• ×

جــــــــــــــــــدة بين الماضي والحاضر ونظرة إلى المستقبل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
[align=RIGHT][align=JUSTIFY][align=CENTER]مـــحـــــاضـــــرة

من إعداد /
الدكتور الشريف عبدالله علي عبدالحميد الحسيني البركاتي
الأستاذ المشارك بكلية اللغة العربية بجامعة أم القرى
رحمه الله تعالى


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد  وعلى أله وصحبه أجمعين .

أيها الإخوة الحضور السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فقد كان من فضل الله سبحانه وتعالى أن شرفني بتلقي دعوة كريمة من صاحب السمو الملكي سمو الأمير محمد العبدالله الفيصل رئيس النادي الأهلي الرياضي السعودي بجدة , يدعوني فيها سموه إلى إلقاء محاضرة في هذا النادي في موسمه الثقافي في مساء يوم الخميس 25/5/1403هـ وإنني لأتقدم بخالص الشكر والتقدير والامتنان لصاحب السمو الملكي سمو الأمير محمد العبد الله الفيصل الذي منحني هذه الثقة الكريمة التي أعتز بها كما أشكر سموه على إتاحة فرصة اللقاء بكم في إحياء هذه الأمسية الجداوية الأدبية , هذا وقد اخترت عنوان هذه المحاضرة \" جدة بين الماضي والحاضر \" .
فجئت الليلة أحاضر في جُدَّة أهالي جدة عن جدة فكأنني والحالة هذه \" كجالب التمر إلى هجر \" غير أن حب عروس البحر هو الذي فرض على كتابة هذه المحاضرة بالشكل الذي ذكرت لو كشف بعض الجوانب البكر التي لم يتطرق لها أحد قبلي وانشر بعض النصوص المخطوطة النادرة عن تاريخ جدة والتي لا زالت حبيسه بعض المكتبات في العالم.

وهذا وقد تناولت هذه المحاضرة ما يأتي :
1- اشتقاق كلمة جدة وأصل تسميتها والآراء الواردة في ذلك مع الميل إلى ترجيح استعمال كسر الجيم .
2- مصادر تاريخ جدة ومؤرخيها .
3- جدة والشعيبة .
4- جدة في القرن السادس الهجري .
5- جدة في القرن الثامن الهجري .
6- جدة في القرن التاسع الهجري .
7- جدة في منتصف القرن العاشر , وقد أوردت تحت هذا العنوان وثيقة تاريخية عن جدة لأحد مؤرخيها والذي عمل إماماً بأحد مساجدها لمدة طويلة , كما وقفت وقفة طويلة عند هذه الوثيقة التاريخية الهامة .
8- جدة في مطلع القرن الرابع عشر الهجري .
9- قصة ميلاد مدينة .
10- جدة اليوم وقد تحدثت عن جدة في عصر التنمية التي تعيشها المملكة العربية السعودية وتنبأت عن مستقبل جدة وما ستكون عليه بعد عشر سنوات .
آملاً أن أكون قد قمت ببعض الواجب تجاه حبِّ عروس البحر التي فرضت حبّها على جميع أبناء المملكة العربية السعودية .




1- اشتقاق كلمة جدة وأصل تسميتها .
قال أبو منصور الأزهري : الجُدّة : ساحل البحر بحذاء مكة \" . ( 1)
وقال ابن سيده : \" والجُدّة : ساحل البحر بمكة , وجدة اسم موضع قريب من مكة , مشتق منه وجُدّة كل شيء : طريقته \" . ( 2)
وقال اسحاق بن ابراهيم الفارابي : \" جُدّةُ النهر : ما قُرب من الأرض منه , أي ليس بعميق , والجُدة : ساحل بحر بقرب مكة . (3 )
وقال نشوان الحميري : \" وجُدّةُ النهر : ما قُرب من الأرض ولم يكن عميقاً , وجدة : ساحل بحر بالقرب من مكة \" . (4 )
وقال الجوهري : \" وجدة : بلد على الساحل \" . ( 5)
وقال ابن منظور : \" والجدة : ساحل البحر بمكة , وجدة : اسم موضع قريب من
مكة مشتق منه \" . (6 )
وقال الزنجاني : \" وجدة : بلد على الساحل \" . (7 )
وقال الفيروز أبادي : \" بالضم ساحل البحر بمكة , كالجُدة , وجُده لموضع بعينه منه , وجانب كل شيء . (8 )
وقال الزبيدي : \" وجدة : موضع على الساحل. (9 )

وقال البكري : \" جدة : بضم أولها : ساحل مكة معروف سميت بذلك لأنها حاضرة البحر , الجدة من البحر والنهر , ما ولي البر , وأصل الجدة : الطريق الممتدة \" . (10 )
وقال ياقوت : \" جدة : بالضم والتشديد : والجدة في الأصل الطريقة , والجدة الخطة التي في ظهر الحمال تخالف سائر لونه , .. وجدة بلد على ساحل بحر اليمن , وفي فرضة مكة , بينها وبين مكة ثلاث ليالٍ . عن الزمخشري , وقال الحازمي : بينهما يوم وليلة ... قال أبو المنذر : وجدة ولد جدة بن حزم بن ريان بن حلوان بن عمران ابن إلحاف بن قضاءة فسمى باسم الوضع , ولما تفرقت الأمم عند تبلبل الألسن صار لعمرو ابن معد بن عدنان , وهو قضاءة , لمساكنهم ومراعى أغنامهم جدة من شاطئ البحر وما دونها إلى منتهى ذات عرق إلى حَيّزِ البحر من السهل إلى الجبل , فنـزلها وانتشروا فيها وكثروا بها \" . ( 11)
وبعد فهذه عشرة نصوص ثماني منها من معاجم لغوية صرفه ونصان منها هما نصا البكر وياقوت وهما من هما في الرجوع إليهما في التأكد من أسماء البلدان , وجميع هذه النصوص تؤكد حتمية ضم الجيم من جدة , وكان بالإمكان إيراد ضعف ما أوردته من نصوص حول حتمية ضم الجيم , ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق .
ومن خلال استعراض النصوص التي قدمتها حول اشتقاق كلمة جدة ومد لولها وإيحاءاتها نرى أن الجدة هي الطريقة الممتدة , وأن جدة النهر ما ولي البر , وجدة النهر والبحر ما قرب من الأرض ولم يكن عميقاً , وهي بالإضافة إلى المسمى بهذا وهو المرفأ المعروف لدى الجميع أي مدينة جدة .
وبسبب ضمة هذا الجيم أقصد جيم حدثت معركة أدبية ممتعة منذ عشرين عاماً على صفحات الجرائد اليومية في المملكة العربية السعودية بين فريقين من كبار أدباء المملكة ومفكريها .


ويمثل الفريق الأول الأساتذة :
1- الأستاذ : عبدالقدوس الأنصاري .
2- الأستاذ : عبدالفتاح أبو مدين .
3- الأستاذ : أبو تراب الظاهري عفا الله عنا وعنه وعن سائر المسلمين .
وموقف هذا الفريق هو وجوب ضم الجيم ولا يجيزون الكسر أو الفتح فاصدر هذا الفريق كتاب المنهل بعنوان \" التحقيقات المعدة بحتمية ضَمِ جيم جُدَّة \" .
ويمثل الفريق الثاني الأساتذة :
1- الأستاذ : محمد عبدالله المبليباري الذي يرى إباحة كسر الجيم.
2- سعادة الأستاذ العلامة حمد الجاسر الدي يرى إباحة التثليث أي الضم والفتح والكسر.
ولم أرد من ذكر هذه المعركة الأدبية الجادة الممتعة المفيدة الانحياز لفريق ضد آخر أو تأييد الفريق الأول أو تفيد الثاني .

ومع أن الاستعمال الصحيح لهذه الكلمة هو جدة بضم الجيم وتشديد الدال ليس إلا وذلك حسب ما أوردته من نصوص فإني استأذن الفريق الأول وهو الأستاذ الأنصاري وأبو مدين أبو تراب في كسر الجيم وذلك لأسباب منها :
1- ما جاء في لسان العرب لابن منظور هو قوله : \" وجدَّة النهر وجدته , ما قرب منه من الأرض وقيل : جِدته وجُدته وجَدة ضفته وشاطئه , الأخيرتان عن ابن الأعرابي . (12 )
2- إن مدينة جدة في نمو متزايد وتطور مستمر وتغير من حسن إلى أحسن فهي أحق بالجدة بكسر الجيم من الجدة بضمها , قال الزبيدي : \" والجدة بالكسرة ضد البلى , قال أبو علي وغيره جد التوب والشيء يجد بالكسر فهو جديد ( 13), فجِدَّةُ في ثوبها الجديد أولى أن يطلق عليها جدة بكسر الجيم وذلك لما يحمله الكسر من مدلول تجدد في عصر التنمية الذي تعيشه مدينة جدة .

3- قال البتنوتي : \" وأهل البلاد يسمونها الآن جدة بكسر الجيم , ويسميها المصريون جَدة بفتحها , وكل على ما أرى تسمية صحيحة لأن الِجدة بالكسر اليمن والسعادة , وهذا الثغر بلا شك منه المادة التي تقوم بحياة هذه البلاد كلها وأي شيء أسعد مما يقوم بحياة الإنسان ووجوده (14 ) \" فإذا كان البتنوتي قبل اثنين وسبعين عاماً علل ظاهرة الكسرة باليمن والسعادة الذي تعيشه مدينة جدة حالياً فنحن بهذا العليل وفي هذا بالذات أحق وأولى لأن تعليل البتنوتي تنبؤ وتعليلنا حقيقة نعيشها وفرق وبين التعليلين.




2- مصادر تاريخ جدة ومؤرخوها .
تنقسم مصادر جدة إلى أربعة أقسام هي :
1- كتب التاريخ الإسلامي العام بوجه عام وهذه المصادر ربما أوردت نتفاً يسيره من تاريخ مدينة جدة .
2- كتب تاريخ مكة وحكامها ومن أمثلة ذلك :
أخبار مكة لأبي الوليد الأزرقي ت250 تقريباً .
منائح الكرم بأخبار مكة والحرم . لعلي بن المكي السنجاري مخطوط بالمكتبة السليمانية (برتونهال) رقم 404 .
إتحاف الورى بأخبار أم القرى للنجم ابن فهد ت 885هـ .
تحصيل المرام من تاريخ البلد الحرام . للتقي الفاسي ت832هـ.
شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام .
تحفة الكرام بأخبار البلد الحرام . لأبي الطيب الفاسي 832هـ .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين . للتقي الفاسي .
سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي للعصامي .
3- ومنها كتب الرحلات مثل :
رحلة ابن جبير .
تاريخ المستبصر لابن المجاور الدمشقي.
رحلة ابن بطوطة .
الرحلة الحجازية للبتنوني .
مرآه الحرمين للواء محمد رفعت .
ومنها كتب البلدنيات مثل :
بلدنيات نجم الدين عمر بن فهد المكي .
بلدنيات الحافظ العمدة الشمس السخاوي .
الفرائد البهيات في فوائد البلدنيات \" لجار الله محمد بن عبدالعزيز ابن عمر بن فهد المكي .
4- كتب تناولت تاريخ جدة في أهم هذه المصادر على الإطلاق منها :
كتاب السلاح والعدة في تاريخ بندر جدة
لجار الله محمد بن عبدالعزيز بن فهد ت954 .
السلع والعدة في فضل تغر جدة
للشيخ عبدالقادر بن فجر الخطيب الشافعي ت1010 .
الفرج بعد الشدة في تاريخ جدة
- جمال الدين المكي ت1284هـ .
الجواهر المعدة في فضائل جدة
أحمد بن محمد الحضراوي ت1326هـ .
تاريخ جدة للقاضي صلاح الدين ابن ظهيرة الشافعي قاضي جدة ت940هـ.
موسوعة تاريخ مدينة جدة
لبعد القدوس الأنصاري .







3- جدة والشعيبة .
يذكر المؤرخون أن الشعبية كانت مرفأ مكة في الجاهلية ومن هؤلاء المؤرخين أبو السيد محمد بن عبدالله الأزرقي ت نحو 250 فقد أورد في ذكر بناء قريش الكعبة في الجاهلية قوله :
\" ثم إن سفينة للروم أقبلت حتى إذا كانت بالشعيبة وهي يومئذ ساحل مكة قبل جدة فانكسرت فسمعت بها قريش فركبوا إليها وأخذوا خشبها إلى آخر القصة \" . (15 )
وقال ياقوت : \" وفي حديث بناء الكعبة عن وهب بن منبه : إن سفينة حجتها الريح إلى الشعيبة , وهو مرفأ السفن من ساحل بحر الحجاز , وهو كان مرفأ مكة ومرسى سفنها قبل جدة \" . (16 )
واستمرت الشعبية مرفأ لمكة حتى سنة 26 من الهجرة ثم انتقل الميناء من الشعبية إلى جدة قال النجم عمر بن فهد ت 885 في إتحاف الورى بأخبار أم القرى ج1 لوحة 324 : \" وكلّم أهل مكة عثمان بن عفان رضي الله عنه أن يحول الساحل من الشعيبة ساحل مكة القديم في الجاهلية إلى ساحلها اليوم وهو جدة , وقالوا : جدة أقرب إلى مكة وأوسع , فخرج عثمان رضي الله عنه إلى جدة , ورأى موضعها فحول الساحل إليها ودخل البحر واغتسل فيه , وقال : إنه مبارك , وقال لمن معه : أدخلوا ولا يدخله أحد إلا بمئزر , ثم خرج من جده على طريق يخرجه إلى عسفان ثم مضى إلى الجار , ( وكان ميناء على ساحل بحر القلزم بينها وبين المدينة يوم وليلة وكانت مرفأ للسفن من مصر والحبشة ) , فأقام بها ثم مضى إلى المدينة . (17 )
فإذا كانت الشعيبة ميناء جاهلياً لأهالي مكة فإن جدة هي الميناء الإسلامي الذي أمر به أمير المؤمنين عثمان بن عفان نزولاً عند رغبة أهالي مكة , وسواء وجدت مدينة جدة قبل هذا التاريخ أم بعده فإن هذا العمر الزمني كافٍ بأن يجعلنا نعتبرها من أقدم المدن في العالم .


جدة في القرن السادس الهجري :

كما وصفها ابن جبير في رحلته (539-614هـ)
قال أبو الحسين محمد أحمد بن جبير الكناني الأندلسي في \" صفة جدة \" : \" وجدة هذه قرية على ساحل البحر المذكور , أكثر بيوتها أخصاص , وفيها فنادق مبنية بالحجارة والطين وفي أعلاها بيوت من الأخصاص كالغرف , ولها سطح يستراح فيها بالليل من أذى الحر , وبهذه القرية آثار قديمة تدل على أنه كانت مدينة قديمة , وأثر سورها المحدق بها باق إلى اليوم , وبها موضع فيه قبة مشيدة عتيقة يذكر أنه كان منزل حواء أم البشر صلى الله عليها عند توجهها إلى مكة .
فبُنِي ذلك المبنى تشهيراً لبركته وفضله والله أعلم بذلك .
وفيها مسجد مبارك منسوب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه , ومسجداً آخر له ساريتان من خشب الآينوس ينسب أيضاً إليه , رضي الله عنه , ومنهم من ينسبه إلى هارون الرشيد رحمة الله عليه .
وأكثر سكان هذه البلدة مع ما يليها من الصحراء والجبال أشراف علويون : حسنيون وحسينيون وجعفريون رضي الله عن سلفهم الكريم , وهم في شظف من العيش بحال يتصدع له الجماد إشفاقاً ....
وبخارج هذه البلدة مصانع قديمة تدل على قدم اختطاطها , ويذكر أنها كانت من مدن الفرس , وبها جباب بمنقورة في الحجر الصلد يتصل ببعضها ببعض تفوت الإحصاء كثرة وهي داخل البلد وخارجه حتى أنهم يزعمون أن التي بخارج البلد ثلاثمائة وستون جباب ومثل ذلك داخل البلد .
وعلينا نحن جملة كثيرة لا يأخذها الإحصاء , وعجائب الموضوعات كثيرة فسبحان المحيط بها علماً . (18 )
والملاحظ علة وصف ابن جبير لجدة بأنه وصفها في عصره بأنها قوية رغم مشاهدته الآثار القديمة التي تدل على أنها كانت مدينة قديمة .
كما وصف أكثر بيوتها أنها أخصاص أي عشش , وذكر فنادقها المبنية بالطين والحجارة , كما ذكر مساجدها ولم يذكر سوى مسجدين فقط تأكيداً على صغر تلك القرية .
ثم وصف السكان وحالتهم الاقتصادية بأنهم يعيشون في شظف من العيش يتصدع له الجماد أشفاقاً .
ثم وصف الجباب المنقورة في الحجر الصلد والتي يتصل بعضها ببعض والتي هي المصدر المائي الوحيد .
ثم ذكر أسطورة العدد 360 الذي نـجده في معظم الإحصائيات في القرى والذي له ارتباط وثيق بأيام السنة .
هذه صورة متواضعة رسمها ابن جبير لنا عن مدينة جدة التي كانت تعاني من قسوة الحياة ومرارتها .
ولعل هذه الصورة هي من أسوأ الصور التي عاشتها مدينة جدة .





جدة في القرن الثامن الهجري :

كما وصفها ابن بطوطه في رحلته (704-779هـ)
قال أبو عبدالله محمد بن ابراهيم اللواتي المعروف بابن بطوطة في وصف جدة :
\" ثم وصلت إلى جدة , وهي بلدة قديمة على ساحل البحر , يقال إنها من عمارة الفرس وبخارجها مصانع قديمة , وبها جباب للماء منقورة في الحجر الصلد , يتصل بعضها ببعض تفوت الإحصاء كثرة , وكانت هذه السنة قليلة المطر , وكان الماء يجلب إلى جدة على مسيرة يوم , وكان الحاج يسألون الماء من أصحاب البيوت \" . (19 )
\" وبجدة جامع يعرف بجامع الأبنوس , معروف البركة يستجاب فيه الدعاء , وكان الأمير بها أبا يعقوب بن عبدالرزاق , وقاضيها وخطيبها الفقيه عبدالله من أهل مكة شافعي المذهب , وإذا كان يوم الجمعة واجتمع الناس للصلاة , أتى المؤذن وعدّ أهل جدة المقيمين بها , فإن كملوا الأربعين خطب وصلى بهم الجمعة , وإن لم يبلغ عددهم أربعين صلى ظهراً أربعا , ولا يعتبر من ليس من أهلها وإن كانوا عدداً كثيراً . (20 )
والملاحظ على ابن بطوطة بأنه وصف جدة بأنها بلدة ولم يقل قرية كما أنه لم يسمها مدينة والصورة الواضحة هنا أن القاضي عبدالله المكي الشافعي هو قاضي وخطيب في نفس الوقت , وأن سلطة المؤذن الذي يعرف جميع أهالي جدة , وصورة أخرى هي قلة عدد السكان في جدة.
وإلقاء نظرة على ما كتبه ابن جبير نجده يذكر أن بجدة مسجدين إما ابن بطوطة فلم يذكر سوى جامع واحد قط .




جدة في القرن التاسع الهجري :

كما وصفها أبو عبدالله محمد بن محمد بن محمد الحميري ( ت 900 هـ )
\" جدة : بلد على ساحل مكة شرفها الله تعالى بينهما أربعون ميلاً , وأهلها مياسير وذو أموال واسعة ولهم موسم قبل وقت الحج مشهور البركة تنفق فيه البضائع المجلوبة والأمتعة المنتخبة , وليس بعد مكة مدينة من مدن الحجاز أكثر أهلها مالاً , وبها والٍِ من جهة ناحية صاحب يقبض صدقاتها ولوازمها ومكوسها , ولها مراكب كثيرة تتصرف إلى جهات كثيرة , ويصاد بها السمك الكثير , والبقول بها ممكنة وهي من بنيان الفرس بنوا سورها أتقن بناء وكذلك مساكنها ودورها حتى لا يكون بناء أتقن منها وكان ينزلها ملوك الفرس التجار القادمين من الآفاق فإنها محطّ السفن من الهند وعدن واليمن وعيذاب وبحر القلزم .
وبجدة رباط أبي هريرة رضي الله عنه معروف , وهي مبنية بالآجر والجص وخشب الساج الهندي والآبنوس الجيد الوافي العود من عشرين شبراً إلى أزيد , وهو على أربع طبقات وخمس , وفي دورها مواجل للماء , وفي اعلى منازلها قباب محكمة , ويذكر أهلها أن من بلغ كسبه مائة ألف دينا بنى على داره قبة يعلم بذلك أن كسبه قد بلغ العدد المذكور , وأهلها أغنى الناس وأكثرهم مالاً , وبها دور كبيره لها ثلاث قباب وأربع , وبجدة نزلت حواء عليها السلام وبعرفات تعرفت بآدم وقيل بجدة قبرها \" . ( 21)
هكذا كانت الحالة الاقتصادية في مدينة جدة وقد عبر عنها الحميري بقولها وأهلها مياسير وذو أموال واسعة , كما وصف منازلها وقال بأنها مبنية بالآجر والجص وخشب الساج الهندي والأبنوس الجيد الوافي , كما ذكر مبلغ الثروة التي وصل إليها أهل جدة بقوله ويذكر أهلها أن من بلغ كسبه مائة ألف دينا بنى على داره قبه ...
ثم قال وبها دور كبيره لها ثلات قباب وأربع .


وفرق بين ما كتب ابن جبير في القرن السادس عن الحالة العمرانية والاقتصادية في مدينة حدة جدة وبين ما كتبه الحميري وكلا الرجلين قد شاهد جدة وأقام بها فابن جبير يتكلم عن جدة ووصفها من خلال رحلته وصف المشاهد والحميري يتحدث عن جدة حديث المقيم بها .
قال اغناطيوس يولينا نوفتش كراتشكوفسكي : \" وبمدينة جدة أتم مغربي معجماً جغرافياً يكاد يكون الحلقة الأخيرة في تلك السلسلة من المعاجم الجغرافية التي بلغت أوجها في اسم ياقوت ذلك هو كتاب \" الروض المعطار في خبر الأقطار لأبي عبدالله ابن عبدالمنعم الحميري . (22 )





جدة في منتصف القرن العاشر الهجري :

كما وصفها جار الله بن فهد تحت عنوان :

( فضل مدينة جدة )
ذكر جار الله محمد بن عبدالعزيز بن فهد الهاشمي المكي الشافعي فضل مدينة جدة في كتابه \" حسن القرى في أودية أم القرى \" من ص 20-27 ولأن الكتاب لا يزال مخطوطاً ونسخة فريدة في العالم , ولا يزال جبيس مكتبة الأحقاف بتريم حضرموت فإني أرى إيراد نص ما قاله ابن فهد كاملاً في فضل مدينة جدة , حيث قال :
\" ولنذكر بعده من قصدنا بعض مراده , وهو ذكر شيء من فضل جدة ساحل مكة , وشيء من خبرها كما أعده وملخصه , قال الفاكهي بسنده إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله  : (( مكة رباط , وجدة جهاد )) .
وعن ابن جريح قال سمعت عطاء يقول : إنما جدة خزانة مكة , وإنما يؤتي به إلى مكة ولا يخرج به منها , وعن ابن جريح قال : مكة رباط , وجدة جهاد \".
وقال ابن جريح : إني لأجد أن يكون فضل مرابط جدة على ساير الرابط كفضل مكة على سائر البلدان .
وعن ضوء بن فخر قال كنت جالساً مع عباد بن كثير في المسجد الحرام , فقلت الحمد لله الذي جعلنا في أفضل المجالس وأشرفها , قال وأين أنت عن جده ؟ الصلاة فيها بسبعة عشر ألف ألف صلاة , والدرهم فيها بمائة ألف , وأعمالها بقدر ذلك , يغفر للناظر فيها مده بصره , قال قلت : رحمك الله , مما يلي البحر ! قال مما يلي البحر , ثم قال الفاكهي بسنده إلى عبدالله بن سعيد بن قنديل , قال حدثنا فرقد السبحي بجدة فقال إني رجل أقرأ هذا الكتاب والكتب , وإني لأجد فيما أنزل الله عز وجل من كتبه : جدة أوجَدِيده , يكون بها قتلى وشهداء لا شهيد يومئذ على ظهر الأرض أفضل منهم , إلى غير هذا من فضلها والفوائد في تاريخها وقال الشريف الفاسي فيها : وجدة هي الآن ساحل مكة الأعظم , وعثمان بن عفان رضي الله عنه أول من جعلها ساحلاً بعد أن شاور الناس في ذلك لما سئل في سنة 26 سته وعشرون من الهجرة , كانت الشعيبة ساحل مكة قبل ذلك .

وذكر ابن جبير أنه رأى بجدة أثر سور محدق بها , وذكر أن بها مسجد بن ينسبان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه , وأن أحدهما يقال له : مسجد الأبنوس لساريتين فيه من خشب الأبنوس , وهذا المسجد معروف إلى الآن , والمسجد الآخر غير معروف ولعلّه والله أعلم , المسجد الذي تقام فيه الجمعة بجدة , وهو من عمارة الملك المظفر صاحب اليمن على ما بلغني . أقول : ويعرف الآن بالجامع العتيق , وقد تجدد في قبلته أماكن متعددة في زمن الجراكسه المغوري , وآخر من عمر فيه منهم الملك الأشرف قانصوه الغوري , ثم في زمن سلاطين الزمان صفوة الصفوة من ملوك بن عثمان أدام الله دولتهم مدى الأزمان , عمرواً فيها كثيراً من مؤخرة ومقدمة , وذلك بفضل الله وكرمه , وتقام فيه الجمعة , وكذا في المسجد المتجدد آخر القرن التاسع في جهة البحر من الشام ويعرف بالخواجا على الشيرازي العجمي .
وفي أيام موسم الهندي تقام الجمعة في مسجد ثالث على باب الفرضة , يصلى فيه نائب جدة وفيها غيرهم من المساجد كمسجد الأبنوس لا جمعة فيه بل يصلي فيه كل عابد , وقال الشريف الفاسي عقب كلامه الماضي , وروي الفاكهي بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما : إن قبر حواء أم البشر بجدة انتهى . باختصار , وذكر ابن جبيراً أيضاً أنه كان بجدة موضع فيه قبة مشيدة عتيقة يذكر أنها منزل حواء أم البشر , زوج آدم عليهما السلام , ولعل هذا الموضع هو الذي يقال له قبر حواء , وهو مكان مشهور بجدة , إذ لا مانع أن يكون نزلت فيه ودفنت به
والله أعلم .
واستبعد أن يكون قبر حواء بالموضع المشار إليه , لكون ابن جبير لم يذكره , وما ذاك إلا لخفائه عليه , وهو فيما بعد رحلته من الزمن أخفى والله أعلم .
وبها دور كثيرة انتهى كلام الفاسي رحمة الله تعالى .
يقول مؤلفه غفر الله زلته , ووفقه وثبته , وقد رأيت جدي الحافظ نجم الدين عمر بن فهد المكي رحمة الله تعالى ذكر في مسودة بلدانياته , وأن سبب تسميتها بجدة لأنه نزلتها أم البشر حواء ودفنت بها فهي جدة جميع العالم .
وقال الحافظ عز الدين ابن الأثير في النهاية : \" الجد بالضم شاطئ النهر والجدة أيضاً , وبها سميت المدينة التي عند مكة جدة انتهى \" .
وبها آثار قديمة تدل على قدم اختطاطها , وأنها كانت مدينة كبيرة , ويذكر أنها كانت من زمن الفرس أسكنها سلمان الفارسي وأهاليه , لأنهم كانوا قوماً تجاراً وبنوها يقال أنها بناية جروبر برين ابن دكر شهرياً بن بهرام , والمشهور أنها من بنيان الفرس , ولما بنوها بنوا سورها أتقن بناء , فعلوا عرض الحائط عشرة أشبار وأحكموه وجعلوا له أربعة أبواب :
- باب الدومة .
- باب المدينة وكان عليه حجراً أخضر فيه طلسم إذا سرق في البلاد سارق وجد بالغد اسم السارق مكتوب في الحجر .
- باب مكة .
- باب الفرضة مما يلي البحر .
وحفروا حول البلد خندقاً عظيماً في الوسع والعمق وكان يدورها البحر حول البلد ويرجع ما يفضل منه إلى البحر , والبلد يومئذ تشبه جزيرة في وسط لجج البحر , فلما حصن الفرس البلد غاية التحصين خافوا من ضيعة الماء فبنوا ثمانية وستين صهريجاً داخل البلد , وبنوا بظاهرها مثلها , ويقال ثلاثمائة داخلها , ومثل ذلك خارجها ثم إن الفرس خرجوا منها فخربت واندرست واندمرت وبقيت الآثار خاوية على عروشها , ثم ملكتها الأعراب في دولة الأمير داود بن هاشم الحسني , وبخارجها الآن مصانع قديمة بها أجباب معقودة في الحجر الصلت يتصل بعضها ببعض تفوق الاحصاء كثره , وفي البلد دور كثيرة بناؤها من الحجر الكاسور , ويجتمع منها من أطراف العالم , والريح المشكور , والمتجر المعمور , من ديار مصر والمغرب والهند واليمن والعجم , خصوصاً في قيام الموسم الهندي المتجدد في هذه السنين , يعني في وسط القرن التاسع فيباع فيه من البضائع المجلوبة والأمتعة المنتخبة ما لا يحصيه إلا الله تعالى , وبها نواب من صاحب مكة يقبضون متحصلها .
وفي أيام الموسم الهندي يصل لها أمير من صاحب مصر يقبص لوازمها ومكوسها , وفيها جلاب كثيرة تنصرف إلى جهات شهيرة , ويصاد بها السمك الكثير على أجناس مختلفة وأنواع متعددة . انتهى كلام جدي رحمه الله .
وقد ذكرها شيخنا العمدة الشمسي محمد السخاوي وفي بلدانياته بغالب ما تقدم وغيره مما لا نطول به , بل ألف فيه شيخنا الإمام الحجة قاضي القضاة بالحرمين الشريفين نجم الدين محمد بن يعقوب المالكي رحمة الله تعالى تأليفاً لطيفاً سماه \" تنسم الزهر المأنوس عن ثغر جدة المحروس \" ولم أقف عليه لكني شاهدت سورها المعمور الآن عليها وكان أمر بعمارته في زمننا ملك الديار المصرية الأشرف قانصوه الغوري آخر ملوك الجراكسة الذين كان السبب في انقراض دولتهم على يد نائبها الحسامي حسين الكردي في سنة 912 اثنتي عشرة وتسعمائة , وكانت عمارته في أسرع مده وهو مربع محيط بالبلد من جوانبها الثلاثة خلا الجهة البحرية .
وطوله من جهة اليمن ثمانمائة ذراع بذراع العمل المستعمل الآن , وهو ذراع وثلث بذراع الجديد المصري .
- ومن جهة الشرق التي تقابل القبلة إلى جهة الباب اليماني ستمائة ذراع بالعمل .
- ومن جهة الباب الشمالي إلى ركنه كذلك وبين كل من البابين عشرون ذراعاً بالعمل.
- ومن جهة الشام ثمانمائة ذراع أيضاً .
- وفي كل جهة برجان, وبرج في البحر من جهة اليمن , وبرج محاذيه من جهة القبلة وبرج على يمين الخارج من الباب اليماني .
وبرج على يسار الخارج من الباب الشامي .
وبرج من جهة الشام .
وبرج من محاذيه من جهة البحر أيضاً .
فجملتها : ستة أبراج , وارتفاع كل برج منها عن الأرض خمسة عشر ذراعاً بالعمل .
وكذلك بالشراريف فوقتها ...
وطول كل شرافه ذراعان , وعرضها ذراع وسدس , وسمكها ذراع وبين كل أشرافه إلى الأخرى ذراع وسدس .
ولكل من الأبراج عشرون شرافه , كل شرافة منها قطعة حجر واحد منحوت .
وعرض بناء السور ثلاثة أذرع بالعمل , وارتفاعه في العلو عشرة أذرع وعرض البلد من جهة البحر ألف وأربعمائة ذراع .
وفي صدر البرجين القبليين جدار هائل , وبه مرامى للبارود لمن يقصد الحرب لها .
وارتفاع كل من الباب تسعة أذرع بالعمل , وفي علو كل باب شرافة وطاقات ومرامى للحرب وهو من خشب بحري مصفح بالحديد سمكه ثلث ذراع بالعمل كما شاهدت جميع ذلك وحررته من أصل معتمد لكل سالك ولله الحمد هنا لك .

ثم بعد التاريخ الماضي زيد في سور جدة مراراً عدة :
منها في سنة 917 سبعة عشر وتسعمائة عمر باشا مكة خابربك المعمار الجاركي برجاً سابعاً في وسط البحر وأوصل به سور جدة من جهة اليمن .
ثم في سنة 920 عشرين وتسعمائة عمر نائب جدة الحسامي حسين الكردي برجاً ثامناً في جهة الشامس وجعل مما يليه كبير لجهة البر , وعمر الفرضة القديمة مع ما حولها من البيوت وحوطها بسور وأبراج مشتملة على عدة مساكن وحوشين كبيرين ينجل فيها الحمول الواصلة من البحر في المراكب الهندية وغيرها , وتعرض بين دكتين كبيرتين يجلس عليها نائب جدة وناظرها والمباشرون فيها يأخذون معشر الواصل إليها من الهند وغيره لسلطان الديا المصرية , وحرس الأبراج وشحنها بالآت الحرب من المدافع الكبار , والسبعيات الصغار , وحصل بها النفع عند ظهور الفرنج المخذولين في سنة اثنتين وعشرين .
وزاد تحصيلها مع بقاء عدة أبراج في سورها أيام دولة ملوك الزمان صفوة الصفوة من ملوك بني عثمان شيد الله بهم الاركان وأدام دولتهم مدى الزمان .
وكان فيها من قبل الآن لصاحب مكة البهيمة فرضة ثانية مرضية , يأخذ بوابة فيها متحصلة في العدتي والجلاب الطلقة الواصلة إليها من اليمن والصعيد وغيرها من الحب والخير المزيد .
فالله تعالى يبارك فيها ويكثر من الواصل إليها , وقد أطلت الكلام في هذا النظام وبسطته في بلدانياي المسامة \"الفرائد البهيات في فوائد البلدانيات\" فليراجعه طالبه في أصله والله أعلم به\".انتهى كلامه .
وقبل البدء في مناقشة هذا النص الذي أوردته لجار الله ابن فهد لابد من وقفه قصيرة نورد فيها تعريفاً بصاحب هذا النص :
هو جار الله بن عبدالعزيز بن عمر بن الشيخ الإمام المحدث المتخرج محب الدين ابن الحافظ عز الدين بن الحافظ تقي الدين بن فهد المكي الهاشمي المنسوب إلى سيدي محمد بن الحنفية الشافعي .
أخذ الحديث عن والديه ورحل إلى الديار المصرية والشامية ودخل حلب ..
1- جمع تاريخاً وأربعين خديثاً سماها \" تحقيق الرجا لعلو المقر ابن أجا .
2- صنف معجم ذكر فيه شيوخه وأسماه الشعراء الذين سمع منهم الشعر .
3- التحفة اللطيفة في بناء المسجد والكعبة الشريفة .
4- الرحلة الحلبية .
5- تاريخ ابن فهد .
6- تحفة اللطائف في فضائل ابن عباس رضي الله عنه ووج والطائف .
7- القول المختلف في خمسة البيوت المنسوبين إلى الشرف .
8- نوافح النفح المسكى بمعجم جار الله المكي .
9- تحقيق الصفا لتراجم ابن وفا .
10- السر في ديوان مصر .
11- بلوغ الأرب بمعرفة الأنبياء من العرب .
12- غاية الأماني والمسرات لعلو سلطان الحجاز بركات .
13- الفوائد البهيات في فوائد البلدانيات .
14- السلاح والعدة في تاريخ بندر جدة .
15- حُسُن القرى في أودية أم القرى , وهو الكتاب الذي نقلنا هذا النص المطول منه عن تاريخ جدة .
ولابن فهد تلاميذ عديدون ذكرهم صاحب الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة . (23 )
ويقول كرتشكوفسكي : \" وكمعاصرين لابن طولون يقابلنا في البلاد الأخرى علماء محليون عالجوا التأليف في الجغرافيا المنطقية لبلادهم , وخير مثال لهذا أحد أبناء الدوحة الهاشمية المدعو محمد بن عبدالعزيز بن فهد القرشي ت954 والذي عمل خطيباً بأحد مساجد جدة لأعوام طويلة ثم لقب نفسه جار الله لإقامته الطويلة بمكة وعن جدة وضع مصنفه المعروف لنا في بعض المخطوطات تحت عنوان : \" السلاح والعدة في فضائل بندر جدة \" (24 ) , وبعد إلقاء الضوء على حياة ابن فهد العلمية والعملية فقد آن لنا أن نناقش ما أورده في كتابه حُسن القِرى عن مدينة جدة فنقول وبالله التوفيق .

أولاً : إن الحديث الذي ر واه ابن فهد عن الفاكهي بسنده إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي  \" مكة رباط وجدة جهاد \" قال عنه الفاسى اسناده ضعيف .
وحديث عباد بن كثير أنه قال : \" إن الصلاة فيها بسبعة عشر ألف ألف صلاة والدرهم فيها بمائة ألف درهم , وأعمالها بقدر ذلك , يغفر للناظر فيها مد بصر ه مما يلي \" ذكر الفاكهي بسنده ولم نجد له إسناداً آخر عند غير الفاكهي .
ثانياً : أور د ابن فهد قول ابن جبير بأن بها مسجدين هما مسجد الآبنوس والجامع التتيق كما أورد ذكر مسجد ثالث لم يذكره ابن جبير وغيره وهو مسجد الخواجا علي الشيرازي العجمي , كما ذكر مسجداً رابعاً على باب الفرضه يصلي فيه نائب جدة .
كما أورد قول ابن جبير حول قبر حواء أم البشر وروى ما ذكره الفاكهي بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما إن قبر حواء أم البشر بجدة , ثم عقب على ذلك بقول الفاسي : واستبعد أن يكون قبر حواء بالموضع المشار إليه , لكون ابن جبير لم يذكره , وما ذاك إلا لخفائه عليه وهو فيما بعد ر حلته من الزمن أخفى , ثم ذكر سورها وأبوابها وصهاريجها وحالتها الاقتصادية والاجتماعية إلى آخر ما هنالك من مظاهر حياتيه وبالجملة فما كتبه بن فهد في \" حُسنِ القِرى \" عن جدة يعد وثيقة تاريخية هامة عن مدينة جدة .
ثالثاً : سور جدة : قال ابن فهد : \" لكني شاهدت سورها المعمور الآن عليها وكان أمر بعمارته في زمننا ملك الديار المصرية الأشرف قانصوه الغوري آخر ملوك
الجراكسه ... وكانت عمارته في أسرع مده وهو مربع محيط بالبلد من جوانبها الثلاثة خلا الجهة البحرية .
وطوله من جهة اليمن ثمانمائة ذراع بذراع العمل المستعمل الآن , وهو ذراع وثلث بذراع الجديد المصري , وطوله من جهة الشرق التي تقابل القبلة إلى جهة الباب اليماني ستمائة ذراع بالعمل .
ومن جهة الباب الشمالي إلى ركنه كذلك , وبين كل من البابين عشرون ذراعاً , ومن جهة الشام ثمانمائة ذراع أيضاً .
وعرض بناء السور ثلاثة أذرع بالعمل , وارتفاعه في العلو عشرة أذرع , وعرض البلد من جهة البحر ألف وأربعمائة ذراع .
ولترجمة هذه الأطوال بلغة العصر يمكننا الرجوع إلى الرحلة الحجازية لمحمد لبيب البتنوني الذي حدد أطول السور بالأمتار فقال : ويحيط بجدة سور له خمسة أضلع : فالغربي منها على البحر وطوله 576متراً البحري 675 متراً , والشرقي 504متراً , والشرقي الجنوبي 315متراً , والجنوبي 810متراً ( ) , أي أن المساحة الإجمالية لمدينة جدة المحيط بها السور = 518500 متراً مربعاً تقريباً .




جدة في مطلع القرن الرابع عشر الهجري :

إن المساحة التقريبية لمدينة جدة في مطلع القرن الربع عشر هي : 518500 متراً مربعاً تقريباً تحتوي هذه المساحة على 35000 بيتاً مبنية بالحجر الجبلي الذي يأتي به الأهالي من الجبال القربية , أو الحجر المائي الذي يقطعونه من شعاب البحر وهو خفيف جداً وفي غاية المتانه .
ومنازل جدة القديمة بها غرف كبيرة ولواوين واسعة ذات سقوف وشبابيك طويلة عريضه على شكل المشربيات يسمونها الرواشن , وشغلها الخشبي يشبه ما يسمونه بالمنقور أو المنجور وأكثرها من النوع المسمى بالشيش وبعض البيوت واجهتها نحو 15 متراً وفيها تسعة رواشن كبيرة ولا شك أن هذه المنافذ الواسعة موافقه جداً للبلاد الحارة , والبيوت العالية ذات الموقع الجميل والمنظر البهيج يسكنها أكابر البلد ووكلاء الدول التجاريون ومن أفخم بيوتها بيت السيد عمر السقاف الشريف السري .
وشوارع جدة لا نظام فيها مختلفة السعة من 8 أمتار إلى 15 متراً وحاراتها ضيقة وغير منتظمة .
وبجدة 800 صهريج داخل البلد وخارجها معدة لخزن مياه المطر وبيعها في موسم الحج , ولكنها الآن معطلة إذ ترد المياه إلى جدة من عين تبعد عنها مسيرة ساعتيها ونصف وتسير في مجار مبنية تحت الأرض حفرها المصلح عثمان نوري باشا والي مكة سابقاً سنة 1302هـ ويسير الماء فيها من عين الرغامة التي تبعد عن المدينة شرقاً بنحو عشرة كيلومترات , وهي الآن مهدمة (أي في سنة 1323هـ) وقد اهتمت البلدية في ذلك الوقت بإصلاحها ولكن يظهر أن الحكومة لا يمكنها عمارها إلا بمساعدة الأهالي وهم لا يساعدون على ذلك لأن لهم مصلحة في بيع مياه صهاريجهم على الحجاج بأثمان باهظة , وسواد الحجاج لا يشربون أثناء وجودهم في جدة إلا من مياه الحفر والآبار التي تميل إلى الملوحة .
أما في عام 1367هـ فقد أزيل السور الذي كان يحيط بجدة ونشأت أحياء جديدة خارج مدينة جدة القديمة وهذه الأحياء هي : من الشمال حي البغدادية والرويس ومن الشمال الشرقي العمارية والشرفية وإلى شرقها حي الصحيفة والكندرة وإلى جنوبها حي الهنداوية وإلى جنوبها الشرقي حي السبيل والنـزلة .

قصة ميلاد مدينة :
تختلف الأقيسة والمعايير من شخص إلى آخر ومن مؤرخ زاول التاريخ والكتابة فيه مهنة واحترافاً ومن مؤرخ تحرك قلمه وتسوقه خطرات ينفعل بها ويتفاعل معها فكل من الفريقين معيار خاص يحدد مسار اتجاهه في الكتابة عن معرفة حداثة المدن وجدتها وعن معرفة عراقتها وقدمها فقد تقاس أعمال المدن بما لها من عراقة موغلة في القدم , وقد تعرف اعمارها بما فيها من آثار يرجع تاريخ وجودها إلى فجر التاريخ نفسه.
وسواء كان المقياس الذي سوف تستخدمه في مغرفة قصة ميلاد مدينة جدة , هذه المدينة العريقة الخالدة الجديدة الفتيه في آن واحد , وسواء أخذنا برأي أبي محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبه المتوفى سنة 213 والذي يقول : \" وأهبط الله عز وجل حواء بجدة ( 25) , وهو قول يجعل من مدينة جدة أول مدينة يسكنها الجنس البشري ويعمرها الإنسان بعد أن هبط من السماء .
أو أخذنا برأي أبي حنيفة الدينوري المتوفى سنة 282هـ الذي يقول في حديثه عن الاسكندر : \" ثم أخرج خزاعة من مكة , وأخلصه للنصر ولبني أبيه ... ثم قطع البحر من جدة يؤم بلاد المغرب \" (26 ) وهو قول يدل على أن مدينة جدة كانت موجودة قبل سنة 322 ق م .
أو أخذنا برأي من زعم من المؤرخين بأن مدينة جدة من بناء ملوك الفرس في العصر الجاهلي ولكن بدون تحديد لسنة معينة .
كل تلك الأقاويل دعاوي بدون بيئة وتحتاج إلى براهين قاطعة تثبت صحتها , ومع عدم توفر تلك الأدلة فإنها مهما يكن من شيء تدل بلا ريب على عراقة جدة وأقدميتها .
أما ما ثبت تاريخياً من أن أمير المؤمنين الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه هو الذي أمر بجعلها ميناء لمكة المشرفة فإن ثبوت ذلك يضفى على مدينة جدة هالة من القدسية والجلال طالما أنها عثمانية المنشأ والولادة , أما مدينة جدة الحديثة التي نشاهدها اليوم بما فيها من عمران يفوق ما كانت عليه في مطلع القرن الرابع عشر الهجري ملايين المرات من حيث المساحة والعمران والسكان , فإن شهادة الميلاد التي بين أيدينا تقول أن مدينة جدة قد ولدت من جديد في يوم الجمعة الموافق غرة محرم الحرام سنة 1367هـ .

وبيان ذلك ما يلي:
أولاً : يذكر المؤرخون أن أهالي جدة كانوا يعتمدون على الصهاريج الموجودة في داخل المدينة وخارجها التي تستخدم خزانات لمياه الشرب ووجود الماء بهذه الصهاريج كثرة وقلة يعتمد على سقوط الأمطار وجريان السيول فإذا نزل المطر توفر الماء لديهم وإذا انقطع نزوله شحت المياه وأصبحوا في حالة يرثى لها .
ثانياً : أجرت حكومة السلطان عبدالحميد العين الوزيرية والتي سميت فيما بعد بالعين الحميدية أو عين الرغامة والتي تنبع من تحت جبال هناك , إلا أن هذه العين لم يكتب لها البقاء فتهدمت قنواتها وخربت ونضب ماؤها .
ثالثاً : في عام 1325هـ جلبت الحكومة التركية آلة تقطير مياه البحر المعروفة بالكنداسة ولكنها خربت في عام 1328هـ وأعيد إصلاحها ثم توقفت عن العمل في سنة 1346هـ .
رابعاً : جلبت الحكومة السعودية آلتين لتقطير الماء لتحل محل الكنداسة الآنفة الذكر وظلت سقياً منهما حتى سنة 1367هـ .

أما في يوم الجمعة الموافق غرة محرم الحرام سنة 1367هـ فقد كان يوماً مشهوداً عن الفرح فيه جميع أهالي مدينة جدة , وهذا اليوم الذي هو بداية علم هجري جديد يعتبر نقطة تحول في حياة مدينة جدة , وقد شمل هذه التحول جميع النواحي النواحي الاقتصادية والعمرانية والثقافية وغيرها من مظاهر الحياة المتطورة .
إن هذا اليوم يعتبر ميلاد العين العزيزية التي أجراها صاحب الجلالة المغفور له جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود ملك المملكة العربية السعودية وجعلها وقفاً خالداً من عنده واترك تفاصيل المشروع وما بذل فيه من أموال وما تم فيه من اتفاقيات بين ملاك عيون وادي فاطمة ومعالي الشيخ عبدالله السليمان الحمدان ومن انتدب لهذه المهمة من رجال , اترك كل ذلك لسعادة مؤرخ جدة الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري الذي كفانا الحديث عن ذلك في كتابه موسوعة تاريخ مدينة جدة .
هذا وقد أقيم مهرجان عظيم بجدة في يوم الثلاثاء خامس المحرم 1367هـ في الفضاء الواقع إلى جانب الثكنة العسكرية من الجهة الجنوبية الذي تليت فيه الوثيقة التاريخية المباركة التي سميت باسم العين العزيزية وانشد فيها الشعراء قصائدهم وتلاهم الخطباء وفيما يلي نص الوثيقة التاريخة المباركة .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين :
أما بعد : فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز : \" لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس \" , وقال الله تعالى مشيداً بفضل الماء : وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون , وقال النبي  : (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية .. أو علم ينتفع به .. أو ولد صالح يدعو له )) , وقال  : (( أفضل الصدقة سقى الماء )) .
وأن صاحب الجلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود ملك المملكة العربية السعودية رغب في أن يكون له نصيب مما أعده الله من ثواب للمتصدقين العاملين وحرص على توفير وسائل الراحة والطمانينة لشعبه الكريم , ووفود بيت الله الأمين , ولأن مدينة جدة عاشت هذه القرون الطويلة وهي محرومة من ماء معين يشرب منه سكانها إلا ما يجتمع من مياه الأمطار في الصهاريج , أو ما يتسقطر من مياه البحر المالمحة بالآلات الفنية الحديثة .. عاشت هذه المدينة هذه السنين كلها , وهي تتلظى بالآم الحرمان من مادة الحياة التي لا حياة للناس بأمر الله إلا بها , ولا استقرار لهم إلا بتوافرها ووجودها , فقد أمر حفظه الله وأمد في حياته السعيدة بأن تشترى المقادير التي تكفى لشرب مدينة جدة من عيون وادي فاطمة , وأن يسحب هذا الماء منه وهو على بعد خمسة وستين كيلو من جدة إلى داخل المدينة , ليستقى منه سكان البلاد والحجاج والزوار , كل ذلك على حساب جلالته وعلى نفقته الخاصة .. ففي حديث عن النبي  : (( أيما مؤمن سقى مؤمناً على ظمأ سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم )) , فكيف من سقا ألوفاً مؤلفة من المسلمين ؟ .
وهذا وقد تولى معالي وزير المالية الشيخ عبدالله السليمان , تنفيذ الرغبة الملكية بما عهد فيه من نشاط وهمة في تحقيق الرغبات العالية ومساهمة في هذه المهمة التاريخية الغالية بكل ما تدعو إليه من جهود , فجزاه الله وجميع من عمل فيها خير الجزاء .
وإنه في يوم الثلاثاء الموافق 5 المحرم 1367هـ قد وصل هذا الماء إلى مدينة جدة وأن هذه الساعة المباركة التي وصل فيها الماء إلى هذه المدينة لهي ساعة تاريخية عظيمة لذلك فقد اشترك بالاحتفال بها كافة طبقات الشعب السعودي من أمراء ووزراء وأعيان وأهال والكل يشعرون بالفرحة الكبرى لنجاح هذا المشروع الجليل تحت رعاية صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير سعود .
جدة اليوم :
إذا كانت انطلاقة مدينة جدة العمرانية قد بدأت ببداية إيصال مياه العين العزيزية إلى جدة فإن إيصال الماء العذب الذي أوقفه جلالة المغفور له الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه لم يكن السبب الوحيد في هذه الانطلاقة بل صاحب إيصال الماء استتباب الأمن الذي منّ الله به على هذه المملكة على يد موحدها جلالة الملك عبدالعزيز , فالماء والأمن والرخاء الذي تعيشه البلاد كل ذلك جعل مدينة جدة تسير بخطى حثيثة نحو حياة متمدنة متطورة .
أضف إلى ذلك المشورع الجبار الذي بدأت مراحله الأولى وفي عهد جلالة المغفور له جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز والذي تمت معظم مراحله ولم يبق إلا الشيء اليسير , هذا المشروع هو مشروع تحلية مياه البحر الذي بدأ يمد مدينة جدة بكميات عظيمة من الماء الصحى العذب النقي هذا المشروع الذي ضاعف من رقعة جدة العمرانية ملايين المرات .
إن الثلاثة آلاف منزل التي كانت تمثل مدينة جدة على مساحة قدرها 518500 متراً مربعاً تقريباً في سنة 1327هـ , إن هذه البيوت القليلة لا تساوي عدد بيوت حارة من حواري جدة اليوم , ولو قارنا مساحة شارع فلسطين مثلاً التي تمر به السيارات يومياً بمساحة مدينة جدة القديمة لوجدنا أن مساحة شارع فلسطين أكبر من مساحة جدة القديمة بكثير وكثير , ما تلك المساحة المحدودة بخسمة أضلاع من السور القديم بجانب أصغر مخطط من المخططات الواقعة شرقي الخط السريع , ثم لماذا نتجه شرقاً فيكفينا أن نقول إن مساحة مدينة جدة القديمة أقل من نصف مساحة الحرم الجامعي الذي تقوم عليه جامعة الملك عبدالعزيز .
إن جدة اليوم قد امتد العمران فيها من الشمال إلى الجنوب على امتداد مسافة 70 كيلو متر تقريباً ومن الغرب إلى الشرق على امتداد مسافة 50 كيلو متر تقريباً .
فالحديث عن جدة اليوم يشمل الحديث عن مدارسها وما مرت به من مراحل يحتاج إلى محاضرة مستقلة ولا أبالغ إذا قلت أنه يحتاج إلى كتاب يتناول مراحل التعليم الابتدائية والاعدادية والثانوية كما يتناول دور الحضانة ورياض الأطفال ويتشعب الحديث عن التعليم في جدة إلى قسمين القسم الأول يتناول المدارس الأهلية وتطورها ودعم الدولة لها والقسم الثاني يتناول المدارس الحكومية وما وصلت إليه من أرقى أساليب التربية الحديثة .
كذلك يشمل الحديث عن جدة جامعة الملك عبدالعزيز وما مرت به من مراحل .
كما أن الحديث عن المصانع والشركات الموجودة بها لا يقل عن ذلك .
إن جدة اليوم هي مدينة الكباري فالحديث عن كباريها وحجم كل كبري منها بالأمتار المكعبة وتكاليفه يحتاج إلى حديث خاص مستقبل .
إن الثلاثة آلاف شجرة التي قامت بلدية جدة بزراعتها في عام 1381هـ في شوارع جدة ومقارنتها بالحدائق العامة الموجودة الآن أمر يدعو إلى الوقوف عنده طويلاً فعدد الأشجار الموجودة قبل 22 عاماً لا يقارن بحديقة من حدائق جدة الموجودة في كل حي من أحيائها ومن أعظم الحدائق العامة بجدة حدائق الكورنيش والحديقة الصحراوية .
والحديث عن الكورنيش لا يقل أهمية عما سبق فهو المرأة التي تبهر كل سائح بجمالها ومساحته الضخمة التي جعلت منه أكبر وأجمل كورنيش في العالم بما فيه من تصاميم هندسية تستحق الإعجاب والتقدير .
والحديث عن الصحافة وعن شارع الصحافة وعن المطابع والمكتبات ودور النشر ون الإذاعة والتلفزيون .
كما أن الحديث عن مساجد جدة وأئمة مساجدها وخطبائها كل ذلك أمر يستحق الوقوف والتأمل .
أما الحالة الصحية بجدة ومستشفياتها الحكومية والأهلية وصيدلياتها والإمكانيات المتوفرة فيها كل ذلك يعتبر مظهراً من مظاهر الحياة الراقية التي تستدعي الوقوف أمامها بفخر واعتزاز.
ولقد تناول الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري في كتابة موسوعة تاريخ جدة بعض هذه المظاهر ولكن حديثه عن مدينة جدة توقف عند سنة 1381هـ أي أن الأستاذ الأنصاري قد صمت عن أهم مرحلة من مراحل النهضة التي تعيشها البلاد اليوم .
إن إيصال الماء إلى مدينة جدة سواء عن طريق العين العزيزية أو عن طريق مشروع التحلية قد صاحبه استتباب الأمن والرخاء الذي منّ الله به على هذه البلاد أضف إلى ذلك خطة التنمية التي رسمتها الدولة والتي نعيش بعض منجزاتها وقد جعلت من مدينة جدة مدينة عصرية راقية تنافس كبريات المدن في العالم تخطيطاً وعمراناً واتساعاً وإذا استمرت خطة التنمية التي رسمتها الدولة لجميع مدن المملكة وقرأها فإن مدينة جدة سوف تكون إن شاء الله بعد عشر سنوات ضفع ما هي عليه اليو

بواسطة : hashim
 2  0  7948
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    06-01-32 10:51 صباحًا جدة :
    بسم الله الرحمن الرحيم
    جدة هي عروس البحر الاحمر من الماضي القديم وفيهاالاسواق الشعبية والقديمة والجديدة من الماضي وحتي الحاضر من باب شريف من القديمة وحتي مجمع العرب من الجديدة والمركات العالمية ولا اخفي انا ليس من اهل جدة لكني زرتها اكثر من مرة فهيا في غاية الجمال والكورنيش وابحر وسواق جدة القديمة وملاهي الالعاب الكبار والصغار
    فجدة اخذة مكانتها من موقعا الجغرفي
    وهذا يكون على شاطئ البحر الاحمر
  • #2
    12-03-34 08:59 مساءً خالد الجودي :
    جده تاريخ مشرق في الماضي والحاضر
    شكراً الدكتور الشريف عبدالله علي عبدالحميد الحسيني البركاتي
-->