• ×

توسيع الكعبة وفتح باب آخر لها

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

توسيع الكعبة وفتح باب آخر لها

« قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك وليس عندي من النفقة ما يقوي على بنائه لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ولهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض ثم لبنيتها على أساس إبراهيم وجعلت لها بابين بابا شرقيا يدخل الناس منه وبابا غربيا يخرجون منه وألزقتها بالأرض وزدت فيها ستة أذرع من الحجر.
وفي رواية: ولأدخلت فيها الحجر فإن قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة، فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي لأريك ما تركوه منه، فأراها قريبا من سبعة أذرع.
وفي رواية عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجدر (أي الحجر) ، أمن البيت هو؟ قال: نعم، قلت: فلم لم يدخلوه في البيت؟ قال: إن قومك قصرت بهم النفقة، قلت: فما شأن بابه مرتفعا؟ قال: فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا، (وفي رواية: تعززا أن لا يدخلها إلا من أرادوا، فكان الرجل إذا أراد أن يدخلها يدعونه يرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط) ولولا أن قومك
حديث عهدهم في الجاهلية، فأخاف أن تنكر قلوبهم، لنظرت أن أدخل الجدر في البيت وأن ألزق بابه بالأرض. فلما ملك ابن الزبير هدمها وجعل لها بابين.
وفي رواية فذلك الذي حمل ابن الزبير على هدمه، قال يزيد بن رومان: وقد شهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه وأدخل فيه الحجر، وقد رأيت أساس إبراهيم عليه السلام حجارة متلاحمة كأسنمة الإبل متلاحكة) ".

رواه البخاري (1 / 44، 491، 3 / 197، 4 / 412) ، ومسلم (4 / 99 - 100) وأبو نعيم في " المستخرج " (ق 174 / 2) ، والنسائي (2 / 34 - 35) ، والترمذي (1 / 166) وصححه، والدارمي (1 / 53 - 54) وابن ماجه (2955) ومالك (1 / 363) ، والأزرقي في " أخبار مكة " (ص 114 - 115، 218 - 219) وأحمد (6 / 57، 67، 92، 102، 113، 136، 176، 179، 239، 247، 253،262) من طرق عنها؛ وصححه العلامة الألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» برقم (43).

فقه الحديث للعلامة الألباني: يدل هذا الحديث على أمرين:
الأول: أن القيام بالإصلاح إذا ترتب عليه مفسدة أكبر منه وجب تأجيله، ومنه أخذ الفقهاء قاعدتهم المشهورة " دفع المفسدة، قبل جلب المصلحة ".
الثاني: أن الكعبة المشرفة بحاجة الآن إلى الإصلاحات التي تضمنها الحديث لزوال السبب الذي من أجله ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، وهو أن تنفر قلوب من كان حديث عهد بشرك في عهده صلى الله عليه وسلم، وقد نقل ابن بطال عن بعض العلماء " أن النفرة التي خشيها صلى الله عليه وسلم، أن ينسبوه إلى الانفراد
بالفخر دونهم ".
ويمكن حصر تلك الإصلاحات فيما يلي:
1 - توسيع الكعبة وبناؤها على أساس إبراهيم عليه عليه الصلاة والسلام، وذلك
بضم نحو ستة أذرع من الحجر.
2 - تسوية أرضها بأرض الحرم.
3 - فتح باب آخر لها من الجهة الغربية.
4 - جعل البابين منخفضين مع الأرض لتنظيم وتيسير الدخول إليها والخروج منها لكل من شاء.
ولقد كان عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قد قام بتحقيق هذا الإصلاح بكامله إبان حكمه في مكة، ولكن السياسة الجائرة أعادت الكعبة بعده إلى وضعها السابق! وهاك تفصيل ذلك كما رواه مسلم، وأبو نعيم، بسندهما الصحيح عن عطاء قال:
«لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاها أهل الشام، فكان من أمره ما كان، تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم، يريد أن يجرئهم أو يحربهم على أهل الشام، فلما صدر الناس قال: يا أيها الناس، أشيروا على في الكعبة أنقضها ثم أبني بناءها، أو أصلح ما وهي منها؟ قال ابن عباس: فإني قد فرق لي رأي فيها: أرى أن تصلح ما وهي منها، وتدع بيتا أسلم الناس عليه، وأحجارا أسلم الناس عليها، وبعث عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ابن الزبير: لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يجده، فكيف بيت ربكم؟! إني مستخير ربي ثلاثا ثم عازم على أمري، فلما مضى الثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها، فتحاماه الناس، أن ينزل بأول الناس يصعد فيه أمر من السماء! حتى صعده رجل فألقى منه حجارة، فلما لم يره الناس أصابه شيء، تتابعوا فنقضوه حتى بلغوا به الأرض، فجعل ابن الزبير أعمدة فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه.

وقال ابن الزبير: إني سمعت عائشة تقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فذكر الحديث بالزيادة الأولى ثم قال) : فأنا اليوم أجد ما أنفق ولست أخاف الناس، فزاد فيه خمس أذرع من الحجر حتى أبدى أسا نظر الناس إليه، فبنى عليه البناء وكان طول الكعبة ثماني عشرة ذراعا، فلما زاد فيه استقصره فزاد في طوله عشر أذرع، وجعل له بابين أحدهما يدخل منه، والآخر يخرج منه، فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك، ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أس نظر إليه العدول من أهل مكة، فكتب إليه عبد الملك: إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء، أما ما زاد في طوله فأقره وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه، وسد الباب الذي فتحه، فنقضه، وأعاده إلى بنائه ".
ذلك ما فعله الحجاج الظالم بأمر عبد الملك الخاطئ، وما أظن أنه يبرر له خطأه ندمه فيما بعد. فقد روى مسلم وأبو نعيم أيضا عن عبد الله بن عبيد قال:
«وفد الحارث بن عبد الله على عبد الملك بن مروان في خلافته، فقال عبد الملك: ما أظن أبا حبيب (يعني: ابن الزبير) سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها قال الحارث: بلى أنا سمعته منها، قال: سمعتها تقول ماذا؟ قال: قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قلت: فذكر الحديث) قال عبد الملك للحارث: أنت سمعتها تقول هذا؟ قال: نعم، قال: فنكث ساعة بعصاه ثم قال: وددت أني تركته وما تحمل ".
وفي رواية لهما عن أبي قزعة: " أن عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت إذ قال: قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين يقول: سمعتها تقول: (فذكر الحديث) .
فقال الحارث بن عبد الله بن ربيعة: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين، فأنا سمعت أم المؤمنين تحدث هذا، قال: لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير ".
أقول: كان عليه أن يتثبت قبل الهدم فيسأل عن ذلك أهل العلم، إن كان يجوز له الطعن في عبد الله بن الزبير، واتهامه بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد تبين لعبد الملك صدقه رضي الله عنه بمتابعة الحارث إياه، كما تابعه جماعة كثيرة عن عائشة رضي الله عنها، وقد جمعت رواياتهم بعضها إلى بعض في هذا الحديث، فالحديث مستفيض عن عائشة، ولذلك فإني أخشى أن يكون عبد الملك على علم سابق بالحديث قبل أن يهدم البيت، ولكنه تظاهر بأنه لم يسمع به إلا من طريق ابن الزبير، فلما جابهه الحارث بن عبد الله بأنه سمعه من عائشة أيضا أظهر الندم على ما فعل، ولات حين مندم.
هذا، وقد بلغنا أن هناك فكرة أو مشروعا لتوسيع المطاف حول الكعبة ونقل مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى مكان آخر، فأقترح بهذه المناسبة على المسؤولين أن يبادروا إلى توسيع الكعبة قبل كل شيء وإعادة بنائها على أساس إبراهيم عليه السلام تحقيقا للرغبة النبوية الكريمة المتجلية في هذا الحديث، وإنقاذا للناس من مشاكل الزحام على باب الكعبة الذي يشاهد في كل عام، ومن سيطرة الحارس على الباب الذي يمنع من الدخول من شاء ويسمح لمن شاء، من أجل دريهمات معدودات!
«سلسلة الأحاديث الصحيحة» برقم (43).


بواسطة : hashim
 1  0  2121
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    10-02-33 11:36 صباحًا السيد أحمد الأهدل :
    بارك الله في جهودكم استاذنا الشريف
    وعم بنفعكم
    وأردت ان اعلق هنا على توسعة الكعبة

    نعم اخطا عبد الملك بن مروان في فعله ذاك
    ولكنه من تدبير الله عز وجل
    لان الله يعلم انه يأتي زمان يكون دخول الكعبة بالوساطة
    فجعل لضعفاء الامة فسحة من ارضها داخل الحجر يصلون فيها رحمة منه وفضلا
    وهذا لا يمنع خطاء عبد الملك بن مروان
    بارك الله في علمك ونفع به الامة
-->