الحماقةِ في أوحالهِ يجري
في كلِّ حينٍ عظاةٌ لا حصاةَ لها=فالدهرُ بحٌر وكلُّ السرِّ في البحرِ
هاقد وردتهُ في رابعِ العقدِ= وغرفتُ غرفةَ ظمآنٍ ولم أدرِ
وبقيتُ في ظمأٍ في حيرةٍ أُبدي= لهثَ الزمانِ وصمتاً خالطَ الجهرِ
صمتٌ عجزت اليومَ أفهمهُ= دنى صداهُ على من لاحَ في شَعْرِي
فمع أختها ظهرت من بعدِ معتركٍ= شيبةُ عزٍّ أراها لا شيبةَ الكِبَرِ
فهمتْ سكوتي ولم أفهمْ بوادرَها=هي التي حلّت عقودَ الصمتِ والسّرِّ
هي التي أروتْ عروقي بعد مجدبِها=فشربتُ دهري من ريقِها شهداً إلى السَّكْرِ
ونسيتُ سالفَ أيّامي مع كوادِرِها=وبقيتُ مع نفسي تيهانَ في أمري
ماذا بلغتُ وماذا أريدُ من أملٍ=بل كيفَ أكتبُ صفحاتٍ من العمري
فوجدتُ بي كتباً مملوءةً خلقاً=ممزوجةً أدباً محمودةَ الأثر
في كلِّ سطرٍ بها عزٌّ أدوّنهُ=بحبرِ آبائي حبرٌ من التّبرِ
أنا ابنُ شكرٍ يا سائلاً عنّي=وليس مثلي بمجهولٍ لدى الذِّكرِ
أما من معشرٍ نالوا العُلا قدماً=حتّى عَلَو في سماءِ الفضلِ كالقمرِ
من آلِ أحمدَ نعمَ الجدُّ جدُّهمُ=به سَمَو عمَّن سواهمْ دائمَ الدهرِ
إذا وردتْ محاسنُهُم لا يحصِها عددا= شتَّان بينَ الغيثِ أو غيضٍ من القَطْرِ

وله قصيدة نبطية، وهذا نصها:

يـا هاجسي نــاض الكلام بداخلي= والقلب يهتــز من حـــر ما فيـــــه
ان قلت بفرح زادت همومي علي= ما ظن غير الحزن مغلق علي فيه
نوبٍ بنــابه أحس عضه واصطلي= ونوبٍ لسانــه يحرق فؤادي ويقليه
كأنـه صديقي أو واحــدٍ من هـــلي= ما غـاب عني ولا بعدت منـاويــه
يعــزّني ويغليـني كـاني لــه ولــي= وانا عشيــقه في مبـداه و تاليـــــه
دومٍ أعاينـــــه صـوبي مقبــــــلي= ما قــــط يـومٍ بـدالي مقــافيــــــه
يقلط على صدرٍ بشوفــه مبتـــلي= يضيّفه ثم يكرمه و من دمه يقهويه
مـا كان ودّه غير انــــه يرحـــلي= لكـــن ضيفه وسّـــم في مثابيـــه
لو كان رجــــالٍ قصمه الفيصلي= وأقديت حالي وصار البيت خاليه
لكن سهـــامه ورمحــه قـاتــــلي= يـــا ليتني عاينته فاخذ حذاريـــه
يــا هاجسي انطق وهوّن عـــلي= أنت صحيبي وهمّي انت تطفيـــه
لو كــان ودّك همومي تنجـــــلي= فلا بذكــر الله يشفيـــك راعيــــه
ويجعلك دومٍ من همومك ممحلي= ومنهو خذابــه لا بــد يوم يقـديه
حرزٍ من المولى ما يوم ينطلي= يربى ولا ينقص بيـد شاريـــــه
هــذا الدوا وتــاركه دومٍ بـــلي= يا هاجسي لا تتركه ما دمت توعيه
يا رب يا معبود ووالي كل ولي= أسألك فضلك وهمي اليوم ترديـــه
ثم عد ما همّل غمام وبمزنه هلهلي= يارب صل على المختار واللي محبيه

وله قصيدة بعنوان: القائم وإبليس

أصبح الليـــــل منيراً من وجوه العابديا
واشرأب العبـــد يبكي آملاً عفو المعينـا
هاملاً أوصاب عظمه لا يميل ولا يهينا
واقفاً صلبـــاً إمامـــاً كمنار المهتدينــا
وإذا أحنــى قوامـــه ثابتاً كالطور فينا
فملأ الحقــــد ثقـــلاُ من أداء الناسكينا
آمــلاً إهمــــال ذلك عارضاً نوماً لعينا
فأجاب القائم عذراً يا ضلال المهتدينا
ابقى في همك دوماً لا تحب الصالحينا
غير آبــه بوجودك كسراب الظهر فينا
مخطئاً من ظن يوماً أن إبليســـاً مبينــــا
يا عبــــاد الله قوموا فابغضوا الماكرينا
وازهدوا بالدين إن الدين دين العابدينا
فنقول الحمـــــد لله إلـــــه العالمينـــــا
ونتوب إلى الله حتى نحشر في التائبينـا



بواسطة : hashim
 4  0  2506
التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    16-10-30 06:21 صباحًا فوزي البركاتي :
    الشريف عبدالرحيم بن ناصر بن مطلق الحسيني البركاتي،

    هذا الإسمـ المُذهل وهذا الإحساس المنسكب على صدر الإبداع
    جودة حروفه وقصائده تشهد له

    فشكراً من الأعماق على القصائد الرئعة
    لكمـ من الود أعذبه .. سأكون بالقرب لأرتشف من نهر الذوق و العذوبة والجمال

  • #2
    17-12-30 02:33 مساءً طالبكــ :
    بسمــ الله الرحمن الرحيمــ

    ماأقول الا صح لسانكــ ... ومافيكــ حيله

    ويعجزلساني عن التعبير \"

    واتمنى تقبل هالكلمة مني :


    حبي لكـ لن يتوقف 000 كمطر منهمر لايكف ولايستكين

    يتغلغل في شراييني 000فتتشبع به ذاتي

    حب طاهر ابدي لاينفك ولايمحى

    ...........................................................................
    الى الأمامــ يالغالي

    طالبكــ في مدرسة القدس
  • #3
    23-08-33 03:58 مساءً د عبده بن حسين آل شرف البركاتي :
    لا فض فوك أخي عبدالرحيم شاعرية متدفقة بنبرات الأصل الطاهر فواصل اتحافنا بورك فيك أيها الفاضل .
  • #4
    01-09-34 08:27 صباحًا الشريف عبدالرحيم الحسيني :
    بارك الله فيك يا دكتور عبده
    وبارك الله فيك أخي فوزي
    وبارك الله فيك ابني زياد

    فلكم جل الثناء بعطر الوفاء على هذه الكلمات النيرة والتي أضعها وساما على صدري ما حييت
    فبكم أبقى عزيزا ومنكم أستفيد
-->