• ×

ولاية الشريف أبو الفتوح الحسن بن جعفر في القرن الثالث الهجري

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ولاية الشريف أبو الفتوح الحسن بن جعفر

في سنة 384هـ تولى أمر مكة الشريف أبو الفتوح الحسن بن جعفرالذي بدأ عهده مخلصاً في ولائه للفاطميين وذلك بإقامة الخطبة لهم على منابر المسجد الحرام (1)

شن أبو الفتوح حمله على بني مهنا آل الحسين بن علي بن أبي طالب أمراء المدينة سنة 390هـ بأمر من الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله لأن أمراء المدينة قطعوا الخطبه سنة 390هـ وأعادهم إلى الطاعه (2) وكان القرامطة سنة 398هـ وما قبلها يملأون طريق ركب الحاج العراقي بالرعب والمخاوف وقد أعد الخليفة العباسي حملة عسكرية لايقافهم في تلك السنة.

ما لبث أبو الفتوح أن خرج عن طاعة الخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمي سنة 400هـ وتم هذا باغراء من الوزير أبي القاسم حسين بن علي المغربي الذي خرج عن طاعة خلفاء البيت الفاطمي وجعل ينتحل لقب الخلافة وأخذ له البيعة من قبائل بني سليم وبني هلال وبني عوف وبني عامر (3)

تنازل أبو الفتوح عن دعوته بالخلافة سنة 403هـ وفي تلك السنة بدأت قبائل بني سليم وطئ وبني هلال تخرج لاعتراض ركب الحاج العراقي حتى سنة 424هـ إذ استطاع أبو الفتوح محاربة هذه القبائل التي تهدد طريق أمن الحاج العراقي.(4)

ظل أبو الفتوح موالياً للخلفاء الفاطميين معلناً الخطبة للحاكم ثم الظاهر ثم المستنصر حتى توفي سنة 430هـ (5) (يقول هنيدس) : نلاحظ من هذه الأحداث الاتي :

1ـ ان شريف مكة أبو الفتوح قرب بني هلال وهوازن والقبائل القيسية لانها كانت ضد آل مهنا أشراف المدينة ثم اخذ منها البيعة فيما بعد.

2ـ أن شريف مكة لم يستطع الانفراد بالسلطة والاستقلال عن الدوله الفاطمية التي كانت هي المرجع المذهبي وكان لها نفوذ في قبائل قيس الحجاز.

3ـ أن شريف مكة رضخ للأمر الواقع، وانصاع بالقوه القاهرة للحكم الفاطمي المؤيد من القبائل القيسية الحجازية واضطر إلى مسالمة ومداهنة القبائل القيسية وتقريبها.

وتوفى الشريف أبو الفتوح سنة 430هـ.
ولاية الشريف شكر بن الحسن بن جعفر

ثم خلفه أبنه الشريف شكر الذي لقب بتاج المعالي لما تمتع به من شجاعة وقوه لتأديبه القبائل المتمرة عليه حتى لقب بملك الحجاز، وكثرت في بداية عهده اعتداءات القبائل ومنها بنو هلال وبنو سليم على طرق الحاج ولكن شكر استطاع رد عصيان هذه القبائل تارة باللين وأخرى بالشدة حتى أنه القى القبض على مشايخ من هذه القبائل، ووصفه مؤرخي مكة بأنه كان يتمتع ببأس شديد(6)

يقول الدكتور إبراهيم : "..وانعدمت الطمأنينة في اليمامة حوالي عام 442هـ حتى كتب ناصر خسرو الرحالة الفارسي بأن المسافة بين مكة واليمامة كانت تحوي أربع عشرة قلعة للصوص والمفسدين والجهلة، وقد بلغ البأس بالناس أنهم كانو إذا خرجو للصلاة حملو السيوف والرماح والأتراس "..

وفي سنة 443هـ وقع خلاف بين بني هلال وبني عامر وبين بني مهنا أشراف المدينة وحرض بنو هلال الشريف شكر بإعداد حملة عسكرية ضد بني مهنا وبمناصرة بني هلال وبني عامر للشريف شكر استطاع الشريف شكر الاستيلاء على المدينة ولذلك لقبه ابن خلدون والفاسي كما مر بملك الحجاز، واستمرت ولايته لهما حتى سنة 450هـ ثم أعاد بني مهنا إلى إمرة المدينة بعد أن عقد بينهم صلحا (7) (يقول هنيدس) : نلاحظ ان الشريف شكر قد استعان بشكل رئيسي على قبائل قيس (التي كانت تتزعمها بني هلال)وقد غض الطرف عن كثير من الأحداث التي عملوها وكان شرق مكة وحتى وسط نجد تحت السيطرة الكاملة للقبائل القيسية خاصة هوازن.

وفي عصر الشريف شكر (442هـ ـ 454هـ) وقعت الشدة الكبرى والقحط العظيم، حتى انعدم الزاد في جزيرة العرب ومصر والعراق، وفي عصره ابتدت الهجرات الهلاليه (الهجرات الهلالية مصطلح يقع ضمنه قبائل بني هلال وهوازن وقيس وغيرهم وليس فقط بنو هلال الا انه من الواضح ان هذه القبائل كانت تحت قيادة بنو هلال) ثم توفى الشريف شكر سنة 454هـ ولم يخلفه أحد. واستولى على الحكم الاشراف الهواشم الذين تربطهم بآل مهنا اشراف المدينة علاقات جيده.

من الملاحظ خلال تحليل الأحداث السابقة وآراء المفكرين الآتي :

1 ـ أن الشريف شكر قرب كوالده القبائل القيسية خاصة بني هلال وغض الطرف عنهم في العالية وشرق مكة ووسط نجد.

2 ـ أن الشريف شكر كان على عداء قديم مع آل مهنا اشراف المدينة.

3 ـ أن القحط والشدة الكبرى جلى على اثرها الكثير من بني هلال والقيسية من الحجاز إلى مصر بأوامر من الدولة الفاطمية التي تخضع لها قبائل قيس الحجاز منذ أمد طويل.

4 ـ أنه بعد رحيل الكثير من قبائل قيس وهوازن وبني هلال...وقعت البقية المتبقية بين كماشتي الهواشم وآل مهنا الذين كانو على عداء قديم مع الشريف شكر ووالده.


المراجع
(1) ابن خلدون : العبر ج 4 ص 104

الجزيري : درر الفوائد ص 247

الفاسي : شفاء الغرام ج2 ص 195

السباعي : تاريخ مكة ج1 ص 174

(2) الفاسي: شفاء الغرام 2/198

الجزيري : درر الفوائد ص 248ـ249

(3) بن خلدون : العبر ج 4 ص 108

دحلان : خلاصة الكلام ص 25

سرور : سياسة الفاطميين ص 26

ماجد : ظهور خلافة الفاطميين ص 223

البرادعي : الدرر السنية ص 19

(4) أبن خلدون : العبر ج 4 ص 115

الجزيري : درر الفوائد ص 244ـ253

السباعي : تاريخ مكة ج1 ص 170ـ186

سرور : سياسة الفاطميين ص 27

ماجد : ظهور خلافة الفاطميين ص 24

(5) القلقشندي : صبح الأعشى ج 4 ص 269

الفاسي : شفاء الغرام ج2 ص 196

ابن ظهيره : الجامع اللطيف ص 83

السباعي : تاريخ مكة ج1 ص 180

(6) الفاسي : شفاء الغرام ج2 ص 196ـ197

ابن ظهيره : الجامع اللطيف ص 84

الجزيري : درر الفوائد ص 244،254

إبراهيم رفعت : مرآة الحرمين ج1 ص 360

السباعي : تاريخ مكة ج1 ص 181

(7) الجزيري : درر الفوائد ص 250

السباعي : تاريخ مكة ج1 ص 120

(8) الباخرزي : دمية القصر ج1 ص 37ـ38


الموسوعة الحرة
الشريف ناصر بن فراج العبدلي

بواسطة : hashim
 1  0  1662
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
-->