• ×

قصيدة زَورَقٌ وَشَــاعِر، للشاعر علي بن أحمد النعمي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ترجمة الشاعر :

الشاعر الشريف علي بن أحمد بن علي النعمي:
ـ من مواليد عام 1356هـ بحرجة ضمد بمنطقة جازان .

ـ ليسانس لغة عربية 1389هـ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، دبلوم الإدارة المدرسية جامعة أم القرى 96ـ1397هـ .

ـ عمل في الصحافة ( غير مفرغ ) مدة تزيد عن ست سنوات بصحف العاصمة الرياض وبعض صحف المنطقة الغربية .

ـ عضو بمجلس إدارة نادي جازان الأدبي .

ـ بدأ العمل مدرسا بمتوسطة ضمد ، فوكيلا لها ، فمديرا لمدرسة البديع والقرفي ، فمديرا لمدرسة الحرجة الابتدائية والمتوسطة حتى أحيل على التقاعد في 1/6/1416هـ وتفرغ لأعماله الأدبية .

ـ يحمل الميدالية الذهبية من مهرجان الشباب العربي الثالث الذي أقيم في العراق 1397هـ .

ـ مثل المملكة في مهرجان الشعر العربي لدول الخليج الذي انعقد في الرياض 1408هـ .

ـ مثل المملكة في الملتقى الشعري لدول الخليج على هامش معرض الكتاب بسلطنة عمان 1992م .

ـ حاصل على العديد من الأمسيات الشعرية واللقاءات الثقافية داخل المملكة .

ـ يرأس لجنة الشعر بنادي جازان الأدبي .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



قصيدة زَورَقٌ وَشَــاعِر


مِن خلالِ الصمْتِ ناجى هاتفٌ=خاطِرَ الشاعرِ في الليلِ البهيمْ
يمتطي البحرَ ، وفي أضلاعـه=خفقةٌ حَرَّى، وشوقٌ وجحيمْ
أعمَلَ المجداف في الموجِ لِكي=يَبلغَ الزورقُ للشَّطّ سليــمْ


أيها الماخرُ في زورقـِهِ=لُجَّةَ البحرِ .. وفي البحرِ خطورَةْ
حَاذِرِ الأمواجَ إن هَاجَت فما=تهتدِي لِلدربِ في الريحِ الجسورَةْ
وامضِ لِلشــَّطِّ بقلبٍ ثابتٍ=عابِراً ما كُنت تَستعصِي عُبورَهْ


أيها الماخرُ كَم في البحرِ مِن =عَجَبٍ بادٍ يمينًا و شِمَالا؟!
اليـدُ الفُضلَى التِي ما ترَكَت=دَفَّةَ المجدافِ مَهمَا الدَّربُ طَالا
فَامضِ لِلشـــطِّ بقلبٍ ثابتٍ=تاركاً في اليَمِّ لِلموتِ الكسَالَى


أيها الماخر في اليـــم إذا=أظلــــم الليل على درب النجا
فدع الزورق يمضي قــدماً=فبصيص النـــور يمتص الدجى
وامض للشــط بقلبٍ ثابتٍ=تلق في قلب الصعاب الفـــرجا


ومضى الشاعر في زورقـه=يتحدى كل ألوان الخطـــــرْ
مرة يهوي به المــوج فإن=سكن الريح تصباه السفـــــرْ
وطّن النفس على التجديف كي=يصل الشط ، ويحظى بالوطـــرْ


ومراراً .. وصدى الهاتف في=سمعه يدعوه لا تخش السّـــرى
يتلقّى الموج صخّاباً .. وقـد=بلغ الجهد بــــــه .. فانفجرا
مرحباً يا بحر بالصعب ، وهل=يتهاوى خانعاً مـــــن قدرا ؟!


وعلى الشط .. وقد أرسى بـه=زورق الرحلة في ذات مســــا
ليريح الجســــم من أتعابه=ويقي زورقه كـــــــرَّ الأسى
أعلن البحر بصــوت هادر=زورق الأحـــــلام يوماً ما رسا


فدعِ الشط لشطٍّ آخـــــرٍ=مرةً أخرى ، وخُضْ متـــن العبابْ
ليس للنفس منى محـــدودةٌ=ضمن بابٍ ، خلفــــه بابٌ، وبابْ
درّةٌ تكسبها أو لحظــــةٌ=حلــــوة تلهو بها تُنْسِي العذابْ


وعلى اسمِ اللـه سار الزورقُ=وكسا البحـــر الرهيب الشفقُ
ومضى الشاعر للمجهـول في=رحلـــــة فيها تخيف الطرقُ
زاده أقلامه .. أوراقـــــه=ورفيقاه الـــــدجى ، والعرقُ


ركب البحر ، وخلى الأرض من =خلفــــــه تغرق في أحزانِها
فالصراعات على بَهْرَجِـــها=تسلب الفرحـــــة من أجفانِها
وبحبٍّ صاح في تهويمــةٍ=يا لهذي الأرض مــن إنسانها؟!


إن عشق الأرض لا يصرفه=عَن أمانيها ، وعـــــن آلامِها
فهي منه ، وهو في أعطافها=حلُـــــــمٌ يمتدّ في أحلامِها
وإلى الشط ثنى زورقـــه=رغم ما في النفس مـــن تهيامِها


والرؤى البيضاء في أعماقه=جَمدت .. كالحبر في أوراقِــــهِ
لم تحرك ساكناً .. وانعطفت=تطفئ الومضـــــة في أحداقِهِ
جمدت، وانعطفت، أين أنا؟!=أين بحر الشوق مـــن عشاقِهِ ؟!


وَرَنَا للبحــر حينا ً، ورنا=نحو أرضٍ طوقت أحلامَـــــهُ
عاش صفو البحر في زورقه=واكتست جِدّتها أنغامَـــــــهُ
فلماذا الأرض لم تحفل بـه=عاشقاً .. بل ضاعفت آلامَـــهُ؟!


ومن الأرض التي يعشقها=بادل البحــــر أحاديث الهوى
وشكا اليأس الذي يحرقه=في نواحيهــا .. وما نال سوى..
كم لَه من نغمةٍ فيها ذوت=مثلما نبتٌ بصحـــراءٍ ذوى؟!


خُلق الشاعرُ من طين لــه=عَبقٌ مختلفٌ منفــــــــردُ
مَا يراه لا يراه الناس في =عَيشهم فهو المعنى المجهدُ
كُلَّما في الكون من هم، ومنْ=رغــــــدٍ .. في قلبه محتشدُ


فوداعاً، ووداعــاً، وإلى=ملتقى إن لم يحل مــــن حائلِ
علّ في الأرض مكاناً دافئاً=لأغاريد الهــــــزار الراحلِ
حيث غنى فيك ألحان الصفا=وألوفا .. ثمّ ارْتمى في الساحـلِ


أنا يا بحر .. كما تعـرفني=زورقي فيك، ومجــدافي الأملْ
لا أبالي موجك الطاغي فمِن=رحــــمِ الأمواجِ ميلادُ الجبلْ
بعضنا خلّ لبعض، ولنــا=رهبة الهـــول، وإرهاب البطلْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جراح قلب علي أحمد النعمي نادي جازان الأدبي ط1 1989 ص25.

بواسطة : hashim
 1  0  4888
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    30-02-32 09:11 مساءً موهبة مخفية :
    شاعر موهوب الله يرحمة وأنا من القرية التي يعيش فيها
-->